Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الحرب على ثقافة المقاومة والممانعة في الضفة وغزة
أ.د. محمد اسحق الريفي   Friday 30-11 -2007

الحرب على ثقافة المقاومة والممانعة في الضفة وغزة يتعرض الفلسطينيون إلى حرب نفسية عاتية تستهدف قلوبهم وعقولهم، ويزداد خطر هذه الحرب الشرسة مع استمرار حصار غزة وقمع الضفة، حيث راجت تجارة الوجدان والأذهان وازداد عدد السماسرة الذين يتاجرون بالإنسان الفلسطيني وقيمه وحقوقه، وأصبحت ثقافة المقاومة والممانعة لدى الفلسطينيين معرضة للخطر الشديد.

وتهدف الحرب النفسية إلى تغيير قناعات الفلسطينيين فيما يتعلق بطريقة استعادة حقوقهم وتحرير أرضهم، وإجبارهم على الخنوع للمحتل الغاصب، ودفعهم إلى التخلي عن حقهم في الدفاع عن أنفسهم ضد الاحتلال المجرم، وصرف اهتمامهم عن قضيتهم المصيرية إلى أمورهم المعيشية، واختزال أهداف بعض الفئات والأفراد في مكاسب حزبية وشخصية...

ويُعد الخداع والتضليل من أخطر أساليب تلك الحرب النفسية وأكثرها فعالية، وحتى يبلغ الخداع والتضليل مداه النفسي في تشويه معايير التفكير لدى الفلسطينيين والسيطرة على مشاعرهم وعواطفهم وزعزعة ثقتهم بجدوى المقاومة في تحقيق طموحاتهم وأهدافهم، يعمل العدو الصهيوني والأمريكي على استمرار معاناة الفلسطينيين وتفاقمها، ويرصد الأموال الطائلة لسماسرة الأذهان والوجدان، الذين يقومون باستغلال المعاناة والظروف القاسية التي يعشها الفلسطينيون لخداعهم وتضليلهم وسلبهم إرادتهم وحرفهم قيمهم.

ولا تقتصر وظيفة هؤلاء السماسرة على خداع الفلسطينيين وتخديرهم وشل قدرتهم على التفكير، بل إنهم يسعون جاهدين لتكريس عناصر الفوضى الهدامة في المجتمع الفلسطيني، ليتمكنوا من زج أبناء الشعب الفلسطيني في دائرة مغلقة من العنف والحقد والكراهية، وتعميق انقسامه، وإحباط مقاومته، والنيل من قدرته على الصمود في وجه الاحتلال وأعوانه وحلفائه.

وهذا يستدعي الخشية الحقيقية على الثقافة الفلسطينية المقاومة للاحتلال والرافضة للذل والاستسلام، فعقول الجماهير الفلسطينية في غزة والضفة أصبحت الآن معرضة للسرقة على أيدي السماسرة الذين يبيعونها للعدو الأمريكي والصهيوني، ليتمكن هذا العدو من حشوها بثقافة الهزيمة والاستسلام فيها، فيصبح أصحابها وبالاً على القضية الفلسطينية وعدواً للمقاومة والجهاد.

ويعتمد هؤلاء السماسرة في الإيقاع بضحيتهم على توظيف معاناتها والتلاعب بعواطفها، ليتسنى لهم حقن ذهنها بجرعة كبيرة من الإشاعات والأكاذيب والتفسيرات السيئة للأحداث والمفاهيم الخاطئة، وذلك لحرف معايير تفكير الضحايا واتجاهاتهم وقيمهم، فتضطرب الرؤية لديهم وتنحرف وجهتهم، فلا يستطيعوا التمييز بين الغث والسمين، والضار والنافع، والشر والخير، والخيانة والوطنية...

ولقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من تجنيد آلاف الفلسطينيين لممارسة تجارة الأذهان والوجدان، فانتشروا في الشارع وسيارات الأجرة والأسواق والمدارس والجامعات وفي كل مكان. كما أن العشرات منهم يبثون سمومهم من خلال ما ينشرونه من مقالات خبيثة في الصحف الصفراء وعبر مواقع الإنترنت والمنتديات والمدونات وفي وسائل الإعلام المتنوعة...

فأصبح المجتمع الفلسطيني يعاني من طابور خامس مسلح بوسائل تكنولوجية وأساليب الحرب النفسية والأموال الطائلة، ليروج ثقافة الخضوع والخنوع، وينشر ثقافة العنف والكراهية والتدمير الذاتي، ويعمل على تبرئة العدو من ممارساته القمعية والحصار التجويعي الظالم الذي يفرضه على غزة ويؤجج النزاع الداخلي ويمهد لحرب أهلية.

وعلاوة على كل ذلك، يسعى ذلك الطابور الخامس لإقناع أبناء حركة فتح بأن قوة حركتهم تتحقق بإضعاف حركة حماس، وبأن أحياء حركتهم لا يتم إلا بالقضاء على حركة حماس، وكأن حركتي حماس وفتح وكل أبناء الشعب الفلسطيني ليسوا شركاء في المصير!! وبأن مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في التخلي عن مقاومة الاحتلال والاستسلام له!!

كما يسعى هؤلاء السماسرة إلى أقناع ضحاياهم بأن عدوهم ليس من يحتل أرضهم وينكل بهم، وليس من يدعم الاحتلال المجرم، وإنما عدوهم هو من يقاوم هذا الاحتلال ويرفض الخضوع والخنوع له ويتمسك بالحقوق والثوابت!!

ولقد تمكن هؤلاء السماسرة من زرع رموز جديدة في وجدان الجماهير المضللة لا تمت للوطنية بصلة، وذلك لتغييب الرموز الوطنية الحقيقية، التي قدمت التضحيات الجسيمة من أجل القضية الفلسطينية، عن الثقافة الشعبية، ولتشويه الطموحات الوطنية، ولحرف أبناء الشعب الفلسطيني عن جادة الصواب والسلوك السوي.

وأخشى إن استمر هؤلاء السماسرة في العمل بحرية في المجتمع الفلسطيني لتفريغه ثقافياً، وحشو عقول الفلسطينيين بثقافة انهزامية مستسلمة، أن يصاب الفلسطينيون باليأس والإحباط، فتنكسر إرادتهم، ويستطيع العدو الصهيوني والأمريكي من تصفية قضيتهم وإضاعة حقوقهم وتمرير الحلول الاستسلامية على أبناء شعبنا.

وهنا يحق لنا أن نتساءل عن دور الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي في نصرة الشعب الفلسطيني وحمايته من السماسرة الذين ينشرون الإشاعات المغرضة والأكاذيب والافتراءات!! نحن الآن نعيش فصول معركة حامية الوطيس بين ثقافة المقاومة وثقافة الاستسلام، فما هو موقع مئات الفضائيات العربية من هذه المعركة؟!!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.