Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

"الخطأ... الذي وقع فيه عرفات!
زياد ابو زياد   Monday 12-11 -2007

يصادف اليوم ذكرى استشهاد القائد الراحل ياسر عرفات والذي يفتقده شعبه اليوم أكثر من أي وقت مضى، فيترحم عليه ويكيل له الثناء حتى أكثر منتقديه ومعارضيه في حياته...
ومن البديهي، وربما أيضا من قبيل التكريم بعد الممات أن يغلب طابع التكريم والثناء على أي طابع آخر. وكأني في هذه الأيام الحزينة وفي غمرة الثناء العارم والتكريم الذي يحظى به الرئيس الراحل استذكر قول أبي فراس الحمداني: "سيذكرني قومي اذا جد جدهم، وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر".
ورغم جلال المناسبة، وواجب الرثاء الذي لا يجوز أن يتجاوز حدود الثناء وذكر محاسن الموتى، إلا أنني سأحاول الحديث بموضوعية عن ياسر عرفات كما عرفته عن قرب...
كان الرئيس الراحل هو الذي قاد التيار البراغماتي في منظمة التحرير الفلسطينية باتجاه الحل السياسي القائم على أساس الواقع والمتمثل بقبول دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل ولكن بالمعايير والمقاييس التي فهمها وأرادها ياسر عرفات وناضل من أجلها حتى آخر يوم من حياته والتي سأتطرق لها فيما بعد...
ومن أجل تلك الدولة قاد ياسر عرفات العملية التي بدأت في مؤتمر الرباط عام 1974 والتي تمثلت بالقرار التاريخي الذي اتخذه المجلس الوطني الفلسطيني باقامة سلطة وطنية فلسطينية على أي جزء من الأراضي الفسلطينية يتم اخلاؤه من جانب اسرائيل. وكان الرئيس الراحل قد أحاط نفسه بعدد من المستشارين والمنظرين الذين دعوا الى الواقعية وقبول مبدأ دولتين للشعبين. وقد دفع العديد من هؤلاء حياتهم ثمنا لذلك أمثال الهمشري، وعزالدين القاق ونعيم خضر وعصام سرطاوي وغيرهم. ويقينا انه لو لم يكن عرفات يريد تهيئة الرأي العام لمبدأ الدولتين لما أطلق العنان لهؤلاء ليقوموا بما قاموا به. ولقد كانت جميع قرارات المجالس الوطنية المتعاقبة تصب في خانة التوجه نحو حل الدولتين، حتى تم ذلك تصريحا عام 1988.
ولقد جاء التوجه نحو حل الدولتين والابتعاد تدريجيا عن شعار من النهر الى البحر استجابة للقناعة بأن المجتمع الاسرائيلي لا يريد دولة ديمقراطية علمانية للعرب واليهود معا، وانما يريد دولة يهودية أو ذات أغلبية يهودية، وبأن المجتمع الدولي يؤيد قيام وبقاء دولة اسرائيل كدولة لليهود ووطن قومي لهم، وبالتالي ليس أمامنا سوى دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل على جزء من أرض فلسطين.
ومع أن الرئيس الراحل هو الذي قاد هذا التوجه داخل منظمة التحرير وفي إطار حركة فتح إلا ان هذا التوجه كان مضبوطا عنده بعدد من الثوابت التي لم يكن ليقبل التنازل عنها أو التفريط بها تحت أي ضغط كان.
وجاءت "عملية السلام" في ظل تقهقر وضع م.ت.ف. دوليا، وحصار قيادتها في تونس بعد حرب العراق الأولى، ثم اندلاع الانتفاضة الأولى التي أكدت إصرار الشعب الفلسطيني على التخلص من الاحتلال والعيش بحرية وكرامة واستعداده لدفع الثمن من أجل تحقيق ذلك.
وكانت الانتفاضة الأولى هي قارب النجاة الذي كسر طوق الحصار حول القيادة في تونس وبعث فيها نشوة الانتصار، فكانت قرارات قمة الجزائر في نوفمبر عام 1988 واعتراف م.ت.ف. بالقرار 242 و 338 والقبول رسميا بحل دولتين للشعبين واعطاء هذا الحل صفة الشرعية من خلال الاشارة الى قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 واعلان الاستقلال!...
ومع أن ليس هذا هو المجال لتقييم عملية أوسلو التي أسفرت عن إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية إلا أن الرئيس الراحل كان دائما يبرر قيام هذه السلطة بالاشارة الى قرار قمة الرباط لعام 1974 وقبول مبدأ إقامة سلطة وطنية! على أي جزء من الأرض الفلسطينية.
لقد كان الرئيس الراحل هو اللاعب الوحيد في الملعب، وكان يؤثر دائما ان يحتفظ بكل الأوراق قريبا الى صدره، وكان كل اللاعبين من حوله أعضاء كومبارس، هم جزء من اللعبة ولكن المايسترو وحده هو الذي يضبط حركاتها ويتحكم في إيقاعها.
لم يكن ياسر عرفات يثق بأحد، وكان دائما يؤثر أن تظل كل الخيوط بيده، ليس بدافع الأنانية وانما بدافع القناعة بأنه واثق بأنه هو لن يخون أماني وتطلعات شعبه.
لقد استدعاني في أيلول 1995 وأخذني بيدي الى الصالون الصغير الذي كان في مكتبه بالمنتدى وأراد أن نكون وحدنا – بأربع عيون كما يقولون -. أخذ يسألني عن رأيي في الانتخابات وقال لي بالحرف الواحد: "الثورات تُسرق ... الثورات تُسرق". وكرر ذلك وبدأ يذكر عددا من الثورات في العالم التي سرقها الانتهازيون وزجوا بالثوار بالسجون أو قتلوهم. وكان يريد أن يتأكد بأن لا تكون انتخابات عام 1996 وسيلة يتم من خلالها سرقة الثورة الفلسطينية!... وقد طلب مني في نهاية ذلك اللقاء أن أبقى لحضور اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الذي تم في تلك الليلة لأتحدث عن الانتخابات والقدس ... وكما استذكر هذه الأيام مقولته: "الثورات تُسرق"..!.
الخطأ الذي وقع فيه الرئيس الراحل هو انه اعتقد بان اسرائيل جاهزة للسلام وتريد السلام الذي يريده هو ... كان عرفات قد رسم لنفسه خطاً أحمر هو انسحاب اسرائيل لخطوط الرابع من حزيران عام 1967 بما في ذلك القدس العربية. ولم يكن مستعدا بأي حال من الأحوال لأن يتنازل عن القدس. وكانت العقبة الرئيسية التي واجهته هو إصرار الاسرائيليين على ضم أجزاء من الضفة وحين اقترح كلينتون مبدأ تبادل الأراضي، قبله عرفات ولكن بأن يكون بنفس المساحة وبنفس القيمة فلم يقبل باراك بذلك، وحين أصر باراك على ممارسة اسرائيل سيادتها على الحرم الشريف وما أسمته بالحوض المقدس لم يكن أمام عرفات سوى الرفض لأنه كان يؤمن وبقناعة تامة انه لا يملك لا هو ولا أي فلسطيني الحق في التنازل عن القدس والأقصى. فكانت الانتفاضة الثانية ورغم الحصار والخناق والضغط بكل الوسائل على عرفات للتراجع إلا أنه لم يقبل ... ولم يبق أمامهم لتحقيق أطماعهم سوى التخلص منه وهكذا كان!.. فكان الرئيس الشهيد الذي آثر أن يسقط شهيدا على أن يُسجل عليه انه فرط أو تنازل.
واذا كان هذا الموقف الوطني الصلب سيسجل لياسر عرفات على مدى التاريخ، فإن من الأنصاف القول بأن الرئيس الراحل وبعقلية الثوري الذي لا يثق بأحد، حال دون بناء دولة أو سلطة المؤسسات وآثر الاعتماد على أفراد وليس مؤسسات، وكان يرى نفسه يدير معركة لا يجوز خلالها تبديل الخيول حتى لو كانت عرجاء!.. كما قال ذات مرة. وكانت هذه الحقيقة هي نفسها التي فتحت الباب أمام ممارسة الفساد والسلبيات التي انعكست هي بذاتها على أداء السلطة التي أقامها عرفات وتطلع لأن تصبح يوما هي الدولة المستقلة التي حلم بها وناضل من أجلها. فانقلبت هذه السلطة لتكون وسيلة لهدم الحلم بدلاً من تحقيقه.
نحن نقف اليوم أمام مناسبة حزينة جليلة، أمام جرح ما زال ينزف وسر غامض لا يجوز ولا يمكن أن يظل مسجلا ضد مجهول. فالكل مقتنع بأن ياسر عرفات لم يمت موتا طبيعيا.
ومن المؤكد أن هناك أيضا في غير الجانب الاسرائيلي من يعرف الحقيقة ويخفي هذا السر. ولا شك ان من حقنا نحن أبناء هذا الشعب الذين أحبوا ياسر عرفات بكل ايجابياته وبكل سلبياته أن نعرف هذا السر، وأن نعمل لكي يدفع الثمن من تورط في اغتيال الشهيد القائد الراحل.
إن أحدا ممن تولوا زمام الأمر بعد عرفات لن يقبل أن يخون أو يتنازل عن المباديء والخطوط الحمراء التي تمسك بها ياسر عرفات ودفع حياته ثمنا لها. وعلينا أن نذكر دائما بأن مصير ياسر عرفات يمكن أيضا ان يكون مصير أي من الشرفاء الذين حملوا الراية بعد عرفات. وعليهم ان يدركوا هذه الحقيقة وان يفضحوها قبل ان يصبحوا هم أيضا شهداء لأنهم لم يفرطوا. فالواضح تماما أن السلام الذي تريده اسرائيل يختلف تماما عن السلام الذي أراده عرفات، والذي يجب أن يتمسك به من ساروا على درب عرفات...

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الانقسام والفساد...وجهان لعملة واحدة!

 ::

  أكد..يؤكد..تأكيداً...والمؤكد مجهول!

 ::

  ماذا لو أصبح لنا يوم «ذكرى» في كل يوم؟!

 ::

  أن نقتلع الشوك من أيدينا .. بأيدينا

 ::

  اوباما: استحقاق ايلول في مهب الريح؟!

 ::

  تأتي الانفاق بما لا تشتهي السفن!

 ::

  لا للارتجال والتخبط السياسي!

 ::

  الحراك نحو الخريف القادم .. ودعوات المصالحة!

 ::

  وقفة مع الخيار الاردني


 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  أوغندا... هل يفلت 'جيش الرب' من العقاب؟

 ::

  من تابع الأخبار مات غمّا

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  مركزية القدس والأقصى: وعد بلفور ثمرة فكر القبالاه اليهودية (الثانية عشرة)

 ::

  حال الأعراب

 ::

  غزة بين الظلم والظلام!!!

 ::

  اراضي زراعية للبيع

 ::

  الفشل ؛ شعار حكومة المالكي

 ::

  جليلي وعلى السكين يا بطيخ



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.