Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

نهاية غير متوقعة لسلطة أوسلو
أ.د. محمد اسحق الريفي   Monday 12-11 -2007

نهاية غير متوقعة لسلطة أوسلو فشلت سلطة أوسلو وأصبحت تشكل عبئاً على الاحتلال الصهيوني، خاصة بعد نجاح حركة حماس في اختراقها وإعادة الاعتبار للشرعية الفلسطينية التي سرقتها جماعة أوسلو، مما دفع الاحتلال والإدارة الأمريكية إلى وضع خطة لإنهاء سلطة أوسلو وإنشاء نظام سياسي جديد، وذلك لسد الطريق أمام إقامة نظام سياسي فلسطيني مستقل.

فمن المعلوم أنه تم إنشاء سلطة أوسلو – المدعومة من المجتمع الدولي – للسيطرة على حياة ملايين الفلسطينيين في الضفة وغزة، ولم يكن من أهداف سلطة أوسلو تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره على أرضه بعد تحريرها، بل كان هدفها تدمير المشروع الوطني التحرري وتقزيمه، وإرباك الساحة الفلسطينية، والسيطرة على حركة فتح وتوظيفها لخدمة نظام أوسلو والنظام الصهيوني.

ولمَّا أدرك الشعب الفلسطيني حقيقة سلطة أوسلو، وأهدافها غير الوطنية، وما تشكله من تهديد استراتيجي لطموحاته الوطنية، وما ألزمته به من اتفاقيات تهدف إلى تصفية قضيته وفق الرؤية الصهيونية والأمريكية، قام بانتفاضته الثانية ضد سلطة أوسلو والاحتلال الصهيوني في آن.

وتعاظمت خلال هذه الانتفاضة شعبية حماس – بصفتها حركة مقاومة إسلامية – وتطورت المقاومة الفلسطينية كماً ونوعاً، خاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام، فاضطر الاحتلال إلى تفكيك مستوطناته والرحيل من غزة أمام ضربات المقاومة التي استنزفته بشرياً واقتصادياً، وعندها لم يجد الاحتلال والإدارة الأمريكية لهما بداً من محاولة ترويض حماس، بإدخالها في نظام أوسلو من خلال الانتخابات التشريعية.

ولسوء التقديرات الأمريكية والصهيونية لقوة حماس وحضورها المتميز في المجتمع الفلسطيني، لم تتوقع الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني وسلطة أوسلو أن تفوز حماس فوزاً يمكنها من دخول المجلس التشريعي بزخم كبير والسيطرة عليه، وهنا بدأت محاولات ترويض حماس وتدجينها وإخضاعها لاشتراطات الاحتلال وما يسمى "المجتمع الدولي".

وقد استعصت حركة حماس على كل محاولات ترويضها، فبدأت المؤامرات الصهيوأمريكية – التي نفذها التيار المتصهين داخل فتح – ضد حماس تتخذ طابعاً عنيفاً وراديكالياً. غير أن حماس نجحت في إفشال تلك المؤامرات والسيطرة على الأوضاع في غزة، وأصبح من المستحيل عودة الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل معركة التطهير والحسم، رغم كل حملات تحريض الشعب ضد حماس ودفعه إلى القيام بعصيان مدني شامل.

ويبدو واضحاً أن حماس تتقدم بخطى واثقة نحو إصلاح النظام السياسي الفلسطيني من داخله، كما أنها نجحت في إقناع الجماهير الفلسطينية والفصائل الحرة والشريفة بضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة، الأمر الذي أثار الفزع والرعب لدى الاحتلال والإدارة الأمريكية وذلك التيار المتصهين، خاصة بعد أن تكونت قناعة لدى الاحتلال بأن السلطة ستفشل في القضاء على المقاومة في الضفة المحتلة، وأنها لن يكون بمقدورها السيطرة على الفلسطينيين هناك في إطار أي حل يتمخض عنه اجتماع أنابوليس المزمع عقده في نهاية الشهر الحالي.

وقد ظهر هذا الفشل جلياً عندما حاولت أجهزة عبَّاس استعراض قوتها في مخيم بلاطة أثناء زيارة رايس للمقاطعة في رام الله، حيث وجدت قوات تلك الأجهزة – المدربة والمجهزة أمريكياً – نفسها عاجزة عن مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية التي تصدت لها مجتمعة، بما فيها كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

ولذلك بات الاحتلال الصهيوني مقتنعاً بعدم جدوى استمرار أوسلو على النحو الذي نراه اليوم، وبأن دورها قد انتهى، لِمَا قد يؤدي إليه استمرارها إلى سيطرة حماس على نظام أوسلو وإصلاحه، خاصة أن عبَّاس، الذي استنزف فتح في خدمة الأهداف الصهيوأمريكية، لن يفوز بعد اليوم في أي انتخابات رئاسية قادمة، كما أنه بات من المستحيل أن تستمر حكومة فيَّاض غير الشرعية دون قمع متواصل للشعب الفلسطيني وحصاره وتجويعه وتحريض بعضه ضد بعض.

والخطة الصهيوأمريكية لإنهاء سلطة أوسلو، والتي سيتم تدشينها في اجتماع أنابوليس، تتضمن تجريم حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الشريفة، بما فيها بعض مجموعات كتائب شهداء الأقصى، واستصدار قرار أممي ضدها ووصمها بالإرهاب، في محاولة لمنع مشاركة حماس في أي انتخابات فلسطينية قادمة.

كما تتضمن تلك الخطة شن حرب صهيونية واسعة على قطاع غزة للقضاء على حركة حماس وجناحها العسكري وفصائل المقاومة الأخرى الفاعلة، وفي أثناء تلك الحرب المتوقعة ستقوم حكومة فيَّاض وأجهزة عبَّاس جنباً إلى جنب مع جيش الاحتلال الصهيوني بتصعيد حربها ضد المقاومة في الضفة المحتلة، والسيطرة على مؤسسات حركة حماس وتفكيك بنيتها التنظيمية.

ويأتي في هذا السياق، القرار الذي رفعه ما يوصف بمندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة للمصادقة عليه وإعطائه صفة أممية، والذي يدعو إلى تصنيف حركتي حماس والجهاد وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية ضمن المنظمات الإرهابية والخارجة عن القانون، تمهيداً لتبرير الاجتياح الصهيوني على غزة والانقضاض على المقاومة في الضفة بمباركة "فلسطينية" ودولية.

وبعد ذلك ستقوم الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون والاحتلال الصهيوني بإنشاء نظام سياسي جديد على شاكلة نظام كرزاي في أفغانستان. ومن المرجح أن يكون سلام فيَّاض زعيم هذا النظام السياسي الجديد، ففي لقاء لنائب رئيس حكومة العدو الصهيوني، حاييم رامون، مع صحفيين صهاينة من القناة العاشرة العبرية، وصف رامون فيَّاض بأنه "الرئيس الفلسطيني المقبل". وهذا دليل على أن نهاية عبَّاس قد أزِفَت، وذلك بعد ابتزازه في اجتماع أنابوليس إلى الحد الأقصى والتمهيد لإنشاء النظام السياسي الفلسطيني العميل.

أما بالنسبة لحركة فتح، فقد استُنفدت ولم تعد تنظيماً قائماً على الساحة الفلسطينية. هذا ما صرح به عدد من السياسيين الفلسطينيين – منهم موالين لفتح – قبل بضعة أيام لصحيفة الشرق الأوسط، فقد أعرب هؤلاء السياسيون أن فتح قد أصبحت بلا رأس أو بعدة رؤوس، كما صرح آخرون بأن معظم المراكز القيادية في حركة فتح يسيطر عليها مسئولون لا ينتمون لفتح، خاصة من قادة التيار المتصهين الذي اضطلع بتنفيذ الأجندة الصهيوأمريكية.

ولذلك فإن القرار الصهيوأمريكي بإنهاء سلطة أوسلو وتدميرها بهذه الطريقة يتطلب من الشعب الفلسطيني وفصائله تشكيل جبهة داخلية متينة لملء الفراغ السياسي الناتج، والتصدي للهجمة الصهيونية، وإفشال المخططات الصهيوأمريكية التي تستهدف المقاومة الفلسطينية وتسعى لتمرير المشاريع الاستسلامية على الشعب الفلسطيني.

وهذه فرصة لشرفاء فتح الغيورين على مصلحة الشعب الفلسطيني، فقد آن الأوان لعزل التيار المتصهين وتحجيمه وإلجامه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حركة فتح. كما أنها فرصة للفصائل الفلسطينية الأخرى التي تلتزم حالة الحيرة والشك، والتي تقف عاجزة عن إدراك خطورة المرحلة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية.



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  ربيع حسونه -   فلسطين/ غزه التفاح بالقرب من دار الارقم       التاريخ:  27-11 -2007
  الدكتور /محمد الريفي بارك الله فيك على هالمقالات بس عندي سؤال ماذا لوفشل هذا المؤتمر أنابليوس ماذا سيحصل للشعب الفلسطيني من ظروف وخاصه وهو يعاني من أصعب الظروف ماذا سيلاقي من رد أجهزة عباس والكيان الصهيوني والولايات المتحدة ؟! لو سمحت يا دكتور أعطيني الجواب واكتبه في المدونة وللك فائق الود والاحترام


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.