Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ملهاة أنابوليس وأولويات الأجندة الفلسطينية
أ.د. محمد اسحق الريفي   Friday 09-11 -2007

ملهاة أنابوليس وأولويات الأجندة الفلسطينية لم يعد للحديث عن فشل اجتماع أنابوليس أو نجاحه أي قيمة تذكر، ويجدر بالفلسطينيين أن يحددوا أجندتهم بناء على ما يجري على الأرض دون التفات إلى نتائج أنابوليس، فالاحتلال حول أنابوليس إلى ملهاة لصرف الاهتمام عن جرائمه وإجراءاته التي تهدف إلى تهويد القدس المحتلة والقضاء على المقاومة الفلسطينية والتطبيع مع العرب والمسلمين.

فبينما ينشغل الكثيرون من الكتَّاب والمحللين السياسيين بالحديث عن نتائج اجتماع أنابوليس، نجد أن الاحتلال قد قطع شوطاً كبيراً في تنفيذ النتائج التي يتوخاها من أنابوليس قبل انعقاده، فقد بدأت حكومة فيَّاض والأجهزة الأمنية الفلسطينية بتنفيذ مهام المرحلة الأولى لخريطة الطريق، وهي إنهاء كافة أشكال المظاهر والوجود المسلح في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بسحق المقاومة في الضفة بالتنسيق مع قوات العدو الصهيوني التي توشك على إنهاء استعداداتها لتنفيذ اجتياح واسع لقطاع غزة.

كما أن عملية تهويد مدينة القدس المحتلة وفرض وقائع جديدة في محيطها تجري على قدم وساق، وآخذة بالتصعيد، تمهيداً لتسليم أراضي من الضفة الغربية المحتلة – قام الاحتلال الصهيوني بضمها لمدينة القدس وفرض سيادته الكاملة عليها – لسلطة أوسلو بصفتها جزءاً من القدس الكبرى، لإقناع السلطة بأنه تنازل لها عن أجزاء من مدينة القدس ومنحها سيادة عليها، وكل ذلك في سياق إصرار الاحتلال على إبقاء مدينة القدس عاصمة موحدة لدولته العبرية المزعومة.

وفي سياق محاولة الاحتلال تطبيع علاقاته مع العرب والمسلمين، استضافت تسيفي ليفني قبل نحو أسبوعين صحفيين إندونيسيين في تل أبيب المحتلة، لمحاولة إقناعهم بأن الكيان الصهيوني ليس له أي مشكلة مع العالم الإسلامي، قائلة لهم: "إننا في إسرائيل ليس لنا أي نزاع مع العالم الإسلامي وإن وجود إرهابيين يعملون داخل إندونيسيا يضع إسرائيل وإندونيسيا أمام هدف مشترك ضد الإرهاب بكافة أنواعه"، وأضافت قائلة: "وزيارتكم إلى إسرائيل ستعد اختراقاً كبيراً لأن الدولتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية ولا وجود لسفارة إسرائيلية في إندونيسيا."

ولن يكتفي الكيان الصهيوني بمحاولة جر أكبر دولة إسلامية لوحل التطبيع معه، بل سيسعى جاهداً لتقزيم القضية الفلسطينية ودمج صراعه مع المقاومة الفلسطينية فيما يسمى "الحرب على الإرهاب"، وذلك لتحييد الدول الإسلامية عن الصراع مع المشروع الغربي الصهيوني، وحشد التأييد للممارسات القمعية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني.

ومما يُؤسف له، أن ممارسة سلطة أوسلو وحزبها، والتي تؤدي إلى تعميق الانقسام الفلسطيني وتوسيع دائرة النزاع الداخلي وتفاقم معاناة الفلسطينيين، تكرس وجهة النظر الصهيونية لدى المسلمين التي تحاول تسيفي لفني إقناعهم بها، والتي يسعى الاحتلال من خلالها إلى تشويه حقيقة الصراع العربي–الصهيوني ونزعه من سياق المخطط الغربي الصهيوني ضد الأمة العربية والإسلامية، وتبرر للدول الإسلامية التطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني.

ولذلك يجب على الفلسطينيين إعادة ترتيب أجندتهم وعدم ربطها بانعقاد اجتماع أنابوليس أو النتائج التي سيتمخض عنها، سواء أكانت هذه النتائج فاشلة أم ناجحة. كما يجب عدم التعويل على فشل ذلك الاجتماع الذي عبَّد الكيان الصهيوني الطريق له بما هو أسوأ بكثير مما يمكن توقعه من نتائج اجتماع أنابوليس.

ولهذا يجب أن يكون على رأس أولويات الأجندة الفلسطينية التهديد الصهيوني بتنفيذ اجتياح واسع لقطاع غزة، الذي يهدف إلى القضاء على المقاومة وإسقاط الحكومة الشرعية وإحياء اتفاقيات أوسلو والتمكين لرئيس سلطة أوسلو عباس وأجهزته الأمنية في غزة. فيجب القيام باستعداد إعلامية وسياسية واسعة لحشد التأييد الشعبي والرسمي، العربي والإسلامي، للشعب الفلسطيني وتكوين جبهة عربية وإسلامية عريضة وفعالة لمواجهة هذا التهديد الصهيوني المدعوم أمريكياً، خاصة أن هناك معلومات مؤكدة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد أعطت الضوء الأخضر للاحتلال بشن مثل هذا الهجوم الواسع على قطاع غزة.

فهل ينتظر العرب والمسلمون ذبح أهل غزة حتى يتحركوا إعلامياً وسياسياً؟!! وأين جامعة الدول العربية وأمينها السيد عمرو موسى من كل هذه التهديدات التي لم يتوقف الاحتلال عن إطلاقها منذ أكثر من عام؟!!

وهنا لا بد من التأكيد على ضرورة انعقاد المؤتمر الفصائلي في دمشق وإدراجه ضمن أولويات الأجندة الفلسطينية وعدم ربطه باجتماع أنابوليس أو نتائجه، فيجب على الفصائل الفلسطينية أن توقف مهزلة انفراد عباس وفريقه في التحكم بالقرار الفلسطيني وتقديم التنازلات المجانية للاحتلال والتساوق مع مخططاته الرامية إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، فالمؤتمر الفصائلي ضروري جداً لعزل عباس وفريقه.

كما يجب أن يبقى موضوع الحصار الاقتصادي والسياسي المضروب على غزة وأهلها والحكومة الشرعية فيها، والمعاناة اليومية التي يكتوي بنارها الشعب الفلسطيني على مدار الساعة، على رأس أولويات الأجندة الفلسطينية الراهنة. فيجب فضح الجهات والدول التي تضغط على الشعب الفلسطيني من أجل تغيير مواقفه المشرفة الداعمة للحكومة الشرعية وحركة حماس، التي ترفض التنازل عن الحقوق أو التفريط بالثوابت.

وخلاصة القول، يجب أن تتحول الهموم الفلسطينية إلى صداع مستمر في رأس أكابر مجرمي هذا الزمن، الذين يحاربون الشعب الفلسطيني ويلحقون به أشد صنوف الأذى والمعاناة ظلماً وعدواناً، ويجب يتحول العدوان الصهيوني على شعبنا إلى استنزاف سياسي واقتصادي ودبلوماسي للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الحليفة لها والتي تدعم الاحتلال ضد شعبنا وتصمت على جرائمه وتشارك في كسر إرادته والالتفاف على خياره.



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.