Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مصر وحلف الأطلسي.. تعاون فردي أم تعاون على كل المنطقة
ماجد عزام   Sunday 04-11 -2007

مصر وحلف الأطلسي.. تعاون فردي أم تعاون على كل المنطقة لولا خبر صغير أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت الاربعاء 10/10/2007 لمر الاتفاق الذي وقع أوائل هذا الشهر بين مصر وحلف شمال الأطلسي مرور الكرام، الصحيفة الاسرائيلية أشارت إلى أن الاتفاق يشمل نشر قوات من حلف شمال الأطلسي على الحدود المصرية الفلسطينية مع قطاع غزة، الناطق باسم الرئاسة المصرية نفى الأمر وقال أن الاتفاقية التي سميت اتفاق التعاون الفردي تتضمن فقط تزويد قوات الشرطة المصرية المنتشرة على الحدود مع قطاع غزة أجهزة وأعتدة متطورة خاصة وتلك المخصصة للرؤية الليلية.
رد الناطق الرئاسي المصري الغريب والمبهم لم يثر للأسف أي رد فعل أو نقاش لا في داخل مصر ولا في خارجها رغم أن هذا الرد تحديدا يثير الريبة والعديد من علامات الاستفهام لأن إحدى أقوى الدول في المنطفة وأكثرها تجهيزا من الناحية العسكرية يفترض أن لا يجد مشكلة في الحصول على ومد قواتها بأجهزة الرؤية الليلية المتطورة وحتى إذا احتاجت لذلك فالأمر لا يصل إلى حد توقيع اتفاقية للتعاون الفردي مع حلف شمال الأطلسي.
المتشائم هو المتفائل الذي يرى الأمور على حقيقتها انطلاقا من هذا التعريف المتقدم والعصري للمتشائم وتأسيسا على قراءة متفحصة للتطورات في مصر والمنطقة بشكل عام يمكن تسجيل علامات الاستفهام التالية على الاتفاقية التي وصفت بأنها اتفاقية للتعاون الفردي:
أولا: يبدو النظام المصري مشغولا ومهموما في الفترة الأخيرة بقضية أو مسألة التوريث أي تسهيل نقل السلطة بعد عمر طويل للرئيس حسني مبارك إلى نجله جمال، حسب عديد من المعلقين والمحللين المصريين فإن هذه المسألة تحتل قمة جدول أعمال النظام وتنتصب في خلفية كافة سياساته وأعماله الداخلية والخارجية من هنا يمكن التخمين أن الاتفاق مع حلف شمال الأطلسي يندرج في نطاق أو سياق واسع يشمل تسهيل أو السكوت عن التوريث ضمن قضايا وملفات أخرى داخلية وخارجية.
ثانيا: تزايدت وتصاعدت الانتهاكات وتجاوزات حقوق الانسان من قبل الحكومة المصرية ويطال الأمر الصحفيين والقضاة وحتى المواطن العادي عبر سياسات منهجية تشمل التضييق على الحريات العامة والخاصة وإساءة المعاملة في أقسام الشرطة والسجون التابعة للأجهزة الأمنية، ثمة وصفة قديمة يتم العمل بها غالبا من قبل الأنظمة القمعية والتسلطية وهي تقديم التنازلات للخارج مقابل السكوت عن تجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان والسياسات القمعية في الداخل قد تندرج اتفاقية التعاون الفردي في هذا السياق علما أن الأمانة العلمية والأدبية تقتضي القول أن أوضاع حقوق الإنسان – بكل مساوئها – في مصر تظل أفضل بما لا يقاس من نظيراتها في عديد من الدول العربية والإسلامية.
ثالثا: عودة إلى ما نشرته يديعوت احرونوت يجب الانتباه إلى أن مطلب نشر قوات أجنبية وخصوصا أطلسية هو مطلب اسرائيلي قديم ما فتئت القيادات الاسرائيلية تعيد طرحه خاصة بعد الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، إضافة إلى ذلك فإن حملة تحريض واسعة تقوم بها إسرائيل في العالم وفي أمريكا تحديدا بحجة تساهل مصر تجاه إدخال أسلحة إلى قطاع غزة عبر شبه جزيرة سيناء هذا الأمر وقف بشكل أساسي وراء اقتطاع 200 مليون دولار من المساعدات الأمريكية السنوية لمصر، ويمكن اعتبار اتفاق التعاون الفردي وأجهزة الرؤية الليلية حل وسط بين مصر وثنائي اسرائيل – أمريكا لقضية منع إدخال السلاح إلى قطاع غزة غير أن نفس الاتفاقية يمكن النظر إليها باعتبارها مدخل أو مقدمة لنشر قوات أجنبية على الحدود المصرية الفلسطينية مع تغطية ما من القوات المتعددة الجنسيات المنتشرة في سيناء كجزء من اتفاقية كامب ديفيد وعلى المدى البعيد إدخال جزء من هذه القوات إلى قطاع غزة لمنع إطلاق الصواريخ و منع إدخال الأسلحة، هذا المنحى جد خطير وسيؤدي إلى توريط مصر وحلف الأطلسي ضد المقاومة الفلسطينية علما أن المطلب الفلسطيني كان يبحث دائما عن قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم اسرائيل وعملياتها العدوانية.
رابعا: وعطفا على ما سبق، فإن إسرائيل تمتلك اتفاقيات تعاون – غير فردي – مع حلف شمال الأطلسي تشمل كل المنطقة بما فيها لبنان والراحل الكبير جوزف سماحة كتب أكثر من مرة عن التداعيات الخطيرة والهائلة لاتفاقيات حلف الأطلسي مع اسرائيل على لبنان والمنطقة بشكل عام، بعد توقيع الحلف لاتفاقية التعاون الفردي مع مصر يمكن تصور قيام تعاون ثلاثي بين مصر واسرائيل وحلف شمال الأطلسي وهذا التعاون ولو في الحد الأدنى معناه تبادل المعلومات في الشق الأمني وعمليات ومناورات في الشق الميداني أي أن مصر ستتورط بشكل مباشر أو غير مباشر في السياسات العدوانية لاسرائيل وحلف الأطلسي تجاه الفلسطينيين بشكل خاص والعرب والمسلمين بشكل عام.
خامسا: اتفاقية التعاون الفردي وقعت في ظروف حساسة تمر بها المنطقة ووقعت بينما الولايات المتحدة العمود الفقري للحلف تدفع باتجاه إقامة محور من بعض الدول العربية تصفه بمحور المعتدلين في مواجهة ما تصفه بمحور المتطرفين الذي تزعم أنه يمتد من غزة إلى طهران مرورا ببيروت ودمشق وإذا ما أضفنا إلى ذلك التهديدات والتحرشات الاسرائيلية بسوريا والتهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران لإجهاض برنامجها النووي "السلمي" نجد أنفسنا أمام تهيئة شاملة للمسرح الإقليمي أمام الأجواء المناسبة للعمل أو الأعمال العسكرية قد تجد مصر وبعض الدول العربية الأخرى نفسها مضطرة للانخراط في تلك العمليات العدوانية إما بقيود الإتفاقيات والمعاهدات وإما بحجة الاحتياطات الدفاعية وفي جميع الأحوال وفي ظل تهديد الرئيس جورج بوش بحرب عالمية في حالة حيازة إيران لأسلحة نووية يمكن استنتاج أي دور سيكون للأطلسي وحلفائه في هكذا حرب.
سادسا: وفيما يتعلق بتركيا التي بدأت ابتعادها البطيئ ولكن التدريجي والمستمر عن الغرب بشكل عام وعلى خلفية التغيرات الداخلية الأخيرة والقناعة التامة باستحالة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يجب التوجس من احتمال توجه حلف الأطلسي إلى البحث عن قاعدة متوسطية شرقية أفضل من تركيا يمكن أيضا التصور أن التفكير قد يصل لهم إلى مصر باعتبارها بديل نموذجي وواقعي ومناسب.
آمل ألا تقع الاجتهادات السابقة وأن يكون الأمر فعلا اتفاقية للتعاون الفردي لتجهيز القوات المصرية بمعدات وأجهزة للرؤية الليلية غير أن وفقا للتعبير المتقدم والواقعي للمتشائم باعتباره المتفائل الذي يرى الأمور على حقيقتها فإن المعطيات السابقة مرشحة وقابلة للتجسيد على أرض الواقع ومنعها يحتاج إلى جهود هائلة وعمل مثابر ودؤوب ليس في مصر فقط بل في العالمين العربي والإسلامي.


* مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والإعلام- بيروت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.