Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

صف( وصف يصف) النبي محمد
د. زهير نافع   Wednesday 08-02 -2006

في الستينات من القرن المنصرم، انهيت دراستي الثانوية في مدرسة من أرقى المدارس الثانوية في عصرها" مدرسة جنين الثانوية للبنين" في مدينة جنين الفلسطينية الباسلة التي تئن بكبرياء تحت نير الاحتلال الغاشم، الذي ما عرف التاريخ ظلما وقسوة ووحشية وقهرا كالذي فعله هؤلاء الغزاة القتلة المتسللين من أزقة بلدان العالم أجمع، ومن مزابل التاريخ، الى هذه الجنة العدنية التي بها ولدنا وعشنا من لدن آباء وأجداد جاءوا من رحم الارض ولم ينتقلوا اليها من مكان آخر. هذه الجنة الغنّاء التي بها ولدنا وعشنا وتمنينا أن يطول مقامنا دون أن تدنسنا الغربة ورائحة الاغتراب التي أزكمت أنوفنا لأنها أتتنا قسرا، فأبعدتنا عن مدن ما عرف التاريخ أجمل منها ولا أحلى. ليس ذنبنا أننا نحب الوطن ونشم رائحته في كل ما هو جميل، ونرى صورة له دائمة الزهو والجمال كلما تحدث العالم عن مدن وحضارات وعالم ودنيا ودين. فالجنة ذاتها قطعة من جنين؛ الظلال الوارفة، التين والزيتون، البرتقال؛ أشجارا وأزهارا وثمار، العيون الجارية، حدائق واعنابا، وكواعب أترابا؛ ولتعذرني فتيات جنين الأبية وفتيات فلسطين كل فلسطين، بنات وأخوات وأمهات ومعلمات وطبيبات ومناضلات وشهيدات وثائرات سائرات على الدرب. والحديث عن جنين طويل ويطول، ومعذرة من ترابك الجميل المخلوطة حباته بدم الثوار والشهداء، مصنوعة من أعين الآباء والأجداد التي طالما سحرت الناظرين باحورارها. معذرة سأبقيك لحظة يقظة في ذهني، لحظة حب وعشق في قلبي، لحظة حلم جميل، اذ لا بد لي هنا أن اتابع المشوار مع هذا المقال الذي حددت له عنوانا توّج هذه السطور.
انهيت دراستي الثانوية وخرجت أبحث عن عمل في هذا العالم الواسع، ليسعفني الحظ في لحظة عشق صوفية لوالدي رحمه الله، عندما قرر أن ألغي من الذهن والبال فكرة العمل، وأرتحل الى فكرة العلم، فقد تناهى لمسمعه، أن هناك جامعة في عمّان بالاضافة لكلية بيرزيت العريقة والتي كانت الدراسة بها سنتين، وبمقدور الناجحين متابعتهما في مصر بسنتين للحصول على الليسانس. وهكذا كان لي أن أرتحل بنفسي عبر آفاق العلم والمعرفة والتعليم، لينعكس ذلك على أسرة كبيرة العدد خلفتني على نفس الدرب.
دخلت الجامعة الاردنية وما كان بها الا كلية الآداب. وكان علينا أن ندرس في السنة الأولى تنوعا من العلوم والمعارف تركت بصماتها على الكثيرين منا. اذ كانت سراجا منيرا، فتح لنا الآفاق لننهل ما طاب لنا من هذه الواحة الغنية الغناء التي كانت تتمتع بطاقات فريدة لرجل فريد، أحن لقول" الله يطول عمره" وهذا قول لم أقله الا لعدد أقل من القليل لأمثاله ان وجدوا؛ انه الدكتور ناصر الدين الأسد، ومرة أخرى" الله يطول عمره". كان علينا أن ندرس في السنة الأولى اللغة العربية وآدابها، اللغة الانكليزية وآدابها، التاريخ والآثار، الجغرافيا وعلم الأرض، الفلسفة وعلم الاجتماع، علم النفس والتربية، ويختار الطلاب دراسة اللغة الفرنسية أو الألمانية. وفي السنة الثانية ننتقل الى التخصص الواسع، فذهبت الى دراسة التربية وعلم النفس، رغم احتجاج رئيس القسم آنذاك خلال المقابلة الشخصية التي كانت من أسس التعليم الجامعي. فقد كان معدلي يتيح لي دراسة تخصص آخر كاللغة الانكليزية مثلا فتفيد أهلك وذاتك، لأن أبواب العمل كانت أوسع، وحظوظه أكثر، بينما التخصص الذي أخترته كان متتطلبه أقل وفرصه أقل. وبقينا على تماس واسع مع بقية المعارف والعلوم. وفي السنة الثالثة، انتقلت الى مرحلة التخصص البسيط، فدرست علم النفس، مع بقاء الباب مفتوحا لمسّ حقول أخرى من المعارف والتخصصات الأخرى. الى أن تدخل السنة الرابعة فتبقى في عمق التخصص، وتصبح بقية المعارف والعلوم من شأنك الخاص، ضمن حقل الثقافة الكبير.
وهكذا كان، وخلال دراستي التي كنت أحبها جدا، وفي السنة الثانية، أخترت الى جانب مواد التخصص، دراسة مادة التاريخ الاسلامي. وقد كنت في المدرسة أمقت مادة التاريخ بطريقة لا ينافسها أي مادة أخرى. اذ كانت تعطى لنا مادة جافة ليس بها مجالا للتفكير والمناقشة أو استنباط العبر والفكر. كان كل المطلوب أن نحفظ الاسم الكامل لملك فرنسا في قرن ما، وسلالته وفترة حكمه، وأشهر قصوره، ومن سيخلفه في حكمه... كل ذلك موثقا بالسنوات بل ربما بالشهر واليوم أيضا. وهكذا كان عليك أن تحفظ كما هائلا من التواريخ ، حفظا عن ظهر قلب. وهكذا يكون عليك أن تكره مادة التاريخ، كراهية لا تتفوق عليها أية دراسة أخرى.
ولكننا عندما درسنا هذة المادة في الجامعة التي ذكرت في الفترة التي ذكرت، تفتحت مداركنا على أمور المناقشة والتحليل والتفكير العلمي والاستنبياط، لتصبح من العلوم الهامة التي نحن في أمس الحاجة اليها، ان كان متاحا لنا أن نستعمل العلب الموضوعة فوق رقابنا، والتي نحملها معنا كل العمر، والتي تثقل على الكثيرين؛ حكاما ومحكومين، متنمردين ومغلوبين على أمورهم، تابعين ومتبوعين. لأن القاعدة الذهبية التي علموها لأساتذة الأرض، لينقلوها لنا ولمن بعدنا ولمن بعد بعدنا بتواتر عجيب، أقوى من الأديان. ليريحوننا من عناء تلك العلب: حط راسك بين هالروس، وقول وينك يا قطّاع الروس.
وتعلمت مادة معرفية جديدة تحت مسمى التاريخ الاسلامي من أستاذ عربي مصري، زودني وزملائي بالكثير من المعارف والحقائق والاستنباطات المختلفة للكثيرين من أصحاب المراجع والمصادر المتخصصة في ذات المجال. أمضينا عاما كاملا ندرس هذا الموضوع، ونستمتع بالذهاب للمكتبة التي كانت تعرفنا جميعا، على صغرها وقلة محتواها آنذاك مقارنة بما وصلت اليه بعدها. كنا نبحث عن معرفة هنا وأخرى هناك، عن الجزيرة العربية، عن فترة ما قبل الاسلام، عن التجارة في الجزيرة، عن الوضع السياسي قبل الاسلام وبعده، عن العلاقات بين دول المنطقة بعضها ببعض، أو مع بقية بلدان العالم كالصين وبلاد فارس والروم. عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي. عن العلوم في تلك الفترة: ما قبل الاسلام وفي مطلع ظهوره.... عن وعن وعن ولم نكن، أنا وزملائي المقربين، من المتدينينن بأي شكل من الأشكال. كنا مسيحيين ومسلمين، شيوعيين وبعثيين وناصريين، أغنياء وفقراء، طلابا وطالبات، شماليين وجنوبيين، شرقيين وغربيين، يجمعنا حب المعرفة والبحث والدرس، وقربنا من بعضنا البعض. ولم نكن من الطلبة المعتكفين في شرنقة الدراسة. على العكس من ذلك، كنا نهوى الرحلات ونمارسها، نحافظ على مشاهدة السينما والمسرح الذي بدأ يدب الخطا على الأرض، نحب حضور الحفلات ونشارك بها. وكانت السياسة تأخذ من تفكيرنا ووقتنا الكثير، كيف لا والقضية الفلسطينية قضيتنا وقدرنا، تماما كما هو اللون والطول والمقدرة لدى الانسان، أي انسان. وكنا كطلبة علم نعرف أن بمقدورنا تغيير شيء من تلك المقدرات بالتريب والعمل والمعالجة، وهذا ما كنا نفعل، الا أننا كنا نفعله بنفس الاتجاه لأننا كنا نعشق ما كنا عليه ونخلص لقضيتنا ولا نفعل الا ما يسير باتجاهها ويسندها ويدعمها بكل العشق والتفاني والاخلاص.
في مادة التاريخ هذه عملنا بكد وجد، لاننا طلبة علم أولا، ولأنها أتاحت أمامنا لأول مرة أن نتناول شيئا مما عرفنا ودرسنا خلال سنوات عمرنا المدرسي، دون أن يسمح لنا أن نناقش أو ننتقد أو حتى نبدي راي.
وكانت نهاية العام. ودخلنا الامتحان، بعد أن درسنا المادة التي أخذناها على مدار عام وليس لدى أي منا فكرة عما سيسألنا أستاذنا الذي عشقنا، فالمادة التي درسنا كانت كبيرة ومتشعبة، وما عملنا من مراجعات لمصادر التاريخ، ودراسة وبحث في نفس المجال، كان متنوعا وكثيرا أيضا. ودخل أستاذنا الكبيرليسلمنا ورقة الاسئلة، التي كانت في حقيقتها ورقة السؤال، اذ أنها لم تحتو الا سؤالا واحدا هاما لجميع الطلبة، من مختلف التخصصات:
من خلال دراستك للجزيرة العربية وما حولها من نواح مختلفة، في فترة ما قبل الاسلام( الجاهلية) وبداية ظهوره ومطلعه، صف النبي محمد.
وبدأ الطلبة مرحلة ذهول كبير، رافقها صمت قلّ مثيله، متبوعا بهمهمات مختلفة، متبوعا بأيدي مرفوعة واستفسارات عن المقصود بكلمة" صف" فما هي الجوانب المطلوب تناولها، ومن أين لنا مثل هذا ووو، ولكن ذلك الكبير طلب البدء بالاجابة دون طرح أسئلة ودون تشويش على الآخرين. وبدأنا نكتب ونكتب، وكان حبل لا ينقطع من الأفكار العظيمة تتوارد على الخواطر للاجابة على هكذا سؤال عظيم يحقق كل استراتيجيات التعليم الجامعي.
أذكر ألكثير من جوانب اجابتي، وكذلك من اجابات الزملاء المقربين التي كنا نتناقش بها بعد الامتحان، أولئك الزملاء الذين أستطيع وصفهم بأنهم عينة ممثلة لطلبة دراسة جامعية، كانت تتصف بالاختلاف والتنوع والموضوعية، مسلحة بالحرية الكاملة غير المقيدة والاستعداد الكامل من حيث الدراسة والبحث، والمقدرة على الحكم.
كان يجمعنا في اجاباتنا المختلفة، أن أحدا منا لم تلتق اجابته مع اي من رسامي الكريكاتير الدنماركيين، أو مع الكاتب الدنماركي أومع المحرر الثقافي في الجريدة الدنماركية التافهة( في عدم الموضوعية والمصداقية وحفظ الدرس فيما تكتب وتنشر) المدعو فيلمنغ رووس.
كنا في اجاباتنا، ويا ليتني أعرف اللغة الدنماركية التي كتب بها المقال المعهود، لأعطي درسا في الدراسة والتعلم والبحث والتمحيص والمناقشة والاستنباط واستخراج النتائج، وصولا للتنظير والنقد والتعليم، أي وصولا لقواعد ونقاط جديدة ربما لم يأت بها أحد من قبل. ربما لم يكشف السر عنها من قبل شخص آخر. ربما لم يصل اجتهاد وذكاء الآخرين الى استنباطها. فاذا عرفنا أن الدنمارك كانت مغطاة بالجليد والثلج منذ بداية خلق الأرض مثلا، وأن هذا الكاتب مثلا من عرق دنماركي نقي، من أسرة لها عراقة عبر التاريخ، ولا تشوبها شائبة، بمعنى لم تختلط ببقية الأعراق والأمم، وأعلمنا هذا أن الشاب الأسود الذي يقف الى جانبه هو أخوه، علينا بكل المنطق والقوة أن نقول له أن هذا كلاما غير صحيح ولا منطقي، والا فليذهب ويسأل والدته فلديها كل الحقيقة. نعم، لا يمكن استنباط النتائج واستخلاص الحقائق هكذا، فعلم المنطق، والاستنتاج والمعرفة، لها قواعد وأسس تفرض نفسها. الا اذا كنا نريد أن نقول شططا، ونبول من أدمغتنا وأفواهنا، عندها لا يصبح الأمر يستحق أي عناء أو مناقشة أو جدل، وعندها يصبح بالامكان أن نعرف ونقول، أن هذا الكاتب الذي لا نريد ذكر اسمه حتى لا يحقق شهرة كما حلم ويحلم، وذلك المحرر فيلمنغ رووس، وتلك الحفنة من رسامي الكريكاتير التي بالاصل لا تعرف الرسم، انهم جميعا كائنات من نوع غريب تم تصنيعها في أحد المختبرات الصهيونية، لتأدي رسالة محددة؛ هي الذي فعلت.
على أية حال، لقد كانت اجاباتنا تدور حول ما لدينا من معارف وعلوم عن جزيرة العرب، في الفترة التي أعقبت عام ؟؟؟؟ ميلادية( أي قبل مولد الرسول بمئة عام مثلا). كيف كانت حياة الجاهلية من مختلف نواحيها السياسية والاقتصادية والدينية والجغرافية والانسانية.... كيف كانت الناس تعيش في بيئة صحراوية قاسية. تلهب الشمس كل المنطقة. تعيش طبقة الاغنياء حياة البذخ التي لا يعيشها الا كبار الموسرين الذين لا تهمهم الا مصلحتهم الذاتيةبمطلق الأنانية وعدم التفكير بالآخرين. يقضون الليل في بارات ومواخير ومشارب الجزيرة المليئة بأجمل الفتيات، يحضرن من كافة أسقاع الدنيا، للترفيه عن هؤلاء وتسلتهم. وهذه التسلية المكلفة، بالاضافة للطبقية المنتشرة في المجتمع، والقبلية في أقسى وأقصى صورها، أدت الى عادة وأد البنات، خوفا من تلوث العائلة والعشيرة والقبيلة فيما لو تمكن الآخرون من اقناعها أو اجبارها على سلوك طريق فاسد كؤلاءك اللواتي يعشقون ويعبدون ويفضلون البقاء معهن على البقاء مع الأسرة التي ما كانوا يعرفون الا لحظة العنجهية والعصبية والقبلية، والتي كانت تغذى وفقا لمصالح آنية تافهة، تهمّ شخوصهم دون سواهم. شأن أصحاب رأس المال منذ تكونها على هذا الكوكب وحتى عصرنا الذي نعيش.
الحروب منتشرة والصراع تحكمه المصالح، والكولسات تقيمها ظروف آنية، تتحكم بها الأوضاع الاقتصادية، والعشائرية والقبلية.
اليهود ينتشرون هنا وهناك في تجمعات تؤدي وظائفها التي ارتبطت بها عبر التاريخ، منذ ولادة النبي موسى وحتى يومنا هذا. يعملن في المواخير التي ذكرنا، ويدربن القادمات الجدد، ويعملن مع ذويهن على رسم الشباك والخطط لأفساد الأمور بالطريقة التي يريدون والتي تؤتي أكلها في الوقت الذي يريدون، وحسبما يريدون.
قوافل التجارة تسير في رحلاتها المنتظمة الى مختلف البلدان، يديرها سادة الجزيرة، وبالتالي يتحكمون بمقدرات الناس وحياتهم.
في كل هذه الظروف، جاء هذا الفتى من قبيلة عرفت بنسبها وموقعها بين القبائل. محروم من الوالد، فالوالدة، فالجد. شاب من شباب الجزيرة الذين قرأنا عنهم الكثير في كتب الأدب والتاريخ القادمة الينا عبر التناقل والسرد والتأريخ والمخطوطات وغيرها من الأثر.كانوا شبابا سمر البشرة بتفاوت درجاتها، وصولا للأبيض والداكن، طوال القامة، أقوياء البنية ان كانوا من بيوت موسرة. شعرهم أسود، منسدل فوق رؤوسهم. عيونهم واسعة، أقوياء البصيرة، خاصة من أنعم عليه بشيء من جاه الأسرة والمعرفة، وقد كان الرسول منهم لكونه من سلالة قبيلة غنية قوية ومتحكمة. والمعرفة والعلم ليست نقيضا للأمية، لأنها تؤتي أكلها أكثر من التعليم، منسابة مع الجينات المورثة ومكتسبات البيئة والمجتمع.
جاء هذا الفتى، بصورة نقيض لما تخيلتموه أيها الجهلة الرعاع. جاء خارجا ثائرا على المجتمع بكل سلبيات مورثاته. كيف تقتلون الأنثى ووالدتي التي أنجبتني أنثى. كيف توئدونها وأنتم تعشقونها وبأمسّ الحاجة لها لأنفسكم واستيلاد أبناءكم، عنوان جاهكم وعزكم. كيف ينتشر هذا الفقر بين رعاياكم وهم جامعي ثرواتكم ومسببيها. أنّى لكم كل هذا الكسل، وتضييع الذهن وأنتم مشغولون بالأكل والشراب، فتصبحون بدون حول ولا قوة، تجرون وراء غرائزكم، وتعذبون عبيدكم، وتدمرون أسركم.
كل هذه الأفكار والحكم التي كانت تتبادر لذهنه، ما كانت لتكون لو أنه كان بلطجيا، قاسيا، صعب المراس، كثير الانشغال بتوافه الأمور، كما حاولتم أن تقولون.
كان أمينا، حتى أن لقبه بين الناس كان كذلك" الأمين" كان عاقلا حكيما ذو رأي سديد، والا لما اقتنع به سادة قريش عندما اختلفوا على من سيضع الحجر الأسود في مكانه، وكان عنده الحلّ. كان عاقلا اداريا قويا عارفا بالأمور، والا ماكان ليستوظفه الآخرون بالذهاب بقوافلهم التجارية وادارة شؤونها. كان جميلا بعرف النساء والا ما كانت سيدة تغنّى بجمالها ومالها الكثيرون، لتخطبه وتطلب الزواج منه.
كيف كان يضع النساء تحت القهر كما أشارت رسومكم وقد أعطى المرأة ما أعطى من القيمة والتحرر من براثن العبودية والاستعباد الذي كان يخنقها. أدخلها في كل مجالات الحياة؛ قاتلن الى جانبه، وقامت بالقيادة في مجالات مختلفة بعد ان كانت تقتل لمجرد أنها أنثى.
والذين اعترفوا انه كان جميلا من صعاليك اسكندنافيا، شككوا بأنه امرأة. انهم يتناقضون مع أنفسهم، لأن خلطة بني صهيون، لدى صنعهم اياهم في المختبرات، كانت موبوءة وهستيرية. لم يكن امرأة لأن نساء جميلات عشقنه وولدن له.
أمّا أنه كان متجاهلا ignoring فهذا مجرد كلام وما عليكم الا أن تعرفوا كيف تابع الأمور بكل تفاصيلها، والتمّ حوله الأتباع وناصره الكثيرون، وكان يضع الخطط والاستراتيجيات للانتصار، وكان ينتصر، كيف كان يقوم بالتحالفات وطلب النصرة، والهجرة ثم يعود للتحرير فالانتصار.
أما اذا كان ما لديكم ليس الا انعكاسا لما ترون وتسمعون من أناس لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فقد أصبحت الحالة ظاهرة للعيان الآن فلا أحد يسدّ مكان أحد ولا أحد يدافع عن أحد.. لأنهم على ما يبدو لا يدافعون عن أحد ولم يرثوا أحد.
هذا هو محمد الانسان الذي تناولته في الوصف قبل أربعة عقود دون أي دافع ديني أو تعصبي أو فئوي، تناولته كما تناوله غيري من الزملاء الذين لا زلت أعتز في زمالتهم في مرحلة لها في القلب والبال كل المحبة والتقدير. في زمان كنا نقول الحقيقة بجرأة وبلا خوف، لأنّا آمنّا ولم نزل بأن الانسان موقف، ومعرفة الحقيقة رسالة، والوقوف الى جانب الحق واجب. ولا أدري ما الذي أصاب الناس والمجتمعات في هذا الزمن الرديء. انهم يشتمون رموزنا وقياديينا، ويمنعنا هؤلاء أنفسهم أن نجيب، ونحن بدورنا نستمرئ هذا الأمر وله نستجيب، وايّاه نلبّي. هاهم يغتصبون الاوطان ويقتلون الأبناء والآباء، ويطلب الينا الصمت والعمى والطرش، فنصمت ونعمى ونطرش. يعهّروننا صباح مساء، ويتراءى لنا في الحقيقة والحلم والخيال أنه ممنوع علينا حتى أن نصرخ، ونتلذذ بما يفعلون أو بما يطلبون أو بما يتراءى الينا... أو نعض على النواجذ ونصمت، وهل من صمت لمغتصبة!؟
اني أحس بألم يعتصر القلب والفؤاد من هذا الصمت الجبان الذي فرد خرابيشه فوقنا، فغطى البصر والبصيرة، وحطّ على القلب والاحساس فقتلهن شر قتلة. اننا أمة لا وصف لها عبر كتب الفكر والفلسفة، ولا توصيف لها في كتب التاريخ واصول الانسان والحضارات.
بارك الله فيكم وعظّم أجركم،
غطّوا وجوهكم وموتوا
موتوا
مووووووووووووو
توووو.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  رئيس جمهورية : ثعلب ماكر ، حيال ومتآمر..!!

 ::

  مواجهة بطالة المرأة بالعمل عن بعد .

 ::

  يا مَن نُسخ القران بدمه

 ::

  أسواء منصب في العالم هو منصب .. رئيس المخابرات!

 ::

  الإعتكاف ومراجعة الذات

 ::

  عن داء البهاق وكاستورياديس والعنكبوت الغبي ..في خصوص السرقة الأدبية للدكتور سمير بسباس

 ::

  موسم العودة إلى المدارس 2-2

 ::

  مخرج مغربي أنجز فيلم " النظرة "

 ::

  هولندا: مظاهرة نسائية بأغطية الرأس والنقاب ضد حظرهما

 ::

  جرائم الشرف تنتشر في كردستان العراق



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.