Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

محامو الشيطان ج4
د.إبراهيم عوض   Wednesday 08-02 -2006

وبالمناسبة فقد قرأت فى أحد المواقع المشباكية السطور التالية، وهى تغنينا فى التعرف على إحدى القَسَمات النفسية لهؤلاء الحلاليف الذين تبرأ منهم الإنسانية مهما حاول البعض تجميل ملامحهم الشيطانية البشعة: "وُلِد سليمان الحلبي عام 1777 في قرية عفرين في الشمال الغربي من مدينة حلب ، من أب مسلم متدين اسمه محمد أمين ، كانت مهنته بيع السمن وزيت الزيتون ، فلما بلغ سليمان العشرين من عمره ، أرسله أبوه بَرًّا، عام 1797، إلى القاهرة لتلقي العلوم الإسلامية في جامع الأزهر حيث انخرط سليمان في رواق الشوام المخصص لطلبة الأزهر من أبناء بلاد الشام ، فيه يتعلم ويأكل وينام مع كوكبة من أقرانه الفتيان الشوام . وقد وطّد صلته بالشيخ أحمد الشرقاوي أحد الأساتذة الشيوخ الذين تتلمذ عليهم ، وأحيانا ما كان سليمان يبيت في منزل أستاذه الشيخ الشرقاوي الذي رفض الاستسلام للغزوة الفرنسية فساهم بإشعال فتيل ثورة القاهرة الأولى بدءا من يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1798، أي أن سليمان الحلبي كان إلى جانب أستاذه الشيخ الشرقاوي حين اقتحم جيش نابليون أرض الجيزة ، ثم أرض المحروسة ـــ القاهرة، حيث راح الغزاة الفرنسيون ينكلون بالشعب المصري اشد التنكيل كما يذكر الجبرتي، في الوقت الذي كان فيه إبراهيم بك يحرض المصريين على الثورة ضد الغزاة (الكفرة) من مكانه في غزة ، ومراد بك يحض الشعب المصري على المقاومة من مكانه في صعيد مصر، وهو التحريض الذي دفع بونابرت إلى الزعم الباطل في رسالة بعث بها إلى شريف مكة في الحجاز غالب بن مسعود ، وفي بيان وجهه إلى مشايخ وأعيان المحروسةـــ القاهرة، بأنه قد هدم الكنائس في أوروبا وخلع بابا روما قبل قدومه إلى مصر ، وأنه عاشق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، نصير للدين الإسلامي! إلا أن حصافة الشعب المصري لم تكن عاجزة عن إدراك بطلان هذا الزعم الكاذب الذي رافقه التنكيل بالمصريين الذين أججوا ثورة القاهرة الأولى ضد الغزاة الكفرة انطلاقا من منطقة الجامع الأزهر .
وقد رد عليها الغزاة بقذائف مدافعهم غير الرحيمة التي نالت من مبنى المسجد الأكبر الذي لم تشفع له قدسيته كمسجد للعبادة الإسلامية، فقامت خيول الغزاة المسلحين بالبنادق والسيوف باحتلاله. وحكمت على ستة من شيوخ الأزهر بالإعدام كان بينهم أستاذ سليمان الحلبي الشيخ أحمد الشرقاوي ، الذي اقتيد إلى القلعة حيث ضربت عنقه مع أعناق الشيوخ المجاهدين الخمسة الآخرين، وفصلت رؤوسهم عن أجسادهم ، ودفنوا في قبور غير معلوم مكانها حتى اليوم. وبعد تمكن الغزاة من إخماد ثورة القاهرة الأولى تضاعفت مظالم الغزاة ، وطورد كل مشبوه بانتمائه إلى حركة الجهاد والمقاومة الشعبية الوطنية المصرية الإسلامية ، فاختفى من اختفى ، وهرب من مصر من هرب ، وبذلك توافرت الظروف لتوحيد خطط الجهاد داخلية وخارجية. وكان ممن غادروا أرض مصر إلى بلاد الشام ، سليمان الحلبي، بعد أن أقام في القاهرة ثلاث سنوات حيث توجه إلى مسقط رأسه عفرين في الشمال الغربي السوري وليلتقي في حلب أحمد آغا، وهو من انكشارية إبراهيم بك، وليكتشف أن والي حلب العثماني قد بالغ بفرض غرامة على والده بائع السمن والزيت محمد أمين ، وكان من البديهي، وهو منخرط في التنظيم الذي كان الشيخ الشرقاوي قد أنشأه في المحروسة ، ثم أحياه إبراهيم بك في غزة، أن يحاول السعي لرفع الغرامة عن أبيه ، وقد وعده أحمد آغا بذلك ، وكلفه بالتوجه إلى مصر التي كان أقام فيها ثلاث سنوات، لأداء واجبه الإسلامي الجهادي باغتيال خليفة بونابرت الجنرال كليبر ، بعد أن تمكن بونابرت من اجتياح خان يونس والعريش وغزة و يافا ، وبعد فشله في اجتياح أسوار عكا التي كان واليها احمد باشا الجزار ، متحالفا مع إبراهيم بك الذي غادر غزة إلى القدس وجبال نابلس والخليل مع استمرار سعيه ، بالتحالف مع الآستانة ، لإقلاق الغزاة (الكفرة) داخل مصر. وبعد فشله باقتحام عكا، عاد نابليون بجيشه إلى مصر مدحورا من بلاد الشام ، ومنها توجه سرًّا بحرًا إلى فرنسا ليلة الاثنين 16 أغسطس 1799، تاركًا قيادة جيشه في مصر إلى الجنرال كليبر ، بعد أن دعا نابليون في بيانه الشهير اليهود إلى إقامة دولة إسرائيل الكبرى بدءًا من ارض فلسطين .
بوصوله القدس صلى سليمان الحلبي في المسجد الأقصى في مارس (آذار) 1800 ثم توجه إلى الخليل حيث إبراهيم بك ورجاله في جبال نابلس، ومن الخليل توجه بعد عشرين يوما من إقامته فيها في أبريل (نيسان) 1800 إلى غزة حيث استضافه ياسين آغا أحد أنصار إبراهيم بك في الجامع الكبير ، وقد سلمه سليمان رسالة حملها إليه من أحمد آغا المقيم في حلب ، وكانت تتعلق بخطة تكليف سليمان بقتل الجنرال كليبر باعتبار سليمان عنصرا من عناصر المقاومة الإسلامية التي وضعت على كفيها عبء النضال لتحرير مصر من الغزاة (الكفرة). وفي غزة انقد ياسين آغا سليمان الحلبي أربعين قرشا لتغطية كلفة سفره إلى مصر على سنام ناقة في قافلة تحمل الصابون والتبغ إلى مصر، ولشراء السكين من أحد المحال في غزة ، وهي السكين التي قتل بها سليمان الجنرال كليبر . وقد استغرقت رحلة القافلة من غزة إلى القاهرة ستة أيام ، انضم بعدها سليمان إلى مجموعة من الشوام المقيمين في رواق الشوام كطلبة في الأزهر، وقد كانوا أربعة فتيان من مقرئي القرآن من الفلسطينيين أبناء غزة ، هم: محمد وعبد الله وسعيد عبد القادر الغزي ، وأحمد الوالي. وقد أبلغهم سليمان بعزمه على قتل الجنرال كليبر وبأنه نذر حياته للجهاد الإسلامي في سبيل تحرير مصر من الغزاة. وربما لم يأخذوا كلامه على محمل الجد باعتباره كان يمارس مهنة كاتب عربي (عرضحالجي).
صباح يوم 15 يونيو 1800 كتب الفتى سليمان الحلبي عددا من الابتهالات والدعوات إلى ربه على عدد من الأوراق ، ثم ثبتها في المكان المخصص لمثلها في الجامع الأزهر ثم توجه إلى بركة الأزبكية حيث كان الجنرال كليبر يقيم في قصر محمد بك الألفي الذي اغتصبه بونابرت وأقام فيه ، ثم سكنه بعد رحيل بونابرت إلى فرنسا خليفته الجنرال كليبر الذي ما إن فرغ من تناول الغداء في قصر مجاور لسكنه (ساري عسكر داماس)، حتى دخل سليمان حديقة قصر محمد الألفي بك الذي يقيم فيه كليبر ، ومعه كبير المهندسين الفرنسيين قسطنطين بروتاين، وقد تمكن سليمان من أن يطعن بنصلة السكين التي اشتراها من غزة، الجنرال كليبر أربع طعنات قاتلة: في كبده ، وفي سُرّته ، وفي ذراعه اليمنى ، وفي خده الأيمن. كذلك تمكن من طعن كبير المهندسين قسطنطين بروتاين ست طعنات غير قاتلة: في الصدغ من ناحية اليسار، وفي الكف ، وبين ضلوع الصدر من جهة اليسار ، وتحت الثدي الأيمن ، وفي الشدق الأيسر ، وفي الصدر من الناحية العليا. و قد تمكن اثنان من العساكر الفرنسيين هما العسكري الخيال الطبجي جوزيف برين والعسكري الخيال الطبجي روبيرت من القاء القبض عليه في الحديقة ومن العثور على السكين التي نفذ بها مهمة القتل التي كلف بها كمجاهد إسلامي وهب حياته لحرية مصر وكبريائها المثلوم.
حوكم الفتى سليمان بعد حرق يده اليمنى خلال التحقيق معه حتى عظم الرسغ ، لكنه أنكر صلته بالشيخ الشرقاوي ، وبحركة المقاومة الشعبية الإسلامية المصرية المختلطة (المصرية العربية الحجازية المملوكية التركية العثمانية الشامية). وبما أن رفاقه المقيمين معه في رواق الشوام في الأزهر كانوا أربعةً جميعُهم من غزة ، وليس فيهم مصري واحد ، بل وبما أنه لم تكن لهؤلاء الأربعة الفلسطينيين أية صلة بعملية القتل ، فقد اعترف سليمان بأنه كان مقيما معهم مدة 34 يوما قبل إقدامه على تنفيذ مهمة القتل عقب وصوله إلى القاهرة من غزة مكلفا بقتل ساري عسكر كليبر وبأنه أسَّر إليهم بعزمه على قتل الجنرال كليبر من منطلق جهادي نضالي صرف ، لكنهم لم يأخذوا كلامه على محمل الجد. وبذلك أدانتهم المحكمة بالتستر على الجريمة قبل وقوعها ، وحكمت على سليمان بالإعدام بالخازوق ، وعلى أحمد الوالي ومحمد وعبد اللّه الغزي (سعيد عبد القادر الغزي كان هاربا) بالإعدام وفصل رؤوسهم عن أجسادهم ، على أن يتم قطع رؤوسهم أمام سليمان قبل إعدامه بالخازوق.
وفي الساعة 30،11 من يوم 28/06/1800، نفذ حكم الإعدام بالفلسطينيين الثلاثة أمام عيني سليمان ، ثم حرقت أجسادهم حتى التفحم ، ثم غرس وتد الخازوق في مؤخرة سليمان الحلبي فوق تل حصن المجمع (تل العقارب) ، ثم ترك جثمانه المغروس في أحشائه وتد الخازوق النافذ عدة أيام تنهشه الطيور الجوارح والوحوش الضواري عقب دفن جثمان الجنرال كليبر في موضع من القاهرة قريب من قصر العيني بعد تشييعه في احتفاء رسمي ضخم. وقد كان جثمانه موضوعًا في تابوت من الرصاص ملفوفًا بالعلم الفرنسي، وفوق العلم سكين سليمان الحلبي المشتراة من غزة...
وقد حمل الجنرال عبد اللّه جاك مينو معه إلى باريس عظام الجنرال كليبر في صندوق ، وعظام سليمان الحلبي في صندوق آخر. وعند إنشاء متحف أنفاليدـــ الشهداء بالقرب من متحف اللوفر في باريس خُصِّص في إحدى قاعات المتحف اثنان من الرفوف: رف أعلى وضعت عليه جمجمة الجنرال كليبر، وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها: جمجمة البطل الجنرال كليبر، ورف أدنى تحته وضعت عليه جمجمة سليمان الحلب، وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها: جمجمة المجرم سليمان الحلبي . والجمجمتان لا تزالان معروضتين في متحف أنفاليد حتى اليوم.
هذه بإيجاز هي حكاية سليمان الحلبي التي لا يجوز فصلها قط عن الأحوال السياسية والدينية والاجتماعية المصرية خلال فترة ما قبل وما بعد إقدام ذلك الفتى السوري البطل الذي أعدم بالخازوق فوق أرض مصر المحتلة صيف عام 1800، على قتل الجنرال كليبر بتكليف من أطراف عضوية بحركة المقاومة الإسلامية الشعبية المصرية الوطنية. تتأكد حقيقة أن سليمان الحلبي كان بطلاً حقيقيا، وفتى من شهداء الإسلام والعروبة والحرية ، وأنه جدير بالتخليد اسمًا وكفاحًا وبطولةً ، وإذا كانت أطرافٌ سوريةٌ غير رسمية قد سعت خلال السنتين المنصرمتين لدى فرنسا معبّرة عن رغبتها برد الاعتبار إلى اسم سليمان الحلبي ، وتطهيره من صفة "المجرم" اللصيقة بجمجمته في متحف أنفاليد، وبالموافقة على أن تسترد سورية رفاته من فرنسا لإعادة دفنها في مسقط رأسه (عفرين) أو في مدينة حلب بصفته بطلاً من شهداء الكفاح من أجل الحرية والاستقلال، فإن العدل وفضيلة الوفاء يقضيان بضم جهود مصر إلى الجهود السورية في هذا السبيل، وبخاصة أن مصر ملتزمة بفضيلة الوفاء التاريخي في كل العصور. ومن حق روح سليمان الحلبي عليها أن يكون له نصيب من هذا الوفاء المصري التاريخي الشهير المضاد لكل ألوان الإجحاف والظلم والجحود".
وفى موقع آخر نقرأ بقلم عبد الهادى البكار: "حلت العام الماضي الذكري المئوية الثانية لاستشهاد فتي العروبة والاسلام العربي السوري الجسور سليمان الحلبي الذي قتل ساري عسكر‏ الحملة الفرنسية علي مصر الجنرال‏ كليبر‏ عام‏1800،‏ في وقت لم يكن فيه سليمان الحلبي قد تجاوز السنة الثالثة والعشرين من عمره القصير الذي وهبه الي مصر الغالية التي كان قَدِم اليها بَرًّا عبر غزة عام‏1797 من مسقط رأسه بلدة‏ عفرين التي ولد فيها عام‏1777،‏ وهي تقع في منتصف المسافة الفاصلة مابين مدينة حلب‏ ومدينة انطاكيه في لواء الإسكندرون من الجهة الشمالية الغربية من حلب‏.‏ بوصوله القاهرة‏‏ انتظم سليمان الحلبي طالبا للعلم في الأزهر‏‏ في وقت كانت مصر خلاله تعاني من صلف الغزاة الفرنسيين معاناة أدت إلي تشكل أول خميرة لأول خلية ثورية مصرية شعبية تحررية سرية في العصر الحديث‏ سرعان ماتقولبت في تنظيم سري وطني مصري تحت قيادة الشيخ الشرقاوي كما يذكر عبدالرحمن الجبرتي المصري في كتابه: "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ـ وقد سارع سليمان الحلبي بالانخراط في هذا التنظيم السري الشعبي التحريري المصري الوطني‏‏ بعدما شاهد بدوره قادة الغزاة الأجانب يجوبون شوارع القاهرة في عربات فارهة تجرها الخيول‏،‏ ويحيط بها الحرس من جوانبها الأربعة‏ بعد تمكن الغزاة من إخماد أكثر من انتفاضة شعبية مصرية عفوية قامت في سبيل تحقيق هدف تحرير مصر من الغزاة الاجانب‏،‏ وهو الإخماد الذي حرّض قادة الحملة الفرنسية علي الظن بأن روح مصر التحررية قد ماتت‏،‏ وأن شعب مصر قد استسلم إلى الرقاد بصفة نهائية‏..‏ وهكذا‏،‏ وعلي الر غم من أنه كان لا يزال في سن اليفع‏،‏ فقد‏ انفعل سليمان الحلبي بكل ما عايشه وما رآه وما سمعه خلال السنوات الثلاث التي عاشها في مصر طالبا في الازهر‏،‏ وسرعان ما أمست آلام شعب مصر هي آلامه الشخصية‏ رغم أنه كان فتي سوريا عربيا مسلما غير مصري الجنسية‏. وقد حضّه انفعاله السامي هذا علي تحمل مسؤولية تنفيذ مهمةٍ كلفه بها التنظيم الذي كان يقوده الشيخ الشرقاوي‏،‏ وهي مهمة قيامه بقتل الجنرال‏ كليبر‏.‏ وقد نفذها سليمان الحلبي بجسارة استثنائية‏،‏ ولم يتردد في أن يمهرها حياته علي النحو الآتي‏:‏ حين كان الجنرال كليبر يتنزه في حديقة منزله في الأزبكية برفقة كبير المهندسين الفرنسيين‏‏ تمكن الفتى السوري الشجاع من التسلل إلي الحديقة التي كانت في مساحة بستان شجر متسترا بلباس خدم منزل كليبر‏،‏ فلما شاهد كليبر‏ هذا الفتي اليافع في‏عقر داره‏‏ يتقدم نحوه‏ مد يده في اتجاهه يأمره بإشارة من أصابع كفه بالابتعاد عنه‏.‏ وربما ظن أن هذا الفتي قد تقدم نحوه متسولا‏،‏ فصرخ كليبر باللغة العربية‏:‏ مافيش‏، مافيش. كررها عددا من المرات‏،‏ إلا أن الفتي لم يتراجع‏،‏ وتقدم خطوات إضافية ثابتة بهدوء متظاهرا بأنه يريد تقبيل يد الجنرال الذي مد نحو سليمان الحلبي يده اليسرى ليقبلها‏،‏ وبذلك أصبحت يد الجنرال في قبضة الفتي السوري اليافع الذي‏ أحب مصر حتي الموت‏،‏ وإذا بسليمان يشهر خنجرا كان يخفيه في قبضته اليمنى،‏ ليغرس نصلته في بطن الجنرال أربع غرسات بقرت بطنه فأخرجت منها أمعاءه‏.‏ وسقط‏ كليبر‏ أرضا مخضبا بدمائه‏، في الوقت الذي راح كبير المهندسين الفرنسيين المرافقين للحملة‏ يصرخ مستغيثا‏،‏ وسليمان الحلبي يحاول أن يولي الأدبار‏.‏ فلما سمع العسكر صرخة الاستغاثة‏‏ هُرِعُوا نحو البستان ليشاهدوا الجنرال مطروحا أرضا غارقا في دمه مشقوق البطن‏ يحشرج حشرجاته الأخيرات‏،‏ وإذا بضارب الطبل من العسكر‏ يضرب ضربات سريعات متتاليات علي جلد طبلة إعلانا عن خطر داهم‏،‏ في الوقت الذي كان فيه البطل قد تمكن من الانضمام الي مجموعة الخدم الذين كان سليمان انضم إليهم منذ صباح ذلك اليوم بصفته المزعومة خادما جديدا في دار كليبر‏.‏ وسرعان ما تمكن العسكريون من إلقاء القبض عليه بعدما عثروا في البستان علي قطعة من قميصه الممزق‏،‏ وعلي الخنجر الذي نفذ به عملية القتل‏،‏ وبعدما تعرف عليه كبير المهندسين الفرنسيين الذي كان برفقة‏‏ كليبر‏ عند تنفيذ العملية‏،‏ وبعدما لاحظ العسكر خدوشا في وجه سليمان قدروا أنها آثار دفاع كليبر عن نفسه بأظافره التي أنشبها في وجه سليمان وهو ينفذ المهمة التي كلفه بها الشيخ الشرقاوي‏.‏
وهكذا اقتيد سليمان الي التحقيق معه‏،‏ وإلى المثول أمام‏ جاك مينو‏ في المحاكمة التي انعقدت في اليوم التالي‏‏ بعدما أصر سليمان علي إنكار أنه القاتل إنكارا صارما أعقبه تعذيبه‏،‏ وحرق لحم يده اليمني بالنار الآكلة من الأنامل حتي عظم المعصم‏،‏ ثم أعقب عملية التعذيب والحرق اعتراف سليمان بأنه القاتل‏،‏ مع تشديده علي إنكار أنه عضو في التنظيم السري الوطني المصري الذي كان يقوده الشيخ الشرقاوي‏،‏ متعللا في هذا الإنكار بأنه حنفي‏ المذهب‏،‏ وأن الشيخ الشرقاوي منتسب إلي المذهب‏ الشافعي‏،‏ والأحناف غير متحالفين مع الشوافع‏.‏ كان رئيس المحكمة جاك مينو‏ قد حل محل الجنرال كليبر، فور لفظه أنفاسه‏،‏ في قيادة الحملة الفرنسية‏. وبصفته هذه حاكم‏ جاك مينو‏ سليمان الحلبي‏،‏ وأصدر الحكم بإعدامه‏.‏
بعد أن لفظ سليمان الحلبي أنفاسه‏‏ أمر‏ جاك مينو‏ بوضع جثمانه سبعة أيام في العراء الصحراوي‏،‏ حيث افترست الجوارح والوحوش لحمه‏،‏ فلم يتبق من جثمانه سوي رفاته من العظام‏.‏
بفشل الحملة الفرنسية علي مصر بتحقيق أغراضها‏ واندحارها المذل‏ حرص قائد الحملة علي حمل جمجمة وبقية رفات سليمان الحلبي معه الي فرنسا عبر البحر‏.‏ وفي وقت لاحق‏،‏ مع إنشاء متحف‏‏ أنفاليد‏ في باريس‏ في مكان قريب من متحف اللوفر وساحة الكونكورد حيث تنتصب مسلة رمسيس الثاني التي كانت منصوبة في معابد الكرنك‏ وأهداها محمد علي الكبير إلى ملك فرنسا في عصره‏،‏ خصص رَفّان من رفاف إحدى قاعات العرض في هذا المتحف‏،‏ علي أعلاهما وضعت جمجمة الجنرال كليبر، والي جانبها يافطة صغيرة مكتوب عليها‏:‏ جمجمة البطل الجنرال كليبر‏،‏ وعلي الرف الأدني تحته وضعت جمجمة سليمان الحلبي‏،‏ والي جانبها وضعت يافطة صغيرة مكتوب عليها‏:‏ جمجمة المجرم‏ سليمان الحلبي‏،‏ وهي أصغر حجما من جمجمة الجنرال‏،‏ ويميزها عنها أيضا وجود فتحة في أعلي عظامها هي الفتحة التي أحدثها‏ الخازوق في رأس سليمان الحلبي عند إعدام الفتى السوري الشجاع البطل الذي وهب حياته لمصر العروبة والإسلام‏،‏ ولم يتلكأ عن الانخراط في صفوف المقاومة الشعبية المصرية الوطنية ضد صلف وعدوانية الحملة الفرنسية علي مصر‏،‏ وحفظ سر التنظيم الشعبي العربي المقاوم للاحتلال الذي قاده قبل قرنين من الزمان‏ الشيخ الشرقاوي‏،‏ فلم يعترف بصلته به‏،‏ وبقي التنظيم بعد إعدام سليمان قائما‏.‏ ولقد خصص تاريخ مصر الحديث‏،‏ موضعا في صفحاته المجيدة لاسم سليمان الحلبي‏،‏ وقُرِّرَتْ حكاية بطولته كمادة للتدريس في برامج التعليم في المدارس المصرية وسميت باسمه عدة شوارع في القاهرة ومدن مصرية أخري تخليدا لذكراه‏،‏ وهي الذكري التي تتجدد بعد مرور قرنين علي إعدامه".
وفى موقع ثالث تطالعنا هذه السطور التى خَطَّها د. عبد العظيم الديب: "في صباح يوم مشئومٍ جاء إلى مصر فتى فرنسا المُبِير نابليون بونابرت، جاء بجيشٍ لَجِبٍ في قلبه من نار الحقد والثأر أكثر مما في يده من نار السلاح والعتاد، وحاول نابليون أن يداهن الشعب ويخادعه، فأعلن الإسلام، وأنه جاء ليخلص مصر من ظلم المماليك، وأنه محبٌّ للسلطان العثماني (يعني جاء للتحرير).
ولكن أمتنا لم يكن قد سقط وعيها بعدُ ، فرفضت الاستماع، مجرد الاستماع، إلى دعاوَى ذلك السفاح، وبدأت المقاومة، وأخذ السفاح في الانتقام ، فكان يقتل كل يومٍ عددًا من المشايخ، ورؤساء المقاومة، ويطوف برءوسهم محمولة على الرماح إرهابًا وتخويفًا... وكان ما كان حتى خرج السفاح هاربًا بجلده بعد عامٍ واحد لم تستقر له فيه قدم ، ولم يهدأ له ليل. وترك وراءه خليفته كليبر الذي أوصاه أن يفعل مثله في سفك الدماء وهدم القصور والدور ومصادرة الأموال، فثارت القاهرة ثورتها الثانية، وكانت ثورة عارمة واجهت هذا الجيش الفرنسي الذي كان يُرْهِب أوروبا كلَّها.
صمدت القاهرة أمام هذا الجيش المبير صمودًا منقطع النظير فتعرَّضت للتهديم والتحريق ونهب الأموال مع سفك الدماء بغير وازعٍ ولا رادع. وهدأت الثورة، وظنَّ كليبر أنه قد أخمدها إلى الأبد، ولكن المقاومة كانت قد اتخذت طريقًا آخر، فأنشئت خلايا سرّية كان من مهمة إحداها تخليص البلاد من رأس الشر كليبر نفسه. وقد كان، وقتل سليمانُ الحلبي الأزهري كليبر، فكيف تصرَّف الفرنسيون أبناء الثورة ذات الشعار المثلث: الحرية، الإخاء، المساواة؟ يقول هيرولد مؤرخ الحملة الفرنسية، نقلاً عن مذكرات أحد رجالها: "قتلنا بسيوفنا وخناجرنا جميع من صادفناه من الرجال والنساء والأطفال"!!! ثم قُبِض على سليمان الحلبي، وبدأ التحقيق بالضرب والتعذيب، وطال التحقيق، لا رغبة في الوصول إلى العدالة وإنصاف المتهمين، بل "الكشف عن شركائهم في الجريمة" كما قال مؤرخهم هيرولد.
وانتهى التحقيق إلى تقديم سليمان الحلبي، والشيخ محمد الغَزِّي، والشيخ عبد الله الغَزي، والشيخ أحمد الوالي، وهم أعضاء خلية الجهاد التي كانت مكلفة بهذه المهمة، والتي لم يستطع التحقيق أن يصل إلى أبعد من حدودها، برغم صنوف التعذيب التي صُبَّت عليهم صبًّا، ثم قُدِّموا للمحاكمة. وشُكِّلَتْ محكمة عصرية من ممثلٍ للادّعاء، وعدد من الأعضاء، وأمين سر، وجميعهم يرتدون الأوشحة، يعلوهم الوقار، يجلسون على منصةٍ مهيبة، ويقف بين يديهم محامٍ فرنسي جاء للدفاع عن المتهمين، وفوق رءوسهم علم الثورة الفرنسية، ولافتة تحمل شعارها المثلث: حرية، إخاء، مساواة. وبدأت المسرحية، صال ممثل الادعاء وجال، وانبرى له ممثل الدفاع، وبين هذا وذاك مناقشة الشهود، وانتهى عرض المسرحية، وصدر الحكم.
بعد هذه المسرحية الرائعة، أصدرت المحكمة العصرية أعجب حكم في التاريخ، بدأ بالكلام الظريف اللطيف الذي جاء في الديباجة: بعد الاطلاع على مرسوم تشكيل المحكمة، والاطلاع على مواد القانون برقم كذا وكذا، وبعد سماع الادعاء، ومناقشة الشهود، والاستماع إلى مرافعة المحامي الذي كلفته المحكمة بالدفاع عن المتهمين، لم يعترف المتهمون بالمحكمة، وقاطعوها، ورفضوا الإجابة على أي سؤال موجه إليهم، بعد هذا جاء الحكم العجيب الغريب ينص على الآتي:
1- تقطع رؤوس المشايخ الثلاثة: محمد الغزي، وعبد الله الغزي، وأحمد الوالي، وتوضع على نبابيت (عِصيّ طويلة) وتحرق جثثهم بالنار.
2- ويكون هذا أمام سليمان الحلبي وكل العساكر وأهل البلد الموجودين في المشهد.
3- تُشْوَى يد سليمان الحلبي اليمنى في النار أولاً.
4- إذا نضجت يده تمامًا واحترقت حتى العظم يوضع على الخازوق، ويرفع إلى أعلى، حتى يراه الناس جميعًا.
5- تترك جثته هكذا حتى تأكلها الطيور والهوام.
6- يطبع هذا الحكم باللغة الفرنسية والعربية والتركية، ويعمم على البلاد.
هذا هو الحكم الذي ابتكر من فنون الوحشية ما يعجز عنه الشيطان ذاته. احترامًا لعقل القارئ الكريم لن ندعوه إلى المقارنة بين ما حدث عند مقتل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين وبين مقتل كليبر ممثل الثورة الفرنسية، التي علمت الدنيا الحرية والإخاء والمساواة. ولكني أقف بالقراء عند فصلٍ من التزييف الذي تعرّضت له الأجيال، وغسيل المخ الذي ابتليت به أمتنا في هذا العصر. وأول ما في هذا التزوير والتزييف تلك المقولة المسلَّمة سلفًا بأن فرنسا هي التي أخذت بيدنا إلى الدخول في عصر النهضة، والخروج من الظلام والتخلف، وهذه قضية شرحها يطول. ولكن أن يقول مؤرخ الفكر المصري الحديث ، والمستشار الثقافي لجريدة العرب الكبرى...: "إن هذه المحاكمة أدهشت الجبرتي، وجعلته يبدي إعجابه بهذه الطريقة العصرية المتحضرة، فلأول مرة يَرَوْن قاتلاً متلبسًا بجريمته لا يُقْتَل على الفور"!! نعم، لم يُقْتَل على الفور، ولكن كيف قُتِل؟ وأين الذين قُتِلوا بغير محاكمة؟ وكم عددهم؟ ومن هم؟ يقول هيرولد مؤرخهم نقلاً عن مذكرات أحد رجال الحملة الفرنسية: "ساعةَ قُتِل كليبر اندفعنا إلى الخارج، فقتلنا بسيوفنا وخناجرنا جميع من صادفناه من الرجال والنساء والأطفال"!! يا لها من حضارة عظيمة تعلمناها!! أما مؤرخ "الحركة القومية في مصر" فيتحدث عن سليمان الحلبي بلفظ "القاتل، الجاني، الجريمة، دم الجريمة، مكان الجريمة، لاذ الجاني"، وكأنه شرطي فرنسي. فإذا جاء إلى الحكم وطريقة تنفيذه أخفى منه مسألة شوي يد سليمان الحلبي وحرْقها حتى العظم بالنار، أخفى هذا تمامًا، ولعلَّه يريد أن يستر على بلاد النور حتى لا يحرمنا من نورها. والأدهى من ذلك ثناؤه على القضاة الفرنسيين لعدم انفعالهم وأنهم كان باستطاعتهم أن يأخذوا كثيرًا من الأبرياء بجناية القتل، ولكنهم لم يفعلوا، فكانوا نموذجًا للعدل ومدعاةً للإعجاب. والشيء الذي لم يسترع النظر على أهميته هو أن هؤلاء الأربعة كانوا من أهل الشام، وباسم الغزو في سبيل الله جاءوا ليدافعوا عن دار الإسلام، فضربوا بذلك المثل في الوقت نفسه للوحدة العربية الحقيقية التي عِصَامُها ورباطها الإسلام. والحمد لله لم يكن أصحاب المدرسة الاستعمارية في تفسير التاريخ قد وصل إليهم مصطلح "الإرهاب" بعد، وإلاَّ فإنهم كانوا سيقولون عن سليمان الحلبي والغزَّاوية الذين كانوا معه إنهم إرهابيون أجانب تسللوا عبر الحدود إلى مصر".
رحم الله سليمان الحلبى، الذى أجهض أحلام هذا العِلْج الاستعمارى وأرداه فى الطين وأرسله إلى الجحيم، ورَضِىَ سبحانه وتعالى عن البطل العربى المسلم رضًا واسعًا وكتب له عُلْيَا الفراديس وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا، وحشر ذيول الفرنسيس ولاعقى جِزَمهم مع أولئك الخنازير فى قعر سَقَر، وبئس المصير. على أنى أحب للقراء الأعزاء أن يتنبهوا إلى ما استولى عليه الفرنسيون من قصور كثيرة عسفًا ولصوصيةً، ومنها قصر الألفى بك فى هذا النص، كما أحيلهم إلى ما كتبه الرافعى فى كتابه الذى نحن بصدده عن الضرائب والإتاوات التى كان الكلب كليبر قد فرضها على المصريين ليعرفوا مدى التدليس الذى لا يليق علميا قبل ألا يليق دينيا ووطنيا والذى سَوَّل لعشماوى أن يقول إن المصريين فى ثورتهم على الاحتلال الفرنسى (تلك الثورة التى أنف أن يسميها كذلك قائلا إنها مجرد حركة هوجاء، واتهمها واتهم القائمين بها بكل نقيصة ومعرَّة وحاول تلطيخها بكل الأوحال) قد اسْتَوْلَوْا عدوانا وظلما على أموال الفرنسيين، وهو ما دفعنى للتساؤل عن مصدر ملكيتهم لهذه الأموال، وهل كان أولئك الكلاب قد ورثوها عن آبائهم وأمهاتهم، لعنة الله عليهم وعلى أسلافهم وعلى من يتخذ جانبهم ويحاول زورا وبهتانا أن يجمّل قبح سياستهم وشناعاتها وفضحه وأخزاه على رؤوس الأشهاد فى الدنيا والآخرة! آمين يا رب العالمين!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إسماعيل أدهم، ذلك المغرور المنتحر!وقفة مع كتابه: "لماذا أنا ملحد؟"

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج2

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج1

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 2/2

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 1/2

 ::

  سُورة الحَفْد وسُورة الخَلْع: هل هما فعلا قرآن؟

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(2)

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(1)

 ::

  الإسلاموفوبيا: هل هى خرافة حقا؟


 ::

  بلاها سوسو خذ نادية !!

 ::

  كلام فلسطين : ما بين خيار السلام ... ولعبة الأمن والاستسلام

 ::

  عشق وبعاد

 ::

  خطبة الجمعة

 ::

  صور من خروقات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق

 ::

  الاحترام أهم من الأجر لدي الموظفين في آسيا

 ::

  رئيس فلسطين السورية

 ::

  وخلف ظهركَ رومٌ!

 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.