Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

"باب الحارة" وفلسطين.."حارتان بدون باب"...!
د. صلاح عودة الله   Thursday 18-10 -2007

الجزء الثاني من "باب الحارة" دراما اجتماعية شامية من تأليف كمال مرة واخراج بسام الملا...مسلسل تدور أحداثه في العشرينيات من القرن الماضي ويسلط الضوء على مناخ الحياة الاجتماعية الدمشقية والقيم النبيلة والعادات والتقاليد لهؤلاء الناس و مقاومة الاستعمار الفرنسي. "باب الحارةِ" مسلسل سوري جريء للغاية يمثل التجاذب السياسي في المنطقة ويقدم الميلودراما الاجتماعية المشوقة،التي توثق في تفاصيلها الحياتية واليومية على اثر خلفيات تاريخية ترتبط بأحداث سياسية تمثل واقعا يعيشه شخوص العمل ويتفاعلون معه كجزء لا يتجزأ من مرحلة تاريخية، "باب الحارة" قدم الكثير من الخيوط الدرامية الاجتماعية والشخوص التي يجتمع خيوطها وتفاصيلها في سرد عدة محاور عامة ورئيسية.. يعتبر مسلسل باب الحارة من أميز المسلسلات وأبرزها بل انه تفوق في عدد المشاهدة خلال شهررمضان المنصرم وذلك في التجدد في الطرح وسرد القضايا الاجتماعية والإنسانية في محور الحارة التي تمثل مدينة كاملة لاسيما وان العمل يجسد عناصر التعاضد والرأفة والرحمة واللحمة الوطنية بين أبناء الحارة والانتماء لكل ماهو أصيل ضمن مجتمع تسوده حضارة متأصلة عريقة عنوانها الفضيلة.
منذ سنوات عديدة لم يتابع المشاهدون بفلسطين باهتمام مسلسلا تلفزيونيا عربيا كما تابعوا خلال شهر رمضان الفضيل "باب الحارة" والملفت للنظر بان شريحة كبيرة تابعت هذا العمل من مختلف الاعمار والاذواق والمستويات الثقافية والاجتماعية لدرجة ان موعده في الثامنة مساءً اصبح موعدا للجلوس امام شاشة التلفزيون منتظرين احداثه. السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا حظي هذا العمل بهذه المتابعة والاهتمام واستطاع ان يشغل الشاب قبل الشايب والصبية قبل الختيارة..؟

ان هذا العمل هو جزء ثان لجزء اول ناجح خاصة وان المشاهدين بفلسطين يحبون هذا النوع من المسلسلات السورية التي تتناول حياة الحارة في الشام نظرا لانها قريبة جدا من بيئتنا وقد سبق ان نجحت عدة مسلسلات من هذا النوع مثل ليالي الصالحية وليالي شامية وغيرها لكنها لم تحقق ما حققه "باب الحارة".

المسلسل يركز على العلاقات الانسانية والصراعات المنزلية او العائلية التي تنعكس على شريحة اكبر وهي الحارة وبالتالي فان هذا النوع من الاعمال يصل الى المشاهد بسرعة ومن دون تعقيد خاصة وانه لا يحمل بين طياته اهدافا وتوجهات لجهة معينة لانه يتحدث عن مجتمع محدود في زمن سابق وحتى لو كانت هناك اسقاطات سياسية فانها لن تكون مباشرة وبالتالي لا تكون هناك اوامر وتوجهات تجبر المشاهد على التسليم بها بل على العكس فان المتابع للمسلسل يجد نفسه متعاطفا مع ابطاله من دون التمييز وكأنه يعيش بينهم.

اعتماد روح الجماعية في المسلسل منذ الجزء الاول اي ان البطل الحقيقي للعمل هو اهالي الحارة جميعا لان قصصهم مترابطة وبالتالي فانه لا يوجد ممثل نجم ستتركز عليه الاضواء وستكون شخصيته مسيطرة بحيث يظهر في اكثر من ثلثي العمل او ان يفصل المسلسل لممثل او ممثلة معينة بل على العكس الادوار في "باب الحارة" ان طالت او قصرت فكلها مهمة ربما يقدم اسم على اسم في المقدمة بحكم النجومية ولكن لا يحس المشاهد بالتركيز على اسماء المشاركين بالعمل بجزئيه الاول والثاني فقد استطاعوا النجاح والوصول الى الجماهير وتقديم عمل استحق المتابعة.
لقد نجح هذا المسلسل في استقطاب المشاهدين الفلسطينيين، لدرجة أن بعض المصلين وعند صلاة التراويح يستعجلون إمام المسجد في الحي الذي يقطنون فيه ويطلبون منه عدم الإطالة في قراءة القرآن لتمكينهم من اللحاق بالمسلسل حتى لايفوتهم منه شيء بسبب تعلقهم الشديد به.
واذا كان هذا العمل يجسد عناصر التعاضد والرأفة والرحمة واللحمة الوطنية بين ابناء الحارة, فهل تعلم من شاهدوه من ابناء شعبنا الدرس؟ أين نحن من التعاضد والرأفة واللحمة الوطنية والانتماء؟فلقد اقسم قطبا "السلطة"بأنه لا عودة لطاولة الحوار وان لغة الاقتتال هي الحل..! فامارة غزة الاسلامية الحمساوية ما زالت قائمة وكذلك هو الأمر بالنسبة الى محمية رام الله الفتحاوية.لقد ظن البعض منا بأن شهر رمضان المبارك سيفرض واقعه واحترامه على المقتتلين الاخوة الأعداء ولكنهم خذلوه وخذلونا ومرة اخرى خاب ظننا..لا بأس فقد تعودنا على ذلك فقد اقسموا في مكة المكرمة اطهر بقعة على الأرض بألا يقتتلوا ثانية وياريتهم لم يفعلوا ذلك, فقد عادوا للاقتتال وبصورة اكثر شراسة ووحشية..صورة تقشعر لها الأبدان.."واللي بحلف يمين كاذب يا ويلو من الله".
لقد اجتمت صفتا العقل والقلب وما رافقهم من شجاعة وشهامة عربية أصلية في" أبو عصام" وعليه فقد استحق وبجدارة لقب "حكيم الحارة"..والسؤال الذي يطرح نفسه:
أين أنت يا حكيم حارة فلسطين ؟ لماذا اختفى حكيم فلسطين وأين هو؟ لقد اختفى في وقت نحن بأمس وأشد الحاجة اليه..زمن يأكل فيه القوي الضعيف..زمن يؤخذ فيه من اموال الفقراء لتوضع في خزائن الأغنياء, فلا رقيب يسأل ولا حسيب يحاسب..زمن كثر فيه الأشخاص الذين اثسموا ان يقوموا بتكريس حياتهم كلها ليكونوا للأسف مثل "أبو غالب" متخصصين في إثارة الفتن والكراهية والحقد والفساد بين أبناء شعبنا البطل.
ان الوضع الداخلي الفلسطيني وخاصة في غزة سببه افتقارنا لشخص حكيم فلسطين والاحتلال الإسرائيلي كان عاملا مساعدا فيه،فرحل عنا ابو عمار وأبو على مصطفي واحمد ياسين وغيرهم, وأبعدت الظروف الإرادية "حكيم الثورة" جورج حبش عن ميدان السياسية،رحل عنا هؤلاء العظام وتركونا يتامى بلا حكيم..اكتب هذه السطور ولسان حالي يقول: هل قريبا سيجد شعبنا بديلا لحكيم فلسطين والذي سيخرجنا من أزمة الموت والدمار الداخلي أم ان الأرحام قد عجزت عن انجاب مثل هذا البديل؟
لقد اعتمدت روح الجماعية في "باب الحارة", فالبطل الحقيقي هو اهالي الحارة جميعا..فهل يعتمد قطبا الرئاسة الفلسطينية هذه الروح؟ والجواب طبعا لا..لأن الكراسي اعمت قلوبهم ووضعوا المصالح الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة فوق المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني..هذا الشعب الذي ضحى ابناؤه بالغالي والرخيص من اجل تحرير الوطن المغتصب, ولكن وللأسف لقد بدأ الأوسلويون ببيع ما تبقى (هذا ان بقي) من الوطن ..وحتى حق العودة المقدس لم يعد يمتلك عذريته فقد فضوا بكارته..!
نعم لقد نجح مؤلف هذا العمل وكذلك مخرجه نجاحا كبيرا..وهاهنا ينجح المؤلف الصهيوامريكي ايضا في عمله نجاحا لم يكن يتوقعه..نجح في تقسيم ما تبقى من الوطن الى محميات لا حول لها ولا قوة..محميات لا سلطة لها ومحاصرة ومن كل الوجوه.واذا كان المؤلف الصهيوامريكي قد نجح كل هذا النجاح فان المخرج الفتحاوي-الحمساوي قد نجح نجاحا منقطع النظير..كيف لا وهذا ما اراده مؤلف هذا العمل..فكل مؤلف وهذا امر طبيعي يريد لعمله النجاح الباهر..!
لقد قام ابناؤك يا فلسطين بخيانتك,رغم كونك امانة في رقابهم ولكنهم لم يحافظوا عليها .."والخاين يا ويلو يا ويلو من الله"..نعم يا شهيدنا كمال ناصر لقد صدقت عندما قلت:" سيأتي عليكم يوم تصبح فيه الخيانة مجرد وجهة نظر"..وها نحن نعيش هذا اليوم..!
يا موطني ترى ترابك مو..تراب***حفنة ترابك يا وطن"تسوى وطن"...!
بعد هذا النجاح الباهرللجزء الثاني لمسلسل"باب الحارة" يستعد المؤلف كمال مرة وكذلك المخرج بسام الملا لانجازالجزء الثالث..فما هي احداثه يا ترى؟ ان احداثه ستكون رحاها في"فلسطين"..ولكن"باب الحارة" سيحمل اسما آخرا..فلسطين"حارتان بدون باب"..!
ولكن سأبقى متفائلا بعض الشيء, فرغم الخلاف الذي كان بين ابناء الحارتين في "باب الحارة" الا انهم تجاهلوه واتحدوا من اجل مواجهة العدو المشترك..وكلي امل بأن هذا ما سيحصل في وطننا الحبيب.لنعمل سويا ونقم برسم نهاية سعيدة لثورة تستحق هذه النهاية السعيدة، ولشعب لا يستحق وبكل صدق وامانة نهاية ما يحدث من أزمات واحداث داخلية. وانهي بما انهاه زعيم الحارة"بتصرف":
"مهما صار بين ولادك يا دار..ترابك اغلى من الولد والمال..يا فلسطين هدول رجالك..طلعو فدا لترابك..ايد وحده اتعاهدوا..وبعروق الدم توحدوا"..!

القدس المحتلة






 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.