Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عيد حزين وحال هزأة
د. عوض السليمان   Sunday 21-10 -2007

عيد حزين وحال هزأة لم أخف دهشتي ، بل وذهولي، عندما كلمت إماماً بعد صلاة العيد مباشرة، فقلت له كل عام وأنت بألف خير، فردّ علي بأسى وتأثر "أي خير، نحن في وضع هزأة". الإمام الذي صلى بالمسلمين وخطب بهم وكبر وهلل وحث الناس على الصبر والمصابرة، لم يتردد لحظة في التعبير عن الأسى الذي يجول بخاطره. فحال الأمة أصبح مأساة وكثر الهرج والمرج، وغلب التشاؤم التفاؤل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

بعد أن ذهب الإمام إلى حال سبيله تفكرت بردة فعله الخشنة قليلاً، وأدركت أن الرجل ما أراد انتقاص العيد ولكن أصحاب العيد. فلا الإمام ولا غيره يستطيع انتقاص شعيرة عظيمة كهذه الشعيرة أو غيرها، وربما إن شدة حزنه على حال المسلمين ورغبته في إسقاط ما يجول بخاطره، دفعه إلى التلفظ بهذه العبارة الغليظة.

أية حال هذه التي نحن فيها، فأولاً وقبل كل شيء هل العيد جمعة أو سبتاً أو أحداً؟ وهل نأخذ بالحساب الفلكي أم برؤية الهلال، ومثلي يعيش في مدينة صغيرة في فرنسا تملأها الأحزاب والتكتلات، وتعوّد الناس فيها على الصيام في يومين مختلفين والإفطار في مثلهما. ولكن ليس هذا بأشد المشكلات ولا أسوئها.

ففي العراق الجريح، تستمر القوات البربرية الأمريكية بتقتيل أبنائنا على مرأى حكامنا الأشاوس، وعلى وقع تصريحات السيد عمرو موسى أمين الجامعة العربية العتيدة. وتستمر المشاورات العربية العربية، لنطور خضوعنا لأمريكا وذلنا تحت أقدامها، غير عابئين ولا مهتمين بأطفال العراق ونسائه في هذا اليوم الذي يجب أن يكون سعيداً.

وفي فلسطين يحضّر الصهاينة لاجتياح غزة وتدميرها فوق رؤوس أهلنا هناك، ويحاصر العالم كله فلسطين لأنها تضم أطفالاً إرهابيين ونساءً إرهابيات. هذا غير اقتتال إخوة السلاح في فلسطين فيما بينهم.

مصر العربية تعقد اتفاقاً مع حلف الناتو لمراقبة تدفق السلاح إلى حماس ولا تعقد ذلك الاتفاق مع أحد ولا مع جيرانها العرب لتوقف تدفق الإجرام الصهيوني والأمريكي إلى الدول العربية كلها.

قبل عدة سنوات كنا نبتهل في العيد أن ينصر الله المجاهدين المرابطين في أفغانستان والشيشان وفي فلسطين، وبعد عدة أعياد أصبحنا نبتهل إلى الله أن ينصر المجاهدين في كل مكان، وقبل خمسة أعوام بدأنا نبتهل إلى الله قبل العيد وفي العيد وبعده، أن يخذل الله المجاهدين ويكسر شوكتهم وينصر أمريكا علينا نصراً مؤزراً. وقبل هذا العيد بعدة أيام، سمعنا فتاوى تسب المجاهدين وتحقر بطولاتهم والعياذ بالله، وتدعو غمزاً، لدكهم في السجون فتضمن الحكومات العربية أن لا يسيء هؤلاء الناس لأمريكا والصهاينة.

كل شيء انقلب رأساً على عقب، الدين أصبح تخلفاً وعبادة أمريكا تطوراً وتقدماً. أصبح الحياء رذيلة ما بعدها رذيلة، أما اللواط فهو ميل فطري لذات الجنس لا عيب فيه ولا غبار عليه. وعشرات الآلاف من منظمات حقوق الإنسان يدافع أغلبها عن حق أمريكا في قتل أطفال العراق، وعشرات الآلاف من منظمات حقوق المرأة لا يتكلم أصحابها إلا عن قطعة القماش التي على رأس المسلمة، حتى أصبح همهم الأول والأوحد القضاء عليها، وكأن هذه القطعة احتلت بلادهم وشردت أولادهم.

الأمم المتحدة تعد مخططاً أمريكاً بمباركة عربية، لتشكيل محكمة فضيحة لمحاكمة قتلة الحريري، ومع أن الذي قتل الرجل هم الصهاينة وصناع الموت الأمريكان، إلا أن هذه المحكمة تخطط لإذلال سورية وإهانة مواقفها القومية المعروفة.

هذا العيد يمر علينا مع أنباء الخلافات بين الجبهة الشعبية لتحرير السودان وحكومة الخرطوم، ومع اقتراب تقسيم السودان بين أتباع الصهاينة وأتباع أمريكا.

أما العراق، قلبُ قلبِ الأمة العربية، فيخططون لجعله ثلاثة دول، كان ذلك قبل العيد، ولكن في ليلة العيد أعلن التركمان أن من حقهم إنشاء إقليم تابع لهم، ليصبح العراق أربع دول بالتمام والكمال.

الطائرات الصهيونية تخترق الأجواء السورية، لا أحد يرد عليها، ودول عربية تسارع إلى "الشماتة" بسورية بدل الوقوف معها.

مقديشو عاصمة عربية سقطت قبل العيد بيد الإثيوبيين، وقد تفهم الرئيس مبارك الموقف الإثيوبي وأنشد عمر موسى نشيد الصباح، حيث دعا القوات المعتدية للخروج من الأرض العربية.

هل فكر أحدنا كيف مر هذا العيد على إخواننا وأخواتنا في سجن" أبو غريب" وأية أنواع جديدة من التعذيب يتعرض لها الأبرياء هناك، أم نسينا أصلاً صور المهانات السابقة فلم تعد تعنينا في شيء، وكيف يمر العيد على معتقلي غوانتنامو، وهل فكر الناس بما يتعرض له هؤلاء من ذل وتنكيل، وهل فكرنا بالمكلومات من نساء فلسطين والعراق اللواتي فقدن أولادهن ضريبة لجبن وتخاذل القادة العرب؟.

كل شيء حزين في هذا العيد، وربما دفع هذه الحزن صاحبنا ليتلفظ بما تلفظ به. على عكس ذلك الإمام بحثت عن شيء يجلب الابتسامة في هذا اليوم الفضيل. فقد وجدت، ولله الحمد، ما يبهج النفس، ويريح الأعصاب، فقد أفتى شيخ الأزهر أن على الحكومة المصرية جلد الصحفيين الذين روجوا إشاعة مرض الرئيس حسني مبارك، أشكرك فضيلة الشيخ فقد أعدت لنا بهجة العيد!!.



دكتوراه في الإعلام – فرنسا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.