Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

تفتيت العراق والوطن العربي .. مطلب صهيوني – صليبي – صفوي .
د. عبدالاله الراوي   Saturday 20-10 -2007

تفتيت العراق والوطن العربي .. مطلب صهيوني – صليبي – صفوي . أقر مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء الموافق 26 أيلول ( سبتمبر ) 2007 تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات . وسوف نناقش هذا القرار في القسم الثاني من بحثنا هذا .
ولكننا نرى أن نشير هنا بأن قرار مجلس الشيوخ المذكور استند إلى مشروع السيناتور الديمقراطي جوزيف بيدن- رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس وأحد المرشحين للرئاسة لعام 2008.

والذي أكد في مقابلة له مع تلفزيون شالوم- شبكة أمريكية يهودية في الولايات المتحدة - قبل عدة أشهر : إن « إسرائيل هي أعظم قوة منفردة لأمريكا في الشرق الأوسط " . مؤكدا : " أنا صهيوني... لا تحتاج أن تكون يهودياً لتصبح صهيونياً." (هل بدأ تنفيذ الحلم الاستراتيجي الصهيوني- تقسيم العراق!؟ ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد. شبكة البصرة . 28/9/2007 ) و ( السيد زهره : " أنا صهيوني ".. وقرار تقسيم العراق . إخبار الخليج البحرين . 29/9/2007 )

كما نود أن نشير بأن هذا البحث يعتبر مرتبطا ببحثنا المتعلق بتفجيرات سامراء الأخيرة وكان آخر مقال ( هل أن حكومة المالكي العميلة قامت بتفجيرات سامراء الأخيرة؟ شبكة البصرة . 15/9/2007 ) .
حقيقة إن الساعين لتقسيم العراق وتفتيت الوطن العربي هم الصاد المكعبة كما ذكرنا أعلاه لأن مصالحهم ، في هذا المجال متقاربة جدا إن لم نقل بأنها متطابقة.

إن الغرض من تقسيم العراق هو ، بصورة جوهرية ، تحقيق حلم الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني وكافة القوى التي تقف بالمرصاد لكل ما هو عربي.

وطبعا هناك جهات عديدة ترغب بتقسيم العراق أولها الكيان الصهيوني ، الذي يعلم جيدا بأن العراق هو الثقل الحقيقي للأمة العربية والذي يهدد ، بصورة لا تقبل الجدل ، وجوده ، ولذا فهو يطمح لتقسيم العراق إلى عدة دويلات ضعيفة لا تشكل أي تهديد له بل بالعكس ستكون لقمة سائغة لهذا الكيان لتحقيق الحلم التوراتي ( إسرائيل من الفرات إلى النيل ).

إن المستفيدين الحقيقيين من غزو العراق ومن تقسيمه وتفتيت المنطقة ، هما الكيان الصهيوني ونظام الملالي في إيران ، أما الولايات المتحدة الأمريكية فيأتي ما تحققه من مصالح بالدرجة الثانية ..

وذلك لأن الكيان الصهيوني هو الذي ورط أمريكا بغزو العراق ، كما سنرى ، ولذا فإن الإدارة الأمريكية لا تريد تحقيق أي مكاسب لأن كل ما تحلم به حاليا هو الخروج من المستنقع العراقي دون الإعلان الرسمي بأنها فشلت في مهمتها .

أي أن تنسحب من العراق مع الاحتفاظ بقليلا من ماء الوجه أمام شعبها وشعوب العالم .

صحيح أن لأمريكا غايات استعمارية في العراق والمنطقة ، وترغب بإبقاء قواعد عسكرية دائمة في العراق ، كما سنذكر ذلك ، ولكن صمود مقاومتنا البطلة أجهض أحلامها وتركها تتنازل عن طموحاتها . ولكنها ملزمة مع ذلك على بذل ما تستطيع لتحقيق بعض المطامح الصهيونية ومنها طبعا تقسيم العراق .

ولذا سنقدم بحثا هذا كما يلي :
القسم الأول : الكيان الصهيوني .. وتقسيم العراق والمنطقة .
القسم الثاني : تقسيم العراق .. وموقف أمريكا وحلفائها .
القسم الثالث : موقف النظام الصفوي والأحزاب ، التي يطلق عليها عراقية ، من التقسيم .

القسم الأول : الكيان الصهيوني .. وتقسيم العراق والمنطقة .
قبل أن نقوم بطرح موضوع دور الكيان الصهيوني ورغبته بتقسيم العراق والمنطقة نرى من الأفضل أن نقدم بعض الدلائل حول سيطرة الصهاينة على السياسة الأمريكية ودورهم بغزو العراق .

ولذا ستتم دراسة هذا القسم كما يلي :
الفصل الأول : سيطرة الصهاينة على السياسة الأمريكية ودورهم بغزو العراق .
الفصل الثاني : الطروحات الصهيونية المتعلقة بتقسيم العراق .
الفصل الثالث : تفتيت العراق والمنطقة .

وسنحاول ، قدر الإمكان ، عرض المشاريع والآراء فيما يتعلق بكل موضوع حسب تواريخ طرحها أو نشرها .

الفصل الأول : سيطرة الصهاينة على السياسة الأمريكية ودورهم بغزو العراق .

إن الكيان الصهيوني ، كما هو معلوم ، هو الذي دفع أمريكا لغزو العراق بواسطة أزلامه من المحافظين الجدد وإيباك - اللجنة الأمريكية – ( الإسرائيلية ) للعلاقات العامة - والمسيحية الصهيونية التي ينتمي لها بوش ورجال إدارته من غير اليهود . هذا رغم كون كافة المنتمين للمسيحية الصهيونية هم من داعمي الصهيونية العالمية انطلاقا مما يتبنوه من أفكار وأهداف .

نعم إن المسيحية الصهيونية تنطلق من مبدأ : أن عودة المسيح مرتبطة بتحقيق الحلم التوراتي – حسب زعمهم – أي ( إسرائيل من الفرات إلى النيل ) ، أي بعد تحقيق هذا الشعار فإن المسيح سيظهر ويلزم كافة اليهود على اعتناق المسيحية ومن يصر على بقائه على دينه ، أي اليهودية ، فيتم قتله.

في أحد المناسبات كنت أشرح هذه النظرية لبعض الفرنسيين فسألني أحد الحضور : ولكن كيف يوافق اليهود على ذلك ، أي عودة المسيح لإجبارهم على اعتناق المسيحية أو قتلهم وفق هذه النظرية ؟ وكيف يعتبرون المسيحية الصهيونية تساندهم ؟

وكان جوابي : فعلا أنكم لا تفكرون جيدا ، إن الحركة الصهيونية تريد تحقيق تطلعاتها التوراتية وإن المسيحية الصهيونية تعمل على ذلك ، أما قضية طهور المسيح وما سيقوم به ضدهم فهذا ما يعتبرنه أسطورة ، لأنهم لا يعترفون ، أصلا ، بأن عيسى ابن مريم هو المسيح الذي كانوا ينتظروه فكيف يعترفون بعودته .

وفي هذا المجال نذكر تأثير هذه الأفكار على الشعب الأمريكي ومدى إيمانه بها ، حيث ذكر أحد الكتاب في مقال نشر في المبدل ايست بتاريخ 27/10/2006 ، ما يلي :

يظهر استطلاع جديد قام به مكتب زغبي الدولي الذي كلف من قبل مؤسسة مجلس المصلحة الوطنية بأن 31% من الذين شملوا باستطلاع المسح الوطني يعتقدون بقوة أو يؤمنون نوعا ما في الأفكار التي تقف خلفها الصهيونية المسيحية، التي تعرف كـ " الاعتقاد بأن اليهود يجب أن يمتلكوا كل الأرض الموعودة، تتضمن كل أراضي القدس، لتسهيل المجيئ الثاني للمسيح المنتظر". اقتراعات أخرى تحمل رسائل مماثلة، بأن 53% من الأمريكان يعتقدون أن ( إسرائيل ) أعطيت من قبل الله (عز وجل) إلى اليهود (مركز بيو للأبحاث)، وأن 59% من الجمهور الأمريكي يعتقدون أن النبوءات التي وردت في كتاب سفر الرؤيا ستتحقق (سي إن إن / تايم). ( الصهيونية المسيحية: تهديد شنيع للتفاهم بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط . ترجمة دجلة وحيد . شبكة البصرة . 28/10/2006 )

وقبل أن نتكلم عن المخططات الصهيونية لتقسيم العراق والمنطقة ، سنذكر بعض الأدلة البسيطة على سيطرة الكيان الصهيوني وتحكمه بالسياسة الأمريكية بشكل موجز مع توضيح دور الصهاينة بغزو العراق من خلال ما استطعنا قراءته من مصادر حول الموضوع .

أولا : سيطرة اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية .
1 – في شهر آب ( أغسطس ) 1997 قام نيتنياهو ، رئيس وزراء الكيان المسخ بزيارة أمريكا ، وفي حينها ظهر مقال مهم في الصحيفة الصهيونية ( هارتز ) يشرح وبشكل واضح كيف يستطيع نيتنياهو اللعب على الأمريكان من خلال اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على الولايات المتحدة الأمريكية . والمقال طويل جدا ولكنه يشرح بشكل جيد هذا الموضوع . نشير لترجمته الفرنسية لعدم عثورنا للأسف على ترجمة له باللغة العربية . ونظرا لأن البحث المقدم من قبل الأستاذان الأمريكيان الذي سنشير له يوضح سيطرة الصهاينة على الإدارة الأمريكية وما تتخذه من مواقف ، وبالأخص فإن البحث الأخير يتطرق إلى غزو العراق لذا نكتفي بالإشارة لهذا المقال فقط .

(ISRAËL Comment Nétanyahou se joue des Américains. Courrier international n° 355 du 21 au 27/8/1997 )
2 - نشرت صحيفة معاريف ( الإسرائيلية ) مقالا بقلم الكاتب اليهودي أسحق بن حورين تناول فيه حقيقة ما يجري في البيت الأبيض الأمريكي ومن يتحكم فيه وقد سلط الضوء على منظمة إيباك اليهودية ، وقوة تأثيرها على انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكيين ، وطريقة جمع التبرعات للمرشحين .
كما أن المقال يكشف بشكل لا يقبل الجدل سيطرة هذه المنظمة على البيت الأبيض وعلى السياسة الأمريكية . ( ايباك.. المنظمة التي تحكم الولايات المتحدة الأمريكية . اسحق بن حورين . شبكة أخبار العراق . 16 حزيران ( يونيو ) 2005 )
- وإن تأثير اللوبي الصهيوني ينجاوز النتخابات البرلمانية ليفرض يسطرته على النتخابات الرئاسية ايضا .وفي هذا المجال نكتفي بذكر مثلا واحدا .
مقال نشر في صحيفة لبراسيون الفرنسية يوم 5/10/2007 ، بعنوان " اللوبي ( الإسرائيلي ) في قلب الجدل الدائر في الولايات المتحدة ."

بدأ الكاتب ، فيليب غرانغريرو ، مقاله بالإشارة لحادثة تستحق الذكر ، عندما يقول : في العام الماضي عندما طلب السفير الفرنسي في الولايات المتحدة مقابلة المرشحة للرئاسة ، هيلاري كلينتون ، أجابته هذه برسالة تقول فيها وبشكل مباشر : " أنا لا أتكلم مع أي سفير ،عدا واحد ، سفير ( إسرائيل ) . "

ثم يعلق الكاتب مقدما الأدلة على قوة تأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الخارجية الأمريكية وبالأخص فيما يتعلق بالشرق الأوسط . وسنقوم قريبا بترجمة هذا المقال إن شاء الله .

3 – تحدث الكاتب الأميركي ستيفن سينغوسكي عن المحافظين الجدد داخل الإدارة الأميركية وكيف انشقوا عن الديمقراطيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي وجعلوا من الدفاع عن ( إسرائيل ) مبدأ أساسياً وهدفاً محورياً في سياستهم. . (وثيقة أمريكية: خطة غزو العراق ولدت في ( إسرائيل ) : الهيئة . نت . 5/11/2006 )

4 – بحث مقدم من قبل أستاذان أمريكيان يوضح ما ذكرناه أعلاه إضافة إلى شرحه لدور اللوبي الصهيوني الأمريكي بغزو العراق . نقتطف منه بعض الفقرات .

- يشبه الباحثان آلية الدعم الأمريكي ( الإسرائيلي) بالكلب و (إسرائيل ) بذيل الكلب وهنا يستغرب الباحثان كيف أن الذيل يتحكم بالكلب والمنطق أن يتحكم الكلب بذيله.

وهذا يؤكد بأن الكيان الصهيوني هو الذي ينحكم بأمريكا وليس العكس ..

و يضيفان : لو كان تأثير اللوبي محصوراً على مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادية ( لإسرائيل ) ، فإن تأثيره ربما يكون ليس بالأهمية بمكان، المساعدات الخارجية مجدية لأمريكا ، ولكنها لن تكون مفيدة عندما تصل إلى حد تسخير إمكانيات الولايات المتحدة الضخمة والأقوى في العالم لتتصرف نيابة عن دولة ( إسرائيل ) وتساوي المصلحة ( الإسرائيلية ) بالمصلحة الأمريكية بل وأكثر لتصبح في هذا الصراع ضد المصالح الأمريكية وبناء عليه فإن اللوبي يسعى أيضاً إلى تشكيل ورسم لب عناصر سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .

- إن ( إسرائيل ) الدولة الوحيدة التي تجسست بقسوة على الولايات المتحدة الأمريكية ولكن رغبتها هذه في التجسس على راعيها وحاضنها تشكل شكاً آخراً في قيمتها الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية .

وبالرغم من الاختلافات في أوساط اليهود الأمريكيين فإن المعتدلين والمتطرفين منهم كلاهما يدعمان ويعملان باتجاه توفير الدعم الأمريكي ( لإسرائيل ) وبقائه على ثباته واستمراريته.

- ويؤكد الباحثان : ليس بغريب أن قادة اليهود الأمريكيين يتشاورون مع المسئولين في الحكومة ( الإسرائيلية ) من أجل أن يدعم النظام الرسمي أعمالهم في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية حيث أن أحد أكثر النشطاء في منظمة يهودية باللوبي كتب " إنه بالنسبة لنا روتين أن نقول" هذه سياستنا في قضية محدده، ولكننا يجب أن نستطلع بماذا يفكر ( الإسرائيليون ) نحن كجماعة نقوم بهذا كل الوقت .

- إن اللوبي الصهيوني يضم إليه المسيحيين والبروتستانت البارزين مثل جري بوير، جري فالولف ، رالف ريد، وبات روبرستون كما يضم أيضاً ديك أرمي وتوم ديلي الذين في معظمهم أعضاء سابقين وممثلين عن الولايات المتحدة وأنهم يعتقدون بأن إعادة ولادة ( إسرائيل ) جزء من النبوءة الكتابية الإنجيلية .

ويصرون على ضرورة دعم توسعاتها ( أي دولة إسرائيل) ويعتقدون بأن الضغط على ( إسرائيل) مناوئٌ لمشيئة الرب وبالإضافة إلى ذلك فإن أعضاء اللوبي يضمون المسيحيين المحافظين أمثال جون بولتون ومحرر جريدة وول ستريت روبرت بارتلي ووليم بنت، والسفير في الأمم المتحدة جين كريك باتريك وجورج ويل .

- من أسباب نجاح اللوبي مع الكونغرس ، هو أن بعض مفاتيح القرار فيه من المسيحيين الصهاينة ينتمون إلى (المسيحية الصهيونية) مثل ديك أرمي الذي قال في سبتمبر 2002م . " إن أولوياتي الأولى في السياسة الخارجية الأمريكية هي حماية ( إسرائيل ) ". ربما يفكر أي واحد منا أن تكون الأولوية الأولى لمسئول أمريكي هي حماية أمريكا. ولكن هذا لم يقله أرمي. وأن هنالك عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يعملون على جعل السياسة الخارجية الأمريكية تصب في المصالح ( الإسرائيلية ) .

وحول تأثير إيباك وسيطرتها على السياسة الأمريكية ، يذكر الكاتبان :

إن تأثير لجنة (AIPAC) على الكونغرس يذهب إلى الأبعد في الأهداف بأقصى الإمكانيات.

واستناداً إلى دوغلاس بلومفيلد عضو سابق في المنظمة ومن أعضاء كادرها قال " بشكل عام وعلى العموم فإن أعضاء الكونغرس الأمريكي وموظفيهم يقومون بالرجوع إلى لجنة (AIPAC) أولاً عندما يريدون الحصول على معلومات ، قبل الرجوع إلى مكتبة الكونغرس (خدمة أبحاث الكونغرس) بلجانها وأعضائها العاملين والخبراء والإداريين". ( ترجمة للبحث الذي أجراه كلٌّ من الأستاذ / جون ج . ميرشمير
قسم العلوم السياسية في جامعة شيكاغو والأستاذ / ستيفين م . والت .كلية جون ف. كنيدي الحكومية ، جامعة هارفرد : بعنوان اللوبي ( الإسرائيلي ) والسياسة الخارجية للولايات المتحدة في آذار مارس 2006م . ترجمة : أحمد إبراهيم الحاج . شبكة البصرة . 26/4/2006 )

- وللتدليل على قوة سيطرة اللوبي الصهيوني نرى أن نذكر بأن هذان الباحثان ، تعرضا للعقاب من قبل الجامعات والمؤسسات التي يعملون بها . فبعد أن قررت الهيئتان الأكاديميتان الأميركيتان اللتان يعملان فيهما واللتان أشرفتا على الدراسة . وقد تم رفع اسميهما وشعاريهما من مقدمة وغلاف الدراسة التي أثارت لغطاً وجدلاً حادين في واشنطن وتعرضت لحملة شعواء من أنصار ومؤيدي ( إسرائيل ) في الولايات المتحدة وتبرأتا منها تماماً .

وقد أجبر هذان الأكاديميان الأميركيان على الاستقالة من منصبيهما تحت ضغط اتهامهما زوراً وبهتاناً ب "معاداة السامية " استناداً إلى " قانون مراقبة انتقاد اليهود العالمي" الذي أقره الكونغرس الأميركي وتبنت تطبيقه وزارة الخارجية في أواخر عام 2004 . (محمود كعوش : سطوة الصهيونية على الإدارة الأميركية . شبكة البصرة . 2/5/2006 )

3 – في مقال للكاتب المعروف روبرت فيسك بعنوان " الولايات المتحدة ( الإسرائيلية ) " في صحيفة الأندبندنت ، وقد وضع على غلاف العدد من الصحيفة ، الذي نشر فيه المقال ، علم كبير للولايات المتحدة لكن بدلا من نجومه البيضاء الخمسين هناك خمسين نجمة داود .

يستعرض فيسك في مقاله عددا من الوقائع التي تتدلل مدى ما تتمتع به المجموعات الموالية ( لإسرائيل ) في الولايات المتحدة من نفوذ.

ويستشهد فيسك بواقعة إلغاء مسرحية " اسمي راشيل كوري " من مسارح نيويورك استجابة لضغوط مورست من قبل جماعات الضغط الموالية للدولة العبرية، وذلك لأن المسرحية تتعرض لواقعة قتل جرافة إسرائيلية لناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري أثناء محاولتها إيقاف الجرافة من هدم أحد المنازل الفلسطينية عام 2003.

وتعليقا على هذه الحادثة يقتبس فيسك فقرة من مقال لفيليب ويس نشر في مجلة " ذا نيشن " يقول فيه : " كيف يمكن للغرب أن يدين العالم الإسلامي لعدم تقبله الرسوم الكارتونية ( المسيئة للرسول ) وهناك كاتب غربي قد أسكت لتحدثه بالنيابة عن الفلسطينيين؟ ولماذا يمكن (لإسرائيل ) وأوروبا أن يتناقشا بشكل صحي أكثر حول حقوق الفلسطينيين الإنسانية بينما لا نستطيع نحن ذلك هنا (في الولايات المتحدة)؟ ( شبكة البصرة . 28/4/2006 )

4 - ولسيطرة الصهاينة على رجال الحكم في أمريكا فإن أغلب إن لم نقل كافة هؤلاء الحكام مضطرين لحضور ومباركة كافة الاحتفالات الصهيونية في الولايات المتحدة ، نذكر على سبيل المثال ما ذكرته صحيفة هآأرتس العبرية عن أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سيكون على رأس المشاركين في الاحتفالات اليهودية بالذكرى المائة لتأسيس اللجنة اليهودية الأمريكية.

كما كشفت الصحيفة الصهيونية أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، كوفي أنان، شاركوا في افتتاح الاحتفالات بمناقشات موسعة حول مستقبل الشعب اليهودي في العالم! ( بوش وميركل وأنان يبحثون مستقبل الشعب اليهودي في العالم! . مفكرة الإسلام . 6/5/2006 )

وهكذا نرى أن الصهاينة لا يسيطرون على قادة الولايات المتحدة فحسب بل حتى على مسئولي ما يطلق عليها منظمة الأمم المتحدة .

ثانيا – غزو العراق واللوبي الصهيوني :
حسب قناعتنا، إن غزو العراق لم يكن للأسباب المفتعلة مثل : أسلحة الدمار الشامل أو علاقة النظام الحاكم في العراق بتنظيم القاعدة ، والتي ظهر كذب هذه الادعاءات بشكل جلي وواضح فيما بعد .

كما أن الغزو لم يتم لنشر الديمقراطية أو محاربة ما يطلقون عليه الإرهاب ، أو إحكام سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة وبالنتيجة على العالم .

مؤكدين كذلك بأن النفط لم يكن الدافع الرئيس للغزو كما قال مؤخرا رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي السابق الان غرينسبان الذي ذكر بأن الحرب على العراق : " تتعلق بالنفط بصفة رئيسية "

كما أكد في مقابلة مع صحيفة ذي غارديان البريطانية : إن غزو العراق كان يهدف إلى حماية احتياطي النفط في الشرق الأوسط وإن قضية أسلحة الدمار الشامل كانت ذريعة واهية.

وكرر غرينسبان في كتابه الجديد " عصر الاضطراب.. مغامرات في عالم جديد " ما ذكره كثير من المنتقدين بأن إحدى القوى الدافعة الرئيسية للحرب هي ضمان استمرار حصول الولايات المتحدة على إمدادات النفط الضخمة من العراق.

وكتب غرينسبان " أيا كان ما ذكروه علنا عن مخاوفهم من أسلحة دمار شامل في حوزة صدام حسين فقد كان القلق يساور السلطات الأميركية والبريطانية أيضا من العنف في منطقة بها مورد لا غنى عنه لعمل الاقتصاد العالمي ".

وأضاف غرينسبان الذي ظل على مدى عقود من أكثر الأصوات الأميركية تمتعا بالاحترام في السياسات المالية قائلا : " يحزنني أنه من غير المناسب سياسيا الإقرار بما يعرفه الجميع (..) حرب العراق تتعلق بالنفط إلى حد بعيد ".

( غرينسبان: حرب العراق كان دافعها النفط . الجزيرة. نت . 17/9/2007 . و : واشنطن – من توماس فيرارو : غيتس يرفض تصريحات رئيس الاحتياطي الأميركي السابق ويرى أن حرب العراق مبعثها تحقيق الاستقرار في الخليج . ميدل ايست اونلاين . 17/9/2007 )

وهذا الطرح تم رفضه من قبل وزير الدفاع الأمريكي الذي ادعى بأن الصراع تحركه الحاجة إلى تحقيق الاستقرار في الخليج والقضاء على القوى المعادية .

وقال غيتس لشبكة ايه بي سي التلفزيونية الأميركية " أكن الكثير من الاحترام للسيد غرينسبان " لكنني اختلف معه في قوله إن النفط دافع رئيسي للحرب ".

وأكد غيتس : " لم أكن هنا أثناء عملية صنع القرار الذي دفع لشن الحرب ". لكنه أضاف : " أعلم أن نفس الزعم سيق حرب الخليج عام 1991 وأنا لا أعتقد أنه صحيح ".

واستطرد : " أعتقد أن الأمر يتعلق حقا بالاستقرار في الخليج . يتعلق بنظم مارقة تحاول تطوير أسلحة دمار شامل. يتعلق بحكام طغاة عدوانيين ". (واشنطن – من توماس فيرارو : غيتس يرفض تصريحات .. مشار له )

وحسب قناعتنا بأن جميع ما ذكر من أهداف للغزو هي دوافع ثانوية . وإن الغاية الأساسية لغزو العراق هي حماية أمن الكيان الصهيوني وتحقيق طموحاته .

وفي هذا المجال ودون تعداد أسباب الحقد الذي يحمله الصهاينة على العراق والتي نذكر منها بشكل خاص مساهمة العراق وبفاعلية بكافة الحروب التي قامت ضد الكيان الصهيوني والدعم الذي كان يقدمه العراق للمقاومة الفلسطينية . ( هناك كتاب يستحق القراءة حول هذا الموضوع : جون ك . كولي : تواطؤ ضد بابل . أطماع الولايات المتحدة و ( إسرائيل ) قي العراق . ترجمة : أنطوان باسيل . شركة المطبوعات للتوزيع والنشر . بيروت 2006 . وبالأخص الصفحات 174 وما بعدها )

ولا يفوتنا هنا أن نذكر المساهمة الفاعلة لقواتنا العسكرية الشجاعة في حرب تشرين 1973 ، فقد ذكرت إذاعة لندنيوم 1973/10/20 نقلا عن احد المعلقين العسكريين لصحيفة تايمس اللندنية ما يلي ( إن إحدى المفاجآت الكبرى في حرب الشرق الأوسط هي استطاعة العراق تحشيد فرقة مدرعة عبر مسافة الف كيلومتر وزجها في المعركة مما قلب خطط الإسرائيليين ومنعهم من تحقيق كل أهدافهم في هذه الجبهة) .

وأكد هذا التحليل المعلق العسكري الإسرائيلي ( زئيف شيف ) عندما قال ، في صحيفة هاارتس الإسرائيلية يوم 1973/10/29 ، : (لقد شكل اشتراك القوات العراقية في الحرب من جهة الشرق مفاجأة للقيادة العسكرية الإسرائيلية التي لم تكن تعرف ميدانيا قدرة القوات العراقية إلا من خلال ما ذكر في مصادر المعلومات العلنية عن كفاءتها العسكرية.. إن هذه المفاجأة العراقية التي أجبرت القوات العسكرية الإسرائيلية على فرز قوات كبيرة لمواجهة القوات العراقية احدث تحولا في مسيرة الحرب وابعد دمشق عن مطارق المدفعية الإسرائيلية. (عبد الوهاب محمد الجبوري : مذكرات ضابط عراقي شارك في حرب تشرين 1973. شبكة البصرة . 7/10/2007 )

وأحد أسباب الحقد هذه ، للانتقام من النظام الوطني العراقي الذي أطلق (39) صاروخاً ، على الكيان الصهيوني ، إبان العدوان الثلاثيني الغادر عام 1991. ودليلنا على ذلك ما أعلنه شيمون بيريز عام 1993 خلال زيارته للمغرب وفي مؤتمر صحفي عندما قال : " أن العراق سيدفع الثمن غالياً ". ( د. فؤاد الحاج : " مشروع الشرق الأوسط الكبير" ومخاطر تقسيم العراق . على الرابط :
) http://www.al-moharer.net:80/mohhtm/fouad262.htm (

ولذا فإن الكيان الصهيوني قدم كافة الدعم للنظام الصفوي في إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية . وفي هذا المجال نذكر قول المجرم شارون ، في نيسان ( ابريل ) 1984 : " من المؤكد أن خميني واحد من أعدى أعداء ( إسرائيل ) حقيقة : إنه يريد الفضاء علينا ، ولكن بما أن هناك حربا قائمة على شط العرب فإنه ليس بوسعنا أن ينتصر العراق ، فالعراق أيضا عدو لدود لدولة ( إسرائيل ) ، والعراق أقرب لأراضينا من إيران . فإذا انتصر العراق فسوف يحدث شيء آخر ليس في صالحنا ، فسوف يقوم السوفييت بمساعدة الإيرانيين . وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة ، لأن هذا سوف يعني أن موسكو ستعود مرة أخرى إلى منطقة الخليج العربي ." ( جرهارد كونسلمان : سطوع نجم الشيعة . ترجمة : محمد أبو رحمة . مكتبة مدبولي . القاهرة . 2004 . صفحة . 218 )

من المؤكد بأن أقوال شارون فيها الكثير من المغالطات نذكر منها :
- إن شارون يعلم جيدا بأن نظام خميني لا يمكن أن يفكر نهائيا بمحاربة الكيان الصهيوني . وهو ليس عدوا لهذا الكيان .
- حاول اللعب على الولايات المتحدة لتقوم بدعم مبادرته بتزويد إيران بالأسلحة والمعدات ، وذلك بادعاء احتمال تدخل السوفييت .

كما أن المجرم شارون ، والذي كان يشغل منصب وزير التجارة والصناعة في الكيان الصهيوني ، صرح في حديث إذاعي في شهر أيلول ( سبتمبر ) عام 1987 : " إن تعاظم قوة الجيش العراقي في السنوات الأخيرة نتيجة الحرب العراقية - الإيرانية المستمرة منذ سبع سنوات خلقت وضعاً يعتبر فيه العراق أخطر أعداء إسرائيل "!!.

وإن نفس المجرم قد ذكر في "الملحق السياسي" الصادر عن صحيفة "معاريف" بتاريخ 28/11/1986: " تتسم حرب الخليج بين العراق وإيران بعوامل أساسية، فهي ترتبط مباشرة بأمننا القومي، وكنت قد فسرت هذه العوامل لمسئولي الإدارة الأمريكية منذ أيار ( مايو ) 1982، ولم يتقبلوا تفسيراتي آنذاك .

لكن معطيات جديدة أضيفت إلى الوضع خلال السنوات الأخيرة، لقد تطلعت باهتمام رائد إلى منطقة " الخليج الفارسي " وما يدور بها، فقد أثبت المفاعل النووي العراقي، الذي يجسد أكبر خطر حام فوق اليهود في أرض " إسرائيل " منذ الأزل، (...) لقد ازدادت عظمة وقوة الجيش العراقي وقدراته بنسب مذهلة، الأمر الذي يهمنا بالذات ، لأنها تمثل ما يحتاجه في حربه ضد " إسرائيل "، إنه يملك الآن أربعين وحدة، أي أكثر من عدد الوحدات التي تتشكل منها جيوش سورية ومصر والأردن مجتمعة، كما كدس تجارب وخبرات واسعة، دون منازع في المنطقة، على صعيد تشكيل وتشغيل وصيانة قوات عديدة وأجهزة عسكرية حديثة وهائلة، وحتى لو قام بتجهيز ثلث هذه القوة فقط، والتي تساوي عدد الوحدات السورية والأردنية الصالحة للعمل، فإن هذا الأمر يعني مضاعفة قدرات تهديد الجبهة الشرقية".!

وتابع يقول: " بالإضافة إلى ذلك فإن العراق مجاور للأردن وسورية، وبإمكانه تقديم ونشر قواته على هذه الحدود، أي على مقربة من " إسرائيل "، وفي الوقت نفسه يتمتع جيشه بخبرات واسعة ومتواصلة نتيجة كافة الحروب السابقة ضدنا، التي شارك بها إلى جانب جيوش سورية والأردن"!!.

وحول الدور الصهيوني في العراق ما قبل الغزو والاحتلال نشير إلى ما ذكره " أوري ساغيه " أيضاً، "مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة ستحدد وظائف للنظام الجديد في العراق بعد صدام حسين، وبكل تأكيد أنها حددت هذه الوظائف بالتنسيق والتشاور مع إسرائيل وليس بمعزل عنها". ( د. فؤاد الحاج : " مشروع الشرق الأوسط الكبير" ... مشار له )

ولكن أزلام الإدارة الأمريكية ، وجميعهم من الصهاينة ، لم يريدوا أو بالأحرى لم يستطيعوا التصريح بأنهم وراء غزو العراق علنا .

ولذا قاموا باختراع الأهداف المذكورة أعلاه لغرض خداع الشعب الأمريكي وبقية شعوب العالم .

ورغم التأييد الكبير الذي حصلت عليه عملية الغزو من قبل الشعب الأمريكي ، الذي تلعب به وسائل الإعلام الصهيونية ، فإن الغالبية العظمى من شعوب العالم لم تقتنع بأن الغرض الرئيس للغزو هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل أو علاقة السلطات العراقية بتنظيم القاعدة أو بتفجيرات 11 أيلول ( سبتمبر ).

وبدل التوسع بهذا الموضوع سنقوم بتقديم ما يؤكد طرحنا من خلال بعض الفقرات التالية :

1 – يذكر أحد الكتاب حادثة مهمة تدل على أن الصهاينة استطاعوا إقناع الكثير من رجال السياسة ، حتى خارج أمريكا ، بضرورة غزو العراق .
يقول الكاتب : وأذكر في هذا السياق أنني سمعت أول تهديد بالقضاء علي صدام حسين وعلي العراق كقوة تهدد ( إسرائيل ). من وزير ألمانيا عام ..1990 فبعد تحقيق الوحدة الألمانية تلقيت دعوة مع مجموعة من الزملاء الصحفيين لزيارة ألمانيا الموحدة.

وفي لقائنا مع وزير الخارجية.. قال الرجل : إننا نعد لمرحلة ما بعد صدام حسين في علاقاتنا مع العرب وسياستنا تجاه المنطقة العربية.. حاول المترجم أن يختزل الكلام الذي صرح به الوزير ولكنني وبسبب معرفتي للغة الألمانية استوقفته لأتأكد مما قاله.. واستطرد الوزير قائلا: " صدام حسين لديه مدافع عملاقة تهدد أمن ( إسرائيل ) لذلك فالقضاء عليه أمر ضروري ." ( د.لطفي ناصف : العرب..وقرار الكونجرس لتقسيم العراق . الجمهورية مصر . 6/10/07 )

2 - أكد الكاتب الأميركي ستيفن سينغوسكي في وثيقة تحليلية استند فيها إلى مواقف وأفكار دبلوماسيين ومحللين سياسيين أميركيين و( إسرائيليين ) : أن " المحرك الرئيسي للحرب الأميركية على العراق هو حماية ( إسرائيل )".

وتحدث سنيغوسكي عن الدوافع التي تجعل دولة عظمى تخوض حربا من أجل حماية (دولة) لا يكاد يكون لها وزن على الخارطة، وينقل سنيغوسكي عن المؤرخ والديبلوماسي الأميركي بول شرودر قوله إن الدافع الخفي للسياسة الأميركية التي قادت إلى غزو العراق هو أمن " إسرائيل ".

ويضيف شرودر: " إذا كان أمن ( إسرائيل ) هو الهدف الحقيقي لهذه الحرب فإن ذلك يمثّل أمرا فريدا في التاريخ فالمعروف أن القوى الكبرى تعمل على تحريض القوى الصغرى وإثارة الخلافات بينها حتى تتأجّج نار الحرب بشكل يحقّق المصالح العليا لتلك القوى، ولكن يبدو أن هذا هو المثال الأول في التاريخ حيث تخوض قوة عظمى حربا بالوكالة عن ( دولة صغيرة ) "؟!!.

وحسب سينغوسكي فإنه لاكتشاف دوافع الحرب الأميركية على العراق لا بد من السؤال التالي: كيف قادت هجمات 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 إلى التخطيط لهذه الحرب على العراق رغم انعدام أي دليل على تورط العراق فيها؟!!

ويمضي الكاتب الأميركي قائلاً : إنه منذ اليوم الأول لتلك الهجمات سعى المحافظون الجدد وخاصة أولئك الذين ينحدرون من أصل يهودي ( اليهودية دين وليس جنس لقوم ) أو المحسوبين على الفكر الصهيوني اليميني إلى الركوب على الأحداث واتخاذ الهجمات ذريعة لإعلان حرب واسعة النطاق على ما أسماه (الإرهاب الإسلامي) حيث تمثل الدول المستهدفة في هذه الحرب أعداء “ إسرائيل ”.

وأشار الكاتب إلى أنه حتى قبل أحداث 11 أيلول 2001 دافع المحافظون الجدد علنا عن فكرة شن حرب على العراق، وإنما كانوا ينتظرون ذريعة لإعلانها!!.

وأشار كريستيان في مقاله ذاك إلى أن : عدداً كبيراً من المحللين ( الإسرائيليين ) باتوا على قناعة بهذه الفرضية حيث كتب المعلّق ( الإسرائيلي ) آكيفا إيلدر مؤخراً في صحيفة (هآرتس) : أن " ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث وأصدقاءهم ( الإسرائيليين ) خلقوا توازنا في أدائهم بين التزاماتهم تجاه الحكومات الأميركية والمصالح ( الإسرائيلية ) ".

وتحدث الكاتب عن حرب الخليج عام 1991 مشيراً إلى : أن الصقور المؤيدين للحرب من المحافظين الجدد مثل بيرلو فرنك غافني وويليام سافيرو روزنتال كانوا يؤيدون فكرة أن الهدف من الحملة العسكرية آنذاك ليس إجبار العراق على الخروج من الكويت فحسب، وإنما أيضا تدمير القدرة العسكرية العراقية وتحديداً قدرته على تطوير الأسلحة النووية، وهو ما أيدته إدارة بوش الأب.

وأشار الكاتب إلى : أن تلك الإدارة خيبت آمال المحافظين الجدد آنذاك بإبقائها على صدام في الحكم، بل إنها دخلت في صراع مع الأهداف المعلنة للمحافظين الجدد حيث عمل وزير الخارجية الأميركي آنذاك جيمس بيكر في إطار الرؤية الأميركية للنظام العالمي الجديد على عرض مبادرة للحد من السيطرة ( الإسرائيلية ) على الأراضي الفلسطينية المحتلة والتقليص من الاستيطان، وهو شرط لدفع 10 مليارات دولار من الإدارة الأميركية لـ" إسرائيل " لتشجيع المهاجرين الجدد إليها خاصة من الاتحاد السوفيتي السابق.

وأشار سنيغوسكي إلى : أن هذه السياسة تسببت في فقدان ثقة المحافظين الجدد وإلى خسارة بوش الأب في الانتخابات الرئاسية عام 1992 التي كسبها بيل كلينتون!!. (وثيقة أمريكية: خطة غزو العراق ولدت في ( إسرائيل ) ... مشار له )

3 - قبل ظهور مشروع “ القرن الأمريكي الجديد ” بسنة تقريباً، قدم ريتشارد بيرل (8/7/1996) إلى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء “ الإسرائيلي” آنذاك ، وثيقة مكتوبة لرسم سياسة خارجية “ إسرائيلية ” جديدة، تدعو إلى رفض اتفاقيات أوسلو، ومفهوم “ الأرض مقابل السلام ”. وتدعو إلى ضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى “ إسرائيل ” بصورة دائمة.

وتدعو الوثيقة إلى القضاء على نظام صدام حسين كخطوة أولى تسبق التخلص من نظم الحكم القائمة في كل من سوريا ولبنان والسعودية وإيران. وكانت الوثيقة معدة أساساً “ لمعهد الدراسات الإستراتيجية والسياسية المتقدمة ” بفرعيه في كل من واشنطن و” إسرائيل ”. أما “ بيرل ” فقد تولى منصب رئيس هيئة السياسات الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية أثناء حكم بوش فيما بعد.

اعترض جورج دبليو بوش ، في بداية حكمه ، على مشروع “ بناء الأمة ”. ولكن ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي ، قبل أحداث 11 أيلول ( سبتمبر ) زرع في إدارة بوش ثمانية من رفاقه من المحافظين الجدد: رامسفيلد، وولفويتز، آبرامز، ليبي، بولتون، بيرل، فيث، ورمسر، وقد دافع هؤلاء عن سياسة “ تغيير النظام ” في بغداد وإعادة بناء العراق. واستغل تشيني والمحافظون الجدد أحداث 11أيلول ( سبتمبر ) لإقناع بوش بالتخلي عن مبادئه المحافظة التي كان يعتنقها عندما انتخب لأول مرة .

و بعد هجمات 11 أيلول ( سبتمبر ) بلحظات ، أعلنت حكومة شارون أن صدام حسين قد أمر بهذه الهجمات، ودعت إلى رد انتقامي ضخم ضد بغداد، هذا بالإضافة إلى الجهود المحمومة التي قام بها بول وولفويتز وريتشارد بيرل لدفع بوش لشن الحرب على العراق، ومعهما أحمد الجلبي الذي باع العراق لأمريكا ، وباع أمريكا لإيران. (محمد جلال عناية : بوش والمصيدة “الإسرائيلية” في العراق . شبكة البصرة . 25/4/2006 )

4 - نقتطف هنا بعض الفقرات من البحث المذكور سابقا . ( ترجمة للبحث الذي أجراه كلٌّ من الأستاذ / جون ج . ميرشمير .. مشار له )

- إن الضغط من جانب ( إسرائيل ) واللوبي ( الإسرائيلي ) في أمريكا لم يكن السبب الوحيد وراء قرار مهاجمة العراق في مارس 2003م ولكنه كان عنصراً مهماً .

إن بعض الأمريكيون اعتقدوا بأن الحرب من أجل النفط ولكن لم يكن هنالك مؤشر قوي لهذا الدافع بدلاً من ذلك فإن التحريض على الحرب كان جزئياً وحافزاً معتبراً وهو تحقيق الأمن (لإسرائيل ) وجعلها أكثر أماناً .

- استناداً إلى فيليب زيلو أحد أعضاء المجلس الاستشاري للرئيس لشؤون الخارجية (من 2001-2003) وعضو تنفيذي في لجنة 11أيلول ( سبتمبر ) ، وهو الآن مستشار لسكرتيرة الإدارة الأمريكية كونداليزارايس ، الذي قال في ندوة في جامعة فرجينيا في أيلول ( سبتمبر ) 2002 : إن التهديد الحقيقي للعراق لم يكن موجهاً ضد الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة إن التهديد المبطن وغير المعلن عنه هو التهديد (لإسرائيل ) .

وفي 16 آب ( أغسطس )2002 ، وقبل 11 يوماً من إطلاق حملة نائب الرئيس ديك تشيني للحرب في حديثة الطويل للمحاربين القدامى في الحروب الخارجية، ذكرت واشنطن بوست : إن " ( إسرائيل ) تحض المسئولين الأمريكيين على عدم تأخير شن الحرب والضربة العسكرية ضد نظام صدام حسين واستناداً إلى إستراتيجية شارون فقد وصل التنسيق الأمريكي ( الإسرائيلي ) إلى أبعاد جديدة ، وأن مسئولي الاستخبارات ( الإسرائيلية ) قاموا بتزويد واشنطن بعدة تحذيرات وتقارير معلوماتية عن برنامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.

واستناداً إلى جنرال ( إسرائيلي ) متقاعد الذي أكد للصحيفة : " إن المخابرات ( الإسرائيلية ) كانت شريكاً كاملاً في أعطاء صورة واضحة للمخابرات الأمريكية والبريطانية عن أسلحة العراق غير التقليدية وقدراته التدميرية .

ولقد امتعض القادة ( الإسرائيليون ) بشدة عندما كرر الرئيس بوش الرجوع إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار تفويض شن الحرب على العراق في شهر أيلول ( سبتمبر ) .

- وفي أيلول ( سبتمبر ) 2002 صرح شمعون بيرس وزير خارجية الكيان الصهيوني للصحفيين : " إن الحملة ضد صدام حسين واجب ، التفتيش والمفتشين فكرة جيدة على جماعة مهذبه ولكن الجماعة غير الأمينة والكاذبة تستطيع التغلب بسهولة على عملية التفتيش وعلى المفتشين" .

وفي نفس الوقت كتب رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في نيويورك تايمز محذراً : إن الخطر الأكبر يكمن في عدم اتخاذ إجراء . وعقَب سلفه السابق بنيامين نيتنياهو في مقالة منشورة في صحيفة الجورنال ستريت عن حالة إسقاط نظام حكم صدام مصرحاً : " في هذه الأيام ليس هنالك شيئا أقل أهمية من إسقاط هذا النظام وأضاف قائلاً أنا على يقين كما قلت للأغلبية الساحقة من ( الإسرائيليين ) يجب أن ندعم ضربة وقائية ضد نظام صدام حسين الخطير" .

أو كما كتبت صحيفة هاارتس في شباط ( فبراير ) 2003 : " إن القيادة السياسية والعسكرية ( الإسرائيلية ) تتوق إلى شن الحرب على العراق ".

ولكن كما اقترح نتنياهو ، إن الرغبة في الحرب لم تقتصر على القادة ( الإسرائيليين ) ، وفي معزل عن الكويت التي احتلها صدام حسين عام 1990، كانت ( إسرائيل ) هي القطر الوحيد في العالم والتي عبر قادتها السياسيين وجماهيرها عن رغبتهم في إشعال هذه الحرب .

- وبدون جهود اللوبي ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تكون بعيدة قليلاً عن الذهاب للحرب ، في آذار (مارس ) 2003م . لغزو العراق .

5- إن الاحتلال الأمريكي للعراق تم بناءاً على تحريض ( إسرائيلي ) ودور كبير للوبي اليهودي في أمريكا ( المخطط " الإسرائيلي " لتفتيت العراق . الجزيرة . نت . عن الألمانية . 13/11/2006 )


6 - نشرت جريدة الوطن السعودية تقريراً هاماً عن دور الكيان الصهيوني في اكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية نقتطف منه : .
وفق مركز "جافي" ( الإسرائيلي ) التابع لجامعة تل أبيب فإن : تل أبيب وتشيني وبلير اخترعوا صورة استخباراتية كاذبة عن أسلحة الدمار العراقية .

وقد أكد التقرير الصادر عن هذا المركز : أن ( إسرائيل ) كانت " شريكا كاملا " مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في اختراع صورة استخباراتية كاذبة لأسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق. وقال التقرير الذي نشرته صحيفة "EIR" الأمريكية إن حملة تشويه المعلومات قامت بها الحكومات الثلاث بتنسيق تام لتبرير غزو العراق.

وقال كاتب التقرير الجنرال الاحتياط شلومر برون لـ"BBC" في 4 كانون الأول ( ديسمبر ) : إن ( إسرائيل ) لم تكن فقط " شريكا " كاملا... في تطوير صورة مزيفة، ولكنها أيضا عززت في قناعة الأمريكيين والبريطانيين بأن الأسلحة كانت موجودة.

ومع أن التقرير لا يسمي أي شخص أو يعطي أي تفاصيل عن كيفية عمل هذه " الشراكة " فقد كان المرشح الرئاسي ليندون لاروش في مقدمة من فضحوا دور ديك تشيني والمحافظين الجدد الذين نشرهم في إدارة بوش. والعديد من هؤلاء النشطاء بما في ذلك نائب وزير الدفاع لشؤون السياسة دوج فيث، وريتشارد بيرل من مجلس دفاع رونالد رامسفيلد الذين لعبوا دورا رئيسيا في حملة تشويه المعلومات خلال فترة التعبئة لغزو العراق. وهم معروفون أيضا بعلاقاتهم القوية مع اليمين ( الإسرائيلي ) ومتهمون بالولاء المزدوج.

وكانت EIR قد كشفت في 22 أغسطس 2003 أن مكتبا موازيا للمخططات الخاصة تم إنشاؤه بسرية في مكتب رئيس الوزراء (الإسرائيلي ) أرييل شارون للتنسيق مع فريق البنتاغون السري المسئول عن حملة تشويه المعلومات.
وكان ذلك المكتب تحت إشراف مدير مكتب شارون دوف فايسجلاس الذي كان صلة الوصل بين شارون وإدارة جورج بوش خاصة ديك تشيني .

وقال الصحفي أوزي بينزمان في مقال له في هارتس في 7 ديسمبر : إن الجنرال أموس جلعاد هو أحد المسئولين عن الفشل ألاستخباراتي ، فهو الرجل " الذي قدم خلال العقد الماضي تقديرات استخباراتية عسكرية حول التوجهات في السلطة الفلسطينية، وكان أيضا مسئولا بشكل كبير عن تشكيل التقديرات الاستخباراتية حول التطورات في العراق".
ويعتبر أموس جلعاد أحد غلاة المتشددين في وزارة الدفاع ( الإسرائيلية )، وهو الذي أدلى بتصريحات عن احتمال قيام صدام حسين باستخدام أسلحة دمار شامل ضد ( إسرائيل ) مما أثار الرعب بين ( الإسرائيليين ) وأدى إلى توزيع أعداد ضخمة من أقنعة الغاز خلال المرحلة الأولى من الحرب على العراق".

وتبين التحقيقات الأولية أن جلعاد كان مسئولا عن هذه التقديرات الخاطئة ، وعن إعطائها للولايات

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فضيحة النواب والكيل بمكيالين

 ::

  الكيان الصهيوني في شمال العراق يمتد إلى سوريا . القسم الأول

 ::

  استغلال عبدالباري عطوان لقضية اللاجئات السوريات واغتصابهن ( متعة )

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثالث والأخير

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثاني

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته... كيف ولماذا؟ القسم الأول

 ::

  روسيا والدعوة لمؤتمر دولي لبحث الأزمة السورية

 ::

  الاشتراكي الفرنسي هولاند والعلاقات الفرنسية – العربية .

 ::

  احتمالات حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري .


 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل

 ::

  مقيمون غير شرعيين في منازلهم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.