Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

في حينا أربعة مساجد!
مصطفى إبراهيم   Saturday 20-10 -2007

في حينا أربعة مساجد! مع حلول شهر رمضان المبارك تفاءل الفلسطينيون خيراً من توقف المناكفات السياسية ولو مؤقتاً، وأعلنوا عن بداية الشهر المبارك في شطري الوطن في ان واحد، ولم تتخذ أي من الحكومتين العدوتين موقفا مغايرا من الأخرى في ما يخص الصوم، مع أنهم اختلفوا على بداية التوقيت الشتوي حيث أعلنت حكومة رام الله بدايته مع بداية شهر رمضان، في حين أعلنت حكومة غزة عن بدايته في اليوم الثاني من الشهر ذاته، وتوحدوا على رؤية الهلال ربما لأنهم لم يستطيعوا استطلاع الهلال، والصوم منفردين عن محيطهم العربي، مع أنهم غردوا خارج السرب أكثر من مرة ولا يزالوا في مواضيع عدة.
العام ونصف العام الماضيين، والأيام الحالية أسوأ فترة في تاريخ الفلسطينيين وقضيتهم، واعتبرها المؤرخون والمحللون السياسيون أنها تفوق في سوئها وقوع النكبة باحتلال بلادهم وطردهم منها ليصبحوا لاجئين في جزء من وطنهم، وفي أنحاء العالم، ومع ذلك لم يستخلصوا العبر من تاريخهم النضالي وارثهم المشرف على رغم أنهم مروا بمراحل تاريخية سيئة جدا، استطاعوا الخروج منها، وقيادة سفينتهم إلى بر الأمان، والبناء على ما قام به من سبقوهم في النضال من اجل تحرير بلادهم.
حركة فتح خلال فترة حكمها خلال 12عاما الماضية التي حكمت فيها لم تستطع بناء 12 مسجدا، كما قال احد المشايخ المستقلين، وبعد الحسم العسكري لقطاع تذكرت فتح أن هناك حاضنة وطنية وممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني اسمها منظمة التحرير الفلسطينية، وان لها فيها شركاء مفترضين في اتخاذ القرار السياسي، عملت بعد الحسم على تجميعهم للتصدي لسيطرة حماس على قطاع غزة لمعرفتها أنها لا تستطيع فعل ذلك منفردة.
ودعت فتح احتجاجا على ما وصفته باستفراد واستغلال حماس المساجد في قطاع غزة، وقيام خطبائها بالتحريض ضد حركة فتح، قبل السيطرة العسكرية وبعدها، للصلاة في الساحات العامة، ومرت أول صلاة بسلام لولا قذف بعض المخلين بالنظام الحجارة على بعض الأماكن العامة، واعتداء القوة التنفيذية بالضرب على المصلين والصحافيين الذين غطوا الصلاة، و الجمعة التالية كانت أكثر عنفا من سابقتها حيث دخلت الساحة الفلسطينية في جدل ديني وفقهي، وأصدرت رابطة علماء المسلمين التابعة لحركة حماس فتوى بتحريم الصلاة في الساحات العامة، وارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من اعتقالات واعتداء بالضرب على المصليين والصحافيين، واستغل الدين مرة أخرى في المناكفات السياسية من قبل حكومة رام الله وذلك خدمة في التحريض ضد حركة حماس، وعلى اثر ذلك قررت حماس منع الصلاة في الساحات العامة بالقوة.
مع بداية الشهر المبارك انفرجت أسارير الفلسطينيين والمشايخ المستقلين بعودة الفلسطينيين إلى المساجد، وعودة الروح للمساجد التي هجرها الكثير من الفلسطينيين، خاصة أعضاء فتح والمواطنين العاديين الذين لا يريدون أن يكونوا جزءا من الخلاف الديني والمناكفات السياسية. وعاد الوضع إلى سابق عهده في بعض المساجد إلا ان بعضها بقي على حاله.
وعلى رغم تفاؤل الفلسطينيين بذلك إلا ان الانقسام لا يزال يسود الساحة الفلسطينية في قطاع غزة، ولا يزال أعضاء فتح وأنصارها يصلون في مساجد خاصة بهم بناء على الدعوة التي وجهتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من تخصيص بعض المساجد في القطاع، خاصة صلاة الجمعة.
الخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس هو خلاف سياسي، ومن يصلون في مساجد خاصة بهم هم أعضاء الحركتين. في الحي الذي اسكن فيه في مدينة غزة البالغ عدد سكانه نحو 5000نسمة يوجد أربعة مساجد وفي مساحة 200م2، المسجد الأول هو المسجد الرئيس مكان يصلي فيه جميع السكان، خاصة صلاة الجمعة، هجره الفتحاويون بعد الحسم العسكري، و إلى جواره في مساحة لا تبعد عنه سوى أمتار قليلة مصلى صغير يصلي فيه المواطنون الصلوات الخمسة اليومية باستثناء صلاة الجمعة. ومع بداية شهر رمضان افتتح مسجد جديد بعد ان استطاع السكان أن يحصلوا على قطعة ارض صغيرة لبناء مسجد عليها، وترك مصلين حماس المصلى والمسجد الرئيس وأصبحوا يصلون فيه جميع الصلوات بما فيها صلاة الجمعة، وفي مكان لا يبعد عن الأماكن الثلاثة الأخرى هناك مصلى أخر قام أعضاء حركة فتح بافتتاحه في بداية شهر رمضان تحت احد البنايات السكنية يصلون فيه، خاصة صلوات التراويح.
هذه المساجد والأماكن التي يصلي فيها المواطنون، و لا يبعد الواحد منها عن الأخر سوى أمتار محدودة، تعبر عن حجم وعمق الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون الذين على الرغم من تفاؤلهم بالشهر المبارك إلا أنهم لم يستطيعوا الاتفاق والصلاة في مسجد واحد يجمع سكان حي واحد، فكيف لهم ان يجتمعوا على قضية تحاك ضدها المؤامرات؟ وكيف يتم هذا وهم لا يستطيعون لم شملهم والتوحد خلف إمام واحد في عبادة الله وتأدية الفريضة والركيزة الأساسية في الدين الإسلامي وهي الصلاة؟. أربعة مساجد في حينا، ولم يجتمع الفلسطينيون المسلمون على الصلاة والوقوف خلف إمام يصلي فيهم ليلة القدر كيف لهم هذا؟ وكيف لهم ان يقيموا هذه الليلة المباركة؟ التي من المفترض أنها تجمع المسلمين ولا تفرقهم وكيف يتوجهون لله بالدعوة والنصر وتوحيدهم وتجميعهم وهم غير مجتمعين على إمام واحد يدعو فيهم جميعا والتضرع لله؟
الفلسطينيون لم يجتمعوا على إمام واحد ليس في صلاة الجمعة، وليس في شهر رمضان، وليس في ليلة القدر التي ينتظرونها كل عام من اجل ان يفرجها الله عليهم بتوحيد صفوفهم ولم شملهم. ماذا تبقى للفلسطينيين من أسباب الخلاف؟ حماس التي سيطرت على قطاع غزة الذي أصبح يعاني الأمرين من الحصار والعزلة وسكانه يقبعون في سجن كبير، ولا يستطيعون إغلاق حفرة في شارع من شوارع غزة المدمرة.
وحكومة رام الله التي لا تزال تلعب بقوت الناس وأرزاقهم في غزة وتجوعهم بقطع رواتبهم، وغيرها من الحقوق التي يحرمون منه بحجة معاقبة حماس، ماذا تبقى من قضيتنا التي تسلب وتخطف منا يوميا من دون ان نشعر أننا نستطيع ان نفعل شيء سوى الخلاف وتعميقه، حتى وصل الحال بنا ان يكون في الحي الواحد أربعة مساجد وربما هناك أحياء فيها عدد أكبر منها.

[email protected]





 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.