Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بالأدلة والبراهين: هؤلاء الذين بشّروا بتقسيم العراق ولصالح واشنطن وتل أبيب.. ولكننا شعوب لا تقرأ / ح2
سمير عبيد   Saturday 13-10 -2007

بالأدلة والبراهين: هؤلاء الذين بشّروا بتقسيم العراق ولصالح واشنطن وتل أبيب.. ولكننا شعوب لا تقرأ / ح2 سوف نتطرق بهذه الحلقة إلى الذين روّجوا لمشروع تقسيم العراق، ليكون بداية نحو تقسيم الدول العربية الأخرى، وسوف نتطرق إلى الذين يريدون حصتهم من التقسيم، وبعدها سنحلّل الأبعاد المستقبلية لهذا التقسيم المشئوم والذي من أجله ولد قرار ( بلفور) جديد من الكونغرس الأميركي يؤيد ذلك، وهي سابقة دولية خطيرة بأن يجتمع برلمان دولة ليقرّر تقسيم دولة أخرى شهد العالم بوحدتها جغرافيا وشعبيا وطائفيا وإثنيا ودينيا، وهناك ملايين الشهود بل مليارات الشهود الذين يثبتون ذلك ، وهناك ملايين الشهود في العراق والمنطقة والعالم و الذين يثبتون وسيثبتون بأن من عصف بالعراق وخرّب وحدته الجغرافية والاجتماعية والطائفية والإثنية والدينية هي الولايات المتحدة علنا وإسرائيل سرا، وهذا يضمن للعراقيين بطلب التعويض ورد الاعتبار، ومحاكمة الجناة الذي خربّوا بلدهم ومجتمعهم، ونهبوا خيراتهم، وشردوا شعبهم، واستباحوا كرامتهم، واحتلوا بلدهم ، وسلطوا عصابات كي تحكمهم !.

فحسب ما ذكرنا في الحلقة الماضية بأن تقسيم العراق أمنيّة إسرائيلية بالدرجة الأولى، ولإثبات ذلك نعطي دليلا واحدا من مئات الأدلة، وهو الدليل الذي سجل في الأسبوع الأول من ديسمبر عام 2003 عندما بعث رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي آنذاك ( آريل شارون) مبعوثا إلى البرزاني والطالباني، وزار معقليهما في أربيل والسليمانية وذكرت ذلك مصادر كردية مهمة إلى وكالة ( الشرق الأوسط) بشمال العراق آنذاك، وقالت المصادر ما يلي ( أن شارون أكد في رسالته للبرازاني والطالباني دعم إسرائيل الكامل لإقامة دولة كردية في شمال العراق، وطالبهم بالتعاون مع إسرائيل ووعدهم أن الولايات المتحدة والدول الغربية ستدعمهم في إقامة دولة كردية، وستساعدهم في تحقيق حلمهم، وشدد على أن إسرائيل ستدعم الأكراد بالحماية الدولية وبالمساعدات الاقتصادية والتكنولوجية ) وهناك أدلة كثيرة وأقواها التواجد الملحوظ للشركات والقواعد الإسرائيلية في شمال العراق.

وكذلك فأن التقسيم هو حاجة أميركية أيضا، لأن تقسيم العراق يتطلب وجود قوات فاصلة بين الفرقاء العراقيين، ومعها قوات للتدخل السريع، وهذا يتطلب وجودا أميركيا دائما في العراق والمنطقة بحجة فرض القانون والأمن في العراق، وبحجة منع الحروب بين الدويلات المُستحدثة، وبحجة أن الدويلات فتيّة وتحتاج للمساندة والحماية،وهكذا بحجة تأمين المصالح الأميركية والدولية في العراق والمنطقة.

لهذا فأن مسلسل العنف والتخريب والبطش والانهيار بكل شيء، ومنذ إسقاط النظام السابق ولحد الآن هي غاية مدروسة بعناية بين المحافظون الجُدد، وبين اللوبي اليهودي بفرعيه السياسي والديني، ومعهم أذنابهم من الانفصاليين الطائفيين والإثنيين في العراق، والهدف هو الوصول إلى تجسيد فكرة التقسيم التي ولد من أجلها القرار المشئوم في الكونغرس الأميركي، فهناك تصريح بتاريخ 13/2/2004 قاله ( إيهود أولمرت) والذي هو رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي حاليا ،وعندنا كان في موسكو ومن خلال مؤتمر صحفي ( آمل أن تبقى علاقتنا التي كانت متميزة مع الزعماء العراقيين الجُدد الذين سبق وأن التقيت معهم شخصيا خلال زياراتي إلى أميركا وأوربا وأنهم لن ينسوا ذلك بعد أن أصبحوا زعماء الآن) فهل رأيتم ( لن ينسوا) فالرجل يده (مليانه) ومطمأن لوفائهم وعهودهم التي قطعوها له.

وقبل الانتقال إلى فقرة أخرى علينا تثبيت الأطراف العربية والإقليمية، و التي يصب في صالحها تقسيم العراق وضمن حساباتها هي أي الأطراف، والتي ربما فرضها التاريخ، وأخطاء السياسيين، وجسدتها الولايات المتحدة التي أصبحت تهيمن على العراق، لهذا فأن إيران من مصلحتها تقسيم العراق، لأنه يصب في صالحها ،خصوصا وأن من يهيمن على الحكم في العراق هم أصدقاء إيران من العراقيين ( بأكثرية ساحقة) والذين دعموا فكرة وولادة مشروع التقسيم، وعملوا جنب إلى جنب مع قوات الاحتلال والخلايا السرية من أجل عدم استتباب الأمن من أجل فرض واقع التقسيم.

وبعدها تأتي الكويت والتي هي أمنية لها أن يكون الجار الشمالي لها ( العراق) ضعيفا مقسما كي ترتاح من التهديد حسب وجهات نظر قادتها وبعض كتّابها ، وهناك أطرافا عربية هي الأخرى تريد إضعاف العراق، لأن العراق الموحد ينافسها فرغبت بأن يقسم العراق، ويكون ضعيفا كي لا يزاحم هذه الدول التي تحلم بقيادة العرب والمنطقة.

الأطراف التي روجت لتقسيم العراق .. ومجلس الحكم الانتقالي تبّنى الفكرة وتداولها..!

أسس الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق ( بول بريمر) توليفة مجلس الحكم الانتقالي في العراق والذي جاء على أسس طائفية ومذهبية وإثنيّة، وكان بداية الداء والفشل والتخريب في العراق، لأنه هو من أسس نظام المحاصصة في العراق، وثبّت وأعطى الجزء حقا أكبر من حق الكل، ونحن نعتقد أنها نصيحة إسرائيلية كالنصيحة التي أعطيت إلى بول بريمر حول حل الجيش العراقي والتي أعترف بها بريمر و قال ( إن حل الجيش جاء بناءا على نصيحة إسرائيلية) لذا فعندما صوت المجلس على حل المؤسسات الأمنية والعسكرية، فهو صوت على الاقتراحات والتوصيات الإسرائيلية ،ونثبت هذا كي لا ننسى.

ففي 26/11/2003 نشرت صحيفة ( الوفد) المصرية خبرا مسربا على لسان مصادر مقربة جدا من مجلس الحكم أن هناك اقتراحا خطيرا يتم تداوله بين أعضاء مجلس الحكم، وبرعاية من قوات الاحتلال، والاقتراح هو ( أن يُقسّم العراق إلى تسع دويلات شبه مستقلة، ولكل منها قوات مسلحة، وجهاز شرطة ،وأمن داخلي) ولقد كانت هناك اعتراضات من البعض ، وكان أهم المعترضين هو رئيس المجلس الأعلى السابق محمد باقر الحكيم والذي اغتيل في أب عام 2003، و عضو مجلس الحكم ( عبد الزهرة/ عز الدين سليم) والذي اغتيل أيضا، والسيدة عقيلة الهاشمي التي اغتيلت أيضا ( ولدينا تصريحات خطيرة منها رحمها الله سنعلن عنها في وقت لاحق).

ولكن الفكرة ليست جديدة على مجلس الحكـم، وعلى ( معظم) العرب الرسميين بل هم يعلمون بذلك وقبل سقوط نظام صدام حسين، فلقد كتب رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ( لبسلي غيلب) مقالا في صحيفة ـ نيويورك تايمز ــ قائلا ( أن الإستراتيجية الأميركية الوحيدة في العراق والقابلة للحياة وتصحّح الخلل التاريخي والتحرك على مراحل نحو فرض الكيانات الثلاث : الأكراد في الشمال، والسنة في الوسط، والشيعة في الجنوب) هل انتبهتم لعبارة ( التحرك على مراحل) وهو تفسير منطقي لانعدام الأمن والخدمات ونشر ثقافة الموت والاجتثاث في العراق كي يصل الشعب العراقي إلى واقع يقبل من خلاله بفكرة التقسيم ،وكان هذا رأينا ورأي معظم المتابعين بجد بأن عملية انعدام الأمن والخدمات مقابل فرض ثقافة الرعب والموت والشحن الطائفي والإثني مقصودة وتتحرك ضمن أجندة مدروسة، وها هم يقررون على أثرها تقسيم العراق، ومن هناك مباشرة استقبل السيستاني زعيما سنيا رفيعا، وأنخفض العنف إلى 50% واليوم هناك حمايات أميركية للمجموعات الفنية التي أصلحت خطوط الهاتف والكهرباء ببعض الأحياء في العاصمة بغداد، بحيث أن هناك أحياء في بغداد قد وصلتها خدمات الهاتف الأرضي التي كانت معطلة منذ سنتين تقريبا.

وبالعودة إلى طروحات ( غيلب) فلقد لمّح وقال ( أن الدولة السنيّة بلا نفط وبلا عائدات.. فلابد أن يعتدلوا وإلا يعانوا العواقب) وقال مبشرا بالمراحل في مقالته ( وتبدأ كخطوة أولى حكما ذاتيا للجنوب والشمال ... ويُنظر للنتائج!!).


ونعطي دليلا أخر بأن العرب الكبار قد علموا بمشروع احتلال العراق لأمد طويل وسوف يراد تقسيم العراق، وهكذا علم قسم كبير من المثقفين العرب، ولقد قالها مدير برامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في واشنطن ( جون الترمان) ومن الأسكندرية في مصر ،وأمام نخبة رسمية وأكاديمية وثقافية عالية المستوى، ومن خلال الندوة التي عقدها المركز الأميركي بالإسكندرية لـ ( جون الترمان) في ديسمبر عام 2003 وتزامنا مع طروحات غيلب، وحضرها الدكتور محمد عبد اللاه رئيس جامعة الإسكندرية، وعدد من ممثلي الحزب الوطني بالإسكندرية فقال ( إن رامسفيلد وتشيني هما الأشد تأييدا للحرب، وأن الخارجية والمخابرات الأقل تأييدا للحرب) ومن هنا جاء القرار بإبعاد كولن باول من وزارة الخارجية، وجورج تينت من رئاسة المخابرات المركزية ( سي أي أيه) وإستمر بطرح الأفكار التي تلمح إلى الطائفية والإثنية في العراق فوصل إلى إعلام العرب بأن الاحتلال واقعا وسوف يطول لعقود فقال ( لا خلاف بين وزارة الخارجية والكونغرس اتجاه العراق، فالخلاف ينحصر بالمدة التي يستمر فيها استعمار العراق.. إذ دعت السياسة الأميركية أن تكون 30 عاما وهو ما أعترض عليه الكونغرس).

لهذا..فنحن نصر بأننا شعوب عاطفية، وتتفاعل مع الأحداث تفاعلا آنيا وينتهي الأمر، وليس لدينا نظاما حكوميا وسياسيا يعتمد على الدراسات والخطط، ويدعم المراكز الإستراتيجية والمعاهد البحثية ،بل تعتمد الأنظمة لدينا على التكتيك والتشكيك المُثبّط، ووضع الإستراتيجيات حال حدوث الحدث، ومن ثم تهمل تلك الإستراتيجيات عندما يغيب الحدث عن وسائل الإعلام ، ومن على طاولات السياسيين وأصحاب القرار، ولهذا كثرت نكباتنا، وتعبنا من ردود الأفعال الآنية، وضمن وضع متعب على رتم (ساخن بارد ... بارد ساخن).

فغياب الترجمة في وطننا العربي، وغياب الاحتكاك مع المراكز الإستراتيجية والمعاهد البحثية الأميركية والغربية والصينية والروسية والشرق أسيوية وغيرها عاملان مهمان في زيادة تقوقعنا ونكباتنا ،لأننا نُقحَم بمشاكل لا نجيد معالجتها، لأننا لا نمتلك خلفية فرز المعلومة ( الأهم ، المهم ، الوسط، العادي) و( العاجل جدا، والعاجل، والعادي، والمحتمل) ناهيك أن لدينا عوقا معرفيا في نظم دراسات المستقبل، بحيث ليس بدولنا العربية تشجيعا ولا قاعدة لعلوم المستقبليات، والتي أصبحت من أهم العلوم في اميركا وأوربا وكندا، وخصوصا في العقد الأخير من القرن العشرين، وبدايات هذا القرن الحالي.

ملاحظة: إلى اللقاء في الحلقة الثالثة أن شاء الله.

كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.