Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الغزل السوري-الاسرائيلي..الى اين يتجه؟
د. صلاح عودة الله   Thursday 11-10 -2007

الغزل السوري-الاسرائيلي..الى اين يتجه؟ بعد أن مضى اكثر من عام على بدء الحرب الاسرائيلية - اللبنانيه الأخيرة ، او اذا توخينا الدقه ، حرب اسرائيل ضد حزب الله, فان الكثيرين في الشرق الأوسط يشعرون بالقلق ازاء احتمال مواجهة جديدة بين سوريا واسرائيل.
وبالرغم من كل ذلك فان احتمالات استئناف محادثات السلام الثنائية بين هذين البلدين ما زالت مدرجة على جدول الاعمال وان كانت هذه الاحتمالات ضئيلة جدا في ضوء ما تشهده الساحة من تطورات في الفترة الأخيرة. فهل الأسابيع او الأشهرالمقبلة ستكون باردة ام ساخنة؟
واذا نظرنا الى الامور بتعمق فانه يمكن القول بأن لا اسرائيل ولا سوريا بحاجة الى مثل هذه الحرب. علاوة على ذلك ، فإن تلك المواجهة ستكون بلا جدوى. دمشق بامكانها النضال من اجل تحرير واستعادة المحتل من اراضيها، لكن السوريين طالما تخلوا عن فكرة اعادتها بالقوة والتاريخ يثبت ذلك, فقد مر على احتلالها عقود من الزمن ولم تقم سوريا باستخدام القوة لارجاع اراضيها المحتلة. ان الحرب في حال حصولها بامكانها ان تساعد السوريين على توحيد الامة وتعزيز مكانة الرئيس بشار الاسد ونظامه, ولكن الوضع السوري الداخلي مستتب نوعا ما ، وعليه فان الدخول في مواجهات صعبة وقاسية ليست ضروريه.
اما بالسبة لاسرائيل وحدها فانها لا تملك اي اسباب لمهاجمة سوريا. وخلافا للعرب, فان الاسرائيليين لا يتوقعون من حكومتهم القيام بعمليات عسكرية انتقاميه, بل على العكس ، فان الاغلبيه يفضلون ان تأخذ حكومتهم جانب الحذر والحيطة، وذلك نظرا لعدم وجود اسباب موضوعية لمهاجمة سوريا.
في العقود القليلة الماضية ،اثبت التاريخ ان اكبر واخطر المشاكل الحدودية الاسرائيلية كانت تلك مع سوريا. ومن غير المرجح ان تقوم اسرائيل بضرب حماس التي يتواجد مقر قيادتها في دمشق, ومحاولة تحييد نفوذ ايران في المنطقة ، لا سيما بعد الحملة العسكرية بل الحرب الأخيرة على لبنان وما افرزته من تعاطف لحزب الله المدعوم من ايران.
ان نتائج الحرب الأخيرة على لبنان وضعت الاسرائيليين في حيرة من امرهم ومن امر حكومتهم وخاب املهم في قادتهم. ان هذه الحرب وبالرغم من انها حققت نوعا من الهدوء على الحدود مع لبنان ، لكن الثمن كان باهظا جدا وعلى جميع المستويات.ولكن من الصعب التكهن الى متى سيدوم هذا الهدوء النسبي والذي يعتمد كثيرا على التطورات في لبنان.
تقريرلجنة "فينوغراد" الاسرائيلية التي تم تشكيلها بعد الحرب مباشرة للتحقيق فيها ولفحص اسباب الهزيمة ولمعرفة المسؤول عن ذلك ،حمل رئيس الوزراء الاسرائيلي " ايهود اولمرت" المسؤولية التامة لهذا الفشل , فاعلان الحرب الفوري بذريعة اعادة الجنديين الاسرائيليين واللذان اختطفا من قبل مقاتلي حزب الله في 12 تموزعام 2006 لم يكن مدروسا ولم يأخذ بالحسبان طبيعة الأمور اللبنانية الداخلية المعقدة.
إلى جانب رئيس الوزراء ، حملت اللجنة"فينوغراد" مسؤولية هذا الفشل كذلك على وزير الدفاع آنذاك"عمير بيرتز" ، ورئيس الاركان السابق الجنرال "دان حالوتس". وقد حل" ايهود باراك" محل "عميربيرتس" لرئاسة حزب العمل الاسرائيلي واصبح لاحقا وزيرا للدفاع خلفا له.
ولا شك ان "باراك" هو الخيار الافضل لتولي حقيبة الدفاع من "بيرتس" الذي لا يملك خلفية عسكرية ، ولكن هناك بعض السخريه في ان التبديل الذي سببته الحرب اللبنانيه اعطت هذا الموقف لرجل كان انتقد بشدة في بيته قبل اكثر من عام , فعندما كان باراك رئيسا للوزراء هو نفسه الذي اعطى الأوامر بسحب القوات الاسرائيلية ومن جانب واحد من لبنان فى عام 2000 ، تاركا بذلك الحدود الشمالية لاسرائيل في مرمى حزب الله .وبعد خمس سنوات ،قام" ارييل شارون" بعمل الكثير في نفس الاتجاه عندما انسحبت القوات الاسرائيلية من جانب واحد من قطاع غزة.
ان الحرب اللبنانيه ، واكثر من ذلك, الاحداث في قطاع غزة ،ادت اخيرا الى اقتناع الاسرائيليين ان الانسحاب من طرف واحد ادى الى زعزعة امنهم بدلا من تعزيزه. ويضاف الى ذلك خطة "اولمرت" في الانسحاب من جانب واحد من بعض المناطق المحتلة في الضفة الغربية والتي قد فشلت هي الاخرى واضافت لرصيده الفاسد جانبا آخرا من السلبيات. وكان هذا الأمر اكبر من مجرد فشل خطة واحدة او منفردة. ان عملية السلام لا غنى عنها بالنسبة لسياسة اية حكومة اسرائيلية, فبعد الحرب اللبنانيه ، اصبح الزعماء الاسرائيليين يعانون من حالة من الاضطراب قد تكون وصلت الى طريق مسدود.
اسرائيل لا تستطيع الاستمرار في الانسحاب من الاراضي المحتلة ، ولا استئناف المحادثات مع حكومة فلسطينية تشمل حماس, الا ان الوزاره الفلسطينية الجديدة الآن والتي تخلو من حماس ، فانها قد تمكن القيادة الاسرائيلية الاعلان عن استمرار عملية السلام ومناقشة اقتراح جامعة الدول العربية للتوصل الى تسوية. ولكن هذا الأمرسيكون بمثابة معركة شاقة.
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس سوف يحتاج لتنازلات كبيرة من الاسرائيليين من اجل توطيد موطئ قدمه ونفوذه في السلطة الفلسطينية، وهذه الامتيازات لا يستطيع تقديمها رئيس الوزراء الاسرائيلي "ايهود اولمرت".ان اسرائيل ليست مستعدة للانسحاب من جزء كبير من الاراضي الفلسطينية المحتلة او معالجة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.ان جروح الحرب اللبنانيه لم تلتئم بعد, ورغم ان حماس لم تعد جزءا من الحكومة ، الا انها تبقى القوة المؤثرة ، وحتى القوة الحاسمة في المنطقة.
ان التوصل الى تسوية سلميه مع سوريا هو افضل رهان لاولمرت.ان الوضع في سوريا اقل تعقيدا من حيث الابعاد الجغرافية والدينية.وكان اولمرت قد ابدى نشاطا ملحوظا في الفترةالأخيرة بالتلميح الى نظيره السوري للتفاوض واكمال العملية السلمية, وبدورها فان دمشق تتجه بنفس الاتجاه . النقاش يدور الآن حول شروط هذه المفاوضات ومن اين تبدأ .لقد المح الكثير من الخبراء والمختصين بان هناك مفاوضات بين اسرائيل وسوريا وتجري من وراء الكواليس.والسؤال الذي يطرح نفسه, هل ان "اولمرت" بمقدوره التفاوض وخاصة بعد تورطه في الحرب الأخيرة على لبنان وفي مشاكل وامور اخرى لها علاقة بالفساد؟ ولكن حتى الفشل في البدء بمفاوضات بين الطرفين لا يعني بالضرورة اعلان حالة الحرب الفورية بين الطرفين,لأن وضع مرتفعات الجولان الحالي ممكن ان يمتد لفترة اخرى طويلة الأمد. ومن نافلة القول, ان هذه الوقائع لا تمنع سوريا واسرائيل من الوصول الى درجة حالة الترقب والاستعداد للحرب ومن من بينهما سيضرب الضربة الاولى. ولكن ومرة اخرى, فان الاستعدادات للحرب لا تجعلها غيرمحتملة الوقوع. ومع ذلك ،فان الحرب التي وقعت في صيف 2006 لا أحد كان يتوقعها,وان حزب الله لم يكن يتوقع ان اختطاف الجنديين سيؤدي الى هذه العواقب. فمن المتهم يا ترى؟ ان التوصل إلى سلام بين إسرائيل وسورية هو أمر غير ممكن في هذه الأيام. ومن السهل، وبحق، اتهام حكومة إسرائيل بذلك بسبب غياب الرغبة وبالأساس عدم وجود القدرة السياسية على الدفع بعملية سياسية ثمنها واضح ومعروف,وكذلك فإن الرئيس السوري أيضاً يرفض إظهار أية بادرة حسن نية، ولو متواضعة، تجاه الجمهور الإسرائيلي.
انه من الممكن أن تكون وجهة الرئيس السوري نحو الخيار العسكري ضد إسرائيل، وأن التحضيرات العسكرية التي يجري الحديث عنها في وسائل الإعلام في كلا الطرفين تنبع من المخاوف من عملية إسرائيلية أو أمريكية ضد سورية. إلا أن واقع المنطقة له ديناميته، وهو سلبي في أساسه، ويقرب الدولتين من المواجهة العسكرية حتى لو لم ترغبان بذلك.
وان كانت الحكومات قد لا تريد الحرب ،فان المتطرفين ومن جميع الأطراف لن يتركوا لهن خيارا آخر, والهدف النهائي اشعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط بل في كل ارجاء المعمورة, لأن هذه الحرب لن تكون تقليدية..! يبقى ان نرى ما اذا كانت الدروس المستفاده من حرب العام الماضي ستمنع اسرائيل وغيرها من الوقوع في الفخ..هذا ما ستجيب عليه الأسابيع المقبلة والتي تنتظر "مؤتمر الخريف " المقبل..؟!


القدس المحتلة


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.