Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

للأنبا بيشوي : عفواً : ماهذه إرادة الكتاب المقدس !!
محمود الزهيري   Monday 15-10 -2007

للأنبا بيشوي  : عفواً : ماهذه إرادة الكتاب المقدس !! من الأمور العجيبة أن بعض من رموز الكنيسة المصرية , يسلكوا نفس المسلك الذي يسلكه بعض من رموز علماء الدين الرسميين المسلمين في تعاملهم مع سلطة الفساد العاملة بنشاط وجد حقيقيين في إفساد الوطن بالظلم والفساد , واغتصاب الحكم والسلطة , بل وبيع مقدرات الوطن , ورهن مستقبل وصحة المواطنين الأقباط , مسلمين , ومسيحيين دون تفرقة بين المسلم والمسيحي بإعتبارهم أقباط ينتمون إلي الوطن العظيم مصر , والتي إبتليت بفسادات متعددة في كافة الأمور المتعلقة بالحكم والسلطة من أصغر المناصب السياسية إلي أعلي المناصب , وليس أدل علي أن الفساد وصل لمؤسسة الحكم والسلطة , حال كون مبارك الأب في إتجاه منفرد هو ورجال حرسه القديم , في صراع ديمومة واستمرار بين مبارك الإبن , ومبارك الأم في إتجاه آخر ورجال الحرس الجديد من رجال الأعمال الطفيليين الوصوليين الإنتهازيين , حال كون مبارك الأب يرغب في البقاء علي كرسي الحكم والسلطة حتي آخر رمق أو نفس في حياته متمنياً , أو راغباً الإنتقال من القصر الجمهوري إلي القبر الجمهوري , في مغايرة شديدة الحساسية لموقف مبارك الأب , من مبارك الإبن , ومبارك الأم والحرس الجديد معهما , واللذين يرغبان في إنهاء حكم مبارك الأب , وإنتقال الحكم والسلطة إلي مبارك الإبن , وهكذا يدور الصراع بين مبارك الأب والإبن والأم , من خلال الأسرة الواحدة التي تحكم شعب مصر , الذي أصبح المواطن المصري في ظل حكم مبارك الأب , أشعث أغبر , يسأل تلك الأسرة الرحيل , ولكن لاسميع لذلك الدعاء , أو الرجاء , حيث أن أذان الأسرة الحاكمة قد صمت عن كافة المطالب بالرحيل من الحكم والسلطة !!
وكانت مصر الوطن النهوبة ثرواته والمضيعة مقدراته بجرائم الفساد العام والتي ملئت طباق أرض مصر المنهوبة , كافية لرحيل مؤسسة الرئاسة , وحكومة الحزب الجاثم علي صدر المواطن المصري طوال فترات زمنية طالت من القهر والظلم والإستعباد للمواطن المصري , والإتجار في قوته , وصحته , ورهن مستقبله المظلم , والذي أصبح مستقبلاً مجهولاً بجملة قضايا الفساد التي طالت كل أرض الوطن مصر , ولم تترك منه شبراً واحداً !!
وإذا كان الأمر كذلك , فلماذا يصر بعض من رجال الدين الإسلامي والمسيحي الملتصقين بمؤسسة الحكم والسلطة أن يبحثوا ويجدوا من المبررات الدينية التي تزكي بقاء سلطة الفساد وإستمراريتها علي كراسي الحكم والسلطة , دون أن يكون لها الحق أن تقوم بدور الرافض لتلك الممارسات الفسادية المضيعة للوطن والسالبة لحقوق وحريات المواطن , علي إعتبار أن رجال الدين الإسلامي والمسيحي , مواطنين قبل أن يكونوا رجال دين , وأن المواطنة كصفة سبقت المعتقد الديني أياً كان هذا الدين , والتي دائماً مانردد مقولة أن :
الأوطان قبل الإنسان , والإنسان قبل الأديان !!
فلماذا يصر البعض من رجال الدين الإسلامي والمسيحي علي إضفاء الصفات الدينية المقدسة علي أعمال هي من أعمال السياسة اللا مقدسة , والتي تحتمل في طياتها الخطأ والصواب علي إعتبارها ليست من المطلقات , بقياسها علي النسبيات , في قياس مخل بقياس وتشبيه النسبي / السياسي , علي المطلق الديني , أو المقدس / الديني , علي السياسي / اللا مقدس !!
ولمصلحة من تتم هذه الأعمال ذات الصبغة الدينية علي رجال الحكم والسلطة , أياً كان منصب ومسؤلية من هو في الهرم السلطوي ؟!!
والمفاجأة الغريبة التي طالعنا بها الأنبا بشوي أنه قال عن مبارك الأب فيما نشرته صحيفة البديل عدد 4 10 2007 : الأنبا بيشوي: عاملوا مبارك بوصية «أكرموا الملك» ذاكراً إحدي وصايا الكتاب المقدس ، فيري الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس بالكنيسة الأرثوذكسية أنها تنطبق تماما علي الرئيس مبارك ، وهو ينصح بالعمل بها عند معاملة الرئيس ، ولذا ينتقد أسلوب أقباط المهجر في مخاطبة الرئيس ، والاعتراض عليه ، خاصة أنه دائم التفهم لمشاكل الأقباط حتي من قبل توليه الرئاسة , بيشوي أصر في حوار خاطف علي عدم الخوض فيما عدا علاقته بالرئيس وذكرياته معه , مبتسما عند سؤاله عن رأيه في ترشيح جمال مبارك للرئاسة خلفا لأبيه، ناصحا بإصلاح «البديل» علاقتها بالرئيس وإرضائه حتي يكمل الحوار .
http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=1849&Itemid=1

ولا أدري ماشأن الكتاب المقدس , للمسيحيين , أو الكتاب المقدس للمسلمين بمسألة معاملة الملوك , أو الرؤساء , وذلك في تشبيه مبارك الأب بالملوك , حيث أنه يريد أن يكون ملك , ويورث الحكم والسلطة لإبنه مبارك الإبن , وماهو بملك !!
واللافت للنظر أن الأنبا بيشوي وصف التوصيف الغير موفق , حيث أن ماورد بالكتاب المقدس في العهد الجديد عن الملك : 21يا ابني ، اخش الرب والملك . لا تخالط المتقلبين (ام 24 ( 21:
21قالوا له : لقيصر . فقال لهم : أعطوا إذا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ( مت 22 : 21:
7فأعطوا الجميع حقوقهم : الجزية لمن له الجزية . الجباية لمن له الجباية . والخوف لمن له الخوف . والإكرام لمن له الإكرام ( رو 13 7:)
فأين هذه الآيات من الكتاب المقدس في حال إنطباقها علي مبارك الأب , وذلك من مقولة الأنبا بيشوي ؟!!
ولاندري ماهو الغرض من هذه المقولة , وخاصة أنها تعرض بمسيحي المهجر , رابطاً بين تحقيق مبارك الأب لمصالح المسيحيين الأقباط وكأن المسيحيين الأقباط , بخلاف المسلمين الأقباط في الحقوق والواجبات الوطنية , وبالنسبة لمسيحي المهجر الأقباط وكأنهم كفار بالوطن ومتربصين به السوء وهم علي غير ذلك في أغلبهم وإلا لوكانت هناك تجاوزات منهم في سرد المخالفات السياسية , وإنتهاكات حقوق الإنسان والحريات السياسية والدينية , فلماذا لم تظهر الحكومة المصرية الحقائق لتخجلهم وتفضح كفرهم بالوطن , وتربصهم به السوء ؟!!
في حين أن نقد مسيحي المهجر من الأقباط لمبارك الأب أو للسياسة المصرية بوجه عام هو نقد سياسي يحوز بين طياته الصواب والخطأ , أما الأنبا بيشوي فتوصيفه وتشبيهه بأسلوب المعاملة لمبارك الأب بالقيصر , الذي يريد أن يعود بنا إلي عصور مظلمة مضت في فرض الجزية والجباية , وطاعة الرب , بالتزامل مع طاعة القيصر الذي هو مبارك الأب فهذا مانرفضه من الأنبا بيشوي أو غيره من رجال الدين الإسلامي أوالمسيحي علي حد سواء , لأن الذي نخشاه فقط , إنما هو الرب الإله , الحكم العدل , أما الحاكم فالمفترض أنه يوجد بيننا وبينه عقد إجتماعي مكتوب , ينص فيه علي أن الحاكم موظف لدي الشعب بدرجة رئيس جمهورية , وليس له أي إمتيازات علي المواطنين الذين هم يمثلون الطرف الأول في العقد الإجتماعي المدني بينهم وبين الحاكم ,ومن حقهم فسخ العقد الإجتماعي , أو نقضه , والذي يريد الأنبا بيشوي علي أن يحوله من عقد إجتماعي مدني , إلي عقد إجتماعي ديني مؤسس علي نصوص الكتب المقدسة , وكأنه يطالب بدون قصد , بعودة الحكومة الدينية بظلالها المريعة التي تؤسس لحكم الأفراد علي أنهم ظل لله في أرض الله , أنهم خلفاء لله في أرض الله , أو بعني مبسط , حكومة الأوصياء الذين هم من قبل الله , وينفذون إرادات الرب !!
وكأنه يريد أن يذكرنا بمقولة الشيخ الشعراوي لمبارك الأب :
إذا كنت قدرنا , أعاننا الله عليك , وإذا كنا قدرك , أعانك الله علينا , في خلفيات دينية تكرس لبقاء الحاكم علي كرسي الحكم والسلطة , حتي نهاية آخر ومق أو آخر نفس , بل وتكريس لمبدأ توريث الحكم والسلطة , وإلا لماذا يبتسم الأنبا بيشوي حينما سئل عن مسألة توريث مبارك الإبن خلفاً لأبيه مبارك الأب مطالباً صحفي البديل , بإصلاح «البديل» علاقتها بالرئيس وإرضائه حتي يكمل الحوار .
ولاندري عن أي حوار يتحدث الأنبا بيشوي , أهو حوار الدولة البوليسية ؟ أم حوار الفقر , والمرض , والجوع ؟
أم حوار أزمة البحث عن كوب ماء نظيف صالح للإستهلاك الآدمي ؟!!
أم حوار البطالة والعنوسة , والفتن الطائفية , وأزمات الأسلمة والتنصير , أو الدعوة , والتبشير , أوالخط الهمايوني ؟!!
وأعتقد أن العديد من المسيحيين الأقباط , ومعهم المسلمين الأقباط قد أساء لهم هذا التصريح , علي إعتبار أنه نوع من أنواع الوصاية الفكرية علي الناس , وأصبح في الزمن المعاصر مرفوض , معللين أن الكهنوت خدمة , وليس سلطة , وأنه ليس من حق الأنبا بيشوي التدخل في الأمور السياسية , وعلاقة الناس بالصحف , أوبصحة الرئيس أو مرضه , أو حتي وفاته , أو إغتياله , وإنما الوظيفة كهنوتية تقتصر علي الأمور الروحية والعقائدية في الدين المسيحي , كما أنه ليس من حقه أقحام نفسه في أمور الحياة السياسية وقراراتها , التي هي بعيدة كل البعد عن أمور الدين والكهنوت , كما أن المسيحيين أنفسهم لايمكن في غالبيتهم أن يقبلوا بالحياة في ظل كنيسة تلعب أدواراً سياسية , محاولة فرض قراراتها السياسية علي الناس بموجب العصمة الإلهية , والتي تجاوزها منطق العصر المعاصر بعيداً عن العصورالظلامية الوسطي في أوروبا , والتي يريد أن يعيد إليها الأنبا بيشوي شعب الكنيسة المصرية , بتسييس رجال الدين , والتي تعتبر من ضمن أحد الكبائر الحياتية , والتي قد تصل إلي حد تكفير من يهاجم الرئيس بالنقد السياسي , أو النقد اللاذع , ليقوم رجال الدين المسيحي بتحول خطير في الدور الديني المنوط بهم , وكأنهم يفكروا بعقلية الجماعات الدينية الراديكالية المتطرفة , والتي تلعب في الملعب الذي سموه ملعب تيار الإسلام السياسي , ذاهبين بالمجمع المصري إلي حالة من حالات التكريس للعنف والطائفية , وكأن الأنبا بيشوي يريد للكنيسة المصرية أن تتحول إلي مكتب إرشاد موازي لمكتب الإرشاد للإخوان المسلمين , ليكتملا فريقي أرض الملعب السياسي الملتهب بمشاعر جماهير تريد أن تري تري المباراة بين المكتبين !!
أعتقد أن هذا مزلق قد وقع فيه الأنبا بيشوي , ويتوجب عليه التصحيح , لأن الزعامات المصطنعه فهي لامحالة فانية أما الزعامات الحقيقية , والأوطان فهي دوماً الخالدة والباقية .


mahmoudelzohery@yahoo.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الجماعات الدينية : عزف هاديء علي أوتار ملغومة "2"

 ::

  الجماعات الدينية : عزف هاديء علي أوتار ملغومة "1"

 ::

  السلفية بين علامات التعجب والإستفهام !!؟؟

 ::

  الثورة السورية : حماس وفتح وقرآن القاهرة !!

 ::

  الإستنجاء السياسي .. وفتوي قتل البرادعي

 ::

  ليس بوذياً !!

 ::

  محمود الزهيري في حوار جريء مع المهندس محمد فريد

 ::

  أسطول قافلة الحرية .. الفرق بين إجرام وإجرام !!

 ::

  نضال حيث لانضال


 ::

  الاتجاة الصعب والوعر

 ::

  حال الأعراب

 ::

  بحث حول المكتبة الظاهرية بدمشق وعلمائها أنموذجا

 ::

  غزة... الانتصار التكتيكي والهدف الاستراتيجي

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  وزير كاوبوي من مخلفات رعاة البقر

 ::

  لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أميركا

 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  لبنان خياره عربي

 ::

  تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها _ألن جونستون



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.