Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

منظمات حقوق الإنسان والانحياز للضحايا.
مصطفى إبراهيم   Monday 15-10 -2007

منظمات حقوق الإنسان والانحياز للضحايا. مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، على قلتها، ركزت منذ نشأنها في أواخر سنوات السبعين من القرن الماضي، عملها على الانتهاكات التي كانت، ولا تزال تمارسها وترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي في حق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى رغم من الخبرة القليلة التي كانت لديها إلا إنها تمتعت بمهنية عالية وساهمت في فضح الانتهاكات الإسرائيلية، والدفاع عن الضحايا.
على إثر تجدد الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس، في نهاية شهر أيار/ مايو الماضي من هذا العام، ارتكبت أعمال خطيرة مست بحقوق الإنسان الفلسطيني، وسقط العديد من الضحايا، من المدنيين من طرفي الصراع. مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية منذ اندلاع المواجهات المسلحة، والاقتتال المسلح بين الحركتين، قامت بدورها بمهنية عالية وبموضعية، وعلى رغم الخطر الذي كان يحيط بها والعاملين فيها وقلة المعلومات أحياناً، وانعدام الآليات والأدوات التي تساعدها في التحقيق وتحميل جهة ما المسؤولية عن عمليات القتل، والخطف، وحرق منازل المواطنين، إلا أنها حملت الطرفين المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبت، والضحايا الذين سقطوا جراء الاقتتال، وتدهور حال حقوق الإنسان، خاصة في قطاع غزة، واستمرت في عملها من اجل الدفاع عن الضحايا.
وعملت هذه المؤسسات في ظروف غاية في التعقيد إذ أنها كانت تعمل على جبهتين، الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يوقف عدوانه، وارتكب جرائم حرب خطيرة ضد المدنيين الفلسطينيين، والبنية التحتية، ولا يزال يمارس أبشع الانتهاكات ويفرض العقوبات الجماعية بحقهم.
ومع هذا التدهور الخطير في حال حقوق الإنسان من قبل الاحتلال، كانت جبهة أخرى تشتعل وهي الجبهة الداخلية التي أوقعت مئات القتلى في العام ونصف العام الماضيين نتيجة الزيادة الحادة والخطيرة في عدد القتلى والجرحى والمخطوفين نتيجة الاشتباكات المسلحة العنيفة والدامية بين حركتي فتح وحماس.
ومع ذلك لم تسلم هذه المؤسسات من النقد، والتشويه والاتهامات وأنها تعمل لطرف على حساب طرف أخر واتُهمت بالتقصير في عدم تحميلها المسؤولية لطرف من الأطراف عن اندلاع الاشتباكات، وقد وجهت الانتقادات لها من الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني على السواء. ففي شهر أيار/ مايو الماضي نشر الصحافي الإسرائيلي أفي ساخروف مراسل جريدة هآرتس الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مقالاً انتقد فيه مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، وقال: " ان مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية تتغاضى عن ما يجري في قطاع غزة من جرائم واقتتال داخلي وتركز عن ما يدور على الجبهة الإسرائيلية، وتحمل الجيش الإسرائيلي المسؤولية عن ارتكابه جرائم بحق الفلسطينيين، في حين ان حركتي فتح وحماس ارتكبت جرائم أكثر خطورة من قوات الجيش الإسرائيلي أثناء الاقتتال بينهما، وأن هذه المؤسسات تخاف من انتقام حماس".
في المقابل كانت الصحافية "عميرة هس" والتي تعمل مراسلة للصحيفة ذاتها في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات التسعينات، ولا تزال، تتميز بمهنية عالية في عملها وتغطيتها للإحداث. الصحافية "هس" تعتمد في معلوماتها الصحافية على أكثر من مصدر، ومن هذه المصادر، خاصة في ما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية، على مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، وكذلك الانتهاكات التي تقوم بها أجهزة الأمن الفلسطينية، وهذا ينبع من قناعتها ان مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية تتمتع بمهنية ومصداقية عالية، وليس لها مصلحة مع أي من الأطراف إلا الدفاع عن الضحايا، وحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
أما الصحافي "ساخروف" الذي كان يعمل مراسلا للإذاعة العبرية، ومن ثم انتقل للعمل مراسلاً لصحيفة "هآرتس"، فهو معروف بعلاقاته المميزة بالجيش الإسرائيلي، وأجهزة الأمن الإسرائيلية، والفلسطينية، فمصادره واضحة ومعروفة، وهي الأجهزة الأمنية والمعروف عنها التضليل واختلاق الأكاذيب وتشويه الحقائق. على حد سواء.
على إثر الحسم العسكري لقطاع غزة قبل ثلاثة أشهر من قبل حماس، وسيطرتها على مقاليد الأمور، وارتكاب القوة التنفيذية التابعة لها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، وتنفيذها حملات اعتقال غير قانونية، والحجز والتعذيب، والاعتداء بالضرب الشديد والمبرح على أعضاء حركة فتح وأنصارها، والاعتداء على الصحافيين والمؤسسات الصحافية، والحزبية التابعة لحركة فتح. وتحميلها حماس مسؤولية مقتل مواطنين أثناء احتجازهم في مراكز التحقيق، لم تنتظر مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية طويلا ولم تفكر لحظة واحدة في تحميل حركة حماس، والحكومة المقالة المسؤولية، ومطالبتها بوقف تلك الانتهاكات فورا، وضمان الحفاظ على السلامة الشخصية للمواطنين، وحماية الحريات العامة، والخاصة، والدفاع عن الضحايا، وحثهم على التقدم بالشكاوى، ورصدها وتوثيقها للانتهاكات، من اجل فضح تلك الانتهاكات الخطيرة والعمل على الحد منها، وتحريمها.
الحسم العسكري خلق واقعاً جديداً عزز من الانقسام بين الفلسطينيين، وداس الطرفان حقوق الإنسان الفلسطيني من اجل السيطرة والاستيلاء على السلطة. ففي الطرف الأخر من الوطن في الضفة الغربية قامت السلطة الوطنية الفلسطينية والأجهزة الأمنية التابعة لها بحملة اعتقالات واسعة، طالت المئات، لا يزال العديد منه قيد الاعتقال من دون سند قانوني، وقامت بعض المليشيات المسلحة التابعة لها بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وارتكبت أعمال مخزية من حرق منازل بعض أعضاء حماس وأنصارها ، وتهديد مطابع بعدم طبع صحف محسوبة على حركة حماس مثل جريدتي "فلسطين والرسالة"، اللتين لا تزالان ممنوعتين من الطبع والتوزيع في الضفة حتى اللحظة، واعتقال والاعتداء على صحافيين مقربين من حماس أو أعضاء فيها، وقمعت المسيرات، وقتل مواطناً من أنصار حماس في جامعة النجاح جراء إطلاق النار داخل الحرم الجامعي.
ودخل الطرفان في حرب المناكفات السياسية من إصدار المراسيم الرئاسية والوزارية، وإغلاق للجمعيات ، وحرمان عشرات ألاف الموظفين من تلقي رواتبهم، والاستيلاء على مقرات نقابية، وإعلامية، وحزبية، ومصادرة ممتلكاتها، كل ذلك خدمة للمصلحة الحزبية وإثبات شرعيات زائفة.
وشن الطرفان حملة تحريض شرسة وقاسية ضد مؤسسات حقوق الإنسان، في محاولة منهما لجرها لحسابه على حساب الطرف الأخر، وشوهت التقارير والبيانات التي تصدرها من اجل طمس حقيقة الانتهاكات التي يرتكبها طرفا الصراع، واستمر إعلام المتصارعين من أجل الضغط عليها وإدخالها دائرة التجاذبات. وفي حالة مشينة ومسيئة للفلسطينيين اخذ كل طرف يبرر الانتهاكات الخطيرة المرتكبة بحق الأخر بحجة ان الطرف الأخر يرتكب انتهاكات، وان مؤسسات حقوق الإنسان لا تغطي تلك الانتهاكات في شطري الوطن المقسم.
وفشلت محاولة زج المؤسسات في التجاذبات والصراع، ووقفت مؤسسات حقوق الإنسان، أمام تلك التحديات من دون ان تلتفت لحملات التحريض والتشويه والاتهامات، فقط اتخذت من المبدأ الذي يقول ان دور مؤسسات حقوق الإنسان هو الانحياز للضحايا ونصرة قضايا الديمقراطية والدفاع عن المضطهدين وحقوقهم. وعلى رغم من أن مؤسسات حقوق الإنسان ومعها بعض مؤسسات المجتمع المدني، والكثير من الصحافيين والإعلاميين المؤمنين بالديمقراطية وحقوق الإنسان أنهم يقفون وحدهم غي اعتماد خيار حل الخلافات بين الأشقاء بالحوار والطرق السلمية بعيدا عن العنف المضاد، خاصة أن غالبية الأحزاب السياسية ساهمت في توجيه النقد والاتهامات لمؤسسات حقوق الإنسان ولم تقف لجانبها في مواجهة الحملات المستمرة لثنيها عن القيام بدورها في الدفاع عن الضحايا وحقوقهم، إلا أنها ستستمر في عملها، ومواقفها المهنية برغم الخطر المحدق بها، وستبقى مؤمنة بانحيازها دوماً إلى جانب الضحايا.


[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  موتى على أسرة الشفاء

 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.