Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الشعوب العربية والغربية والنظرة المتبادلة
أدهم عدنان طبيل   Tuesday 25-09 -2007

الشعوب العربية والغربية والنظرة المتبادلة تنشر الثقافات والمفاهيم والآراء المسبقة بين الشعوب وعندما نفكر بمناطق مثل أوروبا أو العالم العربي والإسلامي أو في بلدان مثل الولايات المتحدة، فلماذا تتملكنا غالبا بعض الأفكار والآراء المسبقة عن نوعية الناس الذين يعيشون هناك وعما يجول في خاطرهم وتفكيرهم وكيف يتصرفون وكيف ينظرون الى الآخرين وهل النظرة إنسانية أم عدوانية ؟ هل يحبوننا أم يكرهوننا؟ فتلك الأفكار عن الشعوب والثقافات والعقول والأفكار والمفاهيم "الأخرى" تتكون لدينا مما نشاهده ونسمعه في وسائل الإعلام المختلفة والتي تشمل وإذاعات الراديو والتلفاز السينما والصحف والمجلات والأعمال الفنية والكتب والرسومات و المتاحف والإنترنت. إن إظهار الشعوب والثقافات عبر وسائل الإعلام هي ليست نتاج عملية موضوعية وبريئة ودقيقة ، بل كثيرا ما تتحكم بها دوافع سياسية أو تجارية أو دينية أو شخصية أحيانا قليلة . ويشارك في هذه العملية كل من له دور يلعبه في الإنتاج الثقافي من صانعي الإعلانات وشبكة الرؤساء والمحررين والمنتجين والمصممين وأمناء المتاحف والمؤلفين والفنانين. فالوسائل المختلفة للإعلام في الولايات المتحدة تصور العرب وثقافتهم بالرجعية المتخلفة والعدوانية الأصولية وهكذا، وقد تعززت وازدادت هذه النظرة السودانية للعرب والمسلمين بعد تفجيرات ستمبر في الولايات المتحدة تشوهت نظرة الغرب لثقافات وشعوب العالم العربي والإسلامي وغيرها من المجتمعات "الغير غربية"، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي أصول وأسس تلك الصور التي تظهر فيها الشعوب الأخرى في وسائل الإعلام المختلفة ؟

لقد أطلق إدوارد سعيد في عمله المعروف بذات الاسم على هذه الظاهرة بالإستشراق، وهو الإطار الذي اقتربت ضمنه ثقافات البيض السائدة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة في عهد الاستعمار من الشرق بمنهجية كموضوع للتعلم والاكتشاف والممارسة. فمثل هذا النص الأدبي يعطي الأولوية والأسبقية للدلالات الأوروبية والإمبريالية والعنصرية، وبذالك لم تنجح في فهم وتحليل سكان بلاد العرب والمسلمين بشكل صحيح. وغالبا ما يتم تصوير شعوب مناطق أخرى بطريقة سلبية ويشار إليها "بالأخرى" وكأنها شعوب خطرة ووحشية وعدونية وخيفة همجية متخلفة يتم التعامل معها مع شعور من الرعب والدهشة. وتعمل الجهات ذات العلاقة بالسلطة السياسية على التلاعب بهذه المفاهيم لأهداف سياسية واقتصادية، وتكون النتيجة النهائية لهذا التلاعب هي تكوين أفكار مسبقة عمياء عن الشعوب والتقليل من شأن إنسانية "الآخر"، وبذلك تكون نقطة الإنطلاق لسوء المعاملة وعدم المساواة والإضطهاد والرفض. ويستمر الغرب في التعامل بهذه الطريقة وحتى بعد أن تم التخلي عن المشاريع الاستعمارية الأصولية التي نشأت منها طرق التعامل هذه، موسعة بذلك الفجوة والإنقسام بين الغرب و "بقية الدول" العالم .

، يظهر في وسائل الإعلام الغربي العرب عموما كشخصيات تهديدية وفي العادة يتم تصويرهم كإرهابيين يعشقون ويحبون الدم وليس لديهم ادني إنسانية أو أخلاق أو قيم . وأما عن المكتبات والمنشورات والصحف ودور النشر في الولايات المتحدة، فهي مليئة بالكتب والمجلات التي تنادي بإظهار وكشف الإسلام وكأنها قوة تهديدية سرية سينقلب في القريب العاجل. وفي غضون ذلك، تساهم الأعمال الأدبية أمثال "العقل العربي" بقلم رافئيل باتي عام 1973، والذي انتقد بشدة في الأوساط الأكاديمية بسبب تعميماته التجريدية، في التأثير على صانعي السياسات المعاصرة. واللافت للنظر هو مشاهدة أثر طرق التفكير هذه على الأحداث الأخيرة مثل حرب العراق. وكما تؤكد إدارة الرئيس الأمريكي بوش مراراً وتكراراً أن سياستها في الشرق الأوسط ترمي إلى تحقيق الحرية والديمقراطية وأنه لن يتحقق إلا بتدخل غربي. ولا شك أن المنظور السلبي للعرب ورؤيتهم "كالآخر" يلعب دورا مهماً في تجريد الإنسانية والتي أسفرت عن أعمال مؤسفة كتعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب ومشاهد القتل والدمار والاغتصاب في العراق وأفغانستان. وهذه التسميات والتعميمات تذهب في كلا الاتجاهين، وبالتالي تثير هذه المشاهد العداء والعدوانية ما بين الشعوب العربية والأجنبية. وتنتشر "معاداة الآخرين على نطاق واسع بين الحكومات والشعوب العربية و الأجنبية
إن الأفكار والمعتقدات المسبقة عن "الآخر" هي التفسير الوحيد الذي يمكن أن يقدم تبرير للأعمال الإرهابية الفظيعة التي يرتكبها التطرف في العالم العرب والغربي وبقية بلدان العالم كنتاج للأفكار والمفاهيم الراسخة في ذهنهم. ولكن أفكارهم وأعمالهم هذه لا تمثل الأغلبية لدى الطرفين ، لكن في النهاية لا ننسى أننا جميعا إنسان لدينا خصائص بالفطرة مشتركة ولا أنسى القيم الاجتماعية والأخلاق باحترام الأخر بغض النظر عن الدين واللون والجنس

وفي نهاية المطاف، المشكلة التي تواجهنا هي التعايش للعرب الذين يعيشون في الولايات المتحدة والغرب عموما والعكس الأجانب الذين يعيشون في العالم العربي والإسلامي ، تقبل الاختلاف من دون التطرق الى العدوانية والعمل على إقصاء مفاهيم مغلوطة عن بعضنا البعض؟ ينبغي اتخاذ تدابير كبيرة لاستئصال وحل القضايا الحرجة التي تخلق مثل تلك الأفكار المسبقة ، ودحض الأفكار التي تغذي هذه الازمات. ويجب إدخال برامج خاصة على المناهج التعليمية للمستويات المختلفة لتعليم الأجيال الناشئة أن تكون أكثر متسامحة واعتماد نهج مختلف يقدر آراءنا المتباينة فضلا عن قيمنا المشتركة وعادتنا وديينا الحنيف مع الاحتفاظ بثقافة وعادات وتقاليد كل شعب والعمل على القواسم المشتركة خاصة الإنسانية واحترام الآخر . ومن الواجب أيضا تعزيز التفكير الناقد بين مختلف الشعوب لتمكينهم من اتخاذ القرارات الراشدة في مواجهة الخطاب الإعلامي والسياسي يومياُ.

[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  القادم الجديد

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.