Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

هل سيضغط الرئيس بوش على الزر النووي مثلما فعلها هاري ترومان... فالمؤشرات والتشابه بينهما يؤكدان ذلك
سمير عبيد   Wednesday 26-09 -2007

هل سيضغط الرئيس بوش على الزر النووي مثلما فعلها هاري ترومان... فالمؤشرات والتشابه بينهما يؤكدان ذلك لقد أعترف رئيس المخابرات المركزية (سي أي أيه) السابق ـ جورج تينت ـ في كتابه الأخير، بأن الحرب على العراق كانت مقرّرة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وحتى أن الولايات المتحدة كانت تدفع إلى الدكتور أحمد الجلبي ( 350 ألف دولار) شهريا من أجل مساعدة الولايات المتحدة بتضخيم موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وتضخيم ديكتاتورية الرئيس العراقي الراحل، والمشاركة في الإشاعة، والتضليل ضد النظام العراقي ، حسب شهادة جورج تينت.

أي بمعنى أن العدوان على العراق كانت أمنيّة لدى آل بوش، ومعهم مجموعة المحافظون الجُدد، والذين هم ـ تحالف بين اليهود المتشددين، والبروتستانت المتشددين أيضا ــ ومن أجل السيطرة على النفط العراقي الذي يمتاز بالوفرة والديمومة وقلّة التكاليف، ومن ثم جعل العراق قاعدة أميركية متقدمة، مثلما وصفها الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر عندما قال ( إن غاية الحرب هي جعل العراق قاعدة أميركية متقدمة وثابتة).

ولكن الأهم من هذا كله ،هو تحقيق الحلم التوراتي بالنصر على ملك بابل وتدمير عرشه، ومن ثم قتله واستباحة دماء شعبه، ثم تحقيق المشروع الصهيوني القديم الذي ينص على تفتيت بابل، والدول المجاورة لها لتكون على شكل دويلات وكيانات متناحرة، كي تتحقق أمنية إسرائيل الكبرى.

وبهذا استطاعت إسرائيل من تحقيق معظم أحلامها التوراتية والدينية والسياسية والإستراتيجية، وبدون أن تهدر قطرة دم يهودية وإسرائيلية واحدة، أي حاربت العراق والعالم العربي والإسلامي من خلال الولايات المتحدة ،و من خلال توريطها للولايات المتحدة في العراق.

أي أن الولايات المتحدة ضحت بجيشها وسمعتها كدولة عظمى من أجل تحقيق المصالح الإسرائيلية، عندما نجح اللوبي اليهودي من إحاطة الرئيس الأميركي جورج بوش بالمجموعة اليهودية المتشددة، والمؤمنة بتحقيق الحلم اليهودي ،فأصبح الرئيس بوش أداة طيّعة بأياديهم، أو لعبة إلكترونية يوجهونها حيثما يريدون، وضمن غسيل مخ له أعتمد على جميع نقاط ضعفه، وكان الخاسر هي الولايات المتحدة وسمعتها ومستقبلها، أي أصبحت الولايات المتحدة رمز الشر العالمي بنظر شعوب العالم، وهذه حقيقة وليست فريّة منّا.

لهذا... فعندما قال الرئيس بوش ،وبُعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة ( أنها لحرب صليبية!!!) فلم تكن زلة لسان مثلما قالوا، بل هي إستراتيجية معقدّة ومتشعبة بدأت بالحرب النفسية ضد العرب والمسلمين من خلال الحملات ضد الإسلام والعروبة، ثم الحرب الإعلامية والثقافية ضد ثقافتهم ومناهجهم التربوية، ثم الحرب العسكرية باحتلال قسما من بلدانهم ، ثم بوادر الحرب الدينية والحضارية التي يُروجون لها هذه الأيام ، والتي قطعت شوطا كبيرا ،ثم جاء الرئيس بوش وقبل أيام قليلة إلى التلويح بالحرب النووية ،عندما قال سيكون هناك ( هلوكوست نووي).

ولمن عرف الرئيس بوش، فأنه يعني ما يقول تماما ،خصوصا وأنه أراد استخدام السلاح النووي ضد العاصمة بغداد في حالة عصيانها في آذار عام 2003، ولقد نبّه الجانب الروسي، وبطلب من الإدارة الأميركية القيادة العراقية بذلك، حيث كانت هناك (7 قنابل نووية) مصغّرة، وكانت في القاعدة الأميركية في قطر، وأهدافها العاصمة بغداد ومقرات القيادة العراقية حسب المعلومات التي سربها بعض القادة العراقيين، وحتى بعض القادة الروس وشاركهم بهذا بعض المصادر المهمة في دول الخليج العربي.

وبما أن القاعدة الأميركية لازالت في قطر، بل تطورت كثيرا، وأصبح لها فروع جديدة في العراق وأفغانستان وجورجيا وأذربيجان وباكستان وغيرها، وفي مياه الخليج واليمن، وهكذا في مياه البحر المتوسط قرب الشواطئ اللبنانية، وقرب سواحل الدول المغاربية صعودا نحو أفريقيا ،والتي تريد الولايات المتحدة تعزيزها بقواعد الرادار والصواريخ في بولندا ودولة الجيك .

فهذا يعني أن استخدام السلاح النووي أصبح وشيكا في المعركة القادمة ضد إيران، وضد الذين لديهم علاقات قوية معها، خصوصا بعد أن حُيّد السلاح النووي الباكستاني ( النووي السنّي) من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بحجة أن لا يقع بيد المنظمات والحركات الإسلامية المتشدّدة هناك، فلم يبق إلا السلاح النووي الإيراني ( النووي الشيعي) فيريدها الرئيس بوش مدخلا لبسط سيطرته تماما على المنطقة من خلال إسقاط النظام الإيراني، والإتيان بنظام يوالي الولايات المتحدة، ليتم تطويق روسيا والصين، والسيطرة على منابع النفط ،وعلى فم العالم الاقتصادي و الغذائي والطاقوي وهو مضيق هرمز الإستراتيجي، ليبدأ مشروع الاستعباد الأميركي لدول العالم والمنطقة، وفي مقدمتها دول الإتحاد الأوربي، وذلك من خلال الطاقة وفواتير التسعيرة الأميركية

التشابه بين محطات الرئيس ترومان والرئيس جورج بوش الابن

ولكن قبل تحليل تداعيات التصريح النووي للرئيس بوش أخيرا، يجب علينا أن ننتبه إلى موضوع مهم، ويبدو أنه فيه رائحة الاستنساخ ( الإستنسال) وهو سر التشابه الكبير بين الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش والرئيس الأميركي السابق هاري ترومان، فهل جاء هذا التشابه ،وهذا الولاء الأعمى لإسرائيل مجرد صدفة، فنحن تحت وقع الصدمة ،ومن هذه النقاط المتشابهة هي:
أولا:
فالرقم 34 ومقلوبه 43 يوحي بعلاقة ما بين الرئيس الرابع والثلاثون وهو هاري ترومان ( 1945 ـ 1953) وبين الرئيس الثالث والأربعون وهو الرئيس بوش ( 2001 ـ 2008)... وكلاهما بقي لفترتين متتاليتين، وكأنها هدية من اللوبي اليهودي، والذي هو صانع وداعم الرؤساء في الولايات المتحدة.
ثانيا:
الرئيس ترومان هو من أمر باستخدام القنبلة الذرية ولأول مرة في التاريخ ضد اليابان، فمات نتيجة ذلك مالا يقل عن 200000 ألف نسمة، وأصبحت أرواح الآلاف معرضة للموت البطيء، بسبب التأثيرات الإشعاعية على سكان مدينتي هيروشيما وناغازاكي يومي 6 ،9 أغسطس /أب 1945.... وهكذا الرئيس جورج دبليو بوش فلقد استخدم الأسلحة المحرمة دوليا، والأسلحة الذرية المخففة ومنها اليورانيوم ضد المدن العراقية ( ومنذ عام 1991 وعلى مراحل ـ حتى يومنا هذا ....؟ ) ولقد هلك نتيجة ذلك عشرات الآلاف من الناس الأبرياء، وأصبحت التربة والأجواء مليئة بالإشعاعات القاتلة ولمئات السنين القادمة، وهاهو يلوّح بالسلاح النووي والذي أراد استخدامه بالعدوان على العراق في آذار / مارس 2003 .
ثالثا:
أسس الرئيس ترومان بداية الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي، وها هو الرئيس جورج بوش يؤسس لحرب باردة جديدة من خلال سعيه لتطويق روسيا الاتحادية والصين من خلال نصب الرادارات وقواعد الصواريخ واحتلال البلدان المهمة والقريبة من الدولتين، وفتح القواعد في دول الإتحاد السوفيتي السابق، ناهيك عن دعم الإتقلابات تحت شعارات الديمقراطية المبطنة ، وبهذا حفزت لدى الروس روح التحدي والشروع في الحرب الباردة الجديدة، وهاهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُصعّد من تصريحاته وزياراته للمصانع والمنشآت الحربية والصاروخية والنووية، ومن الجانب الآخر هناك إيران هي الأخرى تسابق الزمن من أجل الوصول لأهدافها النووية والصاروخية.
رابعا:
دعم الرئيس الأميركي ترومان تأسيس جدار برلين في 24/حزيران/ يونيو 1948 والذي هُدم في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 ، وهكذا دعم الرئيس جورج بوش الجدار العازل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عهد أريل شارون ، ودعم الجدار العازل وفروعه في الأعظمية وفي الأحياء العراقية المذهبية داخل العاصمة بغداد ، وهناك فكرة للرئيس بوش بدعم بناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك، وبين العراق والمملكة السعودية.
خامسا:
في عهد الرئيس ترومان اندلعت الحرب الكورية التي بدأت في يونيو/ حزيران 1950 وانتهت في يوليو/ تموز 1953، وهاهو الرئيس جورج بوش يتمنى اندلاع الحرب العربية العربية بين سوريا ولبنان، وبين المغرب والجزائر، ويؤسس لاندلاع الحرب بين المملكة السعودية وإيران، وبين جورجيا وروسيا، وبين سوريا وإسرائيل بعد أن فشل في حرب تموز/ يوليو عام 2006 عندما دعم العدوان الإسرائيلي على لبنان.
سادسا:
في عهد الرئيس ترومان تأسست إسرائيل، وقد اعترف بها بعد إعلانها بعشرة دقائق في 14 مايو/ أيار 1948، وكان ميالا لإنشاء دولة خاصة باليهود، ولقد بلغ نفوذ اللوبي اليهودي عهده مبلغا كبيرا...... وفي عهد الرئيس بوش تم القضاء على العمليّة السلمية بين إسرائيل والعرب، وتعزز الدور الإسرائيلي كثيرا، ويحلم بتأسيس دولة خاصة باليهود، ومن ثم أصبح اللوبي اليهودي في عهد الرئيس بوش يحكم الولايات المتحدة والعالم ومن خلال الولايات المتحدة والإدارة الأميركية، وبطريقة البلطجة الدولية والتمهيد للحرب الدينية، وبعه الرئيس بوش دخل الصهاينة وأصحاب المشاريع التوراتية إلى أرض بابل ( العراق) وأصبحت حركاتهم ومجموعاتهم ووفودهم تصول وتجول فيها وفي البلدان العربية.
سابعا:
لهذا لم يبق من التشابه العميق إلا استخدام السلاح النووي، وهاهو الرئيس جورج بوش يلوّح به خيارا إستراتيجيا ضد إيران، وينوي المبالغة به ليكون ( هلوكوست نووي) حسب تعيره ، خصوصا عندما أعطى الرئيس بوش مقدمات لهذا الخيار عندما قال في خطابه بتاريخ 22/8/2007 أمثلة من حروب القوات الأميركية وتدخلاتها في مناطق مختلفة من العالم في القرنين الماضي والحالي استعمالا حاول به أن يدعم إصراره على مواصلة الحرب في العراق.

ولقد أورد مثال الحرب الأميركية في فيتنام ، وأستخدم مثال اليابان التي هزمتها أميركا في الحرب العالمية الثانية هزيمة ساحقة كان حدثها الأهم هو ضرب مدينتي هيروشيما وناغازاكي بقنبلتين ذريتيين، وذلك في أول استخدام للأسلحة الذرية في التاريخ البشري..... وهي إشارات واضحة بأن الرئيس بوش بات مقتنعا باستخدام السلاح النووي هذه المرة ليدخل التاريخ أسوة بالرئيس ترومان، ولكن من بابه الدموي والبلطجي .

وعلى ما يبدو أن هذا الخيار هو الذي جعل العرب يقبلون على عجل بالصفقات الأميركية العملاقة ( بالمليارات) كي تنتعش شركات السلاح الأميركية، مقابل حمايتهم من السلاح النووي الأميركي وتداعياته، وكذلك من ردة الفعل الإيرانية ومن معها.....
فهل سيفعلها الرئيس بوش ليتساوى مع ترومان أم سيتفوق عليه!!!!!!!!!!!!!!!!!؟.

ولكن من سيحمي شعوب المنطقة من الكارثة التي يلوح بها الرئيس بوش، والتي عشعشت في مخيلته كخيار إستراتيجي؟

قسم من المؤشرات والاستعدادات التي تؤكد أن الخيار النووي بات قريبا ؟

فالمؤشرات والاستعدادات لمعركة الفصل التي لوّح بأدواتها الرئيس بوش، وهي من خلال السلاح النووي وحرب الصواريخ في تسارع مستمر، وخصوصا في البلدان المهمة في المنطقة، وهي إسرائيل وإيران ومصر والسعودية وسوريا ومن هناك روسيا والصين ودول منظمة شنغهاي.

ففي العراق عكفت الولايات المتحدة على:
بناء 14 قاعدة أميركية مقاومة للضربات النووية، ناهيك عن بناء السفارة الأميركية وملحقاتها ،والتي تعتبر المشروع الأميركي الأول في العال،م والذي يكون بهذه الضخامة، وبهذا العدد من الدبلوماسيين والإداريين والذي يقدر عددهم المرصود هو ( 3000) دبلوماسي وموظف، ولقد تم الإيعاز بالبناء على مواصفات خارقة ومقاومة لجميع الضربات النووية والصاروخية وكل هذا من أموال وخزائن العراق ، وهكذا شرعوا بنفس الترتيبات ( الحماية من الضربات النووية) في القواعد الخاصة في دول الخليج العربي ،وفي مقدمتها قاعدة العديد في دولة قطر.

ولقد شرعت دولة قطر:

بعقد اتفاقية خاصة وغريبة مع فرنسا، وهي حماية الأجواء والسماء القطرية بعقود سنوية قابلة للتجديد، ومعها صفقات من الأسلحة والتكنولوجيا من فرنسا ،وإن هذه الصفقة لم تتم لو لم يتوفر الضوء الأخضر من الجانب الأميركي، والذي أراد من خلال ذلك استدراج فرنسا لتكون حليفا جديدا للولايات المتحدة من حيث تدري أو لا تدري، ومن الجانب الآخر رطبت قطر العلاقات مع الجانب الإيراني والسوري ومع حزب الله والمنظمات المهمة الأخرى ومنها منظمة حماس.

فسوريا هي الأخرى:
فلقد حصنت نفسها باتفاقيات مع الجانب الروسي والصيني، وكذلك مع الجانب الإيراني، فعقدت الاتفاقيات لشراء أجيالا من الصواريخ المهمة ،والطائرات والأعتدة والرادارات المتطورة، والهدف هو حماية شعبها وأرضها من العدوان القادم نحوها، والذي أصبح بمسارات جديدة قد تصل للخيارات النووية.

أما من جانب المملكة السعودية:
فشرعت هي الأخرى في حماية نفسها من خلال التفاهم مع الولايات المتحدة، وبعض الدول الأوربية حول المفاعلات النووية الخاصة بالأغراض السلمية، والتي توجتها بصفقة أسلحة ضخمة للغاية من الولايات المتحدة وتتعلق بالصواريخ والطائرات والأعتدة الخاصة، وبأكثر من 20 مليار دولار، والتي كلها توحي بأن الخيار النووي وحرب الصواريخ هما الخياران المرشحان للحرب التي باتت قريبة جدا ،والتي من أجلها يرفض الرئيس الأميركي جورج بوش الانسحاب من العراق، ويعد بنصر ساحق في العراق.


أما الجانب المصري:
هو الآخر أستشعر الخطر فعقدت الحكومة المصرية الصفقات العسكرية مع الجانب الأميركي لشراء الصواريخ الخاصة ،وبصفقة من مئات الملايين من الدولارات،ناهيك عن شراء مصر لدبابات حديثة من الولايات المتحدة والتي يقدر عددها بـ 125 دبابة ( إبرامز) بقيمة 847 مليون دولار، وسوف يتوجه خبراء ( دينامكس) إلى مصر من أجل تجميعها، وبهذا سيرتفع المخزون المصري من الدبابات ( إبرامز) إلى 1005 دبابات، وهي صفقة مخططة قبل التوقيع على اتفاقية المساعدات الأمنية مع إسرائيل، والتي قيمتها 30 مليار دولار.

لكن الجانب الإسرائيلي:
حصل على حصة الأسد عندما تم تعويض إسرائيل باتفاقية أمنية وعسكرية بقيمة 30 مليار دولار من أجل سكوتها عن صفقات الأسلحة مع السعودية والعرب، ولكنها لم تكتف بهذا ،وخصوصا بعد أن عرفت بأن المعركة القادمة هي ( نووية + صواريخ جوية وبحرية) فذهبت الحكومة الإسرائيلية فوقعت عقدا مع الولايات المتحدة لشراء صواريخ جوية بحرية حديثة في صفقة تبلغ قيمتها 650 مليون دولار، ولقد أكدت على ذلك صحيفة ( معاريف) الإسرائيلية في عددها الصادر في 27/8/2007 ... وتتكون من 200 صاروخ جو ـجو متوسط المدى من طراز ( إمرام) من إنتاج شركة ( ريتاون) و500 صاروخ جو ـجو قصير المدى من طراز ( سايدو إيندر) وهو أيضا من شركة ( ريتاون) ، و30 صاروخا بحريا من طراز ( هارفورم) من إنتاج ( بوينج) وهي صواريخ تطلق من البوارج التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية ... كما طلبت وزارة الأمن الإسرائيلي 90 مليون برميل وقود طائرات، و42 مليون برميل سولار بتكلفة إجمالية تبلغ 308 مليون دولار.

ولم يكتف الجانب الإسرائيلي بهذا ، بل ذهب ليستعد إلى المعركة النووية ويجعلها بذلك خيارا بعلم الشعب الإسرائيلي، فلقد نشرت صحيفة ( يديعوت إحرانوت) ومن معلومات نقلها لها أعضاء في الكنيسيت ورئيس الوزراء إيهود أولمرت ( بأن إسرائيل بدأت الاستعدادات لإقامة ما أسمته ــ ملجأ يوم الحساب ــ والذي يفترض أن يحمي قادة الدولة من أية هجمات يمكن أن تتعرض لها بما فيها الأسلحة النووية) ولقد عبروا عنها الذين وردت أسمائهم أعلاه عندما زاروا موقع البناء في جبال القدس فقالوا ( إن ما يحدث يبدو كنهاية العالم، وقالوا: إن مثل هذه الأمور لا تُرى إلا في الأفلام والتلفزيون)، ولقد عبروا عن رهبتهم من المكان، حيث أن هذا المكان هو الذي ستدار من داخله دولة مشتعلة على حد وصفهم .

ولقد قالت الصحيفة عن الملجأ ( أنه خندقا هائلا ، سيضم كل من قيادة الجيش ، ومكاتب قيادة الدولة ومنتخبيها ، ومكانا لكبار القيادات العسكرية ، ويفترض سيفر إليه رئيس الوزراء ومنتخبي الشعب مع قدوم يوم الحساب في إشارة لاستخدام الأسلحة النووية ، ومن أجل إدارة الدولة بعد وقوع القنبلة الذرية)... علما أن فكرة الملجأ تعود إلى حكومة إيهود باراك والذي هو وزيرا للدفاع الآن ويشرف على المشروع.

فلا يوجد للعرب غير الله وحده وليس غيره بعد أن أهملوا من قبل قياداتهم الرسميّة ليكونوا فريسة للمجهول!.

الساسة الأميركيون يبشّرون بحروب الإبادة التي يحركها الحقد الديني والحضاري
لذا فيبدو أن الخيار الحاسم قد أقترب وأصبح الحديث حوله ليس مقتصرا على الرئيس الأميركي جورج بوش، بل هناك قسما من المسئولين الأميركان الذين تناولوا التلويح بالخيارات الإستراتيجية والروحانية والدينية، وأن أخر هؤلاء هو مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة السفير خليل زاد، فلقد قال كلاما خطيرا، ولا يختلف عن كلام رئيسه بوش، ومن خلال صحيفة ( دي بريسه) وأن أول الأمور التي حسمها زاد هي ( القوات الأميركية في العراق ستبقى 20 سنة) وهذا ما يؤكده موضوع الاستثمار المثير للجدل حول استثمار الشركات الأميركية في مجال النفط والغاز في العراق ولمدة خمسين عاما .

ولقد نوه السفير زاد إلى الصدام الحضاري بين الشرق والغرب، وبين الولايات المتحدة ومنطقتنا، ونوه بأن ما يحدث الآن هو يشبه الأحداث والأيام التي سبقت الحرب العالمية الثانية، وبهذا يؤشر للخيار الذري ( النووي) الذي حسم الجدل وحسم التقهقر الأميركي ليكون نصرا وهيمنة للولايات المتحدة.

فلقد قال ( أن الاضطرابات في الشرق الأوسط والحضارة الإسلامية قد تتسبب في حرب عالمية أخرى) وهذا يعني بأن هناك حربا دينية لا محال، أو حشر الشرق الأوسط بالحرب الدينية كي يتم الشروع باستخدام السلاح النووي من أجل تركيع إيران و العرب والمسلمين على طريقة التركيع الياباني، وفرض الهيمنة والوصاية الأميركية عليهم.

ولقد قال زاد أيضا ( إن الشرق الأوسط يعيش الآن حالة من الفوضى يمكن أن تشعل العالم بأسره مثلما فعلت أوربا خلال النصف الأول من القرن العشرين ) وهنا يقفز السفير زاده على الحقائق، ويريد الناس وشعوب الشرق الأوسط والعالم بقبول النظرية الأميركية، فلم يعط أسباب ومسبّب هذه الفوضى في الشرق الأوسط، والتي هي الولايات المتحدة وحروبها العبثية وسياساتها البلطجية ، ومن ثم يريد السفير زاده من شعوب الشرق الأوسط قبول مشروع قتل 60 مليون إنسان مثلما حصل في الحرب العالمية الثانية ،أو قبول قتل 200 ألف إنسان مثلما حصل في مدينتي هيروشيما وناغزاكي اليابانيتين .

فالسفير زاد يبشر وبخبث متفق عليه مع الإدارة، فيقول ( يمكن الآن لمشاكل الشرق الأوسط والحضارة الإسلامية أن تكون لها نفس القدرة على ابتلاع العالم مثلما حصل مع أوربا عندما تحولت حروبها إلى حروب عالمية) ولكن السفير زاده يبشر بخسارة المسلمين والإسلام لهذه المعركة إستباقيا ، وكأنها مصير محتوم عندما قال ( أن العالم الإسلامي سينضم في نهاية المطاف إلى التيار الدولي السائد، ولكن سيستغرق وقتا) وهو يعني بالتيار الدولي هو المشروع الأميركي العالمي بزعامة الولايات المتحدة، وكأنه يقول أن قدركم محتوم ولن تفلتوا من الولايات المتحدة وهيمنتها عليكم....

ولقد تم اختيار السفير زاد تحديدا ليقوم بالتبشير بهذا القدر المكتوب من وجهة نظر الإدارة الأميركية كونه مسلما ،ومن دول العالم الثالث لأنه من أصول أفغانية، وكونه مارس العمل في المشروع الأميركي وعدوان أميركا على أفغانستان والعراق، ويحمل الثقافة والخلفية الأفغانية والفارسية.

ومن أجل الإصرار على المضي قدما في مشروع الصراع الديني العالمي، فلقد انتهى الرئيس الأميركي جورج بوش من كتابة طلب موجه إلى الكونغرس الأميركي، يطلب من خلاله مبلغ ( 50 مليار) دولار إضافي لتمويل الحرب في العراق، ولقد ذكرت ذلك صحيفة ( واشنطن بوست) في 29/8/2007 ، وأن هذه الأموال ستضاف إلى حوالي ( 460 مليار) دولار في ميزانية الدفاع للسنة المالية 2008 ، وسوف يتم الطلب حال وصول تقرير الجنرال اليهودي ديفيد بتريوس وهو قائد القوات الأميركية في العراق والسفير ريان كروكر إلى الكونغرس والذي بات واضحا بأنهما لن يخذلا الرئيس بوش، وسوف يطلبان زيادة القوات والتمويل من أجل المضي قدما نحو تحقيق أحلام الرئيس بوش الدينية والطوباوية والفنتازية، والتي هي خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة.

فالخلاصة:
نحن أمام فصل جديد من الخراب والدمار الشامل، فسوف تكون له حجج وأدوات وأساليب جديدة، وسيكون له ومن أجله حلفاء أشرار جُدد، ولكن لو جئنا للحقيقة، فأن قادة المنطقة الذين إعتدموا على الولايات المتحدة قبل الله وقبل شعوبهم وإمكانياتهم يتحملون مسؤولية كبيرة بما حصل وسيحصل ، لأنهم فتحوا أوطانهم وخزائن بلدانهم وعماد مستقبل أجيالهم، وقالوا لأميركا تفضلي اقتلي وشردّي ودمري واطمري وانهبي، والنتيجة سوف تلتفت أميركا في آخر المطاف لهم، وسوف تسقطهم واحدا تلو الآخر، ومثلما هو حاصل في باكستان الآن، فها هو الجنرال برويز مشرّف الذي خدم أميركا ليل نهار يجلس على كف عفريت، وسوف يُجبر على قبول خصميه الشيعية بنازير والسني نواز، ومن هناك عليه قبول الأحزاب الإسلامية المتشدّدة والمعتدلة، وهكذا سيحدث مع القادة العرب الذين باعوا عروبتهم ودينهم وثقافتهم وشعوبهم وخزائن بلدانهم من أجل عيون أميركا ،لذا فالذي يُربي الذئب عليه الاستعداد أن يكون فريسة له في أي لحظة يختارها الذئب.

فالمنطقة مقبلة على بركان هائل، وسيحرق الكثير، وسيُشرّد الكثير، وستطمر ويقتل الكثير، وإن إيران وصلت إلى المربع الذي وصل له صدام حسين من قبل، أي مهما فعلت إيران فسوف لن تقبل الولايات المتحدة، وإن تطوعت إيران وقبلت لوحدها بالطلبات الأميركية والغربية، فسوف تستعد إلى المشروع الذي طبق ضد العراق منذ عام 1991 حتى عام 2003 أي ستنكفئ إيران نحو الداخل، ولكن لن تتركها الولايات المتحدة بل ستلاحقها بحزمة متنوعة من القرارات الدولية، والهدف تركيعها ونخرها على طريقة تركيع ونخر العراق، حتى إسقاط النظام واحتلال إيران.
وقد يسأل بهذه الحالة أحدهم:
وما الحل إذن.. فهل تستمر إيران في تعنتها والقبول بالمواجهة، وحينها لكل حادث حديث؟

الجواب على هذا السؤال:
إن التعنت مرفوض في أجواء مشحونة كهذه ، فالأعزل لا يتعنت وهناك من يمسك مسدسا ويده على الزناد ويوجهه نحو الطرف الأعزل، ولكن لو كان لدى الأعزل سلاحا مخبأ فعليه أن يستعمل جميع السبل الحوارية والإقناعية من أجل لعبة الوقت مع من يمسك الزناد ومفاجأته بضربة ما، أو بإطلاق نار باتجاه جسم المُهيمن الأول، وحينها لا يمكننا تحديد الطرف الفائز، فيحتمل أن صاحب المسدس كان يرتدي الدرع الواقي للرصاص، أو يحتمل يكون يقضا فيغلب الطرف الأول، أو يكون قويا ويتحمل الإصابة ويباغت الطرف الثاني بضربة قاتلة أو مؤذية، وهو تشبيه بين من يحمل مسدسا وهي الولايات المتحدة، وبين الطرف الذي لا يمكننا تميز قوته فهو ( بين الأعزل واللا أعزل) وهي إيران.

لهذا فالقضية تحتاج إلى طرف ثالث يرعب الطرف صاحب المسدس ( أميركا) ويخيفه كي ينسحب أو يقبل التفاوض ويمنع الطرف الثاني ( إيران) من مباغتة الطرف صاحب المسدس ، ولكن من هو هذا الطرف، فمن الجانب العربي لا يوجد هذا الطرف، ومن الجانب الإقليمي لا يوجد هذا الطرف أيضا ،إذن لم يبق إلا روسيا فهل هي قادرة على ذلك ، فالجواب عند الرئيس بوتين.

أو تحتاج إلى تطويق صاحب المسدس ( أميركا) من الخلف كي يمتنع من إطلاق النار على الطرف الثاني ( إيران) وإجباره على التفاوض وهذا ما تحاول إيران فعله..... وبهذا نحن على أبواب المجهول والمفاجآت!!!.

*كاتب ومحلل سياسي / مركز الشرق للبحوث والدراسات /




 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل

 ::

  هم الأكثرية والإساءة للإبداع المغربي

 ::

  خرابيش

 ::

  مقيمون غير شرعيين في منازلهم

 ::

  الأسرى الفلسطينيون والحقائق المنسية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.