Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

تحليل سياسي لعملية اغتيال الشيخ عبد الستار أبو ريشه... ومن هي الجهة الأكثر فائدة من الحادث؟
سمير عبيد   Monday 24-09 -2007

تحليل سياسي لعملية اغتيال الشيخ عبد الستار أبو ريشه... ومن هي الجهة الأكثر فائدة من الحادث؟   لقد اغتيل الشيخ عبد الستار أبو ريشه وفي يوم الخميس المصادف 13/9/2007 ،وعن طريق سيارة مفخخة، وسيناريو معين لاستدراج الشيخ عبد الستار أبو ريشه، عندما أعترضه رجل محتاج ( عابر سبيل) ومعاق يطلب المساعدة بمناسبة حلول شهر رمضان، فحال ترجل الشيخ نحو عابر السبيل تم وضع التفجيرات في سيارة الشيخ القتيل ، و حسب رواية الشرطة العراقية.

ومن هنا نمسك رأس الخيط الذي يقودنا إلى التحليل.
فالشعب العراقي والمتابعين والقراء في داخل العراق وخارجه ليسوا سُذج، بل هناك نخب من المحللين والمختصين والمحققين، والذين حتما سيشاركوننا توجسنا ،والذي نطرحه على شكل أسئلة قصيرة:

س1:
كيف عرفت الشرطة العراقية، وعلى لسان وكيل وزير الداخلية العقيد طارق الدليمي أبعاد هذا المخطط ، وبهذه السرعة... علما أنه حدثت عمليات كثيرة ومماثلة، ولم نسمع بالدليمي، ولا بهذه السرعة التي تعطي حيثيات المخطط؟

س2:
لماذا تم اختيار العقيد الدليمي تحديدا، ليعلن عن عملية اغتيال الشيخ عبد الستار أبو ريشه ،والذي هو دليمي أيضا؟

س3:
لقد أعلنت الحكومة العراقية في بيانها، بأنها تتعجب كيف تم اختراق الخطوط الأمنية المفروضة على الشيخ أبو ريشه، فبهذا التصريح تضع الحكومة العراقية نفسها في موقع المتهم، وعليها إثبات براءتها..... وإن قالت العكس فكيف عرفت أنه هناك كسر للطوق الأمني وهناك عملية اختراق؟

س4:
عطفا على السؤال الثالث، ومن ثم على رواية الشرطة العراقية نجد أن المنطقة المحيطة بالشيخ أبو ريشه وحتى الخطوط التي يتحرك من خلالها وضمنها مكشوفة تماما لعيون الشرطة التي يفترض أن تكون حكومية ولعيون رجال صحوة الأنبار ومن ثم لعيون رجال القبائل وسكان المنطقة... فكيف تم وضع المتفجرات وبهذه السرعة عندما ترجل الشيخ نحو عابر السبيل... وهل ان الذي وضع المتفجرات خرج من باطن الأرض أم نزل من السماء؟

س5:
من هو الطرف المستفيد من مقتل الشيخ عبد الستار أبو ريشه... فقطعا هو ليس تنظيم القاعدة وحده، و لأن هذا التنظيم وإن وجد في العراق، فلا يمتلك تلك القوة التي تحاول وسائل إعلام حكومة المنطقة الخضراء، ومعها وسائل إعلام المحتل الأميركي الناطق بالعربية وغير العربية تجسيدها في ذهن وإذن المواطن العراقي والعربي والغربي ... ولمن يريد البحث عليه مراجعة بيانات الاحتلال، والمؤتمرات الصحفية لقادة الجيش الأميركي، والتي احتوت على تأكيدات وتصريحات بأن 90% من المقاومة هي من العراقيين....!؟.


التحليل السياسي لأبعاد عملية الاغتيال:


فبعد ما تقدم نكاد نجزم بأن الطرف الذي قام بعملية الاغتيال ذكيا ووراءه إمكانيات كبيرة ،ويمتلك حرية كاملة بالتحرك على الأرض العراقية ،وفي البقعة الجغرافية للحادث، والتي تعشعش بها بورصة المال ( الرشاوى) والمنافع والمغانم، والتي يلوح بها الاحتلال والحكومة وإيران والأطراف الخليجية والأردن، وحتى من القاعدة التي تحبذ الكسب لصالحها، وإن هذه البورصة في تصاعد من ناحية الكم والضخامة ، لهذا كًثُر المنافسين من الانتهازيين في تلك المنطقة الجغرافية، ولقد فُتحت دكاكين مماثلة لـ ( صحوة الأنبار) في صلاح الدين وبعقوبة والموصل وغيرها.

وقبل أن نذهب بعيدا في عملية التحليل، علينا أن نتذكر عملية اغتيال رجل الأعمال والسياسي المرحوم ( مزهر الدليمي) وفي نفس المنطقة، فلو دققنا بعملية اغتيال مزهر الدليمي، فسنجدها تشبه عملية اغتيال الشيخ عبد الستار أبو ريشه، خصوصا وأن الدليمي مزهر كان جريئا بالنقد ضد إيران، وضد المليشيات والقوانين التي كانت تصدرها وزارة الداخلية، وكان يمتلك علاقات قوية مع الجامعة العربية، ومع الحكومة المصرية،وبذل جهودا كبيرة في إقناع الجامعة العربية و الجانب المصري أن يأخذا دورهما في العراق، وهذا بحد ذاته أغضب أصحاب المشروع التعجيمي والكاره للعروبة والعرب، والحاقد على اللغة العربية نفسها ،وكان الرجل غنيا والقضية نفسها عند الدليمي عبد الستار ، فالأخير كان ناقدا للمشروع التعجيمي وللمليشيات وللتهجير ولكل أنواع الاجتثاث، فكان عميلا مختلف عن المجموعات التي جاءت خلف الدبابة الأميركية ، أي يريد بناء مدينته والحفاظ على أبناء منطقته وطائفته ثم الصعود نحو المصالحة الوطنية حسب تصريحاته أمس وقبل مقتله بـ 24 ساعة.

لذا علينا أن نتذكر المحصلة التي توصلنا لها في موضوع مزهر الدليمي ، والتي توصل لها ذوي مزهر الدليمي أيضا، بأن هناك جهة أو عدة جهات قامت ومن منطقة الأنبار ببيع مزهر الدليمي من خلال التخلص منه، وها هو عبد الستار أبو ريشه فلقد تم بيعه بنفس الطريقة، ولنفس الجهة التي تتحكم بالبلاد والتي أمرت بالتخلص من مزهر، لأنها لا تريد نقدا ولا ناقدا، ومن ثم لا تريد أن يبرز طرفا منافسا لها في بقعة الأنبار، وفي البقعة السنيّة، وكذلك لا تريد منافسا لها في الساحة العراقية ،ومن هنا ترتسم خارطة أعداء أبو ريشه وهم:


ــــ المنافسين القبليّين في بقعة الأنبار، وهم من الوجوه التي تبحث عن دور.

ــــ المنافسين السياسيين في الجغرافية السنيّة، والذين أحسّوا بالحرج والخوف على نفوذهم من بروز أبو ريشه.

ـــ المنافسين لأبو ريشة ولبقعة الأنبار وللجغرافية السنيّة والمهيمنين على مؤسسات الدولة كلها ،ولهم اتصالات مع دولة إقليمية.

لهذا رتبت عملية الاغتيال بطريقة مركبة، وإن من جمع الأطراف التي اتفقت على التخلص من أبو ريشه، هو المال والمناصب والمغانم والحصول على جزء من تركة العراق، ولكن هذه الأطراف ليست بالضرورة أن جميعها تمتلك بعدا إستراتيجيا، بل أن معظمها تحرك ووافق نتيجة حسابات مرحلية وتكتيكية ومادية، باستثناء الطرف المهيمن على مقادير العراق، والذي له حسابات إستراتيجية على المستوى السياسي والطائفي والجغرافي والإثني، ومعه الطرف السياسي السني الذي لديه حسابات سياسية إستراتيجية هو الأخر ، وعلى علاقة مع الطرف المهيمن على مقدرات الدولة.

لهذا فنحن نبرأ تنظيم القاعدة تماما، أي التنظيم الذي يمتثل إلى بن لادن والظواهري وربما أن الطرف الذي سهلّ العملية هو تنظيم القاعدة الذي أصبح مع الدولة الإقليمية في العراق، مقابل دعمها للقاعدة ولمجموعات حركة طالبان في أفغانستان.

وكذلك نعلن إستباقيا بأن خلايا حزب البعث لن تقوم بهكذا عمل معقد ومركب ويحتاج إلى لوجست معقد، وننصح خلايا البعث وخصوصا التي في الخارج، والتي أدمنت على البيانات بمناسبة وغير مناسبة بعدم التبجح، وخلط الأوراق، فعند خلطها ستكون لمصلحة التيارات التي تحركها الدولة الإقليمية في العراق، لأن من مصلحتها إبعاد التهمة عنها.
كيف أن الرئيس بوش قتل أبو ريشه؟


ولكن لو جئنا للحقيقة فأن الرئيس جورج بوش يتحمل مسؤولية مقتل الشيخ عبد الستار أبو ريشه، ولقد أكدنا للمقربين منّا حال ظهور الشيخ أبو ريشه إلى جوار الرئيس بوش، وأكدنا بالقول( لن يعيش هذا الشيخ طويلا إطلاقا) ولقد صدق حدسنا.

والسبب لأن الرئيس الأميركي أرتكب الخطأ الإستراتيجي، وكعادته عندما أعلنه وقدمه بديلا عن الذين يمتلكون المليشيات والخلايا العلنية والسرية، والتي أرهبت العراقيين قتلا وذبحا وتهجيرا واجتثاثا،لهذا تقرّب مقتل الشيخ أبو ريشه عندما أعلن بوش دعمه لمطالب أبو ريشه ،ودعمه لتشكيل أفواج من القبائل السنيّة، وعندما تبرع بدعمها ماليا ولوجستيا وإعلاميا، فهذا كله زلزل كيان الجهات التي تمتلك مليشيات وخلايا للموت ،ولها علاقات مع دولة إقليمية، وأخرى متحالفة معها ،ولها علاقات مع أطراف سلفية في الخليج ودول أخرى.

فكل هذا الكرم البوشي التكساسي أغاض جميع الخصوم من الحلفاء القدامى للولايات المتحدة، والذين اعتبروا جورج بوش إمامهم الثالث عشر، ولا يجوز الطواف حوله من قبل غيرهم، ويعتبرونه راعي نعمتهم وحبيبهم الجنلتمان، لذا فهم لا يقبلون أن تخطفه حبيبه، أو حبيب جديد، لهذا تحالفوا على تغييب عبد الستار أبو ريشه كي تبقى الساحة لهم والى أولياء نعمتهم الإقليميين، ومن ثم يبقى الحبيب والإمام لهم ولوحدهم.


لهذا فأن الجهة التي خططت لتغييب الشيخ أبو ريشه تروم الوصول إلى ما يلي:


ــ تجسيد فقدان الثقة بين بقعة الأنبار بشكل عام وصحوة الأنبار بشكل خاص وبين حكومة المالكي من جهة ، ومن ثم تجسيد فقدان الثقة بين قبائل الأنبار وصحوة الأنبار من جهة والقوات المحتلة والولايات المتحدة من جهة أخرى... و كي تبقى الولايات المتحدة على ود مع المجموعات التي تحالفت معها أبان سقوط النظام السابق,.


ـــ إحداث شرخ قبلي في الأنبار ، وأحداث تصادم بين صحوة الأنبار ومنافستهم جبهة التوافق السنيّة وعرابها الهاشمي.

ـــ زرع الشكوك عند صحوة الأنبار ضد تنظيمات حزب البعث وتنظيمات المقاومة العراقية، ومن ثم محاولة ألهائهم بمعارك جانبية كي تبقى الساحة لحلفاء الدولة الإقليمية.

ـــ من أجل التعجيل بالتخلص من بقايا تنظيم القاعدة التي رفضت التحالف مع الدولة الإقليمية في العراق ومن خلال المعارك التي ستحدث بين صحوة الأنبار وبعض تنظيمات القاعدة في العراق.


ختاما .....

نتوقع هناك تداعيات مقبلة، ومنها زيادة وتيرة الاغتيالات بين صفوف نواب البرلمان، ومن ثم زيادة التفجيرات ضد مقرات ومنازل ومواكب السياسيين المتنافسين..... والحل هو بإسقاط النظام الطائفي والإثني، وتعطيل الدستور، وإعادة الانتخابات العراقية بطريقة معروفة عالميا ودوليا وتكون بإشراف دولي صارم.


كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  التنمية البشرية.....مجرد إحصاءات وتقارير !!

 ::

  تشاد... الفقر و'فُتات' النفط

 ::

  زَيــد وَ فُـــلان....!!!

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  يجب تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك في ظل الهجمات الإرهابية المتكررة؟

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.