Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

إدعموا الفانوس المصري الأصيل في هذه الحرب الثقافية
أحمد حسنين الحسنية   Monday 24-09 -2007


أصبح المتبقي لنا من تراثنا المصري الحي قليل، فمنذ دخلنا العصر الحديث، و حكام مصر، الواحد تلو الأخر، يقتطعون كل فترة جزء من هذا التراث. بدأ هذا مع عصر محمد علي، و إشتد في عصر توفيق الخائن، و إستمر في عصر الملك فؤاد، و زاد في عهد الملك فاروق، ثم إستفحل أبان حكم كل من السادات و آل مبارك.

و قد تمت عمليات الإستئصال المتتالية لتراثنا إما بمراسيم رسمية، كما كان يتم في حقبة أسرة محمد علي، بدعوى التحديث و التمدين، أو عن طريق حملات التثقيف التي تقوم بها الجهات الرسمية المصرية و بعض الإتجاهات الأهلية المدعومة من خارج مصر، لسلخ المصريين من هويتهم المصرية، و إلباسهم الهوية السعودية.

فانوس رمضان المصري، و هو جزء من تراثنا الحي، يتعرض في هذه الحقبة الغبراء التي تظلل مصر، و تمنع عنها شمس العدالة و الحرية و التقدم من أن تصل إليها، لحملة خنق.

فمع قرب حلول شهر رمضان الكريم كل عام، تنطلق نفس الأقوال، التي تكاد أن تحرم شراء فانوس رمضان للأطفال، و حجتهم في ذلك إنه عادة فاطمية، مما يدل على جهل فاضح بالتاريخ المصري، أو نية مبيتة سيئة، و سهل على البعض إبتلاع تلك الأكذوبة هو جهل الأغلبية بتاريخ فانوس رمضان.

حجة أولئك - و الذين يعملون لجهة أجنبية لها ثأر يتجدد جرحه في كل تاسع من سبتمبر - أن المصريين خرجوا ليستقبلوا المعز لدين الله الفاطمي، في دخوله لمصر قادماً من تونس، بفوانيس حملوها في أيديهم، فكان أن تبنى الفاطميون تلك العادة و جعلوها في كل رمضان.

و لكن لا يعلم هؤلاء أنهم لو إطلعوا على تاريخ بلادهم لعرفوا أن المصريين من قديم الأزل كانوا يحملون مصابيح في إحتفالاتهم، سواء بتعليقها على أبواب منازلهم من الخارج أو بحملها، و ذلك منذ عصر قدماء المصريين، و إستمرت تلك العادة في العصر القبطي، و حملها المصريون معهم عند دخولهم الإسلام، فالمقريزي يذكر أن المصريين المسيحيون كانوا يحملون فوانيس في بعض أعيادهم.

إنها عادة مصرية قديمة، ربما كان لها إرتباط بمناخ مصر، المعتدل شتاء و القائظ صيفاً، و الذي جعل الإحتفالات تتم، أو تستمر في جزء منها، مساء، مما جعل المصريين مضطرين لحمل مصدر صغير للضوء يسهل حمله في اليد.

إنها عادة مصرية شعبية قديمة الجذور، لا إرتباط لها بدين أو معتقد، فلا إرتباط لها بالديانة الفرعونية، أو المسيحية المصرية، أو بأي طائفة إسلامية، و لا تحمل في داخلها أي مضامين شركية، و لا تشغل عن عبادة، و لا تحض على معصية.

إنها وسيلة لإدخال السرور لقلوب الأطفال.

و لكنها ليست فقط، لنا نحن البالغين، و سيلة لهو طفولي بريء، إنها أيضاً تعبير عن هويتنا الثقافية المصرية، و إمتدادها العميق في طبقات التاريخ.

فانوس رمضان أحد معالم إستمرارية التاريخ المصري، إنه أحد الخيوط التي تشكل عقد تاريخ مصر، و الذي تنتظم فيه العهود و الحقب التاريخية المصرية كالحبات المتلألئة.

إنه يرينا كيف حافظ المصريون على عاداتهم مع تغير أديانهم و ثقافاتهم، من لغات و عادات، و إلى اليوم الحاضر.

لهذا علينا أن ندافع عنه بكل ما أوتينا من عزم، علينا أن نتصدى و نفند دعاوى الذين يريدون له أن يختفي من أيادي الأطفال المصريين، و ألا يظهر له أثر في أي شارع مصري، و ألا يظهر له بصيص ضوء من أي شرفة مصرية.

لسنا في مصر أقل تمسكاً بهويتنا من الأسكتلنديين الذين يتمسكون بموسيقى القرب، على قرب عهدهم بها، إذا ما قورن تاريخ تلك الألة الموسيقية في أسكتلندا، بعراقة الفانوس المصري.

و لا يجب أن يكون الشعب المصري أقل من في تمسكه بتراثه الشعبي، من الشعب الروسي الذي لازال أطفاله يلعبون بالعرائس الخشبية المتداخلة، و أصبحت تلك العرائس الروسية الخشبية أحد معالم الهوية الروسية.

الفانوس المصري كما إنه أحد معالم هويتنا المصرية، فإنه غدا، و في ظل تلك الهجمة الشرسة عليه و على تراثنا الحي، أحد عناوين صمودنا - و بمشيئة الله إنتصارنا - في الحرب الثقافية التي يشنها علينا آل سعود، و طابورهم الخامس في مصر، الذي جزء منه يحكم مصرنا، و يريد أن يحكمها أربعين عاماً أخرى.

على إن الصمود ليكون أكثر تجلياً، و الإنتصار كاملاً، فمن الواجب أن يكون الفانوس الذي يحمله كل طفل مصري، هو فانوس مصري صميم، في صناعته و تصميمه.

لا يجب أبداً أن ندعم الفانوس الصيني المستورد، الذي يحارب فانوسنا المصري العريق، مثلما لا يجب أن ندعم أي فانوس مصري بلاستيكي يحاكي الفانوس الصيني، و يعجل بإنقراض الفانوس المصري الأصيل المصنوع من الصفيح و الزجاج، و الذي سبق تدوير زجاجه بطرق بدائية.

لا يجب أن ندعم العامل الصيني، و ننصره على العامل المصري، فرغم أن سعر الفانوس المصري الأصيل، المصنوع من الزجاج و الصفيح، أعلى من نظيره الصيني المستورد، أو المصري البلاستيكي، إلا إن في مسألة الهوية، و في ظل حرب ثقافية شرسة، نخوضها دفاعاً عن هويتنا، تهون بعض الجنيهات الإضافية.

لأنه لو إستمرت أغلبية المشترين في تفضيل الصيني، أو حتى المصري البلاستيكي، فإن ذلك سيقود إلى تقوض صناعة الفانوس المصري الأصيل، تلك الصناعة التي عمادها حرفيين بسطاء، و يدير تجارتها تجار صغار، فليس أحد منهم عضو في لجنة السياسات.

لننظر لليابان، و كيف إن الكيان الرسمي للدولة هناك، يدعم الحرفيين المتبقين، الذين لازالوا يصنعون سيوف الساموراي، تلك الطبقة من المحاربين التي تم إلغائها مع إستعادة ميجي، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تلك الإستعادة التي قادت للنهضة اليابانية.

في اليابان ألغوا طبقة المحاربين الإقطاعية، و لكن حافظوا على سيفها، لأنهم نظروا له على إنه أحد معالم هويتهم اليابانية، و إنه لا يختص بطبقة معينة، و لهذا - كما سبق و أن ذكرت - يدعمون صناعته لليوم، و ينظرون لصناعه المتبقين، الذين توارثوا المهنة، على إنهم تراث حي يجب دعمه و عدم التفريط فيه، و لا يختلف في أهميته، و وجوبية الحفاظ عليه، عن أهمية و وجوبية الحفاظ على التراث الجامد، المتمثل في الأبنية و المخطوطات و الموجودات الأثرية.

إننا إذا كنا نعيش في مصر حاليا في ظل عصر أغبر مظلم، لا تتمتع النخبة الحاكمة فيه بأي حس وطني، فإن الحفاظ على تراثنا بكافة أشكاله، يصبح ملقى بأكمله على عواتقنا، نحن المواطنين المصريين العاديين.

لهذا فإن كل من يستطيع أن يشتري فانوس رمضان أصيل، مصري مائة بالمائة، و يتوانى عن ذلك، يصبح مهمل، بل و شريك في عملية القضاء على جزء من هوية بلاده، و متنكر لتراث أجداده.

إشتروا الفانوس المصري، و هادوا به من تحبون، بل حبذا لو تواجد طوال العام في متاجر بيع الهدايا السياحية، المعروفة بالبازارات، في خان الخليلي، و منطقة الهرم، و جنوب سيناء، و البحر الأحمر، و الأقصر، و أسوان، و المناطق التي يرتادها السياح، و في البازارات السياحية في الفنادق و القرى السياحية، في طول مصر و عرضها.

حبذا لو إستخدمه المصريون، شركات و أفراد، و الذين يتعاملون مع الأجانب، بأي غرض، كأحد الهدايا، طوال العام.

فليست الحقبة الفرعونية هي فقط ما يجذب إهتمام السائحين ممن يشترون هدايا تذكارية مصرية، فكما يشترون النرجيلات، و الأزياء الشعبية المصرية، فمن الممكن أن يشتروا الفانوس المصري.

بهذا سوف نضمن إستمرارية صناعته، و إستمرارية جزء من تاريخنا حي، و نحافظ على جزء من هويتنا لازال له وجود، فالحفاظ على الموجود يأتي في قمة الأولويات قبل إستعادة المفقود.

إشتروا الفانوس المصري الأصيل، و علموا أولادكم تاريخه، و إستعيدوا مصر

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لأن لا أمل مع جيمي أو فيه

 ::

  شريحة ضخمة من صغار أصحاب الأعمال ستأتي بالرفاهية

 ::

  عرب الحضارة ضد عرب البداوة ، صراع قديم قائم

 ::

  غزة ، مرحباً بالإنضمام ، لا للإحتلال

 ::

  أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

 ::

  لسنا ضد أهل الخليج ، و لكن ضد بيع مصر لهم

 ::

  المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان

 ::

  تصوراتنا لإتحاد المتوسط ، السفر و العمل و التجارة

 ::

  إستفتاء شعبي لكل قانون ، هو الطريق للحرية و العدال


 ::

  الاتجاة الصعب والوعر

 ::

  حال الأعراب

 ::

  بحث حول المكتبة الظاهرية بدمشق وعلمائها أنموذجا

 ::

  غزة... الانتصار التكتيكي والهدف الاستراتيجي

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  وزير كاوبوي من مخلفات رعاة البقر

 ::

  لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أميركا

 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  لبنان خياره عربي

 ::

  تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها _ألن جونستون



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.