Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

اسق العطاش .... الرئيس غول ورزقه من الماء !!
د.عائشة الخواجا الرازم   Monday 17-09 -2007

اسق العطاش .... الرئيس غول ورزقه من الماء !! تتابعت وكالات الأنباء لبث خبر شرب الرئيس عبد الله غول لكوب من الماء وهو صائم ، وتسابقت الدنيا والفضائيات والصحف الورقية والألكترونية ، بالحديث عن شرب العبد لله الرئيس التركي المحترم ذاك الكوب !! وتقاطرت الأنباء تخبر البشرية شرقها وغربها ، بأن العبد لله المسلم ، في عصر ترك علني لدين الله الواحد وتعاليمه الرفيعة العالية ، يصوم رمضان ويصلي لله الخمس ، وسها أمام الماء وتجرع الكوب حتى آخر قطرة !
فحتى وكالات الأنباء العالمية التهبت مراسلاتها وهي تعمم الصور والخبر ، وربما كانت نواياها مثل نوايا بعض الذين يصيبهم شماتة وفرح لرؤية ريشة طاووس تنغرس أمام الملأ في رأس ملك يعتد بنفسه ورأسه .
لقد وقع الخبر على العالم والناس كأنه لم يقع، فتسلل إلى العيون بابتسامة فيها رحيق الماء، وخاصة للصائمين رمضان، وتسرب مثل جدول من الماء الزلال للشيوخ والمجاهدين والفدائيين والمقاومين الصائمين ، وأجزم أنه تسرب إلى قلوب الأسرى والمعذبين المحرومين ندى الحياة ، في حلوقهم بعض من ذلك الماء ! وإذا كنا نحن معشر الصائمين المدللين الواقفين على حواف أنهار الإفطار والماء والمن والسلوى ، والشراب من خلفنا ومن أمامنا قد شعرنا بذاك الشعور الرطب الباسم لنيل عبد الله غول رحمة الماء من الله ، ونحن الذين ليس همنا سوى الماء والقطائف واللذائذ في رمضان ، فكيف كان بالله علينا تسرب الخبر وصورة الكوب البارد الرقراق بين يدي عبد الله غول ؟ وخاصة في لحظة جفاف وصيام وقيظ وحرارة للذين يموتون على حدود الله صبراً وانتظاراً لحق الإنسان في عيش كريم ، يشتق كرامته من مشاعر رجل اختاره شعب عظيم ويتحدث إليهم في رمضان كريم ؟ بكلام يشب من لسان الرئيس فصيحاً مملوءاً بصدق التصويب ؟؟
نحن الصائمين الذين رددوا بمحبة قول الرسول عليه الصلاة والسلام (إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ولا قضاء عليه ) وقول الرزق في حالة عبد الله غول أجمل المشاعر التي تعزز الشعور الناعم برزق الشربة لفم وحنجرة الرجل ، والتي برد لها قلبه ولسانه الناطق للواقفين من الشعب المسكين يتلو عليه الرؤى والحجج والمطالب في درجة حرارة أقلها الأربعين !
ربما اتخذ الخبر سمة الشماتة والاستغراب عند الغافلين المتربصين ، وربما وضع الخبر في كل زاوية ليصرخ مشيراً وموظفاً لنهب العطش لنفس الرجل أو عدم صيامه في رمضان ، ووضع خبراً نهاباً للمصداقية في رواق السهو المبين عند رجل لا يسمح لقدمه أصلا أن تزل لا أمام أعدائه ولا أمام أصدقائه ، وقد نال ثقة الأصدقاء والأعداء في مركز الرئاسة الحساس وجاء من لب الحس الديني المعتدل امام الله وخلق الله ، لا يضيره في ذمته وضميره وعلانيته رافض أو ناكر أومعترض !!
وهو بذلك يمضي قوياً بقوة الله ثم عقله وتميزه بين الرجال الأفذاذ العابقين بالقيادة وبالإنسانية والبرامج العادلة لكل الشعب التركي ، وهو قادر بحكمته على رفع الأمانة بين عضدي القلب في صدره الآمن ، وهذه اكبر أمانة يتميز بها الرجال القادة تجاه شعوبهم في عصرنا الغريب المريب !
فالماء جاء وانهمر ، فالقائد التركي لم يعتد العالم عليه بالتهور والنزول عند رغائب الذات في الأيام العادية ، فكيف في رمضان والواقفين على حدود الحناجر يجهرون بالقول لأبناء شعوبهم ، كما كان الرئيس عبد الله يفعل في تلك اللحظات ، أن الخبر قد أمطر ابتسامة حلوة تشبه في مذاقها عسل الشفاء عند كل صائم مسلم في صباح الجمعة الأولى من شهر رمضان الكريم ، وقد أصابني رطوبة في حنجرتي وأنا صائمة ، فبعد السحور قررت شرب زجاجة أو جرة من الماء لكن الأذان الثاني انطلق وبقيت عطشى ، وأراهن أن الصائمين شعروا برطوبة في حلوقهم وابتسامة ، حيث الصائمون يقرؤون الخبر ويتابعونه كأنما يتابعون خبر هطول قطرات مثلجة من أكواب لا حصر ولا عدد لها في حلوق الظمأى والمقاتلين والمناضلين والواقفين على ظمأ الصيام ! هاتفين في صيامهم وهم يتذوقون طعم الكوب في تضرعهم لله بأن عبد الله قد كرمه الله بكوب من الماء في عز صيامه أمام عباد الله والعالمين ! يا لهذا الرجل العبد لله كم هو قريب من قطرة الرحمة في عز الحرارة وجفاف الحنجرة الصادقة في حوارها وكلماتها ، المخلصة في نواياها تجاه أهلها ، المحدقة في السماء!! يا لهذا الكوب كم هو رقيق وشفاف وثمين ! وكم أنت يا كوب الماء أصبحت تحتل الفضاء وتملأ الكون في يدي الرئيس عبد الله غول !
يا لهذا الرجل المحترم الذي أصابت المياه حلقه في عز الظمأ، وقد شعر الناس الصائمون بأنه قريب إليهم في دنياهم وأخلاقهم وأحلامهم وعطشهم وسهوهم ، وهو الذي نسي أن اليوم يوم صيام .. ! وحين سها ومد اليد ليتجرع الماء الزلال الصافي بنهم العطشان، لم يدر بخلده أي شك أو أي سؤال ! فسبحان الله الذي غطى على وعيه وذاكرته للحظات لا يمكن أن ينساها المؤمن أو الصائم أو العالم حين تسللت الكوب في يده اليمنى ، تروي الظمأ !
هي في مفهومي منازلة دينية وطيدة العلاقة بين الدين والسياسة دون منازع ، ففرح المتربصون والراسمون لإصبع التأشير بالشماتة بأي ملمح يريح أعصابهم ، بأن الرئيس التركي قد مد يده اليمني التي أقسم بها وشرب الماء في شهر رمضان بين الجماهير وهم عطاش !
ربما استطاع المنافسون وزارعو الشماتة وناصبوا الحبال على هواء النفس البشرية العادية ، بالتفنن بتقريب كاس من الماء القراح اللامع جانب زجاجات راحت فيها عين الظمآن تمتزج مع انتظارها في أي حين ، فحان موعد أزوفها للشفتين الناشفتين ، وللحلق المجرح لكثرة الكلام ، وبدت جاهزة النداء للرجل الجالس على حواف أصوات الحزن للجماهير تتحدث وتغلق وتحتج من الابواب ما لذ وطاب فطاب له الشراب !
وربما منح الله تلك الأيدي المرافقة وحي البساطة اللين بوضع زجاجة وكوب من الماء بطريقة عفوية لا يدري احدهم لماذا وكيف ؟؟ ولماذا تم وضع الكوب وخاصة في رمضان الذي لا يسمح فيه وضع أي شيء على منضدة القائد أو الرئيس أو الملك أو حتى المحاضر من سجائر وماء وشراب وغيره ؟؟
الغريب أن النفوس الصائمة المحبة لغول ، كلها فرحت ،، وأصابها ابتسامة واضحة ، وبعضها قد أصابه راحة نفسية فيها استراحة محارب عطشان ، وأنا شخصياً لمسني زهو الشرب للكوب البارد ، و كأنني شربت من ماء زمزم بعد انتظار ، وكأن الذين يؤمنون بقول الرسول العظيم صلى الله وسلم : إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ولا قضاء عليه ) وبقي الهاجس يمدني بالرزق من الماء حتى استمعت لأغنية فيها دموع الحزانى ، اسق العطاش !!
ربما اعتبرها الشامتون والمتربصون والإعلاميون الذين اعتدنا عليهم في تفجير السبق الصحفي ، سقطة إلى هاوية النبع ، لكنها بالفعل حسب المنطق والتحليل وأمام الملأ وأمام الخلق بل وأمام الله وأمام كل من يحلل اللفتة المائية تلك ، ليست بنزوة أو سقطة ، فكيف بالله يحدق بالماء ويلتهم الكوب امام الملأ لو كان غير صائم بين الناس ؟ وهو من المؤمنين بقوله ( إذا بليتم فاستتروا ) وحتى لو كان على مرض ( لا سمح الله ) لا يعرفه غيره ويبيح له الإفطار ، وخاصة وهو على سفر بين الحر والقر ، وبين خطاب السياسة المهيب لدى الشعب المسحوق المظلوم من أكراد تركيا ، وبين الكر والفر في كلام يرسم له أن يكون أصله ثابت وفرعه في السماء ، ويشهد رمضان عليه في أول يوم من أيامه يوم الخميس ، فالقائد لا يفعلها ، فرجل مثل عبد الله غول له أن يحتمل الموت من العطش ولا يفعلها ، لو لم ينسه ويرسل له الله سهواً اسمه سهو الإنسان الضعيف ، وبالمحصلة جل من لا يسهو !
إذن فعبد الله غول أبعد من أن يفعلها امام الملأ إذا كانت بأسباب ، وذاك أعظم برهان على أن الله سبحانه أنقذه بكوب ماء مثلج لصدر القائد يطري حنجرة الصائم !!
إن للخبر مفعول القطر الزلال في تذوق الصائمين لكوب العبد لله في صيامه ، وروعة الصيام في سلوك وضمير رجل مثل عبد الله غول ، تحتم وتنشر الأخلاق الإسلامية وأنه من واجب الرجال المسلمين في كل بقعة في الأرض أن يتمثلوا عباداتهم ، وهذه إشارة لدين الله وصيام عباده وتعريف أن يسهو رجل بحجم أخلاق عبد الله غول ، وماذا تعني تلك السهوة ؟ وما معنى أن يتناول الرجل ماء العطش في رواق اللقاء الكبير ؟! ويتصدر الخبر صفحات الإعلام بشأن تناول رجل ليس ككل الرجال لهذا الكوب ، ولم يبق على وسائل الإعلام سوى أن تلتقط صوراً مقربة مكبرة لذلك الكوب لتحتفظ به في أرشيف الأكواب ، وكأنها تقول : شتان بين كوب وكوب ! فكوب الصائم رحمة من الله وفيه حظ اللين لرجل ادخل الله في قلبه اللين فزانه ، وأخرج من قلب غيره اللين فشانه ! واعتقد أنه كوب من رحمة الله سبحانه !!
وأن تلك محبة من الله بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ، لتحيي في يده اليمنى اقترابه من اليقين فهطلت القطرات في حنجرة الرئيس العطشان الصائم المصلي المحب لله ولشعبه ، ولم يبق لوكالات الأنباء إلا أن تأخذ من قطرات الكوب بضع عينات للأرشيف ، لولا أن الصائم اجترع القطرات كأنها الحياة والروح المستعادة في القيظ والحر في اللقاء بين المساكين والمظلومين ، في أرض الدنيا !
يا له ذاك النقي المتميز بين الأكواب المملوء بالماء !! المفرغ من الماء! فما أروع أن تحشد الدنيا أخبارها ويتصدر كوب من الماء صفحات العطش والصيام ورمضان !
فيا لذاك الكوب كم هو حبيب إلى العطاش والمنشدين في جفاف حناجرهم مبتهلين إلى فاطر السموات والأرض : اسق العطاش !!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  صلاة الخوف في وادي جعجع

 ::

  الصورة ومعنى الدعسة

 ::

  جنون الحليب أم جنون الغنم ؟؟

 ::

  هل الخيانة صراع بقاء ...( 1 ) ؟؟

 ::

  ترانيم غيرمكسورة

 ::

  يومان للغجر

 ::

  الجيران لا يسرقون بعضهم

 ::

  لماذا تسمي تركيا شارعاً باسم عائشة الرازم ؟

 ::

  إنهم يضحكون


 ::

  طحن الماء السياسي في أنابوليس

 ::

  لكم فكركم ولي فكر

 ::

  وأسام منك...

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  ورد الانفس الحيرى

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  في ضوء الانتخابات الفلسطينية

 ::

  إدارة الصراع التنظيمي

 ::

  كلكم مجانين ..وحدي العاقل2-2

 ::

  ويطول الدوار..!!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.