Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

محامو الشيطان /ج2
د.إبراهيم عوض   Friday 03-02 -2006

والكتاب مقسم إلى فصول: الفصلان الأولان بعنوان "مصر قبل الحملة الفرنسية" و"الوضع العام فى مصر"، وفيهما يعرض المؤلف لقطاتٍ مما نعرف جميعا أنه كان سائدا فى مصر آنذاك من استبداد وجهل وفوضى وفقر وقذارة وتخلف فى كل مناحى الحياة تقريبا وابتعاد عن الفهم والمِرَاس الصحيح للدين، وإنْ ظن هو بكونيته أنه قد أتى فيهما بشىء جديد، فأصوات المصلحين قد بُحَّت، وحناجرهم وقلوبهم وعقولهم تعبت من كثرة ما نادَوْا بدعوات الإصلاح وكثرة ما عادوا بخُفَّىْ حُنَيْن من هذه الدعوات لبطء استجابة الأمة وفتور اهتمامها بالخروج مما هى فيه، والشرخ بل الفَلْق الواسع الذى يفصل بين الحكام والشعوب ويمنع الطرفين من التعاون رجاء التخلص من هذه الأزمة الجبارة التى تهدد الأمة فى وجودها ذاته، فضلا عن التآمر المستمر من جانب الدول الاستعمارية والمعارك التى يستدرجوننا إليها كل عدة سنوات ويحطمون فيها كل ما نكون قد بنيناه قبلها، والفُرْقة بل العداوة التى تشتت الدول العربية والإسلامية وانحياز كل دولة منها إلى سيد أجنبى يسومها الخسف والهوان ويمتص خيراتها ويمنعها من مد يدها لأخواتها، وزرع الدولة الصهيونية زرعًا فى قلب الوطن العربى... إلى آخر العوامل التى تعرقل مسيرة نهضتنا وتدمر إنجازاتنا من أول محمد على منذ قرنين فنازلا إلى صدام حسين فى مفتتح القرن الحادى والعشرين. وليس فى هذين الفصلين تقريبا شىء مما يمكن أن يكون مثار خلاف بيننا وبين مفكرنا الكونى.
أما فى الفصل الثالث، وعنوانه "الفرنسيون فى مصر" فيبدأ التدليس على أصوله، وإن لم يمنع هذا من وجود بعض النقاط التى نلتقى نحن وهو فيها كالقول بأن المصريين، حكومةً وشعبًا، لم يكونوا مستعدين لمواجهة الحملة الفرنسية مواجهةً عسكريةً منظمةً بل لم يكونوا على علم بقدومها... إلى أن رَأَوُا الأسطول الفرنسى بغتة قبالة السواحل المصرية، وأنهم لهذا قد انهزموا سريعا أمام الجيش الفرنسى الذى كان مسلحا ومدربا على أصول الحرب الحديثة، على حين كان المماليك يحاربونه بأساليب عفا عليها الزمن وأكل عليها الدهر وشرب، ولذلك لم يثبتوا فى الميدان إلا قليلا كما هو معروف، وإِنْ أدت المقاومة الوطنية دورها الذى عوّض عن هذا الخزى وجعل حياة الفرنسيين جحيما رغم التفوق الذى كانوا يتمتعون به عسكريا وإداريا وعلميا، وكان للمماليك مساهمتهم فيها هم أيضا.
ومن التدليس قَوْلُ الكاتب (قَوْلَ من يريد أن يقنعنا بصدق ما قيل) إن الفرنسيين قد عبّروا عن أهدافهم من احتلال مصر "فى أنها إزالة المماليك وترتيب ديوان منتخب لحكم البلاد وتطبيق الشريعة" (ص 52). فأى شريعة تلك التى جاء الفرنسيون لتطبيقها؟ وأى حكم كانوا يريدون أن يعيدوه لأبناء مصر؟ هل سمع أحد أن الحدأة ترمى كتاكيت؟ إن المستشار الكونى، بطيبته وصفاء نيته ورهافة قلبه التى لا يشك فيها إلا جاحد معاند، يظن أن بمستطاعه تربيع الدائرة! وهو هنا ينتقد المصريين انتقادا شديدا، وأنا معه، لأنهم لم يقفوا فى وجه الاستبداد المملوكى الذى أوصلهم إلى هذه الهزيمة وذلك الهوان الذى لم يتوقف تقريبا منذ ذلك الحين. لكن سيادة المستشار الكونى قد انتقد المصريين أيضا لعكس هذا السبب، ألا وهو أنهم هبوا ثائرين فى وجه المجرمين الفرنسيين، فاندفع فى فاصل من السخرية والتبكيت والتعنيف لأنهم فعلوا ذلك. والسبب هو أن الفرنسيين، كما يصورهم، لم يصنعوا شيئا يمكن أن يتعلل به عليهم المصريون الظلمة الكفرة الذين اعْتَدَوْا على أملاكهم واستهزأوا بهم حين شاموا أنهم فى طريقهم إلى الانكساح من مصر تحت وقع ضربات المقاومة وانحياز الإنجليز إلى جانب العثمانيين لضربهم وحصارهم ليخلو لهم وجه مصر خالصا بعد رحيل منافسيهم عنها.
لقد كان سيادة المستشار يريد من الثائرين أن ينتظروا حتى تكون لديهم لجان ومنظمات تخطط لنشاط المقاومة ومحاربة الفرنسيس، وهو ما يعنى أن الانتظار كان سيطول عقودا وعقودا، إذ أين لمصر آنئذ الفكر والتخطيط اللازم لتلك العملية؟ لقد هب الناس بباعث من دينهم (على تشوُّش صورة الدين قليلا أو كثيرا فى نفوسهم وعقولهم) فأذاقوا المجرمين الغزاة من المصائب والبلايا على قدر ما استطاعوا دون حذلقات إنتليجنسية ماسخة لا تقدم ولا تؤخر، حذلقات تنظيرية من تلك التى يبرع فيها نفر منا من أحلاس المكاتب والقهوات والتى ينتقد فريق من المنتسبين إلينا هذه الأيام على أساسها أبطال المقاومة فى أفغانستان والعراق وفلسطين لأنهم ارتكبوا هذا الخطأ أو ذاك مما لا تبرأ منه أية مقاومة فى الأرض، ناسين بل متناسين ومتجاهلين ويلات الجحيم التى يصبها العدو الصهيونى والأمريكى والبريطانى صَبًّا على رؤوس أهلينا فى تلك البلاد من تدميرٍ للبيوت والمدارس والمساجد وتقتيلٍ للأطفال والنساء والرجال بعشرات الألوف، وأحيانا بمئاتها، واعتداءٍ على الأعراض وبَقْرٍ للبطون وسَجْنٍ للأحرار الشرفاء فى معتقلات فظيعة مرعبة وقذرة مفحشة كالذين أقاموها لم يعرف التاريخ لها نظيرا، فلا يفتحون أفواههم النجسة القبيحة أبدا بكلمة حق ينتقدون فيها المستعمر، وكأننا بإزاء معركة بين شياطين (هم بطبيعة الحال رجالنا وأبطالنا الميامين) وملائكة (يمثلهم المجرمون الملعونون فى كل كتاب من أمريكان وصهاينة وبريطان وغيرهم).
ولقد نَسِىَ المفكر الكونىّ أنه هو نفسه بعظمة لسانه قد ذكر فى الفصل المسمَّى: "الخطاب الفرنسى للمصريين" أن الفرنسيين كانوا يغيرون من خطابهم تبعا لتغير الوقت والظروف، ومَدَحَهم لهذا السبب على أساس أنهم كانوا واعين لقواعد اللعبة وحافظين لأصولها (وكأن احتلال مصر العظيمة لعبة من اللعب! بئست كلمةً تخرج من أفواه القائلين بها!)، فقد قالوا مثلا فى البداية إنهم جاءوا لتخليص مصر من المماليك الخارجين على السلطان ولتطبيق الشريعة والانتقام للإسلام من فرسان المعبد النصارى، لكنهم بدلوا هذا الكلام بعد ذلك فهاجموا العثمانيين وسلطانهم واتهموهم بالغباوة والجهل والاستبداد بالمصريين وظلمهم لهم، ودخلوا الأزهر بخيولهم النجسة مثلهم ودمروا المساجد. كما أنهم قد عزفوا أولاً على وتر الجبرية لتيئيس المصريين من الوقوف فى وجه مخططاتهم وأطماعهم باعتبار أن احتلالهم لمصر هو من الأمور المقدورة منذ الأزل فلا معنى لمقاومته ولا جدوى من الثورة عليه، لينقلبوا فيما بعد على هذه العقيدة داعين المصريين أنفسهم إلى أن يأخذوا زمام المبادرة فى أيديهم ويهبوا ويتخلصوا من العثمانيين والمماليك... إلخ.
ومعنى ذلك أنهم حين قالوا إنهم يريدون تطبيق الشريعة إنما كانوا يكذبون ويخادعون وينافقون نفاقا خبيثا نجسا مثلهم، وأن المصريين حين لم يصدقوهم وثاروا عليهم وكبّدوهم ما استطاعوه من الخسائر، وهو ليس بالقليل، إنما كانوا يتبعون عين العقل والحكمة، ولو كانوا فعلوا غير هذا لكانوا من الضالين الخاسرين. ومهما يُؤْخَذْ عليهم من أخطاء فلا ريب أن ظُفْر أحقر حشرة فيهم، كما يحب عشماوى أن يسمى أبطال المقاومة الوطنية، هو أشرف من رقبة أى وغد لئيم يبيع نفسه لأعداء الدين والوطن ويجعل وُكْدَه الحظوة برضاهم القذر الحقير!
وفى الفصل المعنون باسم "الترتيبات الإدارية والإنشاءات المادية" يمنّ علينا كاتبنا الكونىّ بأن المجرمين الفرنسيس قد أقاموا فى مصر لأول مرة ديوانا منتخبا لحكم البلاد دون أن يبذل المصريون أى جهد فى هذا السبيل. يعنى: "حاجة ببلاش كده!" مثل "تُوبْس: Tops" (هل تذكرون إعلاناته التى كانت شائعة فى ثمانينات القرن البائد؟). وكأن المجرمين القتلة مصاصى دماء الشعوب كانوا يعملون فعلا على أن يحكم المصريون أنفسهم بأنفسهم فجاءوا من بلادهم البعيدة وأنفقوا الأموال الطائلة لهذا الغرض الإنسانى الكريم! لقد دخل الفرنسيون الجزائر وبَقُوا فيها مائة وثلاثين عاما، فماذا فعلوا أثناءها يا ترى؟ لقد ارتكبوا من الفظائع والشنائع والتقتيل والتدمير ما لم نسمع به من قبل، وعندما خرجوا من الجزائر فى منتصف القرن العشرين بعد أن فشلوا فى إلحاقها بفرنسا بناءً على زعمهم الوقح أنها جزء من التراب الفرنسى (شوفوا الفجور والعهر!) كانت تلك البلاد فى حال تُبَكِّى القلب بل تُدْمِيه من التخلف والفقر والجهل والقذارة والمرض والهوان!
وهذا دِينُهم فى كل بلد احتلوه هم أو غيرهم من قوى الاستعمار الغربى، لعنة الله عليهم أجمعين وعلى كل من ينحاز إليهم ويحاول أن يجمّل صورتهم ويحبّبنا فيهم تحت أية ذريعة! إن المجرمين القتلة إنما كانوا يريدون أن يحكموا البلاد من وراء ستار كى يوفروا على أنفسهم المتاعب ويجنوا الثمرات وهم مرتاحون، فإذا ما قامت ثورة اتجهت إلى أبناء البلاد الذين لا كلمة لهم فى الحقيقة، بل هم مجرد أداة فى يد المستعمر أو بالأحرى حذاء فى قدمه، وهذا هو الذى يحدث الآن فى العراق، وهذا أيضا هو الذى يدعيه الأمريكان الفجرة هناك! إن المؤلف يبيع لنا الوهم ملفوفا فى ورق سيلوفان، غير دار أنها لعبة مكشوفة وممجوجة، أو فلنقل: "مفقوسة" بلغة الحرافيش والحشرات المصريين!
لقد كان نابليون من أكبر المستبدين فى التاريخ، وكان يعمل دائما على تأليه نفسه والعصف بخصومه، ولم يكن يطيق أن يسمع صوتا سوى صوته حتى فى فرنسا. ومن أقواله التى تكشف عن المدى الذى بلغته كراهيته للرأى الآخر واحتقاره للشعوب التى كتبت عليها الأقدار أن تقع تحت سلطانه هذه الكلمة التى قالها عن هولندا حين كانت جزءا من الإمبراطورية التى أقامها بعد هروبه من مصر مُجَلَّلاً بالعار: "أنا لم أستول على حكومة هولندا لآخذ رأى سكان أمستردام بعد ذلك وأعمل ما يريده الآخرون" (د. ليلى عنان/ الحملة الفرنسية: تنوير أم تزوير؟/ كتب الهلال/ العدد 567/ مارس 1998م/ 148). فإذا كان هذا هو رأيه فى شعب هولندا الأوربى النصرانى مثل الشعب الفرنسى وجاره القريب، فكيف يظن بعضٌ من عباقرة آخر زمن أن بمستطاعهم إقناعنا بأن ذلك الأفاق كان يريد للمصريين حياةً شُورِيّةً تكفل لهم حكم بلادهم وإدارة شؤونها بحرية تامة؟ ومن تأله ذلك الأفاق وتجبره أن القساوسة ورجال السياسة فى فرنسا كانوا يتملقونه تملقا كافرا قميئا وضيعا مثلهم كقول أحد القسس إن نابليون ممثل الله على الأرض، وإنه واثق أن الرب يأسف لأنه سبق أن أرسل المسيح لمعرفته أن نابليون كان أجدر بأن يكون ابنه، وكقول قس آخر: "إنه لشرف عظيم للرب أن عبقرية خارقة (مثل عبقرية نابليون) تسبّح له"، وقول أحد جنرالاته: "خلق الرب بونابرت ثم استراح". أما المجرم الأفاق فقد قال فى تواضع زائف إزاء نفاق هؤلاء الشياطين: "أنا أعفيكم من مقارنتى بالرب"! (المرجع السابق/ 2/ 138). ثم يقول بعض العباقرة إن نابليون قد عمل على أن يحكم المصريون بلدهم بأنفسهم! عجبى!
ومن التدليس أيضا التركيز، لدى الكلام عن غزو الفرنسيس لمصر، على أنهم قد انتشروا فى الأحياء بدون سلاح وتبسطوا مع الناس وضاحكوهم واشْتَرَوُا البضائع بأسعار أغلى من قيمتها الحقيقية (يا للكرم ونبل النفس!)، فيما كان المصريون يستغلون هذا الوضع فأخذوا يغشونهم فى الشراء والبيع (طبعا لأنهم لصوص أولاد لصوص!)، بل ويعتدون على أموالهم (وكأنه كان للفرنسيين أموال فى مصر غير ما سرقوه من أهلها!). ويصل الأمر إلى مدى لا يمكن السكوت عليه حين يقول المفكر الكونىّ: "قامت بين المصريين والفرنسيين محبة ومودة فصاروا كأنهم شعب واحد أو جماعة واحدة". فلماذا انتقاد الحملة الفرنسية إذن يا من لا يعجبكم العجب؟ بل لماذا كانت الحركات العدوانية الظالمة التى قام بها الطَّغَام والحشرات ضد هؤلاء الملائكة الأطهار ردًّا على هذه الأيادى الكريمة البيضاء؟ إن هذا، وَايْمِ الحق، لَضلال مبين وعقوق ونكران للجميل رهيب! إننا مع الكاتب فى أن المماليك والعثمانيين فى أواخر حكمهم كانوا قد بلغوا فى الفساد والظلم مدى بعيدا، لكننا لا نرتب على ذلك ما يرتبه هو من أن الحكم الفرنسى كان يريد بالبلاد خيرا، ومن ثم ما كان يجدر بالمصريين الانتقاض على الاحتلال الفرنسى، فهذا تدليسٌ أبلقُ.
وإذا كان المماليك والعثمانيون ظلمة مستبدين إن الفرنسيين لأظلم منهم وأشنع استبدادا. كل ما فى الأمر أن فساد الأولين كان فساد الفوضى، أما فساد الفرنسيس وظلمهم فهو من النوع المنظم الذى يعمل على نهب ثروة البلاد تماما، فالأمر إذن كما قال حافظ إبراهيم فى كرومر وبَغْيه وجبروته، ذلك "الكرومر" الذى لم يكن يفتأ يذكّر المصريين بما كان الخديو إسماعيل يجترحه فى حقهم من بغى واعتداء على حياتهم وحريتهم وأموالهم:
لَقَدْ كانَ فينا الظُلْمُ فَوْضَى فَهُذِّبَتْ ** حَوَاشِيهِ حَتّى باتَ ظُلْمًا مُنَظَّما
علاوة على أن ظلم الفرنسيس يزيد على ظلم المماليك والعثمانيين بأنه ظلمٌ من غير المسلم للمسلم، فهو يقترن بإهانة الكرامة الدينية والوطنية، وهذا ما يجعل الظلم أضعافا مضاعفة! وقد تنبه كليبر الكلب إلى هذا، إذ قال فى خطاب له إلى حكومته فى فرنسا: "التعصب الإسلامى ضدنا لا يُرَوَّض بأية وسيلة، فهذا الشعب لا يرى مسيحيين يحكمونه إلا بصبر نافد، ولا تمنع أقسى العقوبات سكان القرى من الثورة عند سماع أى خبر فى غير صالحنا أو أى فرمان ضدنا يُنْشَر بينهم" (السابق/ 2/ 128). ومع ذلك كله لم يكن لدى الفرنسيس مانع من اقتسام الحكم مع المماليك، إذ عرض كليبر تلك الخطة على مراد بك على أن يترك له الحكم كله بعد ذلك حين يرحل هو وجنوده عن مصر! (السابق/ 2/ 136- 137). أما إن كان هناك من لا يَرَوْنَ رأينا هذا ولا يبالون بالاعتبار الدينى أو يهتمون بالإسلام فهؤلاء سبيلهم غير سبيلنا، ولا يمكن أن تلتقى السبيلان! ومن خطابات كليبر قائد الحملة الفرنسية بعد فرار نابليون بليلٍ نقتطف هذه الجملة التى تبرهن بأجلى برهان على مدى المحبة التى كان الفرنسيون يكنونها لنا: "عزيزى الجنرال، علينا الآن أن نعصر مصر كما يعصر الشربتلى الليمونة. وبعد أن نقوم باستخلاص كل شىء من نقود إلى عينيات فإننا بالكاد نكون قد حصلنا على ما نحتاج إليه فى هذه الظروف" (السابق/ 2/ 124).
وأما الزعم بأن المصريين كانوا يعيشون هم والفرنسيون فى محبة ومودة كأنهم شعب واحد أو جماعة واحدة فهو استبلاه لا يجوز على من يتمتع بأدنى درجات الذكاء. ذلك أنه إذا كان بين المصريين من يتداخل مع الفرنسيين ويتوسع فى التعامل معهم فمرجع ذلك إما العجز بالنسبة للمضطرين أو الخيانة فى حالة الخائنين، فكيف يحاججنا المؤلف بهذا الوضع الشاذ؟ إن كل الأمم الحرة لا تعرف فى التفاهم مع المستعمر إلا لغة واحدة، ألا وهى لغة الجهاد، وإلا ضاعت وأكلها الوحش! وهو ما صنعه المصريون أكثر من مرة أثناء الحملة الفرنسية ومرَّروا به عيشة الفرنسيين فى بلادنا فظهر هؤلاء الكلاب على حقيقتهم، إذ دمروا وأحرقوا كثيرا من القرى والمدن وأحياء القاهرة وجعلوا عاليها سافلها وقتلوا الألوف من أجدادنا الذين لم يجدوا من المستشار عشماوى كلمة إنصاف، فضلا عن كلمة مدح وثناء! ذلك أن الرجل مفكر كونىّ، والمفكرون الكونيون لا تشغلهم، كما رأينا ونبّهنا مرارا، هذه المسائل المحلية، مسائل الكرامة الوطنية والعزة الدينية وضريبة الدم التى لا بد من دفعها فى سبيل الاستقلال! هذه، فى نظر الفكر الكونى، تفاهات وضلالات وسخافات لا تساوى شَرْوَى نَقِير أو قيمةَ قِطْمِير!
وأيا ما يكن الأمر فها هو ذا أحد المسؤولين الفرنسيين فى مصر يقول فى رسالة منه لحكومته فى باريس إن "شعب مصر الذى كان علينا أن نَعُدّه صديقا أصبح فجأة عدوا لنا". كما يتكلم مسؤول آخر (هو تاليان السياسى الفرنسى الذى كان مصاحبا للحملة) عن "ثورات القاهرة والمنصورة ودمنهور التى ذُبِح فيها كل الفرنسيين (الذين كانوا فى هذه المدن)، بالإضافة إلى العديد من حركات التمرد التى كلفنا إخمادها حياة كثير من الشجعان". وبعد الحديث عن الملايين التى نهبها الفرنسيون من أجدادنا بقوة السلاح والعسف والإكراه يؤكد هذا "التاليان" أن السيطرة على مصر أمر فى غاية الصعوبة لتعارض عادات البلد وتقاليده ودينه مع ما لدى الفرنسيين من عادات وتقاليد ودين، و"أننا لم نجد حتى الآن إلا بضعة رجال يتحالفون معنا تحالفا مؤقتا وغير مضمون، بضعة رجال يَرَوْنَ أن مصالحهم تتماشى مع مصالحنا. ومن المؤكد أنهم سيتركوننا عند أولى هزائمنا لأننا فى بلد شعبه كثير، ودائما على أهبة الاستعداد للثورة". كما يطالعنا، فى تقرير لكليبر وقواده عن الأوضاع فى مصر بعد هرب نابليون، التساؤل التالى: "كيف نستطيع فى حالة الهزيمة الحربية إنقاذ حياة عشرين ألف جندى من موت محقق على أيدى جند جامحين وشعب من المتعصبين الذين يجهلون كل حقوق الحروب والشعوب المتمدينة؟". وبالمثل يقول مسؤول فرنسى آخر فى تقريره عن الحالة فى مصر: "لنا فى كل مكان عشرة آلاف عدو خفى، وصديق واحد ظاهرى" (د. ليلى عنان/ الحملة الفرنسية فى محكمة التاريخ/ كتاب الهلال/ العدد 574/ أكتوبر 1998م/ 113- 117، 131).
وفى الفصل المسمَّى: "ثورة المصريين على الفرنسيين" يبدأ المؤلف كلامه بتلخيص ما أراد أن يغرسه فى نفوسنا وعقولنا وضمائرنا فى الفصل السابق من أن "العلاقة بين المصريين والفرنسيين لم تكن مضطربة متعكرة، بل على العكس فإن فيما ذكره الجبرتى ما يفيد أن هذه العلاقة كانت حسنة طيبة. ساعد على ذلك أن الفرنسيين... لم يقتلوا اعتباطا، ولم يصادروا بغشومة، ولم يعتدوا بالعنف، وإنما تعاملوا مع الناس بالحسنى ودفعوا أثمان ما كانوا يشترون وضبطوا تصرفاتهم وسكنوا بين المصريين ولم يشوشوا عليهم أو يسيئوا إليهم". ثم يعقب على ذلك متسائلا: "ما دام الحال كذلك، فما الذى عكّر صفو العلاقة بين الجانبين؟". ثم يستعرض رأى من قال بأن المصريين قد قاوموا الاحتلال الفرنسى منذ البداية وأنهم قاموا بثورتين، مؤكدا أن ذلك ضلال فى ضلال وأن الانتفاضتين اللتين قام بهما المصريون لم تزيدا على أن تكونا حركتين غاشمتين من صنع الأوباش والحرافيش والحشرات، ومركِّزا على التجاوزات التى وقعت أثناءهما مادحا الفرنسيين فى كل فقرة، فى الوقت الذى خسف فيه الأرض بالثوار عازيا إليهم كل وحشية ومَثْلَبَة حتى لقد اتهمهم بالتعدى على أموال الفرنسيين! إى والله: "أموال الفرنسيين"، وكأن أولاد الكلب الأوغاد (نعم: أولاد الكلب الأوغاد، وإن رَغِمَتْ أنوف!) قد ورثوا هذه الأموال عن أمهاتهم وآبائهم ولم يسرقوها من بلادنا وكانوا يخططون لسرقة الباقى وكَسْحه إلى فرنسا كما فعلوا بعد ذلك بقليل فى الجزائر ثم تونس والمغرب، كسحهم الله إلى نار جهنم هم وكل من يظاهرهم ويتخذ جانبهم!
وقد تناسى كاتبنا النحرير أن سكوت الفرنسيين (إن كانوا قد سكتوا فى بداية الغزو فلم يؤذوا المصريين) إنما سببه أن أحدا لم يكن قد وقف فى طريقهم من المواطنين بعد فظنوا أنهم نعاج يسهل ذبحها حين يجىء أوان الذبح والسلخ والالتهام، لكنهم حين تحققوا أنهم ليسوا بإزاء نعاج مستأنَسة بل كباش تنطح بقرونها وتحطّم بأظلافها فقد انقلبوا عليهم تقتيلا وضربا بالقنابل، وعلى بيوتهم تدميرا وتحطيما! وهكذا تكون الإنسانية الفرنسية التى صدَّع بها كاتبنا الكونىّ دماغنا وكأننا أمام ملائكة أطهار لا يعرفون الدنس! وهو ما يكذّبه كلام القادة الفرنسيين الذى قرأناه آنفا كل التكذيب، ولسوف أسوق بعد قليل نصوصا من الجبرتى ذاته تزيد ذلك تكذيبا!
ومن أعجب وأغرب ما قرأت فى هذا الفصل استدلالُ كاتبنا، لصحة هجومه على الثوار المصريين ضد الاحتلال الصليبى الفرنسى، بأن الجبرتى لم يستخدم لتلك الانتقاضة فى المرتين اللتين اشتعلت فيهما كلمةَ "ثورة" بل "حركة"! الله أكبر! هكذا ينبغى أن يكون التفكير الكونىّ، وإلا فلا! فلتكن الكلمة التى استخدمها الجبرتى ما تكون، فهل الكلمة هى الحاكمة للفعل؟ أم هل الفعل هو الحاكم على الكلمة؟ ترى ماذا يضير لو سميتُ أنا مثلا كلمتى هذه مقالا أو بحثا أو دراسة أو رسالة أو كتابا أو عرضا أو تعليقا، أو حتى لو سميتها قصة أو مسرحية أو ملحمة؟ أَوَيُغَيِّر ذلك من حقيقة أمرها شيئا؟ كلا وألف كلا! وحتى لو كان الجبرتى يقصد انتقاد الثورة ولم يكن موافقا على قيامها، هل كلام الجبرتى قرآن مجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ إنما هو رأى من الآراء! وعجيب على كل حال أن يتخذ عشماوى من كلام الجبرتى حجة، وهو الذى لا يعجبه شىء أى شىء فى ثقافتنا العربية الإسلامية التى ينتقص منها ويهينها ويزعم أنها ثقافة أذن وسماع وشائعات (بما فى ذلك الجبرتى وكتابات الجبرتى بطبيعة الحال)، لا ثقافة عقل وعلم وتحليل مما سنأتى إليه تفصيلا فيما بعد، ولا يعرف أن القادة والمسؤولين الفرنسيين فى مصر أبناء الثقافة التى ليست سماعية ولا شفاهية ولا بطّيخية كانوا يسمونها: "ثورة" حسبما قرأنا لتونا فى بعض النصوص التى استشهدت بها آنفا، كما أن كليبر فى أحد خطاباته إلى المسؤولين فى باريس قد وصف شعبنا الكريم الذى أبى الذل والهوان رغم ما كان يعانيه من ضعف عسكرى واقتصادى وعلمى بأنه "شعب ثائر"، وحذر فى خطاب آخر من أن "التوتر مستمر، والخوف من الثورات قائم باستمرار" (د. ليلى عنان/ الحملة الفرنسية فى محكمة التاريخ/ 119، 121)!
وعلى كل حال فقد أطلق الجبرتى على الثورة الفرنسية ذاتها كلمة "قيام"، التى يستخدمها أيضا لأعمال المقاومة والثورة على الفرنسيس فى مصر، كما استعمل كلمة "حركة" للتنقلات العسكرية. إن اللغة لتختلف من عصر لعصر، وما نسميه الآن: "ثورة" كان عصر الجبرتى يسميه تارة: "حركة"، وتارة: "قياما". وهذه أولا بعض النصوص التى يستخدم فيها الجبرتى كلمة "القيام"، ففى ربيع الأول من عام 1213هــ نقرأ: "وفي أواخره كانت انتقال الشمس لبرج الميزان وهو الاعتدال الخريفي فشرع الفرنساوية في عمل عيدهم ببركة الأزبكية، وذلك اليوم كان ابتداء قيام الجمهور ببلادهم فجعلوا ذلك اليوم عيدًا وتاريخًا"، وفى جمادى الأولى من عام 1213هــ: "وكثير من الناس ذبحوهم وفي بحر النيل قذفوهم ومات في هذين اليومين وما بعدهما أمم كثيرة لا يحصي عددها إلا الله، وطال بالكفرة بغيهم وعنادهم ونالوا من المسلمين قصدهم ومرادهم. وأصبح يوم الأربع فركب فيه المشايخ أجمع وذهبوا لبيت صاري عسكر وقابلوه وخاطبوه في العفو ولاطفوه والتمسوا منه أمانًا كافيًا وعفوًا ينادون به باللغتين شافيًا لتطمئن بذلك قلوب الرعية ويسكن روعهم من هذه الرزيّة، فوعدهم وعدًا مشوبًا بالتسويف وطالبهم بالتبيين والتعريف عمن تسبب من المتعممين في إثارة العوام وحرضهم على الخلاف والقيام". وفى رجب من عام 1213هــ: "وفي يوم الخميس حضر كبير الفرنسيس الذي بناحية قليوب وصحبته سليمان الشواربي شيخ الناحية وكبيرها، فلما حضر حبسوه بالقلعة. قيل إنهم عثروا له على مكتوب أرسله وقت الفتنة السابقة الى سرياقوس لينهض أهل تلك النواحي في القيام ويأمرهم بالحضور وقت أن يرى الغلبة على الفرنسيس"‏. ‏وفى المحرم من عام 1214هــ: "وتيبو هذا هو الذي كان حضر الى اسلامبول بالهدية التي من جملتها طائران يتكلمان بالهندية والسرير والمنبر من خشب العود وطلب منه الإمداد والمعاونة على الانكليز المحاربين له في بلاده فوعدوه ومَنَّوْه وكتبوا له أوراقًا وأوامرَ... وذلك في سنة 1202 أيام السلطان عبد الحميد وقد سبقت الإشارة إليه في حوادث تلك السنة وهو رجل كان مقعدًا تحمله أتباعه في تخت لطيف بديع الصنعة على أعناقهم ثم إنه توجه الى بلاد فرانسا واجتمع بسلطانها وذلك قبل حضوره الى مصر واتفق معه على أمر في السر لم يطلع أحد غيرهما ورجع الى بلاده على طريق القلزم فلما قدم الفرنساوية لمصر كاتبه كبيرهم بذلك السر لأنه اطلع عليه عند قيام الجمهور وتملكه خزانة كتب السلطان". وفى ربيع الثانى من عام 1215هــ: "وفي خامسه كان عيد الصليب وهو انتقال الشمس لبرج الميزان والاعتدال الخريفي وهو أول سنة الفرنسيس وهي السنة التاسعة من تاريخ قيامهم ويسمى عندهم هذا الشهر وندميير وذلك يوم عيدهم السنوي". وفى صفر من عام 1216هــ: "وفي يوم الاثنين ثالثه حصلت الجمعية بالديوان وحضر التجار ومشايخ الحارات والآغا وحضر مكتوب من بليار قائمقام خطابًا بالأرباب الديوان والحاضرين يذكر فيه أن حضر إليه مكتوب من كبيرهم منوبًا بالإسكندرية صحبة هجانة فرنسيس وصلوا إليهم من طريق البرية‏ مضمونه أنه طيب بخير والأقوات كثيرة عندهم يأتي بها العربان إليهم. وبلغهم خبر وصول عمارة مراكب الفرنساوية الى بحر الخزر وأنها من قريب تصل الاسكندرية وأن العمارة حاربت بلاد الانكليز واستولت على شقة كبيرة منها، فكونوا مطمئنين الخاطر من طرفنا ودوموا على هدوئكم وسكونكم الى آخر ما فيه من التمويهات. وكل ذلك لسكون الناس وخوفًا من قيامهم في هذه الحالة. وكان وصول هذا المكتوب بعد نيف وأربعين يومًا من انقطاع أخباره من الإسكندرية ولا أصل لذلك"‏.‏ والآن إلى نص آخر استخدم فيه الجبرتى كلمة "حركة" وصفًا لتنقلات الفرنسيين العسكرية، وهو مأخوذ مما كتبه عن حوادث صفر من عام 1214هــ: "وفي ليلة الاثنين حادي عشره وردت أخبار ومكاتيب مع السعاة لبعض الناس من الاسكندرية وأبي قير وأخبروا بأنه وردت مراكب فيها عسكر عثمانية الى أبي قير فتبين أن حركة الفرنساوية وتعديتهم الى البر الغربي بسبب ذلك وأخذوا صحبتهم جرجس الجوهري".
ومن الناحية الأخرى نرى الجبرتى يستعمل كلمة "ثار" و"ثورة" وَصْفًا للفتن والانقلابات كما فى النصوص التالية: "ذو القعدة لعام 2002 هــ: ... وفي يوم الثلاثاء ثار جماعة الشوام وبعض المغاربة بالأزهر على الشيخ العروسي بسبب الجراية وقفلوا في وجهه باب الجامع وهو خارج يريد الذهاب بعد كلام وصياح ومنعوه من الخروج فرجع الى رواق المغاربة وجلس به إلى الغروب ثم تخلص منهم وركب الى بيته ولم يفتحوا الجامع وأصبحوا فخرجوا الى السوق وأمروا الناس بغلق الدكاكين وذهب الشيخ إلى إسمعيل بك وتكلم معه فقال له‏:‏ أنت الذي تأمرهم بذلك وتريدون تحريك الفتن علينا ومنكم أناس يذهبون الى أخصامنا ويعودون فتبرأ من ذلك فلم يقبل وذهب أيضًا وصحبته بعض المتعممين الى الباشا بحضرة إسمعيل بك فقال الباشا مثل ذلك وطلب الذين يثيرون الفتن من المجاورين ليؤدبهم وينفيهم فمانعوا في ذلك ثم ذهبوا إلى علي بك الدفتردار وهو الناظر على الجامع فتلا في القضية وصالح إسمعيل بك وأجروا لهم الأخبار بعد مشقة وكلام من جنس ما تقدم وامتنع الشيخ العروسي من دخول الجامع أيامًا وقرأ درسه بالصالحية"‏. "المحرم لعام 1218 هــ: ... وفي يوم الجمعة سابعه ثارت العسكر وحضروا إلى بيت الدفتردار فاجتمعوا بالحوش وقفلوا باب القيطون وطردوا القواسة وطلع جمع منهم فوقفوا بفسحة المكان الجالس به الدفتردار ودخل أربعة منهم عند الدفتردار فكلموه في إنجاز الوعد فقال لهم إنه اجتمع عندي نحو الستين ألف قرش فإما أن تأخذوها أو تصبروا كم يوم حتى يكمل لكم المطلوب فقالوا لابد من التشهيل فإن العسكر تلقلقوا من طول المواعيد فكتب ورقة وأرسلها الى الباشا بأن يرسل إليه جانب دراهم تكملة للقدر الحاصل عنده في الخزينة فرجع الرسول وهو يقول لا أدفع ولا آذن بدفع شيء فإما أن يخرجوا ويسافروا من بلدي أو لابد من قتلهم عن آخرهم فعندما رجع بذلك الجواب قال له ارجع إليه وأخبره أن البيت قد امتلأ بالعساكر فوق وتحت وإني محصور بينهم فعند وصول المرسال وقبل رجوعه أمر الباشا بأن يديروا المدافع ويضربوها على بيت الدفتردار وعلى العسكر فما يشعر الدفتردار إلا وجلّة وقعت بين يديه فقام من مجلسه الى مجلس آخر وتتابع الرمي واشتعلت النيران في البيت وفي الكشك الذي أنشأه ببيت جده المجاور لبيته وهو من الخشب والحجنة من غير بياض فلم يكمل فالتهب بالنار فنزل إلى أسفل والأرنؤد محيطة به وبات تحت السلالم إلى الصباح ونهب العسكر الخزينة والبيت". وعن وفاة ‏الأمير على بك المعروف بالهندى عام 1140 هــ، وكان قد تولى كشوفية الغربية والمنوفية وبنى سويف ونظر الخاصكية بأمر سلطاني قيد حياته،‏ يقول الجبرتى: "فلما استوحش جركس من ذي الفقار وجرد عليه وهو في كشوفية المنوفية هرب وحضر إلى مصر ودخل عند علي بك الهندي المذكور فأخفاه عنده خمسة وستين يومًا ثم انتقل إلى مكان آخر والمترجم يكتم أمره فيه وجركس وأتباعه يتجسسون ويفحصون عليه ليلا ونهارًا وعزل جركس محمد باشا وحضر علي باشا ودبروا أمر ظهور ذي الفقار مع عثمان كتخدا الغازدغلي و أحضروا إليهم المترجم وصدروه لذلك وأعانوه بالمال وفتح بيته وجمع إليه الايواظية والخاملين من عشيرتهم وكتموا أمرهم وثاروا ثورة واحدة وأزالوا دولة جركس"‏. وبالمثل نجده يقول عن وفاة الأمير رضوان كتخدا إبراهيم بك عام 1218 هــ: "واستمر على حالته معدودًا في أرباب الرياسة وتأتي الأمراء إلى داره ولم يزل حتى ثارت العسكر على من بالبلدة من الأمراء"‏.‏ فما المشكلة إذن؟


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إسماعيل أدهم، ذلك المغرور المنتحر!وقفة مع كتابه: "لماذا أنا ملحد؟"

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج2

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج1

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 2/2

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 1/2

 ::

  سُورة الحَفْد وسُورة الخَلْع: هل هما فعلا قرآن؟

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(2)

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(1)

 ::

  الإسلاموفوبيا: هل هى خرافة حقا؟


 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل

 ::

  مقيمون غير شرعيين في منازلهم

 ::

  هم الأكثرية والإساءة للإبداع المغربي



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.