Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

صيف المبادرات الإسرائيلية: كل الطرق تؤدي إلى حائط مسدود
ماجد عزام   Friday 14-09 -2007

صيف المبادرات الإسرائيلية: كل الطرق تؤدي إلى حائط مسدود توقع كثيرون أن يأتي هذا الصيف ساخناً بالمعنى العسكري والأمني. التوقعات لم تخب تماماً، إذ جاء الصــيف ساخناً، ولكن على الصعيد الدبلوماسي والسياسي وتكاثرت المبادرات والمشاريع السياسية المرتكزة في شكل ظاهر على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، على رغم أن الهدف يتجاوز هذا الصراع ليلامس الجدال أو الكباش المستعر في المنطقة.
تزامنت بداية الصيف هذا العام مع الأحداث والتطورات التي شهدها قطاع غزة، وأدت إلى سيطرة حركة «حماس» على السلطة هناك، وبالتالي ظهور كيانين فلسطينيين متباعدين سياسياً وجغرافياً: واحد في الضفة الغربية بقيادة حركة «فتح» والرئيس محمود عباس، وآخر في قطاع غزة بقيادة السيد إسماعيل هنية وحركة «حماس». بدا هذا الأمر وكأنه المدخل أو الحاضنة المناسبة لطرح المبادرات السياسية، خصوصاً من الجانب الإسرائيلي الذي استمد التشجيع ليس فقط من حال الانقسام الفلسطيني وإنما أيضاً من السياسة أو الديبلوماسية الأميركية الباحثة عن تسجيل هدف أو إنجاز واضح وملموس في المنطقة بعد العثرات والخيبات المتتالية، مع أن ثمة وجهات نظر ترى أن الإدارة الأميركية تلعب الآن في الوقت الضائع وباتت عملياً في وضعية لا تسمح لها بتحقيق أي أهداف أو إنجازات ذات بال.
للأسف الشديد، ثمة غياب عربي صارخ عن ساحة العمل السياسي والديبلوماسي، مترافقاً مع ثرثرة لا تنتهي حول المبادرة العربية للسلام من دون طرح أي آليات عملية لتنفيذ المبادرة أو حتى بدائل أخرى في حال الإصرار الإسرائيلي على رفضها أو التعامل معها بانتقائية. والنتيجة أن الساحة باتت مشرعة وخالية أمام الفعل الإسرائيلي السياسي والإعلامي. وخلال فترة وجيزة امتدت منذ أحداث غزة حتى الآن، بادر مسؤولون إسرائيليون إلى طرح حزمة من المبادرات والخطط، بغرض الوصول إلى حلّ للصراع في فلسطين، وأهم تلك المبادرات يمكن إيجازها على النحو الآتي:
- مبادرة رامون: المقصود بالطبع حاييم رامون، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وأحد المقربين جداً من إيهود أولمرت. رامون يصف خطته بأنها انطواء بالاتفاق، وبموجبها تنسحب إسرائيل من 70 في المئة من أراضي الضفة الغربية وتفكك بعض المستوطنات المعزولة، على أن يعقب ذلك تحديد موعد للمفاوضات على التسوية الدائمة. والخطة تستند على موافقة فلسطينية رسمية من الرئيس محمود عباس عليها حتى لا تظهر وكأنها انسحاب أحادي الجانب مشابه لما تم تنفيذه في قطاع غزة منذ سنتين تقريباً.
- مبادرة بيريز: وهي المبادرة التي بلورها شمعون بيريز قبل أيام من تسلّمه الرئاسة، وتتضمن موافقة إسرائيلية على أن تنقل إلى سلطة الدولة الفلسطينية أراض بحجم 100 في المئة من المساحة التي احتلت في حزيران (يونيو) 1967، على أن تحتفظ الدولة العبرية بكتل استيطانية تمتد على 5 في المئة من أراضي الضفة، في مقابل تعويض مماثل للفلسطينيين في صحراء النقب القريبة من قطاع غزة. وهذا لا يحجب في نظر بيريز احتمال إجراء تبادل الكتل الاستيطانية مع كتل مماثلة تضم بعض المدن والقرى العربية الواقعة ضمن الأراضي التي احتلت في العام 1948.
مبادرة بيريز تتضمن جدولاً زمنياً للمفاوضات على التسوية الدائمة وتنفيذها شبيه باتفاق بيريز – أبو العلاء أواخر العام 2001. والأساس المركزي للمبادرة يتمثل بطرح الحلول الهيكلية للدولة الفلسطينية وتسوية مشكلة اللاجئين منذ بداية المفاوضات، وتطبيق الاتفاق بالتدريج وفق جدول زمني غير مضغوط.
كما تلحظ المبادرة التواصل الإقليمي في الضفة الغربية والعلم العربي أو الفلسطيني في الحرم القدسي الشريف، إضافة الى إدارة مشتركة للديانات الثلاث في الأماكن المقدسة في القدس حيث تكون كل ديانة مسؤولة عن الأماكن المقدسة لأتباعها. وتتضمن مبادرة بيريز كذلك، صيغة إبداعية لقضية اللاجئين تنص على حل أو معالجة هذا الملف عبر حلول عملية خارج حدود دولة إسرائيل، ويترافق مع ذلك تعاون اقتصادي إسرائيلي واسع ومساعدات دولية لتنمية الاقتصاد الفلسطيني وتطويره، بيريز الذي لا يكل ولا يمل عاد لطرح مبادرة أو خطة ذات جوانب أمنية أطلق عليها اسم: السجناء مقابل الأمن. وبحسب صحيفة «معاريف» (13 آب/ أغسطس الماضي)، فإن المسار الذي يقترحه بيريز يشترط أن يقدم الفلسطينيون البضاعة الأمنية المطلوبة منهم، وعلى ان تطلق إسرائيل سراح الأسرى الفلسطينيين خلال خمس سنوات، بحيث يتم إطلاق سراح ألفي أسير كل سنة وفقاً للأداء الأمني الفلسطيني. ويزعم بيريز أن هذا المسار أفضل بكثير من نقل أراض الى الفلسطينيين غير المستعدين للقيام بمسؤوليتهم وحفظ الأمن فيها. وفي هذا السياق فإن تحرير الأسرى سيشكل حافزاً كبيراً في المجتمع الفلسطيني ويجدد الشرعية للمسيرة السلمية عموماً والتعاون الأمني مع إسرائيل خصوصاً.
بيريز يبالغ كعادته في التنظير لخططه، ويدعي أنه على إسرائيل أن تدير مفاوضات ذكية مع الفلسطينيين تؤدي إلى إعلان مبادئ يتركز على اتفاق أولي لإقامة دولة فلسطينية يصب فيه الطرفان مضموناً اقتصادياً وفق المعطيات والأسس الآنفة الذكر.
- مبادرة أو إعلان مبادئ أولمرت: الخطوط العريضة لهذا الإعلان تحدث عنها إيهود أولمرت للمرة الأولى أثناء لقائه مع أعضاء من مجلس النواب الأميركي برئاسة زعيم الغالبية الديموقراطية ستيفن هوير. وبحسب المحلل السياسي شمعون شيفر، فإن أولمرت يتحدث مع الرئيس أبو مازن عن مبادئ متفق عليها لقضايا الوضع النهائي مثل الحدود والقدس واللاجئين وتبادل الأراضي والممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة وجوهر العلاقات بين إسرائيل والدولة الفلسطينية. وعلى رغم اعتراف أولمرت لضيوفه الأميركيين بأن قلة قليلة جداً من الإسرائيليين تؤمن بإمكان التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين وتطبيقها على الأرض. إلا أنه يسعى الى الوصول إلى تفاهمات لن تطبق فوراً، وإنما تسمح لأبي مازن بأن يطرح مبادئ الاتفاق على استفتاء شعبي لكي ينال ثقة الجمهور الفلسطيني والانطلاق بثقة للتنفيذ. أولمرت لمح في هذا السياق إلى أن إسرائيل ستكون مستعدة للانسحاب من 90 في المئة من أراضي الضفة، وستوافق على ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي مقابل إبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة، يميل أولمرت إلى الموافقة على تسليم الفلسطينيين أراضي مماثلة مع استعداد لإعطاء الفلسطينيين السيطرة على أحياء نائية في ضواحي القدس لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية، مع سيطرة مشتركة على الأماكن المقدسة. أما بالنسبة الى اللاجئين، فيصر أولمرت على أن بإمكان هؤلاء أن ينفذوا حق العودة، ولكن إلى تخوم الدولة الفلسطينية التي ستقوم وليس إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
أما التنفيذ، فسيكون رهناً بقدرة الفلسطينيين على بناء مؤسسات وإثبات رغبتهم في السيطرة على دولتهم العتيدة.
- مبادرة ليفني: وزيرة الخارجية تسيبي ليفني دخلت إلى بورصة المبادرات، لكن على الخط الاقتصادي. ليفني تطرح على الفلسطينيين ما تصفه بالأفق الاقتصادي إلى جانب الأفق السياسي الذي يطرحه عليهم أولمرت وبيريز. وبحسب «هآرتس» فإن خطة ليفني تتضمن مبادئ اقتصادية وقائمة مشاريع واسعة النطاق واستثمارات مالية هائلة للدولة الفلسطينية. وإذا كان إعلان المبادئ سيحدد خصائص الدولة الفلسطينية من الجانب السياسي، فإن خطتها تصور الواقع الاقتصادي للدولة الفلسطينية، بحيث يتم إعداد قائمة مشاريع اقتصادية استراتيجية واسعة النطاق تُعنى أساساً بإقامة بنى تحتية للمياه والكهرباء وتخطيط مدن في الضفة والقطاع وإعادة بناء شبكة المجاري وإقامة «غور سلام» في أريحا كمشروع مشترك إسرائيلي – فلسطيني - أردني بدعم دولي واسع.
وتلحظ مبادرة ليفني الاستعانة كذلك بجهود مبعوث اللجنة الرباعية طوني بلير، لجهة وضع الأسس واللبنات للمؤسسات الفلسطينية في جوانبها المختلفة وبخاصة الاقتصادي منها. وعندما تقوم تسيبي ليفني بالتنظير لخطتها أو مبادرتها، تتحدث عن دوائر ثلاث، إسرائيل عامل مشترك فيها. الدائرة الأولى فلسطينية وتلحظ دعم إسرائيلي لمحور المعتدلين الفلسطينيين، أي الثنائي محمود عباس وسلام فياض، في مواجهة حركة «حماس». وهذا الدعم يشمل مفاوضات الأمن والسياسة إضافة إلى تحويل الأموال والإفراج عن المعتقلين وتسهيل حرية الحركة عبر رفع بعض الحواجز في الضفة الغربية. أما الدائرة الثانية، فهي عربية وتلحظ تقديم مساعدة عربية للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية. وهذا يقتضي بالضرورة شكل من أشكال الاتصال والتحدث مع الحكومة الإسرائيلية. أما الدائرة الثالثة، فدولية وتشمل تقديم الدعم الاقتصادي عبر إسرائيل للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس والاستمرار في الوقت ذاته في سياسة حصار وعزل حركة «حماس» سياسياً واقتصادياً.
- خطة لومبشطاين: وهي آخر الخطط الإسرائيلية المقدمة للفلسطينيين. وضعها راني لومبشطاين، المستشار السابق للمدير العام لوزارة المال الإسرائيلية. وتتضمن هذه الخطة نصائح اقتصادية للسلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بهدف الانتصار على حركة حماس في أي انتخابات مقبلة. وتشمل الخطة توصيات بأنشطة وفاعليات تقوم بها السلطة بهدف تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، لعل أهمها تلك التوصية المتعلقة بإقامة جهاز بديل للجمعيات الاجتماعية التي تملكها «حماس». ويرى لومبشطاين أن السلطة يجب أن تركز على حزمة فاعليات لمدى يصل إلى 120-90 يوماً، وعدم العمل الآن على مشاريع بعيدة المدى مثلما كان متبعاً في السنوات الأخيرة، وعلى اعتبار أن الهدف الأساسي هو التأثير السريع على الرأي العام وعلى مستوى حياة الفلسطينيين وإيجاد نموذج اقتصادي ناجح في الضفة الغربية، مقارنة بقطاع غزة. ما يكفل لرئاسة السلطة وحركة «فتح» الفوز بأي انتخابات مقبلة.
الخبير الاقتصادي الإسرائيلي يعتقد بأن رئاسة السلطة وحكومة فياض مجبرتان على العمل وفق الأسلوب الاقتصادي الناجح لحركة «حماس» أي تقليص الإجراءات البيروقراطية وتحويل المساعدات مباشرة إلى المحتاجين. وعلى سبيل المثال، يجب على السلطة أن تشتري الآن الحقائب المدرسية وتوزيعها كهدايا على الطلاب، لأن ذلك كفيل بالتأثير الفوري على رأي الجمهور الفلسطيني ومشاعره.
خطة لوبشطاين تؤكد على ضرورة مواصلة إسرائيل تحويل الأموال الى حكومة فياض وفي الوقت ذاته الضغط على الدول العربية لمنع تحويل الأموال لمصلحة «حماس» وجمعياتها الخيرية.
غير أن اللافت تمثل في الإشارة التي أنهى بها الخبير الاقتصادي الإسرائيلي خطته، والتي جاء فيها يجب تنفيذ كل التوصيات حتى لا يسأل أحد بعد سنتين كيف سيطرت «حماس» على الضفة الغربية.
المبادرات والخطط السابقة لا يمكن فهمها أو استخلاص العبر منها في شكل منفرد. فأولاً يجب إدراجها معاً في حزمة واحدة، ومن ثم النظر إليها ضمن السياق الإسرائيلي الداخلي، لأن إسرائيل على رأي هنري كيسنجر لا تملك سياسة خارجية، إنما تملك سياسة داخلية فقط.
بعد ذلك يمكن تلمس خلفيات وأهداف ودلالات المبادرات والخطط الإسرائيلية والتي يمكن عرضها على النحو الآتي:
أولاً: نحن أمام رغبة أو أمر عمليات أميركي لحلحلة المسار الفلسطيني-الإسرائيلي، لكننا لسنا أمام رغبة أميركية فعلية بتنفيذ جوهر «تقرير بيكر - هاملتون» ولسنا طبعاً أمام اقتناع أميركي جدي بضرورة حل الصراع في فلسطين كمدخل لحل بقية الصراعات في المنطقة، بل نحن أمام شكل من أشكال الأداء التكتيكي الأميركي الساعي إلى إعطاء انطباع بأن ثمة تقدماً في عملية التسوية والعلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية الثنائية. علماً أن هذا الأمر مثّل شرطاً ومطلباً دائماً من الدول العربية وحتى الأوروبية للتساوق والاندماج – وإن بدرجات مختلفة - مع السياسة أو الإستراتيجية العامة في المنطقة.
ثانياً: ووفق قاعدة كيسنجر، لسنا أمام محاولة إسرائيلية جديّة لحل الصراع مع الفلسطينيين. في أفضل الأحوال، نحن أمام محاولة للتهدئة مع الفلسطينيين وفي الوقت ذاته الإيحاء للإسرائيليين بأن حكومتهم العرجاء تملك أجندة للسلام مع الفلسطينيين وأن أولمرت شخصياً قادر على الوصول الى تسوية مع الفلسطينيين تدخله التاريخ كرجل للسلام وليس رجل للحرب، كما نقل عنه شمعون شيفر في صحيفة «يديعوت».
ثالثاً: نحن أمام عمل إسرائيلي لا يكل ولا يمل يهدف إلى تأرجح وتعميق الانقسام والخلاف الداخلي الفلسطيني. وفي الكواليس لا يتورع المسؤولون الإسرائيليون – خاصة ثنائي أولمرت - بيريز عن القول أن الظرف الحالي مناسب جداً لفرض تسوية على الفلسطينيين، وأن إخراج «حماس» من اللعبة وحصارها وعزلها من غزة ومعها مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني كفيلان بالاستفراد بحركة «فتح» المهانة والجريحة، وفرض الحلول والمشاريع والخطط المتلائمة والمتناسبة مع المصالح الإسرائيلية الحيوية والعليا.
رابعاً: مجمل المبادرات والخطط الإسرائيلية تستند إلى ما يسمى نقاط أو ثوابت الإجماع الإسرائيلي والتي تتضمن رفض العودة إلى خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، ورفض تقسيم القدس أو تفكيك الكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بها.
وأخيراً رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي شردوا منها في العام 1948. وعليه، نحن أمام عمل إسرائيلي لإجبار الفلسطينيين على القبول بالأمر الواقع المفروض بقوة القهر والاحتلال، وبخاصة في ما يتعلق بالاستيطان والجدار الفاصل الذي قالت محكمة العدل الدولية أنه غير شرعي وغير قانوني. ببساطة توافق إسرائيل على دولة فلسطينية خاضعة لثوابت أو لإملاءات الإجماع الإسرائيلي، وخاضعة سياسياً وأمنياً واقتصادياً للسيطرة الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة.
خامساً: نحن أمام عمل إسرائيلي مدعوم دولياً وبخاصة أميركياً يهدف شكلاً إلى تقدم وإنجاح عملية التسوية، ولكنه يؤدي عملياً إلى مزيد من الانقسامات والخلافات، ليس فقط على الصعيد الفلسطيني، بل على الصعيد العربي والإقليمي، بخاصة في ظل سياسيات العزل والمقاطعة التي تمارس ضد الدول والأحزاب والحركات المعارضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، على رغم أن «تقرير بيكر هاملتون» الخاص بالأزمة في العراق أشار إلى ضرورة العمل المشترك مع كل دول المنطقة من دون استثناء لحل الصراع في فلسطين تمهيداً لحل الصراعات والخلافات الأخرى في المنطقة.
سادساً وأخيراً: من المهم جداً سماع وجهات نظر إسرائيلية في الخطط والمبادرات المطروحة. يوسي بلين مثلاً يصف مبادرة بيريز على النحو الآتي:
«هذه مبادرة جنيف مكررة، وهذه ليست خطة بالمرة. نحن أمام بضعة مبادئ يمكن لكل صبي في الصف الثالث الابتدائي أن يرددها غيباً ولا يوجد حل من دونها. العودة إلى خطوط حزيران، حل مشكلة اللاجئين، تحديد ترتيبات أمنية وعاصمتين لشعبين. وهذه مسألة يمكن لأي أحد أن يرددها».
بلين تجاوز ذلك إلى تقديم قراءة نقدية لكل ما يجري من حركات منذ سيطرة «حماس» على السلطة منتصف حزيران الماضي. وبحسب «يديعوت أحرونوت» فإن بيلين يفهم ويشخص ويقيم الأمور على النحو الآتي: «هذا ليس جدياً. من يعتقد بأن معانقة أبو مازن وسلام فياض وتحول غزة إلى جهنم ستدفع الفلسطينيين إلى الانتقال إلى «فتح» يخطئ خطأً كبيراً. نحن نسير خطوة مع «فتح» التنظيم الذي يوشك على الانهيار. وحتى إذا اقتربنا من شيء جدي ما، سيأتي الانفجار في تلك اللحظة مع عودة العمليات وهجمات القسام التي لا تتوقف. الناس لا يدركون مدى أهمية التوصل إلى انسجام وتآلف مع غزة. إن لم يكن من الممكن القيام بذلك مباشرة، فعبر طرف ثالث مثل مصر أو النروج أو النمسا. ليس من الممكن تجاهل «حماس». فتقارير الأمم المتحدة الواردة من غزة تتحدث عن وضع صعب، هم توقفوا عن إنتاج البضائع، والأسعار هناك تهبط بصورة جنونية. هم لا يتلقون الإسمنت من إسرائيل خشية أن يستخدم في بناء الأنفاق كما أن مجال البناء قد يتوقف تماماً. المرافق الاقتصادية تنهار و85 في المئة من السكان يحصلون على الإعانات والوجبات الإنسانية - كم من الوقت يمكن الاستمرار في هذا الوضع؟
بيلين يدعو إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حماس» واسترجاع جلعاد شاليت وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وإيجاد حل للمعابر. وإذا ما حدثت تسوية مع أبو مازن، يعتقد بيلين أنه من الممكن تحويل الوضع بين إسرائيل و «حماس» إلى وقف إطلاق نار طويل.
بيلين يختم تحليله الواقعي، ولكن المتشائم، على النحو الآتي: «سنقترح عليهم: («حماس») أن يكونوا جزءاً من الاتفاق مع أبو مازن، هم لن يوافقوا ولكنهم قد يقولون إذا انسحبت إسرائيل إلى خطوط حزيران فسيوافقوا على وقف إطلاق نار طويل الأمد. إذا لم تفعل شيئاً، فسيقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة أي اتفاق مع فتح. من المحظور التحمس لفكرة تحويل غزة إلى سجن كبير وأن من الممكن إغلاقها ونسيان أمرها إذا واصلنا إقناع كل ضيف يأتي إلى إسرائيل بعدم استئناف العلاقات بين بلاده و «حماس»، غزة ستنفجر في وجوهنا».
في مقابل النظرة من اليسار لما يجري، والتي قدمها يوسي بلين، نجد نظرة أو رؤية يمينية قدمها وزير الدفاع ايهود باراك الذي نقلت عنه الصحف الرئيسية الثلاث («يديعوت» و «هآرتس» و «معاريف») اقتناعه بعبثية ما يجري من اتصالات لأسباب عدة، منها أن الإسرائيليين غير مقتنعين باحتمال التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، وحتى إذا ما تم التفاهم على اتفاق، فإن محمود عباس وسلام فياض بنظر باراك أضعف من أن يستطيعا تنفيذ أي اتفاق. أما الأهم في نظر الجنرال، فهو أن الضرورات الأمنية لا تسمح بالانسحاب من الضفة قبل خمس سنوات، وهي الفترة التي يراها ضرورة من أجل التوصل إلى حل تكنولوجي وعملي للصواريخ وكل الأشياء الطائرة من «القسام» حتى «شهاب». وبحسب تعبير باراك الذي يعتقد بأن «فتح» و «حماس» وجهان لعملة واحدة، فإن المفاوضات والاتصالات عندما تفشل وتتحطم ستظهر مدى انقطاع أولمرت عن الواقع.
بعيداً من الخيال والتشاؤم والتفاؤل وحتى بعيداً من تفاصيل المبادرات ومضامينها فقط، يجب قراءة وجهتي نظر بيلين وباراك ضمن حزمة واحدة. وعندها لن يكون صعباً إمكان استشراف وتوقع نهاية الاتصالات والمفاوضات العبثية والمنقطعة عن الواقع.


* كاتب فلسطيني – مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والإعلام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  القادم الجديد

 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.