Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ثقوا أننا لا نحبكم ولا نثق بكم
د. عوض السليمان   Sunday 09-09 -2007

ثقوا أننا لا نحبكم ولا نثق بكم بدأ وزراء الخارجية العرب اليوم الأربعاء، أعمال دورتهم العادية في القاهرة، لمناقشة جدول الأعمال المقرر وعلى رأسه بالتأكيد، مناقشة اقتراح الرئيس الأمريكي،جورج بوش، عقد مؤتمر دولي جديد للسلام في المنطقة العربية.

وحذر الأمين العام، من "اتجاه إلى تفريغ الاجتماع الدولي من مضمونه وخفض سقف التوقعات منه، وهناك مؤشرات على ذلك في الطروحات الإسرائيلية" داعيا إلى أن "تتصدى الدول العربية بكل صراحة وقوة لهذا الاتجاه تجنبا لتدهور آخر في الوضع الإقليمي".

ويبدو لي من هذا التصريح للسيد عمر موسى، أن الرجل لم يعد يذكر تماماً أن الدول العربية قبل عهده وعهد أصدقائه من حكام الدول العربية، كانت تستخدم فعل "حذر" للدلالة على الرد بالمثل، وبالقوة، مثل أن تحذر دولة عربية العدو الصهيوني من المساس بأراضيها. هذا مع علمنا المسبق أن الدول العربية وإن كانت تحذر، فإنها تفعل ذلك كلاماً لا حقيقة وتحتفظ بحق الردّ الذي لا يطل أبداً ولا نلمسه على أرض الواقع البتة. ولكن مع ذلك، فكنا نفرح على الأقل ونشعر ببعض الكرامة لما نسمع ذلك التحذير. ولا يختلف الأمر مع فعل "تصدى"، فقد كنا نعرف هذا الفعل التصدي للعدوان على جبهة كذا وكذا، وأيضاً مع معرفتنا بضعف ذلك التصدي، إلا أنه كان يمثل الحد الأدنى من دلالات هذا الفعل المسكين الذي قتله السيد عمر موسى وأصدقائه الكرام. ففعل" حذر" اليوم، يرتبط بإثارة الانتباه لعدم تغيير اتجاه المؤتمر الدولي للسلام، وليس التحذير من المؤتمر والوقوف ضده. وفعل "تصدى"، يشير إلى التصدي والوقوف بحزم ضد ذلك الاتجاه بإفراغ المؤتمر الدولي من مضمونه. بدل التصدي للعدو في فلسطين والعراق والصومال. فانظروا، يا رعاكم الله، ماذا حدث لأفعال هذه اللغة العربية الجريحة، التي تمثل حكومات مهزومة وجامعة مسخاً ميتة.

ليت أن عمر موسى، ولن يفعل، وبدل هذه المهانة والضعف الذي ظهرت فيه الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، حذر من رفض أي دولة عربية لتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، وأعلن التصدي للقوات الأمريكية في العراق، وللصهاينة في فلسطين. ولكن عبثاً أقول، فلا نعرف بالضبط ما هو الترياق الذي قد يشفي الأمين العام وأصحابه مما أصابهم من طأطأة رأس وكثر توسل، ليس فحسب لأمريكا بل وللصهاينة أيضا.فقد وصلنا لليوم الذي نترحم فيه على أيام الشجب والاستنكار، ونقول سقى الله تلك الأيام إذ كانت في هاماتنا بعض كرامة، أما الآن فلا نعرف من باعها وكيف بيعت ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قتلتنا يا عمرو، وقتلتمونا يا أصحاب عمرو بترهات السلام، فمرة لا تنازل عنه، ومرة هو خيارنا الاستراتيجي، ومرة مؤتمر مدريد، وأخرى أوسلو، وأخرى مؤتمر جديد تستبعد فيه سورية بوصفها "مركز محور الشر"، ولا أعرف كيف تملكون كل هذه القدرة، على تغيير القول والتلاعب بالكلمات، ولا أعرف كيف وأين تعلمتم، القدرة على هذا الانخفاض.

الجملة المستفزة الأخرى في هذا التصريح، هو قول الرجل " تجنباً لتدهور آخر في الوضع الإقليمي". هذا يعني أننا لا نزال ببعض خير، ويجب التصدي لذلك الاتجاه، للحفاظ على ما بقي من خير، لا أعرف إذا كان يقصد عمر موسى ما بقي من خير، هو ما حدث مؤخراً بين حماس وفتح، أو قصد به، تدهور العلاقات بين أهم بلدين عربيين سورية والسعودية، أو ربما بعض الخير هذا، هو حمامات الدم في العراق التي تجري بأيد أمريكية وبإشراف صناع الموت الأمريكان وتلصقها الجامعة العربية الهزيلة لضعفها وذلها بالمجاهدين العراقيين والمقاومة الباسلة. ربما بعض الخير، الذي قصده "الأمين"، هو أنه وأصدقائه لا يزالون على رأس مناصبهم، وتشبثوا بتلك المناصب علماً أنهم بلا رأس أصلاً.

وقال موسى، وليته لم يقل" إذا كان المؤتمر الدولي المقترح مجرد مظاهرة سياسية بلا مضمون فلن يكون فقط عديم الجدوى وإنما سيكون ضاراً ضرراً بليغاً بالمصالح العربية وبالوضع الإقليمي".

الواقع أنني أجهل تماماً إذا كان عمرو موسى وأصحابه الكثيرين ينظرون إلى الشعوب العربية، على أنها شعوب حمقاء لا تفهم ولا تقدر، هل يعتقد موسى أن طفلاً عربياً، بل رضيعاً عربياً يعيش في أبعد قرية عن مكان اجتماعه في القاهرة لا يعلم أن هذه المؤتمرات لا ترمي إلا إلى إذلال العرب، وفرض الهيمنة الصهيونية الأمريكية على المنطقة العربية، بل على القصور العربية نفسها. وأكثر من ذلك فهل يشك عمرو موسى، أن الأطفال العرب لا يحترمون المؤتمرات العربية نفسها ولا يتابعونها، إلا للتندر والتهكم على لهجة هذه الزعيم، ولكنة ذلك عندما يتكلم العربية، ويدعون أن يتفرجوا على خلاف بين زعيمين ليضحكوا قليلاً بعد أن نسوا الضحك منذ زمن طويل. هل يعرف عمر موسى أننا نتابع القمم العربية نفسها تماماً كما نتابع الرسوم المتحركة، وأن الناس، في سورية، مثالاً، يسمون هذا بالكابتن ماجد وذلك بساسوكي، والآخر شرشبيل الشرير، والرابع شرهان الجوعان. فكيف يظن "الأمين" أن أحداً يعول على هذه المؤتمرات وعلى مضمون هذه المؤتمرات الذي يتكلم عنه.

إننا نعتقد أننا نذهب إلى تلك المؤتمرات لنقدم التنازلات تلو التنازلات، ولنطلب رضا الإدارة الأمريكية إدارة الشر والإرهاب والجريمة. وما تدخلت الجامعة العربية في أمر إلا وألحقت بنا نكبة جديدة وهزيمة نكراء. وتذكروا فقط ماذا فعلت الجامعة العربية للعراق. وطالما أن الجامعة تتحدث اليوم عن سورية ومشاركتها في المؤتمر فيا ويلي على سورية ثم يا ويلي على سورية.

عمر موسى يشير في حديثه، إلى الوضع في العراق، ويقول" إن الوضع بالعراق يتطلب تعاوناً عربياً وإقليمياً وحواراً عربيا إيرانياً".

أ ليس الواجب يا أمين الجامعة أن تشير إلى أن الوضع في العراق سببه الاحتلال البربري الأمريكي لبلاد الرافدين. وأن العراق العظيم ما كان يوماً يحتاج إلى جامعتكم الذليلة، وأنه لولا مساعدة الدول العربية نفسها لصناع الموت الأمريكان، ولولا مرور البوارج الأمريكية في مياه العرب، وتمركز القواعد الأمريكية في أرض العرب، وانطلاق صواريخ الإرهاب من أرض العرب، ما سقطت بغداد، ولا اقترب الشر من العراق. أ ليس الأولى أن تطالب بانسحاب فوري غير مشروط من العراق وإعادة الحكم في العراق إلى وضعه الأصلي قبل الاحتلال، بل والمطالبة بالتعويض عن احتلاله، أ ليس الشرف، والأمانة، أيها "الأمين"، أن تطالب بعقاب الخونة الذين دخلوا العراق متخفين تحت الأحذية الأمريكية وفيها ، ألم يتعاونوا مع المحتل، أ فيقبل العرب الخيانة والتعامل مع العدو، أم لم تعد جامعتكم عربية؟!.

وفوق ذلك لا يجرؤ عمر موسى على ذكر أكثر من كلمة حوار مع إيران، فقد تعلم العرب فن المحاورة، بدل فن الدفاع عن النفس، إيران تقتل العرب في العراق وتسرق خيراته وتريد اقتطاع أجزاء منه، والعرب يريدون محاورتها، وربما ،كعادتهم، التوسل إليها لتخرج من البصرة أو لتكف عن ذبح العراقيين.

أ تعرف يا أمين الجامعة؟، أ تعرفون يا أصحاب عمر موسى في الجامعة؟، أنتم من جعل من الصهاينة دولة، وأنتم من جعل منهم أسطورة ، ولو تركت الشعوب فتصارعَ الصهاينة لأغرقتهم في البصاق قبل استخدام السلاح. وأنتم من سمح لأمريكا فصالت في بلادنا وجالت لا يردعها رادع. أرجو منكم أن تثقوا بشيء واحد، لا بأمريكا ولا بالصهاينة. ولا بأحد آخر. فقط ثقوا بنا عندما نقول لكم، أننا اليوم لا نحبكم ولا نثق بكم.

دكتوراه في الإعلام - فرنسا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.