Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

من"كفر قاسم" في فلسطين..الى "ميونيخ" في المانيا..!
د. صلاح عودة الله   Tuesday 11-09 -2007

من مجزرة "كفر قاسم"...جريمة عجز القاموس ان يجد في اوراقه الغنية مفردات لوصفها..ذكرى لا تمحوها الأيام والسنين مهما طالت:
في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 2007, ومع إكتمال الساعة الخامسة مساءاً تكتمل السنة الواحدة والخمسين للمجزرة الرهيبة التي إقترفها حرس الحدود الإسرائيلي في كفر قاسم, القرية العربية الواقعة في أقصى جنوبي المثلث العربي المحاذي لرأس العين ولقريتي كفر برا وجلجولية. ولمن يريد أن يقف على أبعاد هذه المجزرة فلا بد له من إدراك أهمية موقع كفر قاسم. فهي قرية حدودية تفصل بين إسرائيل والضفة الغربية, وقد ضمت لإسرائيل مع بقية قرى المثلث بحكم إتفاقية الهدنة التي أبرمت بين الممكلة الهاشمية والحكومة الإسرائيلية, والتي قضت بتجزئة فلسطين بين الطرفين. وتم ذلك بعد أن رفعت حرب عام 1948 أوزارها, ولكن أحداً لم يسأل أهل قرى المثلث عن رغبتهم في الإنضمام إلى الدول اليهودية الناشئة, ومنذ اليوم الأول لضم المثلث لإسرائيل بدأ العد التنازلي, والذي صادفت بدايته الساعة الخامسة من التاسع والعشرين من تشرين الأول قبل واحدا وخمسين عاماً خلت. تسعة وأربعون شهيداً وشهيدة من أطفال وشيوخ, نساء ورجال, فتية وفتيات, سقطوا شهداء شهوة عسف حرس الحدود الإسرائيلي. مشاهد تضرم نيران الإنسانية التي تستنجد طالبة الرحمة, ولكن الرحمة لم تكن عند مدخل البلد فتتابع سقوط الضحايا عنده, وإمتزجت الدماء الزكية بالتربة التي ستبقى شاهدة على عمق المأساة. وبكل الألم والإشمئزاز لا بد لذاكرتنا الحية أن تستعيد سلسلة المجازر التي إرتكبت بحق شعبنا الفلسطيني. ويدرج إسم كفر قاسم من جديد في كل مقال وخطاب لدى وقوع أعمال دموية رهيبة مثل صبرا وشتيلا, والأقصى, والحرم الإبراهيمي وحتى قانا وغيرها من المجازر التي ارتكبت بحق ابنا شعبنا الفلسطيني. بعد أن تنقضي ساعات المجزرة تترسب الآلام وتنزف الجروح, آلام عائلات تيتمت بفقدان آبائها, وعائلات ثكلت أبناءها, آلام قرية بأكملها تحيي في كل سنة ذكرى الحوادث الدموية التي لا تمحوها الأيام مهما مر عليها ذيل النسيان الطويل, وجروح تنزف في تاريخ هذا الشعب الذي لم يصل بعد إلى شاطئ الأمان. وتنتصب وثائق ومحاضر المحكمة شاهدة على فظائع تلك الأيام. فقد حظيت كفر قاسم مثل صبرا وشتيلا, والحرم الإبراهيمي, بلجنة تحقيق ومحكمة دونت شهادات شهود العيان. وأرخت الكتب والمقالات الحوادث لتكشف أموراً لم تنكشف من قبل. والأهم من ذلك هو البعد التاريخي الذي تكتسبه المجزرة المفجعة على مدى الأيام مما يزيد فهمنا لها. علينا جميعاً أن ندرك الدوافع الحقيقية لإرتكاب المجزرة, ومجريات الأمور من خلف أبواب المحكمة المغلقة, والسر الكبير الذي لم يسمح للضحايا معرفته. بعد إنقضاء اكثر من خمسن عاماً بدأت الحقائق تظهر الواحدة تلو الأخرى بشكل غير منتظم. وكان علينا تركيب وجمع كل الأجزاء المبعثرة حتى تكتمل الصورة, لأن من حقنا أن نعرف الحقيقة.
عملية"ميونيخ"..!
مجموعة من المقاومة الفلسطينية مكونة من ثمانية فدائيين تنفذ عملية حملت اسم " إقرت وكفر برعم"، وذلك عندما اقتحموا مقر البعثة الرياضية الإسرائيلية في القرية الاولمبية بمدينة ميونخ في الخامس من ايلول عام 1972 في ألمانيا الاتحادية أثناء دورة الألعاب الأولمبية, واحتجزوا تسعة من الرياضيين الإسرائيليين رهائن بعد أن قتلوا أثنين حاولا المقاومة. والمعلوم أن منظمة "أيلول الأسود"، بقيادة علي حسن سلامة، هي التي كانت قد خططت ونفذت العملية.
وطالب الفدائيون في رسالة القوها من نافذة المبنى الذي احتجزوا فيه الرهائن بأن تفرج السلطات الإسرائيلية عن 200 من المعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية من بينهم ريمة عيسى وتيريز هلسة اللتان تم أسرهما إثر عملية مطار اللد التي جرت يوم 8/5/1972 والفدائي الياباني أوكاموتو والضباط السوريون الخمسة الذين أسرتهم إسرائيل مع ضابط لبناني يوم 21/6/1972 وبأن تؤمن نقلهم إلى أي بلد عربي وفي حال وصول المعتقلين العرب إلى أية عاصمة عربية والتأكد من ذلك يتم التفاوض مع الحكومة الألمانية عن طريق جهة معينة أو بطريقة مباشرة لتسليمها الرهائن الإسرائيليين وخروج الفدائيين من الأراضي الألمانية بسلام.
وحدد الفدائيون مهلة ثلاث ساعات يقتل الرهائن بعدها إذا لم يتم تنفيذ مطالبهم
وفي السابعة والنصف صباحاً أحاطت الشرطة الألمانية بالمبنى، وتمركز القناصة على سطوح المباني المحيطة به وبدأت المفاوضات مع الفدائيين بحضور وزير الداخلية الألماني الاتحادي ووزير داخلية مقاطعة بافاريا حيث تقع مدينة ميونخ ومدير شرطتها وإثر المفاوضات تم تمديد مهلة الإنذار مرتين.
عرضت السلطات الألمانية تقديم عدد من المسؤولين الألمان رهائن والاستعاضة بهم عن الرهائن الإسرائيليين ولكن الفدائيين رفضوا العرض وتقدمت السلطات الألمانية أيضاً باقتراح تقديم مبلغ غير محدد من المال لقاء الإفراج عن الرهائن فقوبل بالرفض التام وأصر الفدائيون على الاستجابة الكاملة لمطالبهم.
وجرت اتصالات بين الحكوميتين الألمانية والإسرائيلية أسفرت عن اتفاق بين الطرفين أعلنت فيه إسرائيل رفضها المطلق الاستجابة لمطالب الفدائيين وإصرارها على إعداد كمين لإطلاق سراح الرهائن حتى ولو أدى ذلك إلى مقتلهم وأرسلت شخصية كبيرة من جهاز الأمن الإسرائيلي وصلت إلى ميونخ في الساعة التاسعة والربع مساء للإشراف على إعداد كمين وتنفيذه وقد اعترفت بذلك رئيسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك "غولدا مائير" أمام الكنيست في جلسة طارئة عقدتها إثر العملية.ويعتقد أن المسؤول الأمني هو الجنرال اهارون ياريف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الذي عين فيما بعد مستشاراً لرئيسة الحكومة للمهام الخاصة.
وإزاء الرفض الإسرائيلي طلب الفدائيون تأمين طائرة تقلهم مع الرهائن إلى القاهرة.وفي الساعة العاشرة والربع مساء أقلعت طائرتا هيلكوبتر محملتان بالفدائيين والرهائن إلى مطار فورشينفليد بروك العسكري التابع لحلف شمال الأطلسي وكان قد نصب الكمين فيه.
احتل 12 قناصاً المانيا متسترين بالظلام مواقعهم في المطار ، وكانت ساحته مضاءة بالأنوار الكاشفة، أطلقوا النار على الفدائيين فرد هؤلاء عليهم بالمثل، كما أطلقوا النار على الأنوار الكاشفة فساد الظلام مسرح العملية.
أسفرت المعركة عن مقتل الرهائن الإسرائيليين التسعة وشرطي ألماني وأستشهد خمسة من الفدائيين وأعتقل ثلاثة كان أحدهم مصاباً بجراح أدت فيما بعد إلى بتر ساقه
وقد استخدمت السلطات الألمانية ضدهم أنواعاً مختلفة من التعذيب بما فيها العقاقير الطبية الممنوعة دولياً.
وتم الإفراج عنهم إثر عملية احتجاز طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية كانت متوجهة من بيروت إلى ألمانية الاتحادية يوم 29/10/1972
وقد حاولت السلطات الألمانية في البداية إلقاء تبعة إطلاق النار على الفدائيين ، ولكنها عادت واعترفت رسمياً بمسؤوليتها عن إعداد الكمين والبدء بإطلاق النار. ومنذ ذلك الوقت، قررت المؤسسة الحاكمة في الكيان الصهيوني الانتقام وقتل كل من شارك في هذه العملية. وقد نجح العدو في تنفيذ عملية الانتقام.
لدينا أسماء لأحد عشر فلسطينيا، كلهم متورطون فيما حدث بميونيخ. ستقوم بقتلهم؛ واحدا تلو الآخر. كلهم في أوروبا حاليا. ستمكث هناك حتى تنتهي مهمتك بالكامل
هذا ما يقوله أفرايم؛ أحد ضباط الموساد لآفنر، في أحد مشاهد فيلم "ميونيخ"، الذي يروي قصة اغتيال الموساد لناشطين فلسطينيين بعد عملية ميونيخ. ويقول الشهيد أبو إياد؛ أحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، في كتابه "فلسطيني بلا هوية"، إن الدافع وراء عملية ميونيخ كان رفض لجنة الألعاب الأولمبية إشراك رياضيين فلسطينيين في أولمبياد ٧٢، بحجة أن فلسطين واقعيا لا وجود لها، وكان الهدف لفت أنظار العالم إلى قضية فلسطين، والمطالبة بإطلاق سراح ٢٠٠ أسير عربي وأجنبي، من السجون الإسرائيلية. ولعل هذه الضجة الإسرائيلية تؤكد لنا أن الصهاينة لا ينسون، ويحاولون دائماً استغلال ذاكرتهم واستثمار ذكرياتهم في رفض السير في الطريق إلى "تسوية عادلة" على النقيض من ذلك، فإن حكاماً عرباً يلقون بتصريحات تسيل غزلاً في القيادات الإسرائيلية الذين يصفونهم بأنهم "رجال سلام" مع أن الإسرائيليين أنفسهم يرون في قادتهم صورة مغايرة تماماً لذلك. والأخطر من ذلك عربياً إنه يجري الحديث عن "السلام" صباح مساء، وتتكون منظمات تتغنى بالسلام، وترتل تراتيل السلام، وتقيم معسكرات للسلام، تجمع مواطنين عرباً مع إسرائيليين!!وفي حين، يؤكد العدو لنفسه ولنا أنه لا ينسى، نتسابق نحن إلى النسيان، تحت رايات الدعوة إلى "السلام" وليته يكون سلاماً حقيقياً، وليس ضرباً من الوهم، نخادع أنفسنا به. إن أحداً لا يعارض سلاماً حقيقياً يعيد الحقوق ويحرر الأراضي المحتلة، ويحقق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ويضمن حق العودة.. وهو ما يرفضه الصهاينة ويقاومونه. باختصار، إنهم لا ينسون، فلماذا ننسى؟ هذه هي القضية.

القدس المحتلة

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.