Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

النباهة والاستحمار
مروان حامد   Saturday 08-09 -2007

إن دافعي للكتابة في هذا الموضوع ما يلمسه المشاهد وما يراه المراقب لأحوال الناس فكثيرها لا يسر العدو ولا الصديق
فأصبح الناس في بلادةٍ يؤثرون التعجل في كل شيء ، حياتهم بلا تخطيط ولا حساب ، بلا تقيم ومحاسبة بلا دليل ومرشد
فترى العقول قد تلبدت وغابت عنها النباهة وحل بدلا منها البلاهة

ولكي نطرق باب هذا الموضوع لا بد لنا أن ننظر نظرةً متفحصة للتربية القرآنية الكريمة لنجد الدعوة للرقي بالعقل الإنساني وافرازاتة الفكرية والذهنية ،ولنجد الارتفاع والسمو بهذا العقل من واقع التلبد والتخلف والانحطاط ، من واقع العزلة والانغلاق من واقع الجاهلية والظلام إلي واقع الذهنية والتقدم والارتفاع الى واقع الانفتاح والانعتاق الى عالم الحياة الى حيث أمر الله سبحانه وتعالى من استخلاف للأرض واستعمارٍ لها
فنجد التوجيه القرآني يُحلق عالياً بالعقل البشري ليوصله الى العلا والرفعة والسمو
ومن هنا جاءت التوجيهات القرآنية للإنسان دافعة إياه دفعاً للعمل المتواصل لاستخلاف الأرض وعمارتها مستخدماً عقله بالتفكر في بديع خلق الله ، فالموضوع هنا يرتكز كله على النباهة العقلية وتفتح مدارك الذهن لان هذا من مسببات التقدم والازدهار ومن ثم الاستخلاف
ودائما ومن المنطلق الواعي لحل أي إشكالية أو معضلة أو لتجاوز أي مرحلة مشكلةٍ سواء على الصعيد الاجتماعي أو على أي صعيد من الصُعُد لا بد أن نعرض للإشكالية لنضع لها العلاج
وإشكالية موضوعنا لهذا اليوم هي ( الاستحمار ) بكل ما يحمل هذا المصطلح من معان ٍ ودلالات لتجد لها الحلول

والاستحمار هو تزيف ذهن الإنسان وشعوره ومسيره ، فمن خلال هذا التعريف نجد أن التأثير قد وقع على العقل والشعور فانحرف عن المسير ومن هذا التعريف يتولد هدف الاستحمار وهو صرف الإنسان عما ينبغي أن يفكر به الى ما لا ينبغي أن يفكر به خدمة لإغراضٍ وأهدافٍ ما

وبعد تعريف الاستحمار لا بد أن نتعرف على أحد استخداماته ، وهي الدين المُضَلِل ( استخدام الدين لاستحمار العقول ) وهذا مدار حديثنا لهذا اليوم

ومن أدوات هذا النوع من الاستحمار : أولاً : جماعات تختزل الدين
ثانيا ً : الدين الحزبي ثالثاً : الطاعة العمياء رابعاً : الانقطاع عن الدنيا للفوز بالآخرة خامساً : التفاخر بالماضي دون اخذ العبرة منه

ولكي تتضح الصورة للقارئ لا بد من التبيان بالأمثلة

إن من الكارثية ان يُختزل الدين ويُزعم أن للدين جماعة واحدة لا غير وان للجنة جماعة من نوع أو جنس واحد لا غير، وان هذا الجماعات تمتلك هي وحدها مفاتيح الجنة والنار فيفتحون الجنة لمن يريدون ويفتحون النار لمن يريدون ، إن هذا التصور يشكل قمة التلبد الذهني والعقلي فإذا ما سيطر هذا الفكر على العقول تكون قد جانبت الصواب وانغمست في وحل الاستحمار
ومن هذا الفكر تولد ما يعرف بالدين الحزبي ، ولا بد هنا أن أشير الى الفرق بين ضرورة إقامة الحزب كوسيلة للوصول إلي الهدف ، وبين أن يكون الحزب هو الهدف ، فعندما تختلط الوسائل بالأهداف ويصبح الإنسان أعمى لا يفرق بين الهدف والوسيلة يكون قد انطبع بطابع الاستحمار الذهني فلا يرى إلا ما يرى الحزب وَيُحَرم ما يحرم الحزب وكذا في الحلال وفي سائر محاكماته على الأمور

الطاعة العمياء : ليعلم القاصي والداني أن من نعم الله على الإنسان أن جعل فيه الفطنة ليميز الخبيث من الطيب والغث من السمين والصحيح من الخطأ ، فعندما يُعتدى على هذه الخصيصة فأنه يُعتدى على نباهة الإنسان
فُيصرف هذا الانسان عما ينبغي الى ما لا ينبغي لُيستخدم بالتالي لإغراضٍ تعود على المجتمع بالضرر والجريمة ، وما هذا عن واقعنا ببعيد ، فنجد الأخ يعتدي على أخيه ، وهذا المتجند مدججا بالسلاح والحقد والحزبية النكدة يضرب بلا رحمةٍ ولا ضميرٍ ووازع ، وهذا صنيع الاستحمار من الطاعة العمياء

التفاخر بالماضي دون اخذ البر منه : نحن نعلم أن الأمة التي لا ماضي لها لا حاضر لها ، ولكنَّ الأمة التي تظل حبيسة الماضي تمجده وتسبح بحمده وتعيش على أطلاله وذكراه ، لا تستحق الحياة ،فبإمكانك أن تتفاخر بما تشاء ، فتفاخر بماضي الأندلس وقرطبة ....... وتفاخر كما تشاء ببدر وأُحد والخندق ، واقرأ ما تشاء من الشعر العربي ، وتفاخر بعكاظ وبذي المجنَّة ، تذكر الرازي وابن سينا فهذه أمجاد نفاخر بها ونقول دائما إن الحضارات الغربية هي نتاج حضارتنا وهذا لا ضير به
لكن ليس بالماضي وحده تنشأ الأمم فلكي يكون المستقبل زاهرا لا بد من أخذ العبرة من الماضي ، وهذا ما تجلى في النهج القرآني الفريد حيث يلفت انتباه المتفحص له كثرة تركيزه على القصص لما فيها من غزارة العبر والحكم والمعاني
وأخيرا أقول إن بالنباهة تبني الأمم وبالاستحمار تهدم

والى لقاء آخر بإذن الله



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  باحثون هنود يتمكنون من إطالة عمر ثمار الطماطم

 ::

  أباؤنا يأكلون أبناءنا

 ::

  اكتشاف جمجمتي طفل وامرأة تعودان لمليوني سنة

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟

 ::

  أول ألانتـــــــــصارات

 ::

  الشعب يريد تنفيذ الاتفاق

 ::

  دموع طفل

 ::

  قافلة المنايا

 ::

  رئيس جمهورية : ثعلب ماكر ، حيال ومتآمر..!!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.