Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

المقاومة العربية: من النجاح الى التعثر..!
د. صلاح عودة الله   Wednesday 05-09 -2007

المقاومة العربية: من النجاح الى التعثر..! تتواجد الآن ثلاث حالات كبرى للمقاومة الوطنية على المستوى الشعبي للاحتلال الأجنبي‏,‏ في فلسطين ولبنان والعراق‏.‏ ومع ذلك تصعب المقارنة بينها‏.‏ فالمقاومة اللبنانية انتصرت في النهاية‏.‏ أما المقاومة الفلسطينية فمازالت متعثرة إن لم نقل مأزومة‏, وقضية فلسطين تمر في هذه الأيام مرحلة في غاية الخطورة لم تشهد الساحة الفلسطينية لها مثيلا منذ انتصاب الكيان الفلسطيني على ارض فلسطين.‏ ومع ذلك فلا يمكن المصادرة على المستقبل‏.‏ فمازال من الممكن أن تحقق نصرا مؤزرا‏.‏ وأخيرا فالمقاومة العراقية نشأت حديثا ولا يزيد عمرها على بضعة اعوام‏.‏ وهي فوق ذلك مشوشة على أقل تقدير.‏
يمثل المدى الزمني أحد معايير المقارنة‏.‏ فالمقاومة اللبنانية‏,‏ بالتمايز عن المقاومة الفلسطينية‏,‏ بدأت بعد الاجتياح الإسرائيلي عام ‏1982‏ بما لا يزيد على عام واحد‏.‏ وهي قد حققت انتصارها بإعلان باراك قبول القرار رقم ‏425‏ وسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام ‏2000. وقد خسرت اسرائيل حربها الأخيرة على لبنان في صيف عام 2006 وبذلك حطمت "اسطورة الجيش الذي لا يهزم"...! ‏ أي أن المقاومة اللبنانية وبدون الأخذ بعين الاعتبار الحرب الأخيرة استغرقت نحو ‏17‏ عاما‏.‏ أما الانتفاضة الفلسطينية الثانية" انتفاضة الأقصى" فهي على وشك اكمال عامها السابع قريبا.‏
ولكن هناك جوانب أخرى للبعد الزمني ربما كان لها تأثير كبير على المسار الصعب للانتفاضة‏,‏ بالمقارنة بالمقاومة التي قادها حزب الله‏.‏ إذ انبثقت الانتفاضة بعد شهور قليلة من أول هزيمة سياسية مكتملة لإسرائيل بسحب قواتها من جنوب لبنان دون قيد أو شرط‏,‏ وربما يفسر التوالي نفسه أحد أسباب التحول الجارف في الموقف الإسرائيلي من المدخل التفاوضي إلى المدخل العنفوي الإجرامي الذي انتهجته للتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني‏. فقد فهم الإسرائيليون الانتفاضة باعتبارها محاولة من جانب القيادة الفلسطينية لتقليد تجربة المقاومة اللبنانية‏:‏ أي الحصول على الاستقلال بالقوة المسلحة لإجبارهم على الانسحاب دون قيد أو شرط‏,‏ أي دون تفاوض‏.‏ وبدا لهم أن تحمل هزيمتين سياسيتين كاملتين أمر يستحيل قبوله أو استيعابه, ويجب الأخذ بعين الاعتبار اخلاء اسرائيل لجزء كبير من المستوطنات في قطاع غزة‏.‏ وقد يأتي هنا دور البعد السيكولوجي في الحساب السياسي لآليات النضال.‏
ولكن هذا التوالي قد لا يكون المشكلة بحد ذاته‏.‏ إذ نجد تباينا ملحوظا في عملية نزع الاستعمار ‏.‏ فقد تمت هذه العملية على نحو شبه متزامن في عدد كبير من المستعمرات الفرنسية والبريطانية ‏, ‏ بحيث استغرقت تلك العملية الفترة من عام ‏1947‏ عندما استقلت الهند وعام ‏1956 ‏ عندما هزمت الإمبراطورية البريطانية سياسيا في بورسعيد‏.‏ ومع ذلك بقيت استثناءات مهمة مثل اليمن الجنوبي الذي لم يحصل على استقلاله سوى عام ‏1970,‏ وبالنسبة للاستعمار الفرنسي‏,‏ فقد تمت تصفيته من غالبية المستعمرات بدرجة أكبر من التردد‏.‏ ولم تكن معركة ديان بيان فو عام ‏1954‏ التي سحقت فيها القوات الفرنسية على يد الفيتناميين كافية لإقناع الفرنسيين بإنهاء استعمارهم لإفريقيا‏.‏ ولم يتم ذلك إلا بعد أن اتضحت خسارتهم للحرب سياسيا في الجزائر عام ‏1961.‏ وما إن خسروا الجزائر التي نظروا إليها لنحو‏130‏ عاما كامتداد لفرنسا‏,‏ حتى صار من المنطقي أن يسحبوا قواتهم من المستعمرات الإفريقية الأخرى‏.‏ حتى تلك التي صوتت للبقاء في إطار الدولة الفرنسية.‏
ومعني ذلك أن عملية تصفية الاستعمار تمت في الأعم كموجة متكاملة‏: ‏ أي على نحو متزامن‏.‏ ومع ذلك بقيت تلك الاستثناءات التي اعتاد أن ينظر لها المستعمر كجزء من كيانه السياسي أو الأيديولوجي أو الاستراتيجي‏.‏
هذا من جهة المستعمر‏,‏ فماذا عن النضال المقاوم؟ لاشك أن توافر ما سمي في أدبيات المقاومة بـ "الأرض المحررة" التي تمثل الإسناد الأساسي للنضال المقاوم أو الثورات الوطنية المسلحة بالذات في الحالة اللبنانية‏,‏ يمثل ميزة واضحة بالمقارنة بحرمان المقاومة الفلسطينية داخل الضفة والقطاع من هذه الميزة‏.‏ وقد فشلت تماما الاستراتيجية التي انتهجها المناضلون الفلسطينيون تاريخيا منذ عام ‏1948‏ وحتى تطبيق اتفاق "أوسلو"‏,‏ وهي الانطلاق من أراضي دول عربية مجاورة‏.‏ وبدأت المقاومة الفلسطينية تسجل نجاحات سياسية وعسكرية بعد أن استقر في يقينها أن التحرر يجب أن يبدأ من الداخل وليس من الخارج‏.‏ ويؤكد ذلك أن هناك‏,‏ دائما استثناءات مهمة في النظرية العامة للمقاومة‏, ‏ وأن على كل حالة أن تصوغ استراتيجيتها الخاصة في ضوء معطياتها المميزة‏.‏ فبينما كانت نظرية الانطلاق من أرض محررة قاعدة عامة مقبولة لحركات التحرر الوطني الأخرى‏,‏ فقد انتهت دائما بكوارث في الحالة الفلسطينية بدءا من معارك جرش في الأردن عام ‏1970‏ حتى خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام ‏1982
ولكن المقارنة بين الحالتين الفلسطينية واللبنانية دالة تماما بالنسبة لمتغيرات أخرى لا يمكن لأي باحث علمي حجبها أو إنكارها‏,‏ على الرغم من ميلنا لعدم القيام بذلك بتأثير العاطفة الساذجة التي تضر أكثر كثيرا مما تنفع‏.‏ فالمقاومة الفلسطينية أخذت الفرصة نفسها على أرض جنوب لبنان بين عامي ‏1969‏ و‏1982.‏ وخلال هذا الأفق الزمني الطويل لم تسجل نجاحات تذكر بالمقارنة بما حققته المقاومة اللبنانية‏.‏ وبالطبع يجب ألا تتم المقارنة على صعيد طبيعة الهدف‏.‏ فالمقاومة اللبنانية كانت تستهدف تحرير جنوب لبنان‏,‏ بينما كانت المقاومة الفلسطينية تستهدف تحرير فلسطين أو على الأقل الضفة والقطاع.‏
أما في الحالة العراقية‏,‏ فلا تتوافر أدنى مستويات الإجماع‏,‏ وتبدو المقاومة أساسا في المحيط السني‏.‏ ويصر قطاع كبير من العراقيين‏,‏ يضم غالبية الشيعة وكل الأكراد والأقليات الأخرى‏,‏ على النظر إليها كحركة تخريبية لا كحركة مقاومة ضد الاحتلال‏.‏ وقد يعود ذلك الانشقاق جزئيا إلى التباين في الاستراتيجيات والأنصبة الطائفية التي لعب عليها الاحتلال الأمريكي‏.‏ ولكن السبب الأعمق يعود في الحقيقة إلى الاستراتيجية التي تتبناها ربما مجموعات مقاومة غاية في التباين‏.‏ ففي النتيجة الظاهرة أمام الناس‏,‏ لم تفرق تلك المقاومة بين الأمم المتحدة وقوات الاحتلال‏.‏ كما لم تفرق بين المرافق المدنية التي تعد ضرورة لا غنى عنها لمعيشة ملايين العراقيين والأهداف العسكرية للاحتلال‏. ‏ وفي النهاية تبدو تلك المقاومة وكأنها كيان مشوش تعتمد أقسى وأقصى درجات ومستويات العنف الذي يتسم بالفوضوية واللامعنى حتى الآن‏,‏ بأكثر مما يركز على أهداف سياسية واضحة أو أفكار تحظى أو يمكن أن تجذب التوافق الوطني العام‏.‏ ويؤكد هذا الانطباع السائد بين غالبية العراقيين أن تلك المقاومة‏ (‏أو بالأحرى المقاومات‏)‏ لم تطرح على المجتمع العراقي أي برنامج عمل سياسي يتعامل مع مستقبل العراق ككل.‏
هناك قضية أخيرة ربما تميز حركات المقاومة العربية جميعا بالمقارنة باللوحة العامة لحركات المقاومة في المناطق الأخرى من العالم الثالث‏,‏ ومع خبرات مناهضة الاستعمار التقليدي في العالم العربي نفسه خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر‏,‏ والنصف الأول من القرن العشرين‏.‏
فحركات المقاومة الحديثة غرقت في أيديولوجيا الهوية‏.‏ ولم تنجح في مخاطبة العالم بمصطلحات ولغة إنسانية عامة بالرغم من أنها تنطلق من مشروعية قانونية عالمية‏. ‏ وهنا أيضا نلحظ أن هذه الحركات أهدرت جانبين بالغي الأهمية في مفهوم المقاومة نفسه‏:‏ الجانب الأول هو المبادئ الإنسانية العامة التي كان من شأنها أن توسع مجال الإسناد العالمي لحركات المقاومة العربية‏. ‏ أما الجانب الثاني فهو تأكيد المغزى الكوني لظاهرة المقاومة‏.‏ فمادامت تلك الحركات تتحدث بلغة الهوية وليس بلغة إنسانية عامة‏,‏ فإن وعودها تظل محصورة في تحقيق انتصارات محلية في أفضل الأحوال‏.‏ ولن تتجاوز هذا الأفق لتصبح حركة مقاومة متحدة أو مرتبطة بعمق بالمقاومة لنظام الهيمنة العالمي من أجل مستقبل أفضل للبشرية جمعاء.
وبالنسبة للمقاومة الفلسطينية فقد كتب عليها الجمود وذلك لانشغال قيادتها بالاقتتال الداخلي مهرولين وراء مصالحهم الشخصية والحزبيةالفئوية الضيقة, ضاربين بعرض الحائط المصالح الوطنية الفلسطينية العليا. والنتيجة هي انه نجحنا بتقديم هدية على طبق من ذهب للعدو الاسرائيلي..تقسيم ما يسمى بسلطة وطنية الى منطقتين, الاولى "امارة غزة الاسلامية" بقيادة حماس, والثانية "دويلة الضفة الغربية العلمانية" بقيادة فتح, والآتي اعظم...!

ألقدس المحتلة


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  العقرب ...!

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.