Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

ألمعلم بين الأمس واليوم...!
د. صلاح عودة الله   Monday 03-09 -2007

ألمعلم بين الأمس واليوم...! بعد أيام قلائل سيبدأ العام الدراسي الجديد, ورأيت في هذه المناسبة ان اتطرق الى قيمة المعلم ورسالته وكذلك المقارنة بين وضعه اليوم وبالأمس.
تُجمع كل الأنظمة التعليمية بأن المعلم أحد العناصر الأساسية للعملية التعليمية التعلمية، فبدون معلم مؤهل أكاديمياً ومتدربٍٍ مهنياً يعي دوره الكبير والشامل لا يستطيع أي نظام تعليمي الوصول إلى تحقيق أهدافه المنشودة . ومع الانفجار المعرفي الهائل ودخول العالم عصر العولمة والاتصالات والتقنية العالية، أصبحت هناك ضرورة ملحة إلى معلم يتطور باستمرار متمشياً مع روح العصر؛ معلمٍ يلبي حاجات الطالب والمجتمع. لن أستطيع استيعاب المقارنة في هذا المدخل لأن البون شاسع وحسبي استدلالا على ذلك أن من يطلع على مكانة المعلم في القديم لا يكاد يصدق بها لأجل ما يرى الآن..، فشتان بين الأمس واليوم..!
لقد شهد التاريخ للمعلم بالرفعة والقداسة ،فكان تاج الرؤوس ذا هيبة ووقار ،لا يجارى ولا يبارى في المجتمع فهو الأمين المستشار وهو الأب الحنون البار لدى الكبار والصغار،وهو قاضيهم باقتدار عند النزاع و الشجار. وهو كالسراج ينير الدرب للسالك...هذه حقيقة ما كان عليه المعلم في السابق وهكذا عرف في المجتمع، وأوصافه لا تكاد تجمع لأحد يعرف بها غيره بين الناس.
والجدير بالذكر أن هذا العرف ليس شعارا عند الكبار فحسب بل حتى في عيون الصغار انعكست الرؤية وظهرت الآثار .فكان الطالب يهاب أستاذه أينما رآه لأن أباه هكذا رباه ،فمن يجرؤ على رفع بصره فضلا أن ينطق ببنت شفة إلا ما كان في محله وعلى بابه، وان لم يمنعهم الخوف فلا أقل من الحياء ....وما حملهم على ذلك غير الحب للمعلم وما حواه،أو الحب للعلم ومن يحمله. واشتهر بينهم: من علمني حرفا صرت له عبدا،بمعنى أن منته عليّ لا أوفيها ولو كنت خادما له.
من منا لم يقرأ أو لم يسمع بقصيدة الشاعر المبدع أحمد شوقي التي كتبها للثناء على المعلم وجهوده ، والتي مطلعها:
قم للمعلم وفـــــــــه التبجيلا*** كاد المعــــلم أن يكون رسولا/ أرأيت أعظم أو أجل من الذي*** يبني وينشىء أنفسا وعقولا..!
هكذا كانوا وهذه هي أخبارهم ولذا فقد جنوا نتاج الجهد المبذول وحصدوا أكله وقبل أن نقلب الصفحة للحديث عن أبناء هذا الجيل أقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولنا ما كسبنا. فلا تعني إشارتي لما كان عليه المعلم في حقبة من الزمن أن نمسك العصا لنعيد هيبته.لا فقد تغير الطالب وتغير المعلم وتغير المجتمع بمن فيه.لكن هذا لا يبرر ما نحن فيه فلنحافظ على الهدف ولو تغيرت الوسيلة والطريقة.
إن القلب ليتقطع حسرة وكمدا أن يرى المعلم يرثى اليوم بين جدران المدارس النظامية وهو حي، ولا عجب فإن حياة الإنسان في عزته وكرامته، وإذا كان المعلم هو من يسلب ذلك فلا جرم أنه يستحق الرثاء والموت خير له من المذلة والهوان.
فهو اليوم لا يكاد يسلم من أذى اللسان في السر والعلن،فاستوى عند الطالب ظهر المعلم ووجهه بل وأصبح الطالب (ولا أعمم) يكن له العداوة والبغضاء ويتربص به الدوائر أينما وجده لينتقم منه.
أما حاله في الفصل الدراسي فحدث ولا حرج إذ الأعاجيب لا تنقضي، فإن تكلم المدرس بتوبيخ أو عتاب جاء القصاص بالمثل ، وان سكت المدرس أو أحال على الإدارة قيل عنه: الخائف الجبان....وان تأخر دقيقة عن دخول الفصل سعد الطلاب فقلبوا الدرس عرسا ، وان تقدم ثوان ربما طردوه لان الحصة لم تبدأ بعد ، وان انتهت الحصة بقرع الجرس ولما ينهي كلامه تركوه ولا كرامة.
ثم إن جاءت الاختبارات اعتذر أحدهم بالصعوبة وآخر بطول المادة وثالث بمباراة المنتخب أو بالمهرجان.وأما أصحاب الأمراض فهم كثر....وإذا حان توزيع النتائج والدرجات جاءت على رأس المعلم الطامات والمصيبات من الآباء والأمهات بين شاك وباك.وهكذا لا يكاد المعلم ينجو من حفرة حتى يقع في أخرى. وفي نهاية العام الدراسي يوفى نصيبه من الإساءة والأذى ويجزاه الجزاء الأوفى.
أما آن لأهل الخير والفضل من أولياء الأمور والمسؤولين والتربويين والآباء والأبناء وجمهور الناس في المجتمع من أهل الأقلام والإعلام وأصحاب الأحكام أن يقفوا مع المعلم ليأخذ مكانته اللائقة ويستعيد هيبته المسلوبة.
صفات المعلم المنشود الذي يؤمن برسالته:
إن الحاجة ماسة لتدريب المعلمين على مواكبة التغييرات والمستجدات المتلاحقة، ولتحقيق ذلك تتبني بعض الدول مفهوم " التعلم مدى الحياة " , هذا المفهوم الذي جعل المعلم منتجاً مهنياً للمعرفة, ومطوراً باستمرار لكفاياته المهنية.
إن مهنة المعلم عظيمة لأنه الشخص الذي يقوم بعملية التعليم المنهجية, والتي يمر فيها معظم فئات المجتمع, حيث يلقى كل فرد نوعاً ما من التعليم. إن للمعلم رسالة هي الأسمى, وتأثيره هو الأبلغ والأجدى؛ فهو الذي يشكل العقول والثقافات من خلال هندسة العقل البشري, ويحدد القيم والتوجهات, ويرسم إطار مستقبل الأمة.
إن رسالة المعلم تعتبر لبنة هامة في المنظومة التعليمية، تناط به مسئوليات جمة حتمها عليه تنامي هيكلية التعليم واتساع نطاقه من طرق تدريس ووسائل متنوعة ناتجة عن ثورة المعلومات, والانفجار المعرفي الهائل الذي يمخر المعلم أمواجه بهدف إيصال الطالب لمواكبة عصره.
إن الرسالة الكبرى للمعلمين تتطلب جهداً كبيراً في تنمية معلوماتهم واكتساب مهارات متنوعة ليتمكنوا عن طريقها من التأثير على من يعلمونهم وخلق التفاعل الإيجابي بين الطلاب ومعلميهم فعلى المعلمين أن يكونوا قدوة حسنة في سلوكهم وأخلاقهم وأداء رسالتهم من أجل خلق جيل متعلم واع مفكر مبدع.
إن هناك صفات يجب أن تتوفر في المعلم المؤمن برسالته حتى يكون عنصراً فاعلاً في عملية التغيير الاجتماعي التي نسعى إلى تحقيقه:
الإخلاص في العمل والولاء للمهنة والالتزام بها والاهتمام بنمو طلابه من جميع النواحي المختلفة. -
التعليم رسالة وليس مجرد مهنة: يعي المعلم دوره ويتحرك بدافع ذاتي داخلي مدركاً لرسالته ويسعى لتحقيقها-
- يحمل هموم شعبه: المعلم المؤمن برسالته يتفاعل مع قضايا شعبه ومعاناتهم ولا يغفل عنها عند القيام بواجبه الوظيفي، إنه المعلم الذي يستطيع دمج فنه وتدريسه بهذه المعاناة وتوجيه طلابه إلى الاهتمام بها والتفاعل معها
- عطاء لا ينتظر العطاء: المعلم المؤمن برسالته لا يربط بين جهده وعطائه وبين ما يحصل عليه من مردود مادي ومعنوي، بل السير نحو تحقيق هدفه الرسالي وتسخير كل طاقاته وإمكاناته لذلك.
- المعلم القدوة: المعلم صاحب الرسالة يعمل بما يعلم ويُعلِّم ، فهو صورة ينعكس فيها ما يعلمه لطلابه.
- المظهر الحسن: على المعلم أن يحسن هندامه ومظهره بعيداً عن الإسراف ولكن في حدود الاعتدال، فذلك أدعى للقبول والتقدير له.
- النمو الأكاديمي في مادة تخصصه: على المعلم أن يتابع نموه الأكاديمي جنباً إلى جنب مع النمو المهني حتى يتابع كل جديد ويكون مرجعاً لطلابه وزملائه مع الاهتمام بالتخصصات الأخرى خاصة ذات العلاقة بموضوع تخصصه حتى يقدم لطلابه نسيجاً متناسقاً وكاملاً من المعلومات.
- العدل والانصاف: على المعلم أن يحترم آداب المهنة وأخلاقياتها ويقوم بالعدل والقسط بين طلابه، يقوِّمهم حسب ما يستحقون دون أي اعتبارات أخرى.
- التعليم مشاركة: إن العملية التعليمية جهد مشترك لها مدخلات كثيرة من أهمها المعلم والمتعلم والكتاب والمنهج.....، ولكلٍّ دوره الذي لا يخفى، ولكن يجب الاهتمام بدور المتعلم وإشراكه في التخطيط والتعليم والتقويم وتتسع هذه المشاركة كلما تقدم الطالب من مرحلة إلى أخرى.
- معلم ومتعلم في نفس الوقت: المعلم صاحب رسالة لا ينقطع عن طلب العلم مهما بلغت معرفته وتقدم به العمر، ولا يجد حرجاً في التعلم حتى من طلابه.
- اسكتشاف المواهب ورعايتها: النبوغ ليس قصراً على التفوق الدراسي بل له جوانب شتى من شعر وخطابة وقدرات علمية وإبداعية وإمكانيات قيادية، تحتاج هذه الجوانب إلى معلم يكتشفها ويصقلها وينميها ويعمل على إشباعها من خلال الرعاية والأنشطة المدرسية المتنوعة.
- مراعاة الفروق الفردية: على المعلم الاهتمام بالفروق الفردية بين طلابه وأنماط تعلمهم المتعددة وإعداد أنشطة وطرائق تناسب مستوياتهم وقدراتهم وحاجاتهم ودوافعهم
إن رسالة المعلم من أسمى وأشرف الرسالات، وأمانة من أعظم وأثقل الأمانات، لأن المعلم يتعامل مع النفس البشرية التي لا يعلم إلا الله بُعد أعماقها واتساع آفاقها، فالمعلم يحمل رسالة سامية يعد فيها جيلاً صالحاً مسلحاً بالعلم والمعرفة.
ولكن المعلم في ربوع وطننا فلسطين يحمل عبء رسالة خاصة، فهو ليس منْ يدِّرس في مدرسة.. بل الذي يمتلك القدرات في أن يجعل مجتمعه قادراً على الصمود وعلى امتلاك المعارف وقادراً على الصمود والتحدي، إنه المعلم الفلسطيني الذي يحمل رسالته يعلِّم الأجيال قضية وطنه وجوهر الصراع مع المشروع المعادي.
وعلى امتداد تاريخ النضال الفلسطيني، لعب المعلم دوراً قيادياً وإنتاجياً، فقد أنتج قيادات خيرة انخرطوا في قوى حركات التحرر العربي، حيث كان المعلم وما يزال المدرس, والموجِّه والمربي والزارع والحريص على التمسك بقدسية قضية فلسطين.
إن المعلم الفلسطيني هو المعلم النموذج الذي أعطي الكثير لشعبه وأمته العربية, ولا يزال يعطي, رغم الظلم والإجحاف الذي لحق به. ولقد صدق الشاعر عبد الغني أحمد الحداد في قصيدته"رسالة المعلم" حيث خاطب المعلم صاحب الرسالة قائلاً:
تحيا وتحملُ للوجودِ رسالةً قُدُسِيَّةً يسمو بها الأطهارُ
ما أنت إلا النبعُ فيضُ عطائِهِ خيرٌ يفيضُ وهاطلٌ مِدرارُ
يكفيكَ فخراً ما صَنَعْتَ على المدى تَشْقَى وَغَيْرُكَ مُتْرَفٌ مِهْذَارُ
يُعطي الكريمُ وأنْتَ أكرمُ مانحٍ هيهاتَ لَيْسَ تُثَمَّن الأعمارُ
هذِي الحضاراتُ التي تزهو بها لولا المعلمُ هَلْ لها إثمارُ؟

معاناة المعلم : ولكن أحمد شوقي"امير الشعراء" صاحب الأبيات المذكورة اعلاه لم يكن في الأصل معلماً ولم يكن يحس بمعاناة المعلم ، فكتب الشاعرالفلسطيني المعلم إبراهيم طوقان(والذي كان معلما في المدرسة الرشيدية في القدس) قصيدة معارضه لقصيدة أحمد شوقي يحكي فيها عن معاناة المعلم:
شوقي يقول - وما درى بمصيبتي- قـم للمعـلم وفـــــــه التبجيــلا/ اقعــــد فديتك هــــل يكـــون مبجلا من كان للنشء الصغار خليلا/ويــــكاد ( يفلقني ) الأمـــير بقوله كاد المعــلم أن يكون رسولا/لـــو جرب التعليم شوقي ساعـة لقضى الحياة شقاوة وخمولا/ حســـب المعلــــم غـــمة وكـــآبة مرأى ( الدفاتر ) بكـرة وأصيلا/مئة على مئة إذا هي صلحـــــت وجد العمى نحو العيون سبيلا/ولو أن في التصليح نفعــاً يرتجى وأبيك لــــم أك بالعيون بخـــيلا/لكـــــن اصلـــح غلــــطة نحــــوية مـــــثلا واتخـــذ الكتـــاب دليلا/مستشهـــداً بالغــــر مــن آياتـــه أو بالحـــديث مفصــلاً تفصيلا/وأغوص في الشعر القديم فأنتقي ما ليس ملتبساً ولا مبـــذولا/وأكــــاد أبعث سيبويه من البلـــى وذويه من أهل القرون الأولى/فأرى ( حماراً ) بعـــــد ذلك كلــــه رفع المضاف إليه والمفعولا/لا تعجبوا إن صحت يومـــــاً صيحة ووقعت ما بين البنوك قتيلا/يا مــــن يريد الانتـــحار وجــــــدته إن المعلم لا يعيش طويلا...!
تحية اجلال واكبار لكل المعلمين.. واخص بالذكر الفلسطينيين منهم لأن وضعهم خاص في ظل الظروف الحالية ومعاناتهم الشديدة نتيجة لذلك...!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.