Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

محامو الشيطان /ج1
د.إبراهيم عوض   Tuesday 31-01 -2006

قبل نحو أسبوعين كنت أبحث فى المكتبة العامة فى الرفّ الخاص بجنوب الوادى عن كتاب "تاريخ الثقافة العربية فى السودان" للدكتور عبد المجيد عابدين، فلفت نظرى فى رف مجاور كتاب آخر بعنوان "مصر والحملة الفرنسية" للمستشار سعيد عشماوى (سلسلة "تاريخ المصريين"/ العدد 163/ 1999م)، فأخذته واستعرته. ومن الطريف أننى لم أعثر على كتاب الدكتور عابدين مع ذلك، وهى تدبيرة من تدابير القدر! وما إن عدت إلى البيت حتى شرعت أقرأ الكتاب، فهالنى أن أجد المؤلف ينحاز بطريقةٍ سافرةٍ فِجَّةٍ إلى الجانب الفرنسى عاملا بكل قواه على تشويه المقاومة الدينية الوطنية التى مرَّرت حياة الكلاب الفرنسيين فى مصرنا الحبيبة وجعلتهم يعيشون طَوَال وجودهم على صفيح ملتهب حتى جَلَوْا عن أرض الكنانة بعد أن ظلوا يدنسونها بوجودهم النجس ثلاثة أعوام. كما أطلق لمشاعر الكراهية العِنَان فكال الاتهامات البشعة لسليمان الحلبى البطل العربى المسلم الذى شرفه الله سبحانه وتعالى بتحقق قتل الخنزير الحقير المسمَّى: "كليبر" على يديه الطاهرتين. وكنت قد لاحظت فى المقدمة التى مهد بها لكتابه هذا أنه يتيه عُجْبًا وفخرا بمجالسته لبعض المسؤولين الفرنسيين أثناء زيارته التى سبقت تأليفه الكتاب المذكور واهتمامهم بما يكتبه عن الإسلام. كما هالنى ما رأيته من وصفه لنفسه بأنه "مفكر كونى". جاء ذلك ردا على سؤال خبيث وجهه له وزير العدل الفرنسى فى سنة 1988م أثناء زيارته المذكورة لفرنسا، إذ سأله بالإنجليزية: "How did you escape the destruction of your totalitarian culture?"، ومعناه: "كيف استطعت الإفلات من الأثر المدمر لثقافتكم؟". والمقصود بطبيعة الحال هو "الثقافة العربية الإسلامية"، هذه الثقافة التى وصفها الوزير الوقح مرارا بأنها "ثقافة شمولية"، أى جاهلة منغلقة "ذات تأثير مدمر على العقلية والشخصية"، إذ تؤدى إلى "انشطار العقل وانكسار القول" على حد تعبيره.
وبدلاً من أن يحاول "المفكر الكونى" تصحيح الوزير الفرنسى، بل زَجْره وإفهامه أن ما قاله لا ينطبق على ثقافتنا، بل عليهم هم، إذ يريدون منا باسم "العولمة، وما أدراك ما العولمة؟" أن نتخلى عن خصائصنا الثقافية، سواء فيما يتعلق بالعقيدة أو التشريع أو الذوق الفنى والأدبى أو العادات والتقاليد أو المثل العليا، ونتابعهم على ما هم عليه بحجة أن الأرض قد أضحت قرية صغيرة... إلى آخر هذا الهراء! بدلا من ذلك نراه ينخرط فى معزوفة عن منحاه العقلى والفكرى وأنه رجل كونى منذ شبابه الأول يعلو فوق الخصوصيات المحلية فى "الثقافة والمعرفة والفن"، ومن ثم كُتِبَتْ له النجاة من الجهل الذى يدفع إلى التعصب لما عند قومه وأمته، وأن سر نجاته من هذا الأثر المدمر هو "طبيعته الخاصة وثقافته الإنسانية"، وأنه إن كان يُحِسّ (كما لاحظ الوزير الفرنسى السليط اللسان) بــ"الاغتراب" بين أبناء مجتمعه فإنه، وهذا هو المهم، يشعر "بالتوحد مع ذاته" ويحس أنه "فى صميم الكونية وحقيق الإنسانية وجميع الصِّدْقية". ليس ذلك فحسب، بل أضاف قائلا: "فصِرْتُ أُبَشِّر بالإنسان الكونى وأُقَدِّم نفسى مثلا ومثالا عليه"! يا ألله على هذا التواضع الحميد المجيد! لكن سيادته، للأسف الشديد، قد نسى أن يقول لنا ماذا يا ترى كانت نتيجة هذا التبشير بذاته الكونية بين الفرنسيين والغربيين الذين يشنّف آذانهم ويبهج قلوبهم هذا النوع من الألحان الفكرية! وإن كنت أعرف من تلقاء نفسى الرد على هذا السؤال، فمثل هذه الأفكار لا تقال إلا للمتخلفين من أمثالنا نحن العرب والمسلمين، أما هم فسادة أعزة كرام لا يتخلَّوْن أبدا عن ثقافتهم الفرنسية أو الإنجليزية أو الأمريكية... ولا يلتفتون لهذا الهراء الذى لا يجوز إلا على عقول السُّذَّج الأغرار كأَنَا وأمثالى!
مقطع الحق أنه لا يوجد فى الدنيا شىء اسمه "الكونية" بالمعنى الذى يقصده السيد المستشار، وإلا فكيف يمكننى أن أتمسك بدينى إذا وضعت فى دماغى أن كل الأديان متساوية؟ أو كيف يمكننى أن أعتز بالصالح من عاداتى وتقاليدى إذا وضعت فى دماغى أن كل العادات والتقاليد متساوية؟ أو كيف يمكننى أن أدافع عن وطنى وأمتى إذا وضعت فى دماغى أن كل الأوطان والأمم متساوية؟... وهكذا، وهكذا. إن هذا تمييعٌ للأمور مؤذٍ بل مُهْلِك، وهو تمييع تروّجه الدوائر المعادية لنا كى تحطم روحنا المعنوية فتصير مواقفنا بهذه الطريقة مواقف هلامية لا تماسُك فيها ولا تمسُّك بشىء، ومن ثَمّ يسهل انكسارنا وتحطيمنا وتفتيتنا، أما اعتزازنا بأنفسنا وأمتنا وتاريخنا وثقافتنا، وقبل ذلك كله اعتزازنا بديننا وإيماننا بأنه هو وحده الدين الصحيح الذى لم ينله تحريف ولا تبديل، فضلا عن أنه هو وحده الدين العالمى، أما هذا الاعتزاز فهو ضمانتنا الوحيدة للصمود والبقاء والانتصار عاجلا أو آجلا على أعدائنا محترفى الكذب والإجرام والحرب المعنوية التدميرية، وإلا فليس أمامنا إلا الذوبان فى العدو والركوع تحت قدمه وفناء هويتنا فى هويته وامّحاء اسمنا من خريطة الحضارة، بل من خريطة التاريخ ذاته. إننا نحن البشر لا يمكن أن يتحقق لنا وجود إلا فى مكان معين (وزمان معين أيضا)، ومن ثم لا مناص لنا من الانتماء إلى وطن معين وأمة معينة لا إلى الكون كله، وإلا فأين ذلك الإنسان الذى يوجد خارج نطاق كل الأرضين بحيث نستطيع وصفه بـــ"الكونى"؟
والواقع أن الذى يسمع سيادة المستشار وهو يتحدث عن "كونيته" سيظن أن لدى الرجل علما غزيرا عميقا لم تَجُدْ به الأقدار على سواه، مع أن الكتاب الذى بين أيدينا وفيه هذه الدعوى العجيبة مملوء بالأخطاء الفاحشة من كل شكل ولون: بدءًا بالأخطاء الإملائية واللغوية، وانتهاءً بالأخطاء التاريخية والحضارية والسياسية. ونبدأ بالأخطاء الإملائية واللغوية التى هى من الكثرة والشُّنْع بمكان مكين، وكان ينبغى ألا يكون لها موضع فى كتابات مستشار قانونى له كتب متعددة ويوصف من قِبَل من يرافئونه على أفكاره ومواقفه ويفتحون له صدور مجلاتهم وينشرون له كتبه بأنه "مفكر". وكان قد سبق أن تهكم الدكتور محمد عمارة عليه وعلى استعماله كلمة "الفطيرة" بمعنى "الفِطْرَة" شارحا له أن هذا عيب لا يليق، لكن يبدو أن سيادة المستشار ليس لديه وقت يضيعه فى مثل هذه الصغائر التافهة، ولهذا لم يستغل هذه الفرصة "الفطيرية" التاريخية التى أتاحها له القدر وكانت مسجلة فى اللوح المحفوظ منذ قديم الأزل، فرصة تعليم الدكتور عمارة له وتنبيهه إياه إلى الأخطاء اللغوية المخزية التى يجب أن يتحرز منها بمزيد من التعلم والمعرفة، وليس فى ذلك أدنى عيب، بل العيب فى أن يظل الإنسان على ما هو عليه من الجهل بما لا ينبغى له الجهل فيه. وكلنا نجهل هذا الموضوع أو ذاك، لكننا إذا ما نُبِّهْنا تنبهنا وحاولنا أن نستدرك على أنفسنا ما كان قد فاتنا، ولا نستنكف أبدا من أن نتعلم من جديد حتى لا نكون سُخْرَةً للساخرين ولا هدفًا للنقاد المتهكمين وحتى لا يفكر أحد كالمرحوم عباس الأسوانى فى كتابة مقامة عن وكستنا اسمها: "المقامة الفَطِيرِيّة" كــ"المقامة المَضِيرِيّة" التى ألفها بديع الزمان الهمدانى، أو ما دام لا يمكن أن يكتب عنا عباس الأسوانى مقامةً لأنه قد مات رحمه الله فقد يفعلها ابنه علاء ويكتب عنا "قصة قصيرة" اسمها "قصة الفطيرة"، أو بالأحرى: "فطيرة عَشْمَاوْيان" على غرار "عمارة يعقوبيان"، يشرح لنا فيها حكاية الفطيرة، وهل كانت بالسمن أو بالزيت أو بالسكر أو بالسجق أو بالجبن الرومى أو بالبسطرمة؟ ومن الذى يا ترى عجنها؟ ومن الذى خبزها؟ ومن الذى سرقها؟ ومن الذى أكلها هَمّ يا مَمّ؟ لقد دخلت هذه الفطيرة التاريخ ولن تخرج منه أبدا إلا مع نفخة الصور يوم القيامة بإذن الله!
ترى هل يليق بــ"مفكر" أن يقول مثلا: "وعددهم اثْنَىْ وعشرون مستشارا" (ص 10)؟ ولا يمكن أن يكون هذا خطأ مطبعيا، وإلا لكُتِبَتْ "الياء" بنقطتين، على اعتبار أن الطابع قد كتب الياء، وفى ذهنه أن يلحق بها "نونا"، فهى من ثم ياء متوسطة بنقطتين تحتها. أما وقد خلت "الياء" من نقطتيها فمعناه أن سيادة المستشار الكونى قد كتب الكلمة فعلا على أنها "اثْنَىْ"! وعلى كل حال فصواب هذا الخطإ المضحك هو "اثنان وعشرون مستشارا". يعنى أن فى الكلمة غلطتين كلتاهما أشنع من الأخرى! ومثل هذا الكلام لم يصدر قَطُّ ولا يمكن أن يصدر عَوْضُ عن عربى، وهو يذكِّرنى بما سمعتُه من سيدة روسية فى أوائل الثمانينات متزوجة من شاب مصرى قالت لى أنا وزوجتى فى دكان من دكاكين الأثاث قابلناها فيه بحدائق القبة إن عند زوجها مكتبة "فيها تلاتهْ أَلْف كُتُب ونُسّ" (أى "ثلاثة آلاف كتاب ونصف الألف")! إنه كلام خواجاتى! أعاذنا الله من الخواجات وكلام الخواجات! أم هل يليق بمن يوصف بأنه "مفكر" (و"مفكر كونى"، وليس أى مفكر! خذ بالك!) أن يقول: "العاطى والآخذ" (ص 13)؟ إن العامة تقول مثلا: "سبحان العاطى"، يقصدون: "المعطى"، غير دارين (وكيف يدرون، وهم عوامّ؟) أن العاطى هو "المُتَنَاوِل" لا "المُنَاوِل"، أى أنه الآخذ لا المعطى، لكن سيادة المستشار "الكونى" لا يعرف هذا الفرق بين الكلمتين لأنه لا يتنزل لمستوى المحلية، فهو رجل كونى أكبر من الانتماءات القومية والعرقية والبيئية والثقافية واللغوية، ومن باب الأَوْلَى فوق الاهتمام بالفرق بين هاتين الكلمتين اللتين يمكن أن يهتم بالتمييز بين معنييهما رجل مثلى لا هو كونى ولا دْيَاوْلُو، بل رجل على قد حاله، رجل لا فى العير ولا فى النفير، رجل لا يجد من ينخدع فيه فيصفه بأنه "مفكر"، رجل ليس عنده ما يشغله عن الاهتمام بالتفاهات والصغائر، وبالتالى يستطيع أن يوجه جهوده إلى مسألة تافهة كهذه لا يليق الالتفات لها بــ"مفكر كونى" كسيادة المستشار عشماوى!
بيد أن سيادة المستشار ينظر من عَلٍ إلى لغة الجَبَرْتِىّ ومعاصريه قائلا إن "لغة الكتابة فى ذلك العصر كانت قد انحطت شأن كل شىء فى مصر آنذاك" (ص 29)، وهذا هو الذى دفعنى إلى أن أفتح هذا الملف فيما كتبه جنابه فى الكتاب الذى بين أيدينا، ولولا ذلك فلربما كنت قد ألصقت "سيلوتيبًا" على فمى وسكتّ. لكن انتقاده لأسلوب الجبرتى الذى، رغم ما فيه من الهنات، هو أفضل مائة مرة من أسلوب المستشار عشماوى، على الأقل بما فيه من حيوية فى الوصف وحرارة فى التعبير ومرونة فى تأدية كل المعانى والأفكار التى كان كثير منها جديدا على الرجل رحمه الله، فضلا عن أنه لم يكن مصريا صميما كعشماوى، بل يرجع بنسبه إلى "جَبَرْت" الصومالية، ولا كان يتمطَّق بالحديث عن مجد الفراعنة فى مواجهة الإسلام كما يفعل بعض المتحذلقين ممن توقعهم حذلقاتهم فى المعايب والمعاطب، وفوق ذلك كانت العربية، ثقافةً ولغةً، قد وصلت إلى أدنى دركات انحطاطها على مدى تاريخها الطويل! وبالمناسبة فــ"يتمطَّق" كلمة فصيحة صحيحة فى هذا المعنى. قال حُرَيْثُ بن عَتَّاب يهجو بني ثُعَل:
دِيَافِيّةٌ قُلُفٌ كأَنَّ خَطِيبَهُمْ، ** سَرَاةَ الضُّحَى، في سَلْحِهِ، يتَمَطَّقُ
أقول: إن انتقاد عشماوى لأسلوب الجبرتى ومعاصريه قد ذكّرنى ببيت الشعر الذى يقول:
يا أيها الرجل المعلِّم غَيْرَه ** هَلاَّ لنفسك كان ذا التعليمُ؟
ودفعنى بالتالى إلى تنبيهه لتلك التفاهات التى ما كان يصح ولا يليق ولا يحق أن أشغله بها عن مهامه الكونية التى لا يصلح إلا لها ولا تصلح إلا له كما كانت الحال بين الخلافة والمهدىّ على حد قول أبى العتاهية:
أتته الخلافة منقـادةً ** إليه تجـــرِّر أذيالها
فلم تَكُ تَصْلُح إلا له ** ولم يَكُ يَصْلُح إلا لها!
ومُضِيًّا مع سياسة تنبيه الكائنات "الكونية" للتفاهات "المحلية" أقول إن سيادة المستشار قد وقع فى أخطاء كثيرة أخرى تافهة مثل هذه أرى أنه لا بد من التنبيه إليها. صحيح أنه فوق الاهتمام بأمثالها، لكنْ على القراء الكرام ألا يَنْسَوْا أننى إن لم أشغل نفسى بمثل هذه الأمور فماذا أفعل؟ ومن أين آكل أنا وأولادى؟ إن وظيفتى هى فى رصد هذه التفاهات والكتابة عنها حتى يقال إننى أستاذ كاتب، وحتى تفرح أم عيالى التى لا أدرى أىّ شيطان سوَّل لها أن تختار رجلها على أساس أنه أديب! منها لله! هى التى أوقعتنى فى هذا الشر!
ومن هذه التفاهات التى لا يليق أن أشغل الرجل "الكونى" بها لولا أننى ليس عندى شغلة ولا مشغلة تشعلنى عن رصد هذه التفاهات كما قلت، كتابته ألف جماعة فى "سيئوا الخلق، قليلوا الخبرة" (ص 72، وهذه لا يقع فيها إلا الكتاب من فئة "الكَوْنِيّين" الذين عندهم من الاهتمامات والمشاغل ما يصرفهم عن الانتباه لمثلها ومعرفة أن هذه الألف لا تضاف إلا للفعل المضارع المسند لواو الجماعة فى حالة النصب والجزم فحسب)، وكذلك قوله: "فكأن العثمانيون هم الذين أثاروا النعرة الطائفية" (ص 83، برفع اسم "كأن"، وصحته "العثمانيين")، وكتابته: "يجترءون" بهمزة على السطر لا على نبرة (ص 98)، وقوله: "يسميها (الجبرتى) ديوان" (ص 102، بدلا من "ديوانا" بالنصب لأنها مفعول ثان كما يعرفها كل من له أدنى إلمام بعلم النحو "المحلى" الذى لا وشيجة بينه وبين "الكونيات" العشماوية)، وقوله: "إنها فكرة الجبرية... التى تدعوا الناس إلى.." بزيادة ألف جماعة فى غير محلّها (ص 115)، وقوله: "وكان كل فرد غارق فى الجهل والأنانية" (ص 150، وصوابها "غارقا" حسبما يعلم ذلك صغار التلاميذ منذ المرحلة الابتدائية لأنها خبر "كان" كما هو بين واضح حتى للأعمى)، وقوله: "وإذا بهم يفرّوا من المعركة ويتخلَّوْا عن المصريين" (ص 151، بحذف "نون" الرفع من آخر المضارع مرتين متتابعتين دون ناصب أو جازم)، وقوله: "كان يعين القضاة بعد أن يحصل منهم على الرشاوى فيظلموا هم كما يشاءون" (ص 154- 155، وهى نفس الغلطة السابقة)، وقوله: "وهل خلَّدَ أحد منهم تخاذلُه وجبنُه؟" (ص 159، برفع "أحد" رغم أنه مفعول به)، وقوله: "ألم يعى أحدهم المعانى الحقيقية للكفاح...؟" (ص 159، بإثبات حرف العلة فى نهاية المضارع المجزوم)، وكتابته كَلِمتَىْ "رءاءا ورياءا" (ص 162، على خلاف ما كما نفعل ونحن عيال صغار فى الكتّاب، إذ كنا وما زلنا نكتبها هكذا:"رئاءً ورياءً"، وهو ما لا تصح كتابتهما بخلافه، علاوة على أن "رئاء" هى ذاتها "رياء" دون أى فرق إلا فى تحقيق الهمزة أو تسهيلها، فــ"أحمد" هو "الحاج أحمد")، وقوله: "أما المصريين فما إن بدرت لهم البادرة..." (ص 173)، "أما المصريين... فقد كانت لديهم... حالة من الانكفاء على الذات" (ص 189، بنصب "المصريين" فى الجملتين رغم كونها مبتدأً)، وقوله: "فما بين هزيمة المماليك... وبين سنة 1823 خمسة وعشرين عاما" (ص 173، بنصب المبتدإ مرة أخرى، وهو "خمسة وعشرين"، وصحته "خمسة وعشرون")، وكتابته كلمة "ملء" بهمزة على ألف فى الجملة التالية: "صار ... ملأ السمع والبصر" (ص 182، بدلا من "مِلْءَ السمع والبصر")، وقوله: "كان الفرنسيون مستعمرون" (ص 184، برفع خبر "كان")، وقوله عن أمر من الأمور إنه "مجاز وليس واقع" (ص 191، برَفْع خبر "ليس" أو ربما خَفْضه)، وقوله: "فضلا عن أنهم ورؤساؤهم كانوا يشاركون التجار والحرفيين فى أعمالهم" (ص 201، برفع المعطوف على اسم "إن" كما هو واضح لكل ذى عينين وكل غير ذى عينين أيضا، وجميع التلاميذ يدركون أن المعطوف يأخذ الحكم الإعرابى للمعطوف عليه، ومن ثم كان حقه أن يُنْصَب كما هو واضح أيضا لكل ذى... وكل غير ذى... إلخ)!
وأحب أن أنبه الأذهان إلى أن هذه الأخطاء ما هى إلا عينة من أخطاء أكثر، كما أننى أخمن أن الكتاب قد خضع فوق ذلك للتصحيح، فضلا عن أن كثيرا من صفحات الكتاب إنما هى نقولٌ من الجبرتى، ومعنى هذا أن نسبة الأخطاء فيما خَطّتْه يد السيد المستشار هى نسبة فاحشة، لكن لا بد مع ذلك من المسارعة إلى القول بأنها إنما توصف بكونها "فاحشة" بالنسبة إلى الكتاب "المحليين" لا غير، أما الكتاب "الكونيون" فلا تُعَدّ فى حقهم شيئا لأنهم أكبر من أن يشغلوا أنفسهم بمثل هذه التُّرَّهات!
على أن هذه الأخطاء ليست كل شىء فى الكتاب على صغر ما خطته فيه يد الكاتب كما قلنا، بل هناك أخطاء من نوع آخر، إذ هو لا يجرى على وتيرة واحدة فى إعراب الكلمات التى يكتبها بين قوسين شرحا لما يكتبه الجبرتى مما يرى سيادته أنه يحتاج إلى شرح، ومن ثم يجعلها "بدلا" من الكلمة التى تفسرها أو "نعتا" لها حسب السياق، بل نراه يكتبها مرة مرفوعة، ومرة منصوبة، ومرة مجرورة كيفما اتفق، وهو ما يدل على أن المسألة غير واضحة فى ذهنه بتاتا، كما أنه كثيرا ما يفسر عبارة الجبرتى تفسيرا خاطئا. لنأخذ مثلا الشواهد التالية: إنه يفسر"الإيراد والإصدار" فى قول الجبرتى عن مراد بك إنه كان يشارك إبراهيم بك "فى الأحكام والنقض والإبرام، والإيراد والإصدار" بأنهما "المصروفات" (ص 31، مع أن الكلام، حسبما يقول السياق، هو عما كان يَرِدُ عليه من أمور وما كان يصدر عنه من تصرفات لا عن الأموال والمصروفات). كذلك نجده يفسر "البُمْبات" بــ"البُمْب"، (ص 31- 32، وكأننا إزاء ما يلعب به الأولاد فى العيد من بُمْب يفرقعونه فى الشوارع وعلى سلالم البيوت، ولسنا بصدد الحديث عن القنابل التى كان يضرب بها الفرنسيون المساكن والمساجد فيدكّونها دكًّا، والتى كثيرا ما عبر عنها الجبرتى بــ"القنبر" و"القنابر"، وهى الكلمة التى تطورت بعد ذلك إلى "القنابل"). وبالمثل يشرح كلمة "البَوّ" فى قول الجبرتى عن رجل أبله سمين غاية السمن إنه "صار مثل البَوّ العظيم" بأنه "الشىء" (ص 40، وهو شرح لا معنى له لأنه يصدق على كل شىء وعلى أى شىء، إذ ما من شىء إلا ويوصف بأنه شىء، فهو كمن يفسر الماء بعد الجهد بالماء، أو كالشاعر الذى يقول عابثا هازلا:
الأرضُ أرضٌ، والسماءُ سماءُ ** والماءُ ماءٌ، والفضاءُ فضاءُ
أما "البَوّ" فهو الجلد المحشوّ المنتفخ! وكنا ونحن صغار نلعب فى القرية أحيانا بنوع بدائى ضخم من الكرة المحشوة خِرَقًا يسمّونه: "البَوّ". وأصل الكلمة هو "ولد الناقة"، ثم تطورت وأصبح معناها أيضا: جلد ولد الناقة إذا حُشِىَ تبنا وقُرِّب من أمه لتحنّ فيسهل إدرارها اللبن... وهكذا).
أما فى قول الجبرتى عن شناعة ما فعله الفرنسيون فى أول ليلة لهم بالقاهرة وعَجْزه عن وصف ذلك: "وكانت ليلة وصباحها فى غاية الشناعة. جرى فيها ما لم يتفق مثله فى مصر ولا سمعنا بما شَابَهَ بعضه فى تواريخ المتقدمين، فما راءٍ كمن سَمِعَ" (ص 45)، فإن سيادة المستشار "الكونى" يشرح كلمة "شَابَهَ" بمعنى "حَدَث"، فاعجب أيها القارئ الكريم كما يحلو لك من تلك العبقرية الكونية، فلن تجد من يلومك. أما عبارة: "فما راءٍ كمن سَمِعَ" فإنها تتحول بقدرة قادر بفضل عبقرية سيادته التى ليس لها شبيه إلى: "فما (فمن) رأى (ليس) كمن سمع"، مع أن الجملة مثلٌ مشهور عند العرب! وهو ما يصدق عليه المثل البلدى: "جاء يكحّلها فأعماها"! وفى العبارة التالية: "تبين أن الإفرنج (الفرنسيون) لم يعدّوا إلى البرّ الشرقى" (ص 46) يكتب فى شرح كلمة "الإفرنج" كلمة "الفرنسيون" بالرفع، مع أنها بدل من "الإفرنج" المنصوبة! ومثلها: "بخلاف ما رأيناه بعد ذلك من أفعال أوباش العسكر... وتَجَاريهم (اجتراءهم) على هدم البنية الإنسانية" (ص 49، بنصب الكلمة المفسِّرة بدلا من "اجترائهم" بالجر إتباعا لجرّ "تجاريهم"). ومثلها أيضا: "وفَتَحَ بعض الإفرنج البلديين (المقيمون فى مصر) بيوتا" (ص 51)، "التفّت عليه طائفة من المغاربة البلدية (المقيمون فى مصر)" (ص 78، بدلا من "المقيمين" فى الحالتين). ومثلها: "هذا من فعل ناصف باشا وكتخدا الدولة وإبراهيم بك (العثمانيون)" (ص 80، بدلا من "العثمانيين"). أما فى المثالين التاليين: "وكانت العساكر (العثمانيون) يخطفون ما يجدونه بأيدى الناس" (ص 80)، "بخلاف ما رأيناه بعد ذلك من أفعال أوباش العسكر... وتَجَارِيهم (اجترائهم) على هدم البنية الإنسانية" (ص 86) فقد كتب الكلمة الشارحة صحيحة، لكن على سبيل المصادفة والاعتباط بطبيعة الحال، فهو كما قال الشاعر:
يُعْطِى ويَمْنَعُ لا بخلاً ولا كرمًا ** وإنما خطراتٌ من وساوسهِ
وفى قول الجبرتى إن الفرنسيين قد استحدثوا بمصر نظام تسجيل العقود "وأن يُقَيَّد... من يتصدى لذلك ويرتبه ويدبره" (ص 62) نجد سيادة مفكرنا الكونى يفسر كلمة "يُقَيَّد" بـــ"يُُقَيَّض"، مع أن معناها بمنتهى البساطة هو "يُعَيَّن" كما هو ظاهر لا يحتاج لأى تفلسف، أما "يُُقَيَّض" فمعناها "يتاح"، وأين هذا من ذاك؟ أما فى الشاهد التالى فهو يفسد الأمر إفسادا شنيعا، وإن ظن أنه يصحح خطأ وقع فيه الجبرتى: "لم يُجِزْهم (يجيزهم) على عوائدهم" (ص 134)، أى أنه للمرة الثانية "جاء يكحّلها فأعماها"، إذ عندنا هنا حرف جَزْم هو "لم"، وعلى هذا فلا بد من حذف ياء الفعل المضارع الأجوف تبعا لتسكين الحرف التالى لها (وهو حرف "الزاى") فنقول: "لم يُجِزْ"، لكن جناب السيد المستشار (جنابه الكونى العظيم الذى لا يليق به الالتفات إلى الصغائر والسخافات التى لا تقدم ولا تؤخر) قد أثبت هذه الياء برغم أنف النحو واللغة وعلمائها وأصحابها! ولم لا، والنحو مسألة قومية، و"القومىّ" لا يناسب "الكَوْنىّ" ولا يرتفع لموطئ قدميه كما هو معروف؟ تُرَى: أقَوْمِىٌّ وكَوْنِىّ؟ طبعا لا يجوز!
وفى قول الجبرتى يصف أول معركة بين الفرنسيين والمماليك: "ودقَّ (يقصد الجيش الفرنسى) طبوله وأرسل بنادقه المتتالية والمدافع" (ص42، 172) نرى مفكرنا الكونى الذى لا نملك غيره يفسر عبارة "بنادقه المتتالية" بأنها "البنادق الآلية" رغم أن ذلك السلاح لم يظهر إلى الوجود إلا فى منتصف القرن التاسع عشر، أى بعد ذلك بعشرات السنين، وكذلك رغم أنه رجل قانون ويعرف الأسلحة، إذ هى جزء أصيل من تخصص القانون الجنائى. جاء فى "الويكيبديا" المشباكية (Wikipedia, the free encyclopedia) تحت عنوان "Machine gun": "It would not be until the mid-1800s that successful machine-gun designs came into existence". لكن أصول الكَوْنِيّة تقتضى من جَنَاب المتصفين بها التعالى عن المبالاة بمثل تلك التفاهات العلمية أيضا قياسًا على التفاهات النحوية. فكله، كما ترى، تفاهات فى تفاهات! إن البنادق هنا ليست هى الآلات التى نعرفها، بل الطلقات التى كانت تشبه هذا اللون من المكسّرات، ولهذا كانت تسمَّى: "البُنْدُق" وتُجْمَع على "بنادق"، ومن هنا جاءت تسمية "البندقية". جاء فى "لسان العرب" ضمن معانى "البندق": "والبُنْدُقُ: الذي يُرْمَى به، والواحدة بُنْدُقة، والجمع البنَادِق". وفى "تاج العروس" للزبيدى: "البُنْدُقُ...: الَّذِي يُرْمَى بِه. الواحدَةُ بــ"هَاء"، والجمع "البَنادِق" كما في "الصِّحاح"...". وفى معجم "لاروس" (العربى- العربى): "البندق: رصاص كروىّ الشكل صغير يُسْتَعْمَل فى بعض القاذفات للقتال أو للصيد. واحدته "بندقة"...". ويزيد "المعجم الوسيط" الأمر وضوحا فيقول: "والبندق: كرة فى حجم البندقة يُرْمَى بها فى القتال والصيد... والبندقية: قناة جوفاء كانوا يرمون بها البندق فى صيد الطيور، والبندقية: آلة حديد يُقْذَف بها الرصاص على التشبيه بالأولى". أى أن هذا المعنى هو مما ينبغى أن يعرفه كل طالب عادى، إذ لا يقتصر وجوده على المعاجم القديمة بل يوجد فى الحديث منها أيضا. ثم إنه لا يصح أن يقال إن الفرنسيين قد "أرسلوا" على المماليك البنادق (بهذا المعنى)، فالبنادق (الآلات) لا تُرْسَل على الأعداء، بل البنادق (الطلقات)، وذلك من الوضوح بحيث لا يمكن الخطأ فيه، ولكن ماذا نقول فى الكَوْنِيّة العشْمَلّيّة؟ أكاد أخرج فى هذا العيد إلى الشوارع وفى يدى بَيْرَق وأصيح: "يا رب يا متجلِّى، عليك بالعَشْمَلِّى"! لكنى أخشى أن يظن الناس بى الظنون وينتهى أمرى إلى العباسية! كما أننى أخاف أن نفقد "المفكر الكونى" الوحيد الذى نملكه، ونحن لم نكد نصدّق أن عندنا مفكرا كونيا! مسكين يا جبرتى مع سيادة المستشار الألمعى الذى لا يعجبه أسلوبك وينظر إليه بتَعَالٍ "كَوْنِىّ"! على رأى المثل: "أين تروح يا صعلوك، بين الملوك؟".
إن المفكرين الصغار المحليين من أشباه محمد عبده وإبراهيم اليازجى وسليمان البستانى والشدياق وحفنى ناصف وباحثة البادية والرافعى وشكيب أرسلان والعقاد والمازنى وأحمد أمين ومحمد كرد على وشفيق جبرى وخليل سكاكينى وعبد الحميد بن باديس ومحمد عزة دَرْوَزَة وعادل زعيتر وأمين الخولى وعبد الوهاب عزام ومحمد حسين هيكل والزيات وسيد قطب ومحمد عبد الله دراز ومحمود شلتوت ومحمد مفيد الشوباشى وعبد المتعال الصعيدى ومحمد الطاهر بن عاشور والبشير الإبراهيمى ومحمود قاسم وأحمد الحوفى وبنت الشاطئ ومحمود شاكر وشوقى ضيف ومحمد عبد الغنى حسن وغيرهم من فئة "العشرة بملِّيم" الذين كان الواحد منهم يمشى بجوار الحائط داعيا الله أن يعدّيها على خير، ولا يطمع فى عالمية ولا كونية ولا مهلِّبية، وكانوا يُخْلِدون إلى سُرُرهم من لدن المغرب، وإذا شربوا ماءً قَرَاحًا أخذهم السُّعَال وكادت نفوسهم أن تَزْهَق ولم يتخلصوا منه إلا باللَّتَيّا والَّتِى، وإذا ركبوا إلى ميدان التحرير حسبوا أنفسهم قد وصلوا إلى القطب الشمالى، ولا تتطالّ آمالهم إلى مجالسة الوزراء الفرنسيس، هؤلاء المفكرون الصغار المحليون لم يكونوا يخطئون فى اللغة لأن هذا كان منتهى الأمل عندهم، أما مفكرنا الكونى الفريد الوحيد فإن عينيه العبقريتين تتطلعان إلى الأعالى، وليس لديه من الوقت ما ينفقه فى مراعاة نحو أو صرف! وصدق الله العظيم إذ يقول: "قل: كُلٌّ يعمل على شاكلته"، وشاكلة المفكر المحلى هى الاهتمام بالأشياء الصغيرة، أما المفكر الكونى فشاكلته القضايا الكبرى! وأين المحلىُّ من الكونىّ؟


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إسماعيل أدهم، ذلك المغرور المنتحر!وقفة مع كتابه: "لماذا أنا ملحد؟"

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج2

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج1

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 2/2

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 1/2

 ::

  سُورة الحَفْد وسُورة الخَلْع: هل هما فعلا قرآن؟

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(2)

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(1)

 ::

  الإسلاموفوبيا: هل هى خرافة حقا؟


 ::

  بلاها سوسو خذ نادية !!

 ::

  كلام فلسطين : ما بين خيار السلام ... ولعبة الأمن والاستسلام

 ::

  عشق وبعاد

 ::

  خطبة الجمعة

 ::

  صور من خروقات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق

 ::

  الاحترام أهم من الأجر لدي الموظفين في آسيا

 ::

  رئيس فلسطين السورية

 ::

  وخلف ظهركَ رومٌ!

 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.