Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الانقسام الفلسطيني كمخاض للشرق الأوسط الجديد ..
ماجد عزام   Saturday 01-09 -2007

الانقسام الفلسطيني كمخاض للشرق الأوسط الجديد .. لم يكن من قبيل الصدفة أن تأتي وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس إلى المنطقة في الذكرى السنوية للحرب الإسرائيلية الفاشلة ضد لبنان غير أن الغريب أن هذا الأمر الشديد الأهمية والرمزية غاب عن قراءات الزيارة وأهدافها ودلالاتها الزمانية والمكانية والواقع أن رايس واستطرادا الإدارة الأميركية تحاول أن تحقق الآن ما عجزت عن تحقيقه منذ عام أي ولادة شرق أوسط جديد لا مكان فيه للمعارضين للسياسة الأميركية والرافضين للتساوق مع المشاريع الأميركية الكارثية والمجنونة فمنذ عام تقريبا تحدثت رايس عن ولادة شرق أوسط جديد وأن العدوان الإسرائيلي الهمجي ضد لبنان ومعاناة لبنان بكل فئاته وطوائفه وسكانه ليس أكثر من مخاض لهذا الشرق الأوسط الجديد وبالتالي فعلى الجميع التحمل لأنه ليس من ميلاد بكل ما تحمله الكلمة من ألق وأثر تخلو من الآلام والمعاناة، في زيارتها الحالية لم تتحدث رايس عن شرق أوسطها الجديد ولا عن المخاض والعذابات رغم أن حركتها وأداءها وطرق عملها لم تختلف جذريا والفرق الوحيد أنها حاولت أن تستعين على قضاء حوائجها بالكتمان الذي جاء نسبيا ومحدودا وقاصرا بناء واستنادا على الذهنية الحاكمة الآن في الولايات المتحدة المعتمدة على الغطرسة والقوة والفظاظة مع أقل قدر من الحكمة والدبلوماسية والاتزان. جاءت رايس في زيارتها الأخيرة متأبطة حزمة واسعة من المساعدات العسكرية لإسرائيل ومحور المعتدلين العرب وسلة من المساعدات الأمنية للفلسطينيين مع دعوة إلى لقاء دولي للسلام في الحوض العربي الإسلامي وتشجيع وحض الأطراف العربية خاصة التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لحضور المؤتمر بحجة أن عربة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد وضعت على السكة من جديد وأنها انطلقت ولأن المفاوضات ولأول مرة ستلامس حدود القضايا النهائية أي المتعلقة بالدولة الفلسطينية وحدودها ومساحتها وحق عودة اللاجئين في شكل متوازن مع القضايا التكتيكية أو المرحلية والتي تشمل المعتقلين والحواجز وحرية الحركة للبضائع والمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية إضافة إلى عودة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وبالأحرى السلطة في الضفة الغربية مع الحكومة الإسرائيلية بهدف الوصول وللدقة العودة إلى الأوضاع التي كانت سائدة في أيلول سبتمبر 2000 والانطلاق من جديد إلى مفاوضات الوضع النهائي وهي المفاوضات التي توقفت في نفس الفترة تقريبا أي نهاية العام .2000

إذا ما دققنا قليلا في كل ما قامت به رايس والإدارة الأميركية قبل وأثناء وبعد الزيارة الأخيرة نجد أنفسنا أمام مشهد مماثل لمشهد العام الماضي بكل تفاصيله والتي قيل آنذاك أنها ستؤدي إلى ولادة شرق أوسط جديد وهذه التفاصيل تشهد تحريكا شكليا للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وتخلي إسرائيل عن سياستها الأحادية وخطواتها الانطوائية لصالح فرض تلك السياسات عند التفاوض مع الشريك الفلسطيني الملائم وفي هذه الحالة يتعلق الأمر بثنائي فياض ـ أبو مازن واستغلال ذلك لمزيد من التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل بالتوازي مع انخراط الدول العربية هذه بشكل فاعل وناشط في السياسات والإستراتيجيات الأميركية تجاه من تصفهم إدارة بوش بالدول أو الجماعات المارقة والمقصود بالطبع إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجهاد وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى .

إذاً نحن أمام شرق أوسط جديد حتى دون التطرق إلى المصطلح فأين يكمن المخاض وما هي الرافعة التي تكفل تحقيق هذا الأمر المهم للإدارة الأميركية بتفاصيله الجوهرية والمهمة وبغض النظر عن الشكل للأسف الشديد فإن الرافعة تكمن في الانقسام الفلسطيني وحالة التشظي التي تعانيها القضية الفلسطينية بأبعادها المختلفة السياسية والتنظيمية والجغرافية والجماهيرية وبتفصيل أكثر وبعدما فشل العدوان الإسرائيلي ضد لبنان العام الماضي في تحقيق أهدافه وبعدما حال الصمود اللبناني والجرائم الإسرائيلية البشعة من ولادة شرق أوسط جديد وفق المقاييس الأميركية يبدو أن الاقتتال الفلسطيني والجرائم التي ارتكبت من قبل الفلسطينيين ضد بعضهم البعض ستنجح في تحقيق ما عجزت الآلة القمعية الإسرائيلية والدبلوماسية الأميركية عن تحقيقه وهذا الأمر تحديدا يعزز من نظرية المؤامرة تجاه كل ما حصل في فلسطين في الفترة الأخيرة وتحديدا ما حصل في قطاع غزة في النصف الأول من حزيران الماضي من حصار وسجن جماعي لمليون ونصف مليون مواطن وآلاف بل عشرات آلاف قطع السلاح على اختلاف أنواعها وانسداد للآفاق السياسية والاقتصادية والاجتماعية أي قدر يغلي بكل ما للكلمة من معنى ولم يكن يحتاج الأمر أكثر من أن تأمر رايس مجموعة من عملائها لرفع الغطاء عن القدر والباقي معروف ولم يكن يحتاج الأمر إلى عبقرية لتصور ما سيقع أو يحدث، وقعت حماس في الفخ أو المحظور وانطلق جنرالاتها وعسكريوها في كل حدب وصوب طلبا للثأر ولم يتوقفوا ولو للحظة أمام حجم المؤامرة وتداعياتها وعندما صدمت المشاهد المؤلمة العقول والقلوب الفلسطينية والعربية وحتى الدولية انطلقت الآلة الدبلوماسية الإعلامية الأميركية والإسرائيلية للعمل عبر بث حملة مركزة من المفاهيم والمحددات التي تشير إلى صعوبة واستحالة اندماج حماس في النظام السياسي لانها بكل ما قامت لا تمثل نفسها إنما تمثل محور شر من غزة إلى طهران مرورا بجنوب لبنان ودمشق وأن الخطر أو التهديد لا يستهدف سلطة الرئيس محمود عباس فقط ولا حتى إسرائيل وإنما يستهدف أيضا الدول والأنظمة العربية المجاورة وغير المجاورة ولكي تكتمل الحلقات وتتكرس تلك المفاهيم كان لا بد من أن يتم إدماجها في سياق أو إطار سياسي اقتصادي وأمني لا يصب سوى في اتجاه واحد أي شرق أوسط جديد وفق ما اشتهت رغبة الإدارة الأميركية طوال السنوات الست السابقة وحال دونه تضحيات وصمود المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين.

العمل الأميركي الدؤوب والكثيف على مدى سنوات عديدة لإنجاح مشروع الشرق الاوسط الجديد لا يخفي حقيقة أن الكرة باتت الآن في ملعب حماس فعليها التراجع عن انتصارها المجنون والوهمي في غزة لصالح الانتصار العاقل والحكيم والحقيقي على المشاريع الأميركية والإسرائيلية هذا لا يتحقق سوى بإعادة اللحمة إلى الوحدة الوطنية والمشروع الوطني بأبعاده السياسية والجغرافية والأمنية والتضحية والتراجع عن كل ما تم بعد 14 حزيران يونيو الماضي وتسليم كل القوات الأمنية وغير الأمنية للرئيس محمود عباس مع الإصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية من التكنوقراط وإعادة بناء الأجهزة الأمنية مع عودة حماس إلى المربع الذي ما كان يجب أن تغادره مربع المقاومة والجهاد المدني بأشكاله المختلفة النفسية والأدبية والمعنوية وأماكنه المتعددة من المجلس التشريعي إلى بلعين وغزة وإذا كان الوفاق الوطني لا يتم إلا بالتضحية بالكرسي والسلطة الوهمية كما قال اسماعيل هنية وهو منطق صحيح يفتقد فقط إلى التطبيق العملي الصارم والشفاف والنزيه.

على حماس ومعها قوى المقاومة الأخرى الالتفات والانكباب للعمل الجدي لترتيب ورص الصفوف واسترجاع ثقة المواطنين عبر الاهتمام الجدي لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية التي وصلت فعلا إلى الحضيض والانهيار والامتناع عن وضع العصي في دواليب الرئيس محمود عباس لأن هذا الأمر تتكفل به بامتياز إسرائيل وأجهزتها الاحتلالية، يجب العودة إلى برنامج الإصلاح والتغيير وتكريس ثقافة المقاومة بمختلف أبعادها مقابل ثقافة العسكرة بتجلياتها الكارثية ورسم إستراتيجية طويلة المدى لاستنزاف إسرائيل مع التأكد من أن لا يكون ذلك على حساب المجتمع الفلسطيني وصحته وتعليمه وثقافته ولا طبعا على حساب الثوابت أو الآمال الوطنية والدولة المستقلة الكاملة السيادة مع ضمان حق العودة للاجئين.

(*) مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  للشيوخ والمتقاعدين

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!

 ::

  الجيش يد الشعب

 ::

  عد يا صديقي

 ::

  مصر نزيد عظمة بحب أبنائها مسيحين ومسلمين

 ::

  الدول العربية غير مهتمة بأمنها الغذائي

 ::

  هل يقرأ العرب والمسلمون؟/تصريحات عاموس يادلين

 ::

  سرطنة سياسية

 ::

  لا تحملوا عربة التظاهرات اكثر من طاقتها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.