Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

في الذكرى السادسة لاستشهاد "أبو علي مصطفى"..."قمر شهداء فلسطين"...!
د. صلاح عودة الله   Monday 27-08 -2007

في الذكرى السادسة لاستشهاد يغتالنا الصمت...فنفيق على حلول المرحلة...يشي بنا المترقبون موتنا...وتلاحقنا وحوش الجو حاملة بين يديها حتفنا .... تلاقينا الذكرى مرة أخرى .... عابرة في بحور الذاكرة .... لرجل لا يمكن لأي ذاكرة أن تصل حتى لمرحلة النسيان المطلق فيه....هكذا تعود إلينا ذكرى رجل في مهب طريق العاصفة .... في طريق لا يسمح لغير الذاهبين إلى حتفهم يحملون أكاليلهم بالمرور فيه....هكذا يتعود المقاتل على لقاء المعركة....أبو علي ..... ولقائه كان الموعد....كأن ذكراك تعود فتعيد للذاكرة تلك الدقائق الستون في لقائك الذي كان قبل تلك السنون التي مرت مرتقبا...وما من شيء كان في خلد ذاكرتي أتمنى الوصول إليه سوى لقياك...!
كل شيء قابل أن يخون في ذات اللحظة حتى الذاكرة .... وكل شيء كان ينتظر الموت في رام الله في ذاك اليوم حتى الموت بحد ذاته انتظر الموت...هذا الرحيل المفاجئ المرتقب بذات اليوم ... في الثامن والعشرين من هذا المدعو شهر أب الصيفي ... الحارق كصاروخ يجتاز زجاج الشباك لا يمكن أن يكون إلا رحيلا وموت...قبل لحظات كانت العصافير تطل عليك من ذات الشباك ... ورائحة رام الله .... ونعيق السيارات ... وضجر المارة...!
حتى خوف الغزاة كان يتسلل إليك من ذات الشباك الذي تسلل منه صاروخ الوحشية الذي إن اغتالك وسحق حيز المكان الذي شغلته فوق الأرض .... عجز عن منع أي ثوري عبر العالم من فنزويلا حتى الصين من أن يراك تعبر هذا الأفق الدخاني المشحون بالخوف...!
رحيل الرجال مثلك أيها الأمين العام ... وقائد المقام ..... وملهم الجند ... ومجرد الحسام ,لا بد أن يترك ورائه أثرا لم يسبق أن تركه أحد من قبل ..... حتى الاسكندر المقدوني برحيله عجز بعد موته أن يبقى العلم مرفرفا من دخان الموت الذي جاء من الشباك...!لم تكن ذات مصادفة أن يبقى العلم .... وأن تبقى الأسماء شاهدا على ارتباطك في العلم والوطن. عند رأس المثلث الجنوبي لسهل مرج ابن عامر، ترتاح قرية وادعة، متصالحة مع الخضرة والحياة اسمها عرابة جنين، شقيقة عرابة سهل البطوف الجليلية، وتطل عرابة مرج ابن عامر من تلتها على السهل لتتفتح عليها عيون الفلاحين يملؤها الفرح، ويوشيها الندى الصباحي يستدعي المناجل للحصاد، ويفتح في الحناجر شهية الاهازيج، تماما كما تطل "عرابة" الجليل على سهل البطوف الجميل، وبينما كان الوطن مستباحا من الانجليز، وشذاذ الافاق من الصهاينة العنصريين، كان الفلاحون وقود الثورة وعمادها، وكان على العلي الزبري فلاحا فقيرا يعتاش على ما تعطيه الارض من قمح وزيت، ويعمل أوقاتا في ميناء حيفا، هناك تعرف على الخلايا القسامية وانضم اليها، هناك عرف طريق الحرية والخلاص، وحمل بندقيته ليصبح مقاتلا. وفي خضم ثورة فلسطين الكبرى 1936 وبعد سنتين من اندلاعها وفي العام 1938 ولد طفل اسمه مصطفى من صلب ثائر اسمه علي العلي الزبري، ومن رحم فلاحة باتت تعرف بالحاجة انيسة، وفي كنف البساطة والانتماء الصادق للأرض والوطن، وقيم العدل والحرية تربى مصطفى وأخوته، تشّرب حكايات الوالدين لتشكل مركب ذاكرته الأساسي وتشكل قيمه وسلوكه.
وما بلغ العاشرة من عمره حتى حدثت نكبة الشعب الفلسطيني والوطن الفلسطيني بقيام الكيان الصهيوني وتشريد الشعب في أربعة جنبات الارض. التحق أبو علي مصطفى بالعمل الفدائي مبكرا حيث ساهم في تأسيس الجبهة الشعبية وفي قيادة جناحها العسكري وكان من القادة البارزين في منظمة التحرير الفلسطينية وعضوا في لجنتها التنفيذية ومجلسها الوطني كما كان قائدا محبوبا ومحترما بين رفاقه و بقي هكذا حتى اغتياله يوم 27-8-2001
لقد كان لعودة الشهيد أثرا كبيرا على ساحة العمل الوطني الفلسطيني خاصة بعد التحولات الكبيرة والخطيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينية بعد حرب الخليج الثانية وعاصفة الصحراء ومن ثم عاصفة الانهزام والتسليم بأملاءات إسرائيل وأمريكا عبر الموافقة على وقف الانتفاضة الأولى بلا مقابل حقيقي وكذلك التوقيع على إعلان المبادئ في أوسلو ومن ثم ما ترتب على ذلك من اتفاقيات وانعكاسات على الأرض تجسدت بسلب الحقوق الفلسطينية وبتعرية القضية وبدفن الحلم الفلسطيني والكيان الفلسطيني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية,وكذلك أمنيات شعب فلسطين في ثلاجة أوسلو الباردة.
يوم عاد أبو علي إلى وطنه فلسطين بعد غياب قصري أستمر لمدة 32 عاما تعددت الآراء والمواقف التي رحبت والأخرى التي لم ترحب بعودته من باب أوسلو وبواسطة نهجها المهزوم والمأزوم. فهو من معارضي أوسلو.
وقد شكلت تلك العودة صدمة قوية للكثيرين من أعضاء الجبهة الذين لم يقبلوا بها لأنها جاءت من خلال موافقة الاحتلال وبطلب من السلطة المنبثقة عن اتفاقية أوسلو التي رفضتها الجبهة ولازالت ترفضها.
أما أبو علي فأعتبر الاتفاقية واقعا سياسيا يجب التعامل معه والعمل من أجل تحسين ظروف التنظيم والساحة الفلسطينية في وجه الاحتلال ومن اجل لجم التجاوزات السياسية والقانونية والأمنية التي تقوم بها الأجهزة المختلفة التابعة للسلطة.
وفيما بعد أثبت أبو علي صحة تحليله للأمور وضرورة عودته إلى الوطن الفلسطيني ولو من بوابة أهل أوسلو. فبعد عودته ومجموعة أخرى من القيادات والشخصيات الوطنية الفلسطينية بدأت الساحة السياسية الفلسطينية تستعيد حياتها وأعيد بعض التوازن لحجم القوى الوطنية والمعارضة في صراعها الطبيعي مع نهج السلطة الحاكمة، وهذا قادنا بالتالي إلى تفجر الانتفاضة وعودة الروح الأصيلة لنهج المقاومة ونهاية زمن أوسلو.
وانعقد المؤتمر السادس للجبهة عام 2000 لينتخب الرفيق أمينا عاما لها باجماع اللجنة المركزية المنتخبة، بعد استقالة الرفيق المؤسس الدكتور جورج حبش من الهيئات المركزية للجبهة. وخلال ممارسته لمهامه كأمين عام، بعث الرفيق الهمة والنشاط في صفوف الحزب من خلال تقديم القدرة والمثابرة على العمل والمتابعة ومن خلال حضوره الشخصي كقائد وطني.
وحين اندلعت الانتفاضة المجيدة، انخرط الرفيق فيها بكل جوارحه كقائد وطني ومشارك ميداني في الحركة الشعبية، وظل صمودها واستمرارها وعلاج اوجاعها هاجسه الدائم حتى لحظة استشهاده.
لقد كان الرفيق الشهيد نموذجا ومثالا في البساطة متقشفا في حياته، غير مستعرض، وحدويا وغيورا على مصالح الفقراء، ومدافعا عن حقوقهم، صلبا في مواجهة العدو، حازما ومبدئيا في التعبير عن قناعاته، باحثا عن خطوط التجميع للجهد الوطني, ديموقراطيا ومصغ لاراء الاخرين، غير مكابر عند ارتكاب الاخطاء، فقد فقدنا قائدا ورمزا، وامثولة، لكن قوة المثال التي أعطاها في حياته واستشهاده ستبقى قصة تحكيها وتتشربها الاجيال.
إن الوفاء لأبي علي وكافة شهداء فلسطين والأمة يكون عبر تواصل الانتفاضة وتعزيزها وصيانته وتصعيدها واستمرارها بكل قوة وعدم انتظار العون من أحد لا من العرب ولا من غيرهم. فسواعد أبناء فلسطين التي تقبض على الجمر والحجر والبنادق هي السواعد التي ستطرد الاحتلال والمستوطنين وستفك أسر الأبطال في المعتقلات الصهيونية وكذلك في سجون السلطة التي لازالت تدير الظهر للرأي العام الفلسطيني وتقبل باللقاءات الأمنية مع العدو وبمرجعية "تينيت" رئيس السي أي أيه.
أبو علي مصطفى باق معنا وفينا وأن غابت طلته وطلعته باق في حجارة فلسطين ومع أزهار عرابة وجنين باق رمزا للاستشهاد والمقاومة والعطاء في زمن السفهاء. اهدأ قليلاً في رفاتك , لا تنم..!/ واحم نشيدنا في التراب بلا خجل.../اهدأ قليلاً.../لنقول للأولاد قصتنا الحزينة/ سأقول عنك الآن تبدأ بالحياة/ وأقول أن سهام حبك أرعبت سفن الطغاة/ مصطفى../ سيقول من سبقوك مرحى/ علمتنا كيف نتقنها تماماً../ من سيفك الغافي على جبل الجليل../ فاهدأ قليلاً..!/ حتى نترجم اسم هذا البرق/إلى لغات الروح/و يبوح منا نرجسٌ بالسر../أو لا يبوح....!

كان الرجل معلماً : مناقبه العالية , تواضعه الجم , روحه البطولية , هامته العالية , و صوابية تفكيره السياسي و سلامة بوصلته .... كانت صفات المعلم...!
كان الرجل درساً : فباستشهاده المروع , أعطى الدرس الذي لا يرد , الدرس الذي لا يمكنك إلا أن تقف أمامه لتلتقطه و تقتدي به , قائد يذهب إلى دائرة البطولة ليتحول درساً في أخلاق القادة و مثالاً لشجاعة الشجعان.
و لكن كيف يكون الإنسان معلماً و درساً في آن ؟ .... لا يعدم الفلسطيني الوسيلة عندما يضرب بنفسه الأمثال , يصبح الاثنين معاً , هكذا كانت الثلة المجيدة من قادتنا الكبار : من غسان كنفاني إلى أبو جهاد و أحمد ياسين و فتحي الشقاقي و الرنتيسي ووديع حداد و ماجد أبو شرار و ربحي حداد و جيفارا غزة...وأطفالنا الشهداء ما عدموا الوسيلة ليكونوا معلمين و درساً في آن معاً كذلك فعل محمد الدرة و فارس عودة ووو... يغتالنا موتك يا أبا علي فتنادينا يداك... يغتالنا صمتنا .... فتكسر صمتنا ذكراك...!
في الذكرى السادسة لاستشهاد القائد أبو علي مصطفى لن ننثني يا سنوات الجمر...وإننا حتماً لمنتصرون....!

ألقدس المحتلة
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.