Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

في الذكرى الثامنة والثلاثين لاحراق الاقصى
د. صلاح عودة الله   Thursday 23-08 -2007

في الذكرى الثامنة والثلاثين لاحراق الاقصى تمر ذكرى جريمة إحراق المسجد الأقصى وما تزال الجريمة الصهيونية تحفر في الأذهان ذكرى أليمة في تاريخ الأمة المثخن بالجراح ، هي محطة ظلام كبيرة ووصمة عار لا تغسلها سوى جحافل التحرير المنتظرة لبيت المقدس.
يوافق يوم الثلاثاء 21 آب 2007 الذكرى الثامنة والثلاثين لحريق المسجد الاقصى المبارك, ففى 21 آب عام 1969 قام الإرهابي اليهودي الأسترالي"دينيس مايكل" وبدعم من العصابات اليهودية المغتصبة للقدس بإحراق المسجد الأقصى المبارك في جريمة تعتبر من اكثر الجرائم ايلاماً بحق الأمة وبحق مقدساتها.
المجرم الأسترالي "دينيس مايكيل" قام بإشعال النيران في المسجد الأقصى، فأتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الايوبي.. ذلك المنبر التاريخي الذي أعده القائد صلاح الدين لإلقاء خطبة من فوقه لدى انتصاره وتحريره لبيت المقدس، كما أتت النيران الملتهبة في ذلك الوقت على أماكن اخرى في المسجد الأقصى.
وقد كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى من أبشع الاعتداءات بحق الحرم القدسي الشريف، كما كانت خطوة يهودية فعلية في طريق بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان المسجد الأقصى وكانت الكارثة الحقيقية والصدمة التي أعقبت هذا الاعتداء الآثم أن قامت محاكم الكيان الصهيوني بتبرئة ساحة المجرم الاسترالى بحجة أنه "مجنون"..! ثم أطلقت سراحه دون أن ينال أي عقوبة أو حتى إدانة.
وصرح المجرم "دينيس مايكل" لدى اعتقاله أن ما قام به كان بموجب نبوءة في سفر زكريا مؤكدا أن ما فعله هو واجب ديني كان ينبغي عليه فعله، وأعلن أنه قد نفذ ما فعله كمبعوث من الله..! إننا نرى بأن السياسة الرسمية لحكومات إسرائيل المتعاقبة تتلاقى مع مخططات المنظمات الصهيونية المتطرفة وإن كانت تتبع أساليب أخرى تعتمد أساساً على تهويد مدينة بيت المقدس وطرد أكبر عدد ممكن من أبناء المدينة منها حيث جعلتهم يقيمون في مدنهم وفق إقامات سنوية تمنحها لهم وتستن عشرات القوانين لسحبها منهم مع تطويق القدس بأحزمة متتالية من المستوطنات لتعزل بيت المقدس عن محيطها العربي, ويأتي إقامة جدار الفصل العنصري في سياق هذا المخطط ليعزل القدس تماماً عن محيطها العربي وليجعلها فريسة أمام غول التطرف العنصري الذي مازال بشكل رسمي حكومي يقوم بالحفريات تحت المسجد الأقصى والذي يشكل تهديداً جدياً وخطيراً على بناء المسجد بكامله. هل كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى في فلسطين، عملية عدوانية عادية ككل العمليات العدوانية اليومية على الشعب العربي الفلسطيني؟ أم أنها تشكل ركناً أساسياً من بنية العقلية الصهيونية؟ الجواب ليس صعباً بالتأكيد، فمؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل يقول في مؤتمر بال بسويسرا: "إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت ما أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء فيها ليس مقدساً لدى اليهود، وسوف أدمر الآثار التي مرت عليها قرون··" وفي السياق ذاته يقول أحد كبار أحبارهم شلومو جورين "إن الصهيونية وأهدافها ستبقى معرضة للخطر مادام الأقصى وقبة الصخرة قائمين أمام أعين المسلمين وأفئدتهم، لذا يجب إزالتهما عن سطح الأرض".
إن الهم الأساسي للصهيونية يظل على الدوام البحث عن شرعية ما لوجود دولة إسرائيل عبر الحفر في ذاكرة الوهم والخرافات واختلاق "وقائع" و"أحداث" تؤسس تاريخاً لهذه الدولة عبر سرقة ونهب التاريخ الحقيقي للشعب الأصيل في فلسطين منذ آلاف السنين، فحين يقول رواد الحركة الصهيونية بضرورة "إزالة الأقصى" فإنهم يدركون ما يعنون فالأقصى لا يمثل فقط منارة مقدسة وركناً أساسياً في الإسلام بل يمثل كذلك ذاكرة أجيال الشعب العربي في فلسطين وخارجها، كما الأماكن المقدسة الأخرى المسيحية والإسلامية إضافة إلى المنارات العلمية والأثرية والتاريخية الأخرى التي تمتد على أرض فلسطين، لذلك تعمل "إسرائيل" جاهدة لتدمير أكبر عدد ممكن من هذه المنارات وسرقة محتوياتها من مخطوطات ووثائق وكنوز أثرية بالغة الأهمية في محاولة لتدمير الذاكرة العربية الممتدة عميقاً في تراب فلسطين ومحاولة تأسيس مقولات العهد القديم المزعومة على أنقاض حقائق التاريخ، وعلى الرغم من عمليات الحفر والتدمير التي امتدت من عام 1948 وتوسعت بصورة واسعة بعد عدوان حزيران 1967 إلا أن إسرائيل لم تستطع حتى إقناع نفسها بصلتها التاريخية المزعومة كما تم تصويرها في النموذج التوراتي, ففي مقال نشر في صحيفة هآرتس الاسرائيلية في تشرين أول عام 1999 تأكيد صهيوني على أن البحث عن "وقائع التوراة" هو مجرد وهم ليس إلا، وقد جاء في المقال: "بعد سبعين عاماً من الحفائر المكثفة في فلسطين, لم يتم العثور على أدلة تؤكد روايات العهد القديم، بعد سبعين عاماً من الحفائر المكثفة تم التوصل إلى استنتاج قاطع، وهو أن الفترة التوراتية لم تحدث على الإطلاق، وهذا ما أكده رجل الآثار البروفيسور" زئيف هرتسوغ"، في مقال نشرته هآرتس أنه خلال العشرين عاماً الماضية حدثت ثورة في موقف الباحثين من التوراة باعتبارها مصدراً تاريخياً.
ووفقاً لأقواله، فإن معظم المعنيين بالأبحاث العلمية في مجال التوراة والآثار وتاريخ شعب إسرائيل والذين قاموا بالبحث والتنقيب عن أدلة لتأكيد صحة قصص العهد القديم، قد اتفقوا حالياً على أن مراحل تكوين شعب إسرائيل كانت مختلفة تماماً عن تلك الواردة في التوراة، ولكن المجتمع الإسرائيلي غير مستعد لتدارس هذا الأمر ويفضل إبعاد الموضوع المهدد.
وقد كتب "هرتسوغ" قائلاً :"من الصعوبة بمكان قبول هذا، ولكن من الواضح بالنسبة للباحثين اليوم أن شعب إسرائيل لم يعش في مصر، ولم يته في الصحراء، ولم يحتل فلسطين في حملة عسكرية، ولم يورثها لاثني عشر سبطاً من أسباط إسرائيل·· والأكثر صعوبة هو قبول الحقيقة الواضحة، وهي أن مملكة داود وسليمان الموحدة والموصوفة في العهد القديم باعتبارها قوة عظمى إقليمية، كانت مجرد "مملكة" بسيطة صغيرة في أحسن الأحوال".
إن هذا المقال لا يعد نشازاً الآن بين الباحثين "الإسرائيليين" ولكنه هو الحقيقة الغالبة، الأمر الذي أدى إلى ظهور تيار واسع يسمى "المؤرخون الجدد" الذين يبحثون عن تاريخ آخر ذي صفة تصالحية، ولكن مع ذلك تأبى الذاكرة أن تجمع بين الوهم والحقيقة.
والى المتناحرين من ابناء شعبنا..الى الاخوة الأعداء, أقول ماذا اعددتم في هذه الذكرى الأليمة؟ أم نسيتم ما حدث وما زال يحدث للأقصى والقدس؟ وهل فضلتم الانشغال في مشاكلكم المخزية؟لا بأس,فان خنتم اتفاق مكة بعد ان اقسمتم بالله العظيم بأن لا تقتتلوا ثانية, فاقتتلتم, ألا توحدكم ذكرى احراق الأقصى..اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟انني أسأل وكذلك اجيب..طبعا لا, وان الشعب لفظكم وهذا الشعب الجبار يهديكم هذه الأسطر:
"أنا الأقصى أحييكم ومن سجني لكم قبلي/ هنا السجان شارون هنا سجني ومعتقلي/ وأحدثكم من السجن الذي قد غاص في البلل/وأشكركم بلا خوف وأشكركم بلا وجل/وأشكر كل قادتكم رؤوس العار والدجل/ فقد باعوا فلسطين بخمس من النكل/وباعوني أنا الأقصى الى يهود بلا خجل/ إن الأقزام قد حكمت عن الأغلال لا تسل/ إن العقبان إرتحلت غدا الصرصار كالبطل/ إن الأخلاق إنعدمت يصير الذل كالعسل..!".

ألقدس
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  مصر:من الثورة الى الانتفاضة!

 ::

  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني!

 ::

  الا الحماقة أعيت من يداويها يا"بشرى خلايلة"!

 ::

  المناضلون..اذ يرحلون

 ::

  يوم الأرض..في ذكراه الخامسة والثلاثين!

 ::

  ما بين ايناس الدغيدي ونادين البدير!

 ::

  كم نحن بحاجة اليك يا أبا ذر الغفاري!

 ::

  هل الأردن على أعتاب "هبة نيسان" ثانية؟


 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.