Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

إلى إمرأة عابرة
أحمد زكارنه   Saturday 25-08 -2007

إلى إمرأة عابرة قال الرسول صلى الله عليه وسلم " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " صدق رسول الله "ص"، ويقول الفلاسفة إن العيب ليس في ارتكاب الخطأ وإنما في تكراره.. فبرغم الاعتقاد السائد أن " من شب علي شيء شاب عليه "، إلا أن الحياة الإنسانية أثبتت أن هذا الاعتقاد يعد معادلة ليست منصفة لا علميا ولا عمليا، إذ إن طبيعة الإنسان والبيئة المحيطة والمناخ السائد كلها وغيرها عوامل مساعدة على تخلص الإنسان من شوائب الماضي للولوج إلى عوالم جديدة لم تطأها أقدام من قبل ولم يشب عليها أحد إلا وقد نجا.
منذ مدة قصيرة زمنيا، موغلة في البعد والعمق معرفيا، تعرفت على إمرأة أشعرتني منذ اللحظة الأولى أنني طوق النجاة الأخير الذي تبقى أمامها كي تنقذ نفسها من نفسها.. فتحدثنا طويلا، وذهبنا بعيدا خارج حدود الزمان والمكان.. غفونا معا.. صحونا معا..عشنا تلك الفترة لا نفارق بعضنا بعضا إلا قليلا رغم طول المسافات – إن قررنا قياس العلاقة بالكيلومترات – فأنا هنا وهي على بعد آلاف الأميال.
شعور خفي لم أدركه بعد جعلني أرى فيها وفي أخطائها صورا مصغرة من تاريخ مضى عشته وعايشته بحلوه ومره.. رأيت فيها الإنسان الذي ابتلي بواقع مرير فرض عليه مسالك خاطئة، رغم أن في أعماقه يسكن قلب حنون معطاء متأصل في الحب والوفاء..أيقنت للمرة الألف أن الحر قد يكون في القيد أسيرا أو كما تقول صديقتي " بنت اللهب " إن أكثر القلوب غربة.. قلب يعرف إنه غريب؟!!. تملكني الخوف على ذاتي أو عليها الأمر بات بالنسبة لي سيان، فاعتمل صدري الحزن والألم، ولكني ركبت صهوة التحدي فانتفضت رفضا للهزيمة والانكسار وانتصارا لابن آدم الإنسان، وتفجرت طاقاتي ربما في محاولة مني لاستدراك النصر الذي لم أنله إلا بدفع الثمن روحاً ودماً.
لم يمر الوقت طويلا حتى شعرت أنني قد تقدمت خطوات إلى الأمام باتجاه دفعها لتحطيم العديد من قيودها وأغلالها البالية، رغم أن الأمر لم يكن سهلاً أو نزهة، وإنما كان صراعاً قائماً بحد ذاته بينها وبين ذاتها، وكلاهما مدعوم من قبل طرف ما، كانت وكأنها لعبة تحد بين القط والفأر، أو أنها سباحة ضد التيار.. صراع مميت حتى النخاع وجريء إلى حد الخشوع.. لم نستسلم ولم تستسلم الأطراف الأخرى.. وكأني أسمعها تنادي كالأرض التي لم تحرث بعد..
تعال نعيد للروح الحياة.. نعيد ابتسامة الشفاة.. نعيد الحنين في العيون.. فوق الجباه في ليل نقي طويل.. تعال نختصر المسافات وننهي الرحيل.. نهدي القلوب من رحيق بسمها.. نغفر الذنوب بلا أسئلة..تعال نتطهر سويا ونغسل القلوب.. لتمحى الخطايا ونمضي نلملم بقايا الجراح وسط الدروب.. نرفض سويا قرأة رسالة الله بالمقلوب.
كان الليل قد أسدل ستائره حينما صحوت من غفوتي على واقع مرير متخف وراء أقنعة كاذبة لوجوه مشوهة خلف نوافذ متكسرة تستعيض بالزيف عن الحقيقة، وبالخيانة عن الوفاء.. تتغنى بالحب ولم تعرف له لحنا!! تدعي الطهارة والماء لم يمسها يوما!! تتوجس غدا مشرقا طيبا وهي وخطايا الأمس القريب يعيشون كالعاشقين.
أيا من شاطرته الألم والحزن على أنغام أغنية الوجود أتظن أننا كنا ولم نكن.. أنت مخطئ فالحضور حضور والغياب حضور حينما يدب فينا الأمل.. وأنا لا ولن أبقى معلقا في النسيان ولكني سأقولها اليوم صراحة إنني لم يتبق لدي أي وعود أقطعها لك غير دعاء للمولى العلي القدير أن تفيق من غفلة طال زمانها لتعلم أن الخوف من الاعتراف أشبه ما يكون بالانتحار.


[email protected]



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ضــد الــثورة

 ::

  ماسونية سلام فياض وهرطقة عبد الستار قاسم

 ::

  ماسونية سلام فياض وهرطقة عبد الستار قاسم

 ::

  وجه آخر للهزيمة

 ::

  الصياد.. والفريسة

 ::

  رسالة من مواطن فلسطيني إلى عمرو موسى .. وطنٌ من حفنة أكفان

 ::

  غزة.. وقطع لسان الحال

 ::

  الحذاء...مبتدأُ التاريخ وخبرهُ البليغ

 ::

  الرقص على أوتار الجنون


 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  العقرب ...!

 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.