Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إسرائيل أولمرت: احتواء حصيلة فينوغراد وعودة الى «الانطواء»
ماجد عزام   Sunday 12-08 -2007

إسرائيل أولمرت: احتواء حصيلة فينوغراد وعودة الى «الانطواء» بعد صدمة حرب لبنان الثانية والعجز عن تحقيق الانتصار على المقاومة وعلى لبنان دولة وشعباً بدأت إسرائيل في ترتيب أوراقها وإعادة تنظيم صفوفها استعداداً للمرحلة المقبلة.
واستفاد رئيس الوزراء ايهود أولمرت من خوف النواب من انتخابات عامة مبكرة واحتمال عودة بينيامين نتنياهو الى رئاسة الوزراء. غير أن أهم ما استفاد منه يتمثل بحدثين داخليين، أولهما شغور منصب رئاسة الدولة بعد فضيحة موشيه كتساف واختيار شمعون بيريز الى هذا المنصب، وشغور منصب رئاسة حزب العمل بعد السقوط المدوي لعمير بيريتس في السياسة وفي الأمن أيضاً، هذا الشغور ساهم في وصول الجنرال ايهود باراك الى المنصب في خطوة خدمت تكتيكياً ايهود اولمرت على رغم أنها تصب استراتيجياً في سعي باراك الدؤوب للعودة إلى المنصب السياسي الأول أي رئاسة الوزراء.
بالنسبة الى المعطى الأول استغل أولمرت شغور منصب الرئاسة لركل شمعون بيريز الى الأعلى ليحقق إصابة عصافير عدة بحجر واحد والتخلص من منافس رئيسي على زعامة حزب كديما علماً أن بيريز كان المرشح الملك لتبوؤ زعامة الحزب وبالتالي تولي رئاسة الوزراء ولو في شكل انتقالي في حال صدور تقرير لجنة فينوغراد باستنــتاجات وتوصيات قاطعة تدفع اولمرت للرحيل، أما الهدف الآخر الذي حققه اولمرت جراء ركل بيريز للأعلى فيتمثل في إعادة الهيمنة للمنصب الفخري الأول بعد سلسلة من الفضائح الأخلاقية والمالية المدوية، ولسان حال أولمرت يقول إن جلوس بيريز في مقر رئاسة الدولة هو الخطوة الأولى في اتجاه استعادة ثقة الإسرائيليين بالطبقة السياسية والحزبية في شكل عام.
أولمرت استفاد كذلك من وصول باراك إلى زعامة حزب العمل وقام على عجل بتسليمه حقيبة وزير الدفاع بحجة التطورات الأخيرة في قطاع غزة، على رغم أن هذا الأمر يمثل قمة جبل الجليد فقط، فقد أراد أولمرت من هذا الاجراء استعادة ثقة الإسرائيليين بقياداتهم ولكن من البوابة الأمنية، وعبر إفهامهم أن هواجسهم أو مخاوفهم الأمنية باتت في أيد أمينة بعد وصول الجنرال باراك إلى وزارة الدفاع فهو سيأخذ على عاتقه تلميع المؤسسة العسكرية واستعادة هيبتها في نظر الإسرائيليين، واعداد الجيش للحرب المقبلة، من جهة، ومن جهة أخرى الاستعداد المسبق لمواجهة تقرير فينوغراد النهائي بالقول إن أولمرت بدأ العمل الجدي من أجل تلافي السلبيات والنواقص التي أشار إليها التقرير المرحلي.
إضافة إلى ذلك قام أولمرت بتغييرات وزارية وتنظيمية مهمة سواء داخل «كديما» أو داخل الحكومة عموماً، قبل تغيير السكرتير العام للحكومة ورئيس كتلة «كديما» في الكنيست وتعيين وزير جديد للمال. غير أن الخطوة الأهم بتعيين حاييم رامون في منصب نائب رئيس الوزراء وتكليفه مهمات وملفات ذات طابع سياسي وأمني.
خطوة تعيين رامون لا تقل أهمية عن إرسال بيريز إلى الرئاسة وباراك الى وزارة الدفاع، باعتباره أحد أمهر السياسيين والحزبيين في اسرائيل خلال العقود الأخيرة، والعراب أو المنظر لمفهوم الانسحاب الأحادي والانفصال من جانب واحد عن فلسطين، علماً انه في تنافس دائم مع باراك ليس في الجانب الشخصي والسياسي والحزبي وإنما أيضاً حول الحقوق الفكرية والأدبية لفكرة الانفصال.
وفي مقابل تصريح باراك الشهير في العام 2000 عن ضرورة الانفصال عن فلسطين «نحن هنا وهم هناك» يتباهى رامون بوثيقة كتبها في العام 1988 يطالب فيها بالانفصال من طرف واحد عن فلسطين والانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة والغالبية العظمى من أراضي الضفة الغربية.
غير أن كل الخطوات ذات الطابع الحزبي والتنظيمي والإداري لا تغني عن تحركات سياسية وديبلوماسية تصيب كبد الملف والمتمثل بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي أو العربي - الإسرائيلي في شكل عام.
وبعد محاولات خجولة لاستشراف آفاق المسار السوري والموقف الأميركي الصارم ورفضه التام أي رعاية او إشراف أو وساطة بين إسرائيل وسورية، عاد أولمرت، كما العديد من الزعماء الإسرائيليين، إلى المسار الفلسطيني الأكثر تعقيداً من الزاوية الاستراتيجية والمهيأ لنجاحات تكتيكية قصيرة الأمد، مستفيداً من انقلابات الفلسطينيين وخلافاتهم الداخلية التي أخذت أبعاداً مختلفة أمنية ودستورية وسياسية تظهر مسارين منفصلين، وقدمت إسرائيل لفتات للرئيس محمود عباس في الضفة لتشجيعه على المضي بعيداً من «حماس» وحتى من غزة في شكل عام، ومنها الإفراج عن أسرى واستئناف تحويل أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية المحتجزة مع التوقف عن مطاردة وملاحقة مئات النشطاء من كتائب شهداء الأقصى والتفكير في إزالة عدد من الحواجز وتسهيل حرية الحركة للمواطنين والبضائع في الضفة الغربية ونقل السيطرة الأمنية على عدد من مدن الضفة الى الأجهزة الأمنية الفلسطينية بغرض تعميق الانشقاق الفلسطيني الداخلي وليظهر أولمرت كقائد ورجل سلام، في مواجهة الداخل الإسرائيلي أو المحيط العربي والدولي.

متسلحاً بهذا الزخم سيذهب أولمرت إلى المؤتمر الدولي للسلام في الخريف المقبل متأبطاً خطبته الرئيسية التي عرضها للمرة الأولى في ربيع العام 2007 والتي سميت بخطة الانطواء المتضمنة انسحاباً أحادي الجانب من 80 في المئة تقريباً من أراضي الضفة الغربية والانطواء خلف «الجدار الفاصل» والكتل الاستيطانية الكبرى، ورفض مناقشة أي من قضايا الوضع الثنائي مع السلطة الفلسطينية إلى أن تثبت هذه الأخيرة جدارتها واستحقاقها مكانة الشريك المتفاوض مع اسرائيل وذلك عبر نزع سلاح المقاومة والعودة الى التنسيق الأمني مع اسرائيل والعمل الجدي لحفظ الهدوء في الأراضي الفلسطينية التي تفكر اسرائيل في الانسحاب منها.
وسيواجه أولمرت، متسلحاً ببيريز إلى يمينه وبباراك إلى يساره ورامون من خلفه، ليس فقط تقرير فينوغراد النهائي وإنما أيضاً الشارع الإسرائيلي، في حلة جديدة كقائد وزعيم يستفيد من أخطائه، وصاحب وجهة نظر أو حتى رؤية سياسية وأمنية تجاه حل الصراع ليس فقط مع الفلسطينيين إنما مع معظم الدول العربية الأخرى.
إلى أي حد يملك مخطط أولمرت فرصة للنجاح؟
التطبيق منوط بالآتي من الأيام غير أنه منوط في شكل أساسي برد الفعل أو بالأحرى طريقة الفعل والأداء السياسي والتنظيم الفلسطيني وإذا استمرت الحال على ما هي عليه فإن المخطط يمتلك فرصة عالية للنجاح ولن يقف في وجهه أحد، وببساطة لن يوجد من يدعي أنه ملكي أكثر من الملك.

* مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام- بيروت
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  السنة في إيران .. وتوجهات أحمدي نجاد

 ::

  هذا هو العراقي.....( تجربتي الخاصة )

 ::

  رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد

 ::

  من وراء قتل قساوسة العراق وهدم كنائسهم؟

 ::

  ما اروع ابحارك سيدتي

 ::

  رحيل محمود درويش أبرز الشعراء العرب بعد جراحة قلب بهيوستن

 ::

  الطريق إلي مدينة التوحيد

 ::

  خذوا اموالكم من صفاء ابو السعود

 ::

  الثقافة, الأدب, الفن والسلطة

 ::

  تذكرة ركوب ضمير



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.