Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حقيقة الحرب الأمريكية على حركة حماس
أ.د. محمد اسحق الريفي   Friday 10-08 -2007

حقيقة الحرب الأمريكية على حركة حماس تبني الولايات المتحدة الأمريكية مواقفها من القوى السياسية في المنطقة على أساس المعايير التي وضعتها في سياق ما يسمى "الحرب على الإرهاب" والتي صنفت الإدارة الأمريكية بمقتضاها قوى المقاومة للمخطط الأمريكي الصهيوني على أنها "متطرفة" والأخرى المتساوقة مع هذا المخطط على أنها "معتدلة"، ويتحدد الموقف الأمريكي من حركة "حماس" وفقاً لهذا التصنيف، خاصة بعد أن أصبحت "حماس" قوة سياسية إقليمية لا يمكن تجوزها.

وفي هذا السياق، لا يرى بوش أن هناك صراعاً بين الشعب الفلسطيني وبين والاحتلال الصهيوني ورعاته وعملائه، فهو ينظر إلى الأحداث التي تشهدها الساحة الفلسطينية على أنها مجرد صراع بين المعتدلين والمتطرفين، وهو بذلك لا يقر بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال، بل يرى أن المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال عنف وتطرف يجب إخماده، ولهذا فإن إدارة بوش تضع "حماس" على رأس قائمتها للمنظمات الإرهابية وتشن عليها حرباً شرسة.

فقد ذكر موقع "أخبار صوت أمريكا" أن بوش قال في 21/07/2007م: "كما في لبنان والعراق وأفغانستان، فإن النزاع في غزة والضفة الغربية هو نزاع بين المتطرفين والمعتدلين، وأضاف قائلاً: "إن التنازل عن الكفاح للمتطرفين سيكون له نتائج قاتلة على المنطقة والعالم". فهناك ربط واضح بين مخطط الهيمنة الأمريكية على المنطقة وبين الحرب الآخذة بالتصعيد التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على "حماس".

وتنسجم هذه الرؤية الأمريكية مع رؤية حكومة الكيان الصهيوني، ففي 11/7/2007م نشرت الموقع الإلكتروني لصحيفة "الوطن" تصريحاً لأولمرت قال فيه: "إن حماس قوة مدمرة ومتطرفة، إنها منظمة عسكرية أصولية هدفها مواصلة القتال العنيف مع إسرائيل"، ثم أضاف قائلاً: "إن التسوية مع حزب الله وحماس هي تسوية مع الإرهاب، والوحدة مع الإرهاب مخالفة لمبدأ السلام في الشرق الأوسط".

وانسجاماً مع الموقفين الأمريكي والصهيوني من حركة "حماس"، وبالتوازي مع سعي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لوصم حركة "حماس" بالتطرف والإرهاب والربط بينها وبين تنظيم "القاعدة"، أدلى عباس بتصريح جاء فيه: "حماس هي التي تحمي القاعدة وبسلوكها الدموي أصبحت حماس قريبة جدا من القاعدة، ولهذا فان غزة في خطر وتحتاج إلى المساعدة"...!!

من هنا يمكننا إدراك حقيقة الحرب الأمريكية الصهيونية على حركة "حماس"، فالأمريكيون يرون أن "حماس" تمثل تهديداً جدياً ومؤكداً لمخططها الرامي إلى إعادة تشكيل المنطقة والهيمنة عليها وتمكين الصهاينة من تحقيق أطماعهم في بناء دولة يهودية عنصرية على فلسطين وأراض عربية أخرى، خاصة أن هذه المخططات الأمريكية لا يمكن إنجازها في ظل تمسك "حماس" بالمقاومة خياراً استراتيجياً لمواجهة التهديدات الأمريكية والصهيونية.

ولا شك أن رفض "حماس" الخضوع للإملاءات والاشتراطات الأمريكية قد أضطر الولايات المتحدة الأمريكية لارتكاب حماقات وأخطاء كبيرة فيما يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، وامتهان الكرامة الإنسانية، والتآمر على الشعب الفلسطيني، ودعم عصابات الإجرام وفرق الموت وجماعات الفوضى والفلتان، الأمر الذي أدى إلى فضح المخططات الأمريكية وأظهر الصورة الحقيقية المقززة للولايات المتحدة الأمريكية.

وهذا بلا شك يمثل خطراً حقيقياً على المخطط الأمريكي الذي لا يمكن أن ينجح إلى بتضليل الشعوب العربية والإسلامية وتخديرها وخداعها، كما أنه يمثل تهديداً جدياً على المصالح الأمريكية في المنطقة ويعرضها للخطر، فقد تبين للمواطن العربي والمسلم العادي أن هذه المصالح ما هي إلا أطماع وشكل من أشكال الهيمنة.

كما أن تمسك "حماس" بحقوق الشعب الفلسطيني ورفضها التنازل عن الأراضي الفلسطينية التي يحتلها الصهاينة منذ عام 1948م، أدى إلى تبديد أحلام الصهاينة بإقامة سلام (زائف) مع الشعوب العربية وعلاقات طبيعية معها، وبهذا فإن المخطط الصهيوني يعاني من التقهقر والتراجع المستمر، ولن تخرجه من أزمته القاتلة كل المؤتمرات الدولية التي تترأسها رايس وتحضرها أنظمة الحكم العربية التي يصفها بوش بالمعتدلة.

وهناك بعد آخر في هذه الحرب الأمريكية على "حماس"، وهو البعد الإقليمي، فالولايات المتحدة الأمريكية التي تنظر إلى أنظمة الحكم الموالية لها وتصفها بأنها "معتدلة" على أنها جزء مهم من مصالحها في المنطقة وأمنها القومي، ولهذا فهي ترفض المساس بهذه الأنظمة حتى لا تفقد نفوذها في المنطقة، ومن هنا جاء العداء الأمريكي للحركات الإسلامية السياسية وعلى رأسها "حماس" التي شقت طريقها إلى السلطة والحكم وأصبحت تمثل نموذجاً تحتذي به الشعوب العربية والإسلامية التي تطمح إلى نيل حريتها وكرامتها.

وفي هذه الأيام، يسعى بوش لحشد حلفائه وعملائه في المنطقة لتقويض حركة "حماس" التي تمثل عقبة في وجه الأجندة الأمريكية في البلاد العربية والإسلامية، وهو لا يستطيع فعل ذلك دون تشويه صورة "حماس" وإلصاق تهمة القتل والإرهاب بها وتصويرها على أنها سبب معاناة الشعب الفلسطيني ومآسيه وآلامه.

ولهذا فإن خطة بوش تعتمد أساساً على رسم صورة دموية لحركة "حماس" في أذهان الناس، وملامح هذه الصورة واضحة ويمكن تحديدها من خلال التصريحات التي يدلي بها بوش من حين لآخر، فهو يسعى جاهداً لتصوير "حماس" على أنها حركة إرهابية ينضوي تحتها عصابات القتل والإعدام السريع، وأن هذه العصابات تعمل على نشر الفوضى والفلتان، وأن "حماس" قد تسببت في تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني أضرت بمصالحه.

وهذه الصورة التي يسعى بوش لرسمها في أذهان العالم لحركة "حماس" تشير بشكل واضح إلى الخطة الأمريكية لإضعاف "حماس" في محاولة يائسة لتقويضها، وهي خطة قذرة تتنافى مع كل القيم والأعراف والأخلاق الإنسانية...

فبعد أن فشلت كل المؤامرات الأمريكية السابقة لتصفية "حماس"، بدأ بوش مؤامرة جديدة تقوم على أساس استمرار الحصار الاقتصادي الظالم على الشعب الفلسطيني وخنقه وقمعه وتجويعه، وإطلاق يد العابثين والمنفلتين لنشر الفوضى والفتن في المجتمع الغزي خاصة، وإطلاق يد أجهزة عباس الأمنية لقمع "حماس" والمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

الغريب أن بوش يحاول يائساً إضفاء صورة إنسانية (زائفة) على مواقفه وممارساته الإجرامية بحق شعبنا والشعوب العربية والإسلامية، فقد دعا بوش كافة الدول للوقوف مع من سماهم "الشجعان الذين يعملون من أجل السلام" قائلاً: "يجب أن نظهر أننا نقف في وجه التطرف والعنف إلى جانب التسامح والاحترام، فنحن نقف في وجه الفوضى والقتل إلى جانب القانون والعدل، ونقف في وجه الإرهاب والمتشائمين المتشككين إلى جانب السلام والأرض المقدسة"...!!!

وقد لا يعلم بوش أن تشدقه بهذه المعاني الجميلة لا ينطلي حتى على الشخص العادي في بلادنا ولا يمكن أن يغير من الحقيقة – التي تفقأ العيون – أن إدارة بوش ترعى الفوضى والفلتان في عالمنا، وتنشر الفساد والخراب والقتل في بلادنا، وترعى أنظمة الفساد والطغيان والاستبداد في العالم العربي والإسلامي.

وربما لا يعلم بوش أن من لا يملك الحقيقة لا يسعه إلا أن يكذب ليحقق أطماعه الشريرة... فهل يكمن سر عظمة الولايات المتحدة الأمريكية في الكذب والتضليل والخداع، سؤال يعرف الإجابة عليه الجميع.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.