Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مؤتمر.. لقاء.. بل مهرجان دولي للسلام
ماجد عزام   Monday 06-08 -2007

مؤتمر.. لقاء.. بل مهرجان دولي للسلام "هذا ليس مؤتمر سلام كبير، إن مثل هذا التعريف طموح أكثر مما ينبغي، هذا سيكون لقاء، يوجد من يحاول رسم ذلك كمؤتمر سلام كبير، ليس هذا هو الحال، الكلام السابق للناطق بلسان البيت الأبيض طوني سنو يحاول عبره تخفيض التوقعات جراء دعوة الرئيس بوش للقاء دولي وليس مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، الفرق كبير طبعا بين الأمرين رغم أن الناطق باسم البيت الأبيض لم يمتلك الشجاعة لتسمية الأمور بأسمائها ولم يقل أن ما نحن بصدده ليس أكثر من مهرجان دولي للسلام وبالتعبير العامي الدارج همروجة إعلامية دولية تقودها الولايات المتحدة من أجل بث الانطباع أن القوة العالمية الأولى تقوم بدورها في حل النزاع في فلسطين وأن المشكلة في دول المنطقة نفسها التي لا تقوم بما عليها من أجل إنهاء النزاع.
دعوة الرئيس بوش للقاء أو مهرجان دولي للسلام في المنطقة جاءت متزامنة مع الذكرى الخامسة لخطابه الشهير في الرابع والعشرين من حزيران يونيو 2002 ذاك الخطاب الذي حمل ما يوصف زورا وبهتانا برؤية أو خطة بوش التي تستند على "حل الدولتين أي دولة فلسطين قابلة للحياة متصلة جغرافيا ديموقراطية جانب اسرائيل كدولة يهودية".
آنذاك كتب المحلل الاسرائيلي الشهير ناحوم مرنياع يقول أن خطاب الرؤيا صيغ بأيدي ليكودية وأنه كتب بالتنسيق وحتى الخضوع التام لرغبات رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك آرئيل شارون الذي أصر على المدخل الأمني لأي خطة أو رؤيا سياسية يعني أن لا حوار أو مفاوضات ذات طابع سياسي طالما استمرت عمليات المقاومة وطالما احتفظت هذه الأخيرة بسلاحها وفقط بعد نزع سلاحها وقيام الفلسطيني بإصلاحات ديموقراطية وإدارية مالية يمكن التطرق للشأن السياسي؛ وإضافة إلى هذا المطلب الاسرائيلي تم تضمين خطاب رؤية بوش مطلب آخر يدعو الفلسطينيين إلى التخلص من قياداتهم ممثلة آنذاك بالرئيس ياسر عرفات وتشكيل قيادة جديدة خالية من الإرهاب والفساد حسب التعبيرات الشائعة والشهيرة للرئيس جورج بوش وأركان إدارته.
بعد خمس سنوات لم يتعلم الرئيس جورج بوش شيئا ولم ينس شيئا أيضا فهو يستخدم نفس المدخل الأمني لمشكلة هي سياسية بالأساس يطالب الفلسطينيين بالتخلص من حماس إذا ما أرادوا الحصول على دولة قابلة للحياة ومتصلة جغرافيا بالقدرات التي يسمح بها الاسرائيلية وجل ما فهمه أو قام به الرئيس بوش بشخصيته المصهورة وتوصيفاته الساذجة والبسيطة للقضايا المعقدة هو استبدال الرئيس ياسر عرفات بحركة حماس وغير ذلك فإن ما فشل من خمس سنوات في تكريسه وتجسيد نفسه ما زال صالحا وبالإمكان تجربته مرة أخرى.
إضافة إلى النقاط المنهجية السابقة الذكر فإن ثمة ملاحظات أساسية وتذكيرية أخرى يمكن تسجيلها على دعوة الرئيس بوش للقاء دولي للسلام ويمكن تلخيصها على النحو التالي:
- أولا: كان يفترض أن تصدر دعوة بوش للقاء دولي للسلام في الذكرى الخامسة لخطابه الشهير الذي يوصف مجازا بخطاب الرؤية غير أن الأمر لم يتم ليس بسبب أحداث غزة ومنتصف حزيران الماضي وكما روج على نطاق واسع بل بسبب وجود أيهود أولمرت في واشنطن في التاسع عشر من حزيران يونيو أي أن الإدارة الأمريكية من إصدار دعوتها مباشرة بعد مغادرة أولمرت لواشنطن حتى لا يفهم الأمر وكأن القصة هي دعوة أو رغبة اسرائيلية مغلفة بغلاف أو إطار أمريكي رغم أن هذا الاجتهاد يصيب عين الحقيقة خاصة أن الصحافة الاسرائيلية لم تخف الأمر نقلت صراحة عن مصادر في مكتب أولمرت ارتياحها لدعوة بوش للقاء دولي للسلام واعتزازها بأن الفكرة هي أساسا فكرة أولمرت بينما اقتصر الإخراج على الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته.
- ثانيا: وكما اعترف الناطق باسم البيت الأبيض فإن الأمر لا يتعدى كونه لقاء وليس مؤتمر دولي يفترض أن يعقد برئاسة الأمم المتحدة وتضيع الخطوط العريضة أو تصورات ومسودات الحلول للصراع ويفرضها بآليات ووسائل واضحة ملموسة بل مجرد لقاء وحتى مهرجان تلتقي عبره الأطراف العربية والاسرائيلية تتناول الخطابات المنمقة وكما جرى في شرم الشيخ منذ أيام، ثم يعود كل شيء إلى طبيعته أي أن هذا اللقاء أو المهرجان يراد منه إعلاميا خدمة رئيس الوزراء أيهود أولمرت وسياسيا خدمة إسرائيل وحكومتها واستخدام المبادرة العربية ولكن بالاتجاه العكسي يتم التطبيع بين الدول العربية واسرائيل قبل أن تقوم هذه الأخيرة بالانسحاب من أي جزء من الأراضي العربية المحتلة وقبل أن تنشأ الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967 على اعتبار أن ذلك هو المدخل الواقعي والمنطقي الوحيد للسلام في الحوض العربي الاسلامي الذي يطلق عليه مجازا الشرق الأوسط.
- ثالثا: لم يكن صدفة أن تستمر الدعوة للقاء أو المهرجان الدولي للسلام في الخريف القادم وهو موعد اسرائيلي بامتياز وحتى أولمرتي بامتياز فقد تم اختياره متزامنا مع موعد نشر التقرير النهائي للجنة فينوغراد التي تحقق في الإخفاقات السياسية والعسكرية الإسرائيلية خلال حرب لبنان الثانية أي أن المقصود والمستهدف هو جلب انتصار سياسي ودبلوماسي لأولمرت عبر صور ولقاءات القادة العرب وخاصة بحيث تقيم دولهم علاقات مع اسرائيل بحيث يقال أن أولمرت الآن في ذروة عملية سياسية ودبلوماسية تهدف إلى التطبيع والسلام مع الدول العربية وأنه ليس من المناسب التركيز على انتقاده والعمل على استبعاده في هذا الوقت بالذات أي أننا امام محاولة لإطالة العمر السياسي لأولمرت وتأجيل الانتخابات الاسرائيلية المبكرة قدر الإمكان على اعتبار أن ذلك يمثل مصلحة أمريكية أيضا حيث أن الإدارة الأمريكية لا تريد خوض معركة وسجال انتخابي اسرائيلي في ذروة حربها المتعددة الأساليب والأشكال على من تصفهم بمعارضيها أو من يقفون في وجه السياسات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
- رابعا: لا يحتاج المرء إلى عظيم جهد لاستخلاص أن فكرة أو خطة الدعوة إلى لقاء أو مهرجان دولي للسلام وعلى تواضعها تهدف إلى تكريس الانقسام العربي - العربي بين الدول العربية والفلسطيني - الفلسطيني بين الفصائل والقوى الفلسطينية وتحديدا بين فتح وحماس ومرة أخرى نجد أننا أمام الفيلم الأمريكي الطويل والممجوج، محور المعتدلين الذي يمتد من القدس والضفة حتى بغداد في مواجهة محور المتطرفين الممتد من غزة وحتى طهران أي أن فكرة اللقاء لا تستهدف الوصول إلى سلام وتهدئة في المنطقة بل إلى تأجيج الخلافات والصراعات سواء داخل الدول العربية أو بين هذه الدول - بعضها البعض.
- خامسا: أخطر ما في ثنايا الدعوة الأمريكية المسمومة والملغومة المناشدة الأمريكية لمصر والأردن بفتح الحدود وتسهيل تواصل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة مع العالم الخارجي أي أننا أمام موقف أمريكي يقبل الفصل الجغرافي وكسر الوحدة السياسية والجغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة. أما على المستوى الاستراتيجي فنحن أمام قبول أمريكي مبدئي يضع القضية الفلسطينية على طريق أن يعود قطاع غزة بشكل ما للوصاية أو للإشراف المصري ونفس الشيء بالنسبة للضفة الغربية لكن بالاتجاه الأردني وتصبح فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من الماضي أو ضحية لعدم رغبة الفلسطينيين أنفسهم في أخذ مسؤوليتهم ومصيرهم بأيديهم وإثبات نياتهم السليمة والديموقراطية في التعايش بأمان جنبا إلى جنب مع اسرائيل .
في الأخير يمكن ببساطة القول أن مصير اللقاء أو المهرجان الدولي للسلام سيكون مماثل لكل الخطط والمشاريع الأمريكية التي طرحت خلال السنوات السبع الأخيرة فنحن امام حديث أو مجرد تفوهات تفتقد إلى العمل الجدي والدؤوب على الأرض غير أن حالة الانقسام السياسي الفلسطيني والفشل الذريع للساحة السياسية والنية الفلسطينية في تسوية خلافاتهم أو حتى تنظيمها وترتيبها ضمن إطار وطني شامل قد تسهل تمرير كل السياسات والمخططات التي يعجز عرابوها عن تنفيذها بقواهم الذاتية سنسمع كثيرا ما لم يكن هناك موقف فلسطيني جدي مسؤول وموحد عبارة لن نكون ملكيين أكثر من الملك ولن تكون فلسطين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ولن تعمل على تحقيق المطالب والمصالح والرؤى الفلسطينية التي يهدرها ويهدمها أصحابها في ظل خلافاتهم الفئوية والتنظيمية الصغيرة وضيقة الأفق.

* مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  موتى على أسرة الشفاء

 ::

  حــــــريمة

 ::

  كيف جعلوا العلم اللبناني سروالاً!

 ::

  انفجار البراكين بأفعال المحتلين والمستوطنين.

 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  بشار و العرعور

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.