Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عصابة 13 أيلول
عادل أبو هاشم   Sunday 05-08 -2007

عصابة 13 أيلول يوم الثالث عشر من أيلول / سبتمبر 1993 يوم تاريخي فاصل بين عهدين ومرحلتين ، بل بين منطقين وعقليتين أيضا .
لم يأت هذا اليوم صدفة ، ولم يهبط من سماء الغيب بالمظلة المجهولة الهوية ، فقد امتدت جذوره وتسللت مقوماته وخلفياته على مدى ربع قرن على الأقل ، وكانت الخطوة الواحدة في المسيرة الفلسطينية مجرد تمهيد لخطوة أخرى أوسع وأخطر ، فتشكل من هذه الخطوات الحلقات حدث متواصل في الجوهر ومتقطع في الشكل نجهل منبعه مثلما نجهل خاتمته ، لكننا ندرك أن يوم الثالث عشر المذكور هو المعلم الأبرز حتى الآن ، وهو نقطة فصل رئيسية ، وقد ترك بصمات في المصير الفلسطيني العربي قد لا تمحى أبدا ، مهما اشتدت حركة مقاومة ما حصل في ذلك اليوم .
قبل هذا التاريخ المشؤوم قال القائد الشهيد صلاح خلف " أبو إياد " أن أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر ..!
وبعد هذا التاريخ الملعون أصبحت الخيانة والعمالة حقيقة ثابتة .!
فـ" 13 أيلول "حول مسار شعبنا السياسي الى مسار بدون هوية..!! وجعل تاريخنا يبدو وكأنه سجل مفتوح للأحباط و اليأس و الخيانة..!
لقد غرس هذا اليوم المشؤوم في نفوسنا شعور الخوف من الوطنية ، و صار بأمكان أي كان أن يشهر الخيانة بكثير من الاعتزاز و الشعور بالتفوق على هذا الوطني المطارد الذي أصبح كالشاة البيضاء في قطيع أسود..!!
بعد هذا التاريخ ما أصعب أن تجد مبررا لموقف أو رأي وطني ..!! وما أسهل أن تجد عشرات التبريرات لمواقف الخيانة ..!!
في اليوم التالي لهذا التاريخ وجدنا من لم يكن لهم تاريخ نضالي قد شربوا حليب السباع ، و صنعوا من بطولات الآخرين بطولات لهم..!! ومن فشلهم وعجزهم فشل وعجز الآخرين..!!
و أصبح الانسان الفلسطيني يعيش في غيتوهات بفضل العصابة التي تولت المفاوضات من أوسلو حتى لقاء شرم الشيخ الأخير في القدس ..!!
فهذا من غيتو( أ ) وآخر من غيتو( ب) وثالث من غيتو( ج) وهكذا حتى نهاية الحروف الأبجدية ..!!
في زمن عصابة" 13 أيلول " تحول السلام الى حروب أكثر تعقيدا وأشد ضراوة ..!!
حروب بلا جبهات..!! وأعداء اختلطوا بالأصدقاء..!!
وعملاء انتظموا مع الوطنيين في صفوف الأجهزة الأمنية..!! وبات من الصعب علىالانسان الفلسطيني البسيط الفصل بين الاسرائيلي الذي اغتصب الأرض.. و الاسرائيلي الذي اغتصب الانتماء..!!
بين الاسرائيلي الذي انتهك المقدسات.. والاسرائيلي الذي انتهك الولاء ..!!
وأصبحنا لا نميز بين الفلسطيني الذي باع نفسه للاحتلال، و الفلسطيني الذي أوصل الاحتلال الى مخادع قادة وكوادر الانتفاضة في أكثر المشاهد عبثية في تاريخ النضال الفلسطيني..!!
تأتي الأحداث الأخيرة ـــ بعد حملة تطهير قطاع غزة من التيار الدموي في حركة فتح ــ لتفضح في كل يوم حملة عصابة "13 أيلول " التي يقودها محمود عباس وتلاميذه من "كهنة حركة فتح" ورموز التواطؤ مع العدو الإسرائيلي ، ومن رموز التنازلات للدولة العبرية ممن نصبوا أنفسهم زورا وبهتانـًا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني ممن ارتبطت مصالحهم الشخصية بالمشروع الأمريكي ـ الصهيوني لوضع اللمسات الأخيرة علي تصفية القضية الوطنية لشعبنا في فصل جناحي الوطن من خلال تأجيج الكراهية، وممارسة التحريض علي الشعب الفلسطيني باتهامه بإيواء تنظيم القاعدة .!
العجيب أن تلاميذ عصابة "13 أيلول " من دهاقنة ومنظري اتفاق أوسلو الذين أدخلونا في متاهات وزواريب أوسلو الذي جلب الخراب والدمار على شعبنا، ومن أزلام سلطة الفساد والإفساد والتفريط التي فرضت على شعبنا لأكثر من عقد من الزمان من المنتفعين، والانتهازيين، والمتسلقين، والوصوليين، وأباطرة الفساد، لم يتركوا وسيلة للتشهير بشعبهم والتحريض عليه إلا واستخدموها، يساندهم في ذلك مجموعة من "كتبة المارينز" و"مثقفو الردة" ودعاة الاستسلام والانبطاح للعدو الإسرائيلي.!
أحد هؤلاء التلاميذ هو سلام فياض رئيس حكومة " دايتون " اللاشرعية .
هذا الرجل قدم أوراق اعتماده كرئيس للحكومة إلى الادارة الأمريكية واسرائيل التي فرضته على الرئيس ياسر عرفات في الحكومة الفلسطينية الأولى برئاسة عباس .!
فيّاض أدلى بتصريحات لصحيفة (هآرتس) الاسرائيلية قبل أيام نقلتها عدّة صحف، ومواقع إنترنت عربيّة، وبثّتها فضائيّات عربيّة، طمأن فيها العدو الاسرائيلي قائلاً : حّق العودة يجب ألاّ يقلق ( إسرائيل) ، فهذا لن يتّم إلاّ بموافقتها.!
وفي البيان الوزاري لحكومته اللاشرعية أسقط فياض حق الشعب الفلسطينيي في المقاومة المسلحة للاحتلال .!
تلميذ آخر لعصابة "13 أيلول " هو وزير الاعلام في هذه الحكومة اللاشرعية رياض المالكي الذي فصلته الجبهة الشعبية بسبب علاقته بـ "مركز بيرس للسلام" ومجموعة كوبنهاجن،وهي مؤسسات تطبيعية ممولة من جهات أجنبية.
المالكي هذا كان قد صرح بعد توقيع اتفاق أوسلو ورفض الجبهة الشعبية للاتفاق :"...إذا أراد عرفات أن يطلب حق اللجوء السياسي في إسرائيل فليفعل...!"
وعندما رفض المناضل مصطفى البرغوثي أن ينضم الى حكومة دايتون اللاشرعية كوزير للاعلام ، جيء بهذا الامعة ليكون وزيرا للاعلام ، ولينضم لعصابة " 13 أيلول " ، وليبدأ بكيل التهم والتحريض ضد شعبه .!
تارة بأن حكومة الوحدة الشرعية بقيادة المجاهد إسماعيل هنية " أبو العبد "هي حكومة الظواهري ، وتارة أخرىباتهام العالقين على معبر رفح بأنهم مخربون ومسلحون وتلقوا التدريبات العسكرية في سوريا وإيران .!
والتلميذ الأكثر غرابة في عصابة "13 أيلول " هو محمود الهباش وزير الشؤون الاجتماعية والزراعة في حكومة دايتون اللاشرعية .!
فهذا التلميذ العجيب اكتشف أن أقصر طريق للوزارة أن يعمل مخبر سري لدى دحلان ، واستطاع أن يتجسس على المصلين في المساجد وبيوت الأئمة والمشائخ ، ورسالته المشهورة عن الأسرار المدهشة ــ كما زعم في رسالته لدحلان ــ والتي استطاع أن يحصل عليها من خلال مجالسته النائب عن حركة حماس الدكتور يونس الأسطل ، ويعتذر الهباش فيها عن عدم تسجيل هذه التصريحات صوتيًا،وذلك لعدم وجود مصدر تسجيل في تلك الجلسة، خير دليل على ما وصلت اليه اخلاقيات عصابة "13 أيلول " .!
وكان الهباش ـــ والذي يبدو أن له من اسمه نصيب ـــ قد أباح دماء عناصر عز الدين القسام ودماء قادة حماس في العديد من الفتاوى،كما تهجم وبشكل غير لائق العديد من العلماء من بينهم رئيس رابطة علماء فلسطين الدكتور مروان أبو راس .!
وتكريما له فقد عينه دحلان بمنصب مفتي " الأمن الوقائي " في قطاع غزة .!
في 13 أيلول 1993 م كان اتفاق أوسلو الملعون الذي جاء بهذه العصابة .!
انه التاريخ الأنسب لاتفاق مثل هذا ، ولعصابة مثل هذه العصابة القابعة في المنطقة السوداء في رام الله .
لا أعتقد أن هناك تاريخا ( رقما ) أصح وأدق من هذا التاريخ ( الرقم ) .
اتفاق الشؤم يوقع في تاريخ الشؤم .!
انك لا تجد في الفندق طبقة بالرقم 13 ، ولا تجد في الطائرة كرسيا بالرقم 13 ، ولعلنا ننزع من روزنامة تاريخ النضال الفلسطيني يوما ما ، هذه الورقة ، فتزول وأصحابها وموقعوها ولا يبقى في الذاكرة الوطنية إلا نقطة سوداء صغيرة توحي بالعبر الكبيرة .

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ِغزة و العجز العربي ..!!

 ::

  فضائية الأقصى الجرأة في عصر الخوف

 ::

  المطلوب تحرير الوطن من عباس..!!

 ::

  "ثور الله" في برسيم فتح..!!

 ::

  أين كان كل هذا الحقد ؟!!

 ::

  اشتر متراً في القدس ..!

 ::

  "أحصنة طروادة" والفتـنة..!!

 ::

  مخيم جنين هوية نضالنا إلى الأبد

 ::

  "فتح" بين الأدعاء و الأنتماء ..!!


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.