Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

"قصة أي جانب" رحلة داخل الذات البشرية
تغريد كشك   Thursday 26-07 -2007

انطلق جمهور المشاهدين في مدينة رام الله قبل أسبوع من داخل مسرح العرض في قصر رام الله الثقافي إلى رحلة داخل الذات البشرية التي بدأت تبحث عن سبل البقاء منذ القدم، لوحات فنية صامتة على أنغام مؤثرات صوتية طبيعية جمعت بين صوت الماء والعواصف والبرق والرعد ورافقت العرض الذي استمر لأكثر من ثمانين دقيقة.
ميشيل هالي إغايان الفرنسي مؤسس الفرقة ومديرها ومصمم رقصاتها بحث طيلة سنوات عديدة عن الرابط ما بين أصل الإنسان والفكر الحديث واستطاع من خلال علاقاته مع علماء الأنثروبولوجيا أن يعمق فهمه للقضايا التي تحيط بأصل البشرية، من خلال المزاوجة بين الموسيقى وحركات الراقصين التعبيرية الصامتة، لينقل لنا بذلك أهم المحطات التاريخية في حياة البشرية.
ينطلق العرض الراقص من فكرة أن الإنسان وكل الحيوانات التي وجدت على الأرض خرجت من الماء وكلها كانت تمشي على أربع. وقال اغايان "هناك نظريات عديدة علمية ودينية حول تطور الحياة البشرية على الأرض تعود إلى ملايين السنين ونحن في هذا العرض ندع المشاهد يتخيل أي نظرية يريد حول تطور الحضارة البشرية على الأرض."
ويستمر العرض ليصل إلى مرحلة تصوير بداية الصراع بين الأفراد من خلال استخدام القوة الجسدية للتعبير عن ذلك ويتخلل استخدام القوة عرض لبداية ظهور العلاقات الجنسية حيث يتم ذلك من خلال تقديم مشاهد إيحائية على خشبة المسرح لهذه العلاقة.
الحقبة التاريخية التالية التي يتناولها العرض هي بداية شعور الإنسان بالخوف على حياته وممتلكاته ويعبر عن هذا الخوف من خلال إحاطة نفسه وممتلكاته بسياج، في هذه المرحلة يبدأ استخدام النار وتبدأ مرحلة الاستقرار التي يجسدها العرض من خلال استخدام مجموعة من العصي على شكل خيمة.
يعود العرض مرة أخرى ليصور الصراع بين البشرية وفي هذه المرحلة يؤدي الصراع إلى القتل ويقدم الراقصون مشاهد فنية للمبارزة بالعصي والقتل ثم سحب القتلى إلى الكواليس خلف المسرح.
ثم يعود العرض الراقص إلى تطور الحياة الجنسية ليجسدها هذه المرة بطريقة إنسانية ومن خلال الحب عبر عرض إيحائي بديع.
حاول ميشيل هالي إغايان من خلال تصميم هذه الرقصات أن يجسد الصراع المستمر بين مفهومي الخير والشر من خلال تجسيد العرض الراقص للحروب والمنافسات وإقصاء الآخر والنهب والسرقة والقتل، فيما مثل الخير، من خلال الحب والعلاقات المختلفة التي بناها البشر على مدار امتداد الحقب التاريخية المتعددة.
وكان للبحث عن إله، دور في سلسلة الحياة البشرية، حيث يرى ميشيل أن النظام الإنساني اعتمد خلال فترة تطوره على البحث عن احتياجاته الأساسية من خلال إتباع أربعة أساليب، تمثلت في الحروب والتنافس والبحث عن الحب والإله والفن الذي نقل إلينا تاريخ البشرية من خلال الرسوم التي تم اكتشافها في الكهوف، واستخدمت كلغة تخاطب.

وتطرق العرض، إلى موضوع استغلال الإنسان لمحيطه لتوفير احتياجاته، فاتخذ من الكهوف منازلاُ من ثم طورها، وأشعل النار، إلا أن العرض يتوقف عند مرحلة إنسان الكهف، وتستمر الفرقة بتحضيراتها لتقديم عروض حول الحياة البشرية في الحقبة الحالية، وثم إدخال تصورات مستقبلية لما ستكون عليه حياة البشرية من تطور خاصة وأن الحقبة الحالية، أصبحت مزيجاً من ثقافات يصعب عرضها إلاّ من خلال إيجاد دراسة واضحة ومتناسقة حولها، ولكن ورغم اختلاف الثقافات فإن ميشيل ما زال يرى أن كل الثقافات والحضارات البشرية المتنوعة تؤدي إلى حياة إنسانية رائعة.

واللافت للنظر خلال العرض أن الراقصين، أخفوا وجوههم باستعمال الألوان، يقول ميشيل لقد قصدنا إخفاء الوجوه، لأن الإنسان بنى ثقافات مختلفة وجاء من سلالات متنوعة، وهي جميعها كانت الطريق لاستمرار الحياة والعيش والتكاثر لذلك حمل العرض اسم "قصة أي جانب" وكان العرض الراقص الأول من نوعه الذي يطرح ماضي و حاضر و مستقيل البشرية، حيث تتطور أحداث العرض مع تبلور البشرية لطرح تساؤلات جديدة، منها "هل وقوف الإنسان على ساقين كان لأجل التطلع و فهم العالم من حوله أم للنظر إلى نفسه و فهم ذاته؟"
حملنا العرض بعيدا عن عالم يسيطر عليه قانون الطبيعة إلى رحلة داخل الذات البشرية من خلال تساؤلات الإنسان عن جذوره وصولا إلى فهم الإنسان لقوة تأثير الحب، و تكريس النفس من أجل الإيمان و من ثم قدرته على التعبير من خلال الفن.
كان لهذا العرض تأثير رائع على جمهور المشاهدين الفلسطينيين، لكن الأثر الأكبر كان ما تركه الفلسطينيون على مدرب الرقص ميشيل هالي إغايان الذي كان يحتضن أضواء المسرح الخافتة بين عينيه وكأنه يحتضن حبا لشخص فلسطينيي تجسد فوق مساحة الجمال وتربع فوق عرش ذاك المرتفع الذي يضم قصر رام الله الثقافي ،ترك المسرح مودعا وقد أغمض عينيه على المشهد الأخير من فلسطين ملوحا بيديه تاركا وعدا باستمرارية الحب والحياة في رحلة عبر التاريخ القريب.

*جاء عرض هذه الفرقة بتاريخ 14/7/2007 ضمن فعاليات مهرجان فلسطين الدولي 2007
[email protected]com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.