Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

مستثمر رئيسي أم لص شريك؟؟؟
أحمد حسنين الحسنية   Wednesday 25-07 -2007


قبل التطرق للأوضاع الحالية في مصر، يجب الإقرار بأن الإقتصاد الحر كنظام، لا غبار عليه، بل هو الأصل، و غير ذلك من الأنظمة مستحدث، فمنذ قديم الزمان و الأفراد هم الذين يتولون شئون الإنتاج الزراعي و الصناعي مثلما يتولون شئون التجارة و النقل، و اكتفى الحكام في كل العصور، بأمور الدفاع و الحرب وإدارة العلاقات الخارجية لبلادهم مع غيرها من البلدان، و تحصيل الضرائب و المكوس، وإصدار العملة و مراقبة أسعار صرفها، فيما يشابه دور البنوك المركزية في عالم اليوم.

كما إن الإقتصاد الحر لا يتعارض مع الإسلام، بشرط الحفاظ محاربة الإحتكار، و المحافظة على تكافؤ الفرص، كما في أي إقتصاد حر حقيقي، مع الحفاظ على حقوق المستضعفين من الفقراء و المهمشين، الذين لهم حق معلوم في مال الجميع، حتى لا تكون الأمور دولة بين الأغنياء، أي فيما يشبه النمط الغربي المسمي بدولة الرفاهية، أو الدولة الخيرة، كما في أقصى شمال أوروبا، و بخاصة في السويد.

بل أن الإقتصاد الحر، و إحالة العملية الإنتاجية و التجارية إلى أفراد الشعب، هو أفضل وسيلة لزيادة الإنتاجية و تعظيم الربحية في أي منشأة إقتصادية كبرت أو صغرت، مثلما هو من أفضل الوسائل لمحاربة الفساد الذي نخر بسوسه في مؤسسات القطاعات الإقتصادية المملوكة للدولة، و التي تعرف بالقطاع العام، و يكفي أن ينظر أي فرد منا لأي منشأة إقتصادية مملوكة للدولة، لنرى كيف إستحوذت فئة قليلة في قمة تلك المنشأة على خيراتها، حتى تحولت المنشأت الإقتصادية المملوكة للدولة في مصر إلى عزب و إقطاعيات، يديرها من هم على قمتها لحسابهم و منفعتهم الشخصية، حتى تحول العديد منهم إلى أثرياء كبار من العدم.

بالطبع كان النظام المباركي الحاكم يستفيد من القطاع العام، فليس هو من يترك الأخرين يغترفون مال الشعب و يقف مكتوف الأيدي، فالقضمة الأكبر يجب أن تكون من نصيبه، إلى أن تقوضت الكتلة الشرقية، وأصبح لا مفر من الخصخصة تحت ضغوط المنظمات العالمية النقدية، و من ورائها الولايات المتحدة. في البدء إهتزت الأرض من تحت أقدام النظام الحاكم قليلاً، و لكن سرعان ما عاد التوازن إليه، ليقوم النظام المباركي بممارسة حيلته الشهيرة، و التي تتمثل خطوطها العريضة في التظاهر بالموافقة على كل وضع جديد مجبر عليه، أكان سياسي أم إقتصادي أو أمني، ثم القيام بتفريغ هذا الوضع من مضمونه، إن كان له مضمون، لتبقى القشرة الخارجية و مسميات المرحلة الجديدة، لكن تبقى الأوضاع في حقيقة الأمر كما هي عليه، إن لم تزداد سوء بتوظيف هذه الهوجة الجديدة لمصلحته، من خلال إستثمار الصرعة الجديدة لجني مزيد من الفائدة له، مثلما حدث مؤخراً مع الحملة البوشية الدعائية المسماة بالحرب على الإرهاب، فتم التحول بفضل التكيف المباركي مع الأحدث، من قانون الطوارئ إلى قانون مكافحة الإرهاب، فتخلص بذلك من وصمة قانون الطوارئ، و أصبح مواكباً للموضة العالمية الجديدة، بل و شريكاً في الحرب على الإرهاب، لقد برع النظام الحالي في تحويل كل حدث و هوجة إلى ميزة تصب في جعبته، حتى أصبح أستاذ في ذلك.

فهذا عين ما حدث مع الخصخصة و تحرير الإقتصاد من هيمنة الدولة لينتقل للأفراد، فقد إنتهج آل مبارك سياسة تقوم على دعامتين، أولهما التأخير ما أمكنهم ذلك حتى يتم إستنزاف المنشأة المزمع خصخصتها إلى أقصى حد ممكن، كما حدث مع المصارف العامة و التي وصل بعضها إلى شفا هاوية الإفلاس، و ثانيهما قضم أكبر قضمة ممكنة من عملية خصخصة كل منشأة، و ذلك من خلال عملية البيع، و لأن عملية القضم تلك هي سرقة، إذاً يجب أن يقل عدد الشركاء فيها حتى تسهل المساومة و لا يفتضح أمرها، أي حتى تتم بليل دون ضجيج، لذا كان تبني النظام المباركي الحاكم لمسمى مستثمر رئيسي، أو مستثمر إستراتيجي كما يطلقون عليه في بعض الأحيان، و لا أعرف وجه الإستراتيجية في هذا الأمر، فما هي إلا سرقة واضحة للعيان، و الأمثلة أكثر من أن تعد لمنشأت عامة قيمت بأقل كثيراً من قيمتها الحقيقية، و التي أزمع النظام المباركي على بيعها بالطبع لمستثمر رئيسي، يعلم بطبيعة الحال أن السعر الذي سيورده للخزانة المصرية العامة هو أقل من نصف سعر السوق، و بالتأكيد فإن للنظام عمولته مقابل ذلك و التي ستورد للحسابات السرية بالخارج، و ليذهب الشعب المصري للجحيم.

شعب مصر عندما تقرأ كلمة مستثمر رئيسي أو إستراتيجي في أي عملية خصخصة أي منشأة مصرية لازلت تملكها، فتأكد من أن هناك عملية سطو على أموالك و ممتلكاتك، و أن ذلك المستثمر الرئيسي ما هو إلا شريك رئيسي للنظام المباركي الحاكم في عملية نهبك و سرقتك, فإستيقظ قبل فوات الأوان، و إستدرك الأمور قبل أن تستفحل، و نخرج أصفار اليدين، أقصنا أن نصبح عمال بأجر في ممتلكات كانت ملكنا و ضاعت فرصة أن تخصخص بحق فتصبح أيضاً ملكنا.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لأن لا أمل مع جيمي أو فيه

 ::

  شريحة ضخمة من صغار أصحاب الأعمال ستأتي بالرفاهية

 ::

  عرب الحضارة ضد عرب البداوة ، صراع قديم قائم

 ::

  غزة ، مرحباً بالإنضمام ، لا للإحتلال

 ::

  أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

 ::

  لسنا ضد أهل الخليج ، و لكن ضد بيع مصر لهم

 ::

  المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان

 ::

  تصوراتنا لإتحاد المتوسط ، السفر و العمل و التجارة

 ::

  إستفتاء شعبي لكل قانون ، هو الطريق للحرية و العدال


 ::

  قصيدة: ذكريات.. / للشاعر الفرنسي أ. لامرتيت

 ::

  تفاصيل ما قاله نايف حواتمة في عمان...!

 ::

  هل فلسطين أكثر... ام تركيا أفضل...؟!

 ::

  أنا وجهينه

 ::

  يا شهر رمضان- صرنا فرجة

 ::

  تركيا وقيادة بديلة للمنطقة !!

 ::

  "الانروا" وسياسة التسول

 ::

  الولع بالحلوى هل يعني تمهيدا للإدمان؟

 ::

  التوقع باكتساح حزب اليمين المتطرف لخارطة الانتخابات البلدية الهولندية

 ::

  سلام فياض.. «بن غوريون» فلسطين



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.