Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

سماسرة فلسطين الجدد
أ.د. محمد اسحق الريفي   Wednesday 18-07 -2007

سماسرة فلسطين الجدد منذ البداية، اعتمدت الحركة الصهيونية لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين على سماسرة لبيع أرض فلسطين للمستوطنين اليهود وحماية أجنبية لحماية هؤلاء المستوطنين. واليوم، وفي ظل تشبث الشعب الفلسطيني بأرضه وتمسكه بحقه في مقاومة الاحتلال، لجأت الحركة الصهيونية العالمية إلى توظيف سماسرة فلسطينيين جدد، ليس لبيع أرض فلسطين فحسب، بل لبيع الشعب الفلسطيني وحماية الاحتلال من مقاومته المتصاعدة.

فمن المعلوم أن الحركة الصهيونية حاولت عبثاً إغراء الدولة العثمانية بالمال لبيع فلسطين لليهود، ورغم حاجة الدولة العثمانية الماسة للمال في ذلك الوقت بسبب تراكم الديون عليها، رفض السلطان عبد الحميد خان الثاني – رحمه الله – هذا الإغراء في رسالة تهديد أرسلها لزعيم الصهيونية ثيودور هرتزل قائلا: "أنا لن أبيع ولو شبراً واحداً من الأرض، لأن هذا الوطن ليس ملكاً لي بل هو ملك لأمتي، لقد حصلت أمتي على هذا الوطن بدمائها، وقبل أن يؤخذ منَّا هذا الوطن ويذهب بعيداً، سوف نغرقه بدمائنا مرة ثانية".

والحركة الصهيونية – منذ نشأتها – سعت إلى التعامل مع القضية الفلسطينية على أنها قضية اقتصادية، فالمخطط الصهيوني يقوم على أساس إنكار وجود الشعب الفلسطيني، ولذلك فقد احتاج الصهاينة باستمرار إلى سماسرة لنزع ملكية الأرضي من أصحابها الفلسطينيين وتحويلها إلى المستوطنين اليهود، وهي وسيلة تتلاءم مع حرص العدو الصهيوني على التخلص من وجود الشعب الفلسطيني خلسة وبأقل تكلفة ممكنة ودون الحاجة إلى تأليب الرأي العام العالمي ضد الصهاينة، فالاحتلال يحرص على ظهوره بمظهر الضحية حتى ينال الدعم العالمي والحماية الأجنبية.

ولقد تنبَّهت الدولة العثمانية جيداً إلى هذه المسألة الخطيرة، وعبَّرت عن رفضها التام اعتبار قضية فلسطين قضية اقتصادية، وذلك من خلال تصريح أدلى به سفيرها، علي فروح بيك، بتاريخ 24 نيسان 1899 في أحدى الصحف الأمريكية جاء فيه: "ليس في نية حكومتنا أن تبيع أي جزء من البلاد العربية، حتى ولو ملأوا (أي اليهود الصهاينة) جيوبنا بملايين القطع الذهبية، وقضية فلسطين ليست قضية اقتصادية، بل هي قضية سياسية".

كما أشار السلطان عبد الحميد في الرسالة السابقة إلى هذه القضية بوضوح تام، حيث كتب: "وأنا لن أقدم أي جزء منها (أي أرض فلسطين) إلى أي أحد، دع اليهود يحتفظون بذهبهم فإذا ما تمزقت إمبراطوريتي، يمكنهم عندها الاستيلاء على فلسطين دون مقابل، ولكن تقسيم هذه البلاد لن يكون ممكناً إلا على أشلائنا، وأنا لن أسمح أبداً بإجراء عملية جراحية على جسد الأمة الحي".

ومما يؤسف له، أن سلطة أوسلو، بقيادة محمود عباس، حوَّلت القضية الفلسطينية من مشروع تحرري وطني إلى قضية اقتصادية، أو بالأحرى اختزلتها في قضية مرتبات تدفعها من أموال المجتمع الدولي لموظفيها الذين يشكلون شريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني، وقد تجلى هذا الاختزال بوضوح بعد تشكيل حكومة الطارئين بزعامة سلام فياض واتخاذها قرارات غير وطنية لا تخدم إلا المخطط الصهيوني الأمريكي المعادي لشعبنا وأمتنا.

وبسبب تمسك حركة حماس بحقوق شعبنا ورفضها الانصياع لشروط الرباعية الدولية الجائرة التي تتضمن إسقاط حق شعبنا في مقاومة الاحتلال، استغلت سلطة أوسلو هذه المرتبات أبشع استغلال لشراء إرادة الفلسطينيين وذممهم وضمائرهم، في محاولة يائسة من السلطة لتقويض حماس وثنيها عن مواصلة رفضها بيع الأرض وحقوق الشعب الفلسطيني.

وبعد أن أصدر عباس فرماناته ومراسيمه – العبثية وغير القانونية – التي تهدف إلى تجاوز حركة حماس والمجلس التشريعي والالتفاف على خيار الشعب الفلسطيني، وبعد أن أمر عباس بتشكيل حكومة طوارئ غير شرعية بتوجيه من الإدارة الأمريكية ودعم أمريكي وصهيوني، تحولت السلطة وحكومتها الباطلة إلى مجموعة من السماسرة لبيع الشعب الفلسطيني وإذلاله وكسر إرادته من خلال الأموال الأمريكية والأوروبية والأموال التي احتجزها الصهاينة من المستحقات الضريبية لحكومة تسيير الأعمال (حكومة الوحدة الوطنية المقالة) وحوَّلها لهؤلاء السماسرة الجدد.

إن الشعب الفلسطيني يقف الآن أمام ظاهرة خطيرة تهدد مصيره ومستقبل قضيته، تتمثل هذه الظاهرة في تحول سلطة أوسلو وحكومتها إلى سماسرة لبيع فلسطين وشعبها، فهؤلاء السماسرة الجدد يمارسون الضغط على الشعب الفلسطيني ويسعون لخنقه وحصاره ومساومته على قوت يومه ومرتبه، وقد ترعرعت هذه الظاهرة في بيئة مشروع أوسلو الذي قام على قاعدة تمثل مقايضة جائرة: "القليل من الحرية والأموال في مقابل وقف مقاومة شعبنا للاحتلال".

فقد استغل الاحتلال هذه المقايضة الجائرة – منذ قدوم سلطة أوسلو – لتهويد القدس والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية والتوسع الأفقي والرأسي في المستوطنات وشق الطرق الالتفافية التي تحاصر المدن والقرى العربية وتعزلها عن بعضها البعض، علاوة على الممارسات القمعية والإجرامية التي يقوم بها الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

واليوم، ومع تصاعد مقاومة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، واستعصاء هذه المقاومة على كل محاولات تقويضها وتصفيتها، بدأ سماسرة الشعب الفلسطيني الجدد في ابتزاز مواقفه من خلال التحكم في أرزاق الموظفين ومرتباتهم بطريقة عنصرية بشعة، فهؤلاء السماسرة يقدمون المرتبات لمن لا يستحق من المتمردين على حكومة تسيير الأعمال والذين توقفوا عن عملهم في وظائفهم، بينما يمنع هؤلاء السماسرة من يزاول عمله في خدمة الشعب من مرتبه الذي يستحقه.

كما يمنح هؤلاء السماسرة الأموال الطائلة لعصابات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية الفلسطينية، لقوم هذه العصابات بنشر الفوضى والفلتان الأمني وتنفذ بنود خريطة الطريق الأمريكية المعلقة بتفكيك فصائل المقاومة ونزع أسلحتها والقضاء على بنيتها التحتية، وذلك خدمة للمخطط الصهيوني وحماية للمستوطنين اليهود.

وهناك وسطاء صغار لهؤلاء السماسرة يغطون على ممارساتهم غير الوطنية، ويضللون الجماهير العربية بشأن دورها الخطير في إنهاء القضية الفلسطينية، ويقلبون الحقائق ويزورنها، وهم يفعلون ذلك لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الشعب والوطن، وليجمعوا الأموال الحرام والمناصب الزائفة...

فهؤلاء الوسطاء الصغار يسعون من خلال كتاباتهم وتصريحاتهم ومواقفهم السقيمة لتحويل القضية الفلسطينية في أذهان الشعب الفلسطيني والجماهير العربية والإسلامية إلى صراع بين حركتي حماس وفتح على السلطة أو انجرار وراء صراعات إقليمية، كما يشيع وسطاء السماسرة هؤلاء بأن دخول حركة حماس في المعترك السياسي أدى إلى قتل فلسطين وعزل الضفة عن القطاع وما إلى ذلك من مصائب تسببت بها سلطة أوسلو والتيار المتصهين الذي اتخذ من فتح غطاء لتآمره ضد شعبنا، وينطبق على هؤلاء الوسطاء الصغار المثل العربي "ورمتني بدائها وانسَّلت".

ولئن أصبح اليوم لهؤلاء السماسرة سلطة وحكومة، ونالوا تأييد أكابر مجرمي هذا العصر، وأخذوا كل ما يحتاجونه من أموال لمساومة الشعب الفلسطيني على إرادته وحقوقه وأرضه، فإن حركة حماس، ومعها كل أحرار شعبنا الفلسطيني وشرفاؤه، لا تزال تتمسك بذات موقف السلطان عبد الحميد خان الثاني الذي رفض الابتزاز وتمسك بحق أمتنا في فلسطين من بحرها إلى نهرها.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  فادي -  فلسطين       التاريخ:  01-10 -2007
  والله ياأستاذ كلامك جميل وخاصة عندما سردت لناعن المؤامرات وعن السماسرة وعن صمود السلطان عبد الحميد ورفضه الإغراءات الصهيونية لبيع فلسطين ولكن مع احترامنا وتقديرنا لكل شهيد وجريح واسيير وكل مناضل قاتل وضحى في سبيل الله وفلسطين نقول أن اليوم الكل يبع فينا ويشتري لاتقل أن في فتح ناس مفسدين نعم انا معك وسماسرة ولكن لاتنسا أن في حماس ماهو أخطر بكثير من رجل فتح لو تعرف الحقائق أن التابعين لحماس يتقاضون رواتب عالية جداص وهم مسرفين ومبذرين ووصلني من صيديق لي في سوريا أنهم يعشون حياة مرفهة جدا وأكثرهم تزوج حتى أنهم وصلوا إلى أربعة زوجات وهم إضافة لذلك يحاولن أن يذلوا الفلسطيني السوري ويكنون له الكراهية ، إضافة إلى أنهم يجعلونه يعمل معهم من خلال تزكية شيخ من الشيوخ أو صلة قرابة ومهمابلغ تحصيله العلمي فهويعمل بالحراسةفقط أو يعمل عندهم في البوفيه للشاي والقهوة وهناك الكثير وأقل لك منخلال رسالة صديقي أن الفلسطيني في سورياوفي الشتات هم ضد الحركة لأنهم قتلة مأجورين وإن الشعب الفلسطيني سيحاسبهم وسسيقطع يد كل من لطخت يداه بدم هذا الشعب العظيم وشكرا


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.