Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

هل تنازلت السلطة عن غزة لحماس ؟
د . أسامة عثمان   Tuesday 17-07 -2007

هل تنازلت السلطة عن غزة لحماس ؟ تؤكد تصريحات سعيد صيام القيادي في حماس لصحيفة القدس العربي بتاريخ 6/ 7 الجاري - عن سيطرة حماس على غزة : بعدم وجود خطة معدة مسبقا لذلك ، وإنما قرار ميداني ضد بعض الأجهزة مثل الأمن الوقائي وبعض حواجز الأمن الوطني التي كانت تمارس الإرهاب بقرار من محمد دحلان ، وقوله : أن الجميع فوجئ بانهيار الأجهزة الأمنية ، - تؤكد وجود استدراجٍ أرادته قيادة السلطة لحماس ؛ حتى تحشر الأخيرة في غزة وتواجه جملة مشاكل وأزمات طبيعية ومصطنعة ، في الوقت الذي تكون فيه قيادة السلطة في موقف آخر ؛ فلا ضغوط قوية عليها بعد أن مارست حملة إعلامية مكثفة ومركزة اتخذت شكل الهجوم فقد ضُربت ، وهدد مشروع الشعب الفلسطيني الوطني ؛ فتوجب حماية هذا المشروع ...

قد يظن البعض أن السلطة وافقت فرصةً للتنصل من عبء غزة ومسؤلياتها ، فهي لا تحكم سيطرتها عليها ، ولا تملك التأييد الشعبي الكافي لحكمها ، فلا أسف عليها ؛ فهي معضلة تستعصي على الحل ، ويتذكرون قول رابين : " أتمنى أن أستيقظ وأجد غزة ، وقد ابتلعها البحر " فحماس بتشددها لغزة ، وغزة بصعوبة أوضاعها وانغلاقها لحماس .

غير أن هذا يبدو مستبعدا لعدة أسباب :
1- أن المعلن من المواقف الفلسطينية ، والتعامل الفلسطيني الرسمي معها يدل على استبقاء الارتباط بغزة ، فالمتابعة للشؤون المعيشية ما زالت بيد السلطة ، والتعهدات المالية وغيرها ما زالت .

2- أنه لا يعقل أن تترك غزة هكذا باستمرار ، ولا حتى لفترة طويلة ؛ لأنها وأهلها جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية التي ستبقى بؤرة توتر في المنطقة ما لم تحل حلا فيه قدر من الإقناع .
3- أنّ الاستعصاء السياسي والتعنت الإسرائيلي في الضفة لا في غزة ، فما انسحبت (إسرائيل ) منها إلا وهي تراها عبئا لا مغنما ، أما نظرة ( إسرائيل ) وبالذات المتدينيين إلى الضفة فمختلفة ؛ إذ هي في معتقداهم جزء مما يسمونه أرض يهودا والسامرة ففي مقالة لأكيفا ألدار المتخصص في الشؤون السياسية الإسرائيلية نشر في صحيفة هآرتس الإسرائيلية : " تأملتُ كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت في قمة شرم الشيخ بوضوح عناية ... فيما يتعلق بالمطالب المتكررة لسكان "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية). لم يكن أولمرت يتحدث إلى المستوطنين، وإنما وعد الفلسطينيين "سكان يهودا والسامرة" بأن يمنحهم دولة في "سكان يهودا والسامرة" إذا ما تصرفوا بالحسنى. والمشكلة تكمن في أن الكثيرين منهم لم يسمعوا بعبارة "يهودا والسامرة". أما أولئك الذين سمعوا عنها، فإنهم يعتقدون بأن "يهودا والسامرة" هي جزء من أرض إسرائيل الكبرى، أرض المستوطنين." ويضيف : " إن أولمرت ليس هو الوحيد الذي يستخدم هذه المصطلحات، إذ تشير وثائق الاستخبارات العسكرية الداخلية، حتى بعد أوسلو وفك الارتباط، إلى سكان المناطق الفلسطينية من اليهود والعرب على أنهم "سكان منطقة يهودا والسامرة وقطاع غزة". ولا يتعلق ذلك فقط بعلم الألفاظ والدلالات، وإنما هو نظرة عالمية. وفي كامب ديفيد، قبل 28 سنة، كان مناحيم بيغن قد طالب بأن تشتمل الاتفاقية مع مصر على عبارة "عرب يهودا والسامرة ومنطقة غزة".
ومعنى ذلك أن الراسخ في عقلية الإسرائيليين هو الاحتفاظ بالضفة الغربية ، مع عدم الممانعة في إعطاء السكان حكما ذاتيا موسعا؛ وليطلق عليه اسم دولة .

4- أنه قد تركز في وعي الجميع وحدة الشعب الفلسطيني ، في الداخل والخارج ، وفي الضفة وغزة على نحو أوثق ؛ لأنهم فعليا يمثلون الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية ، وهذا ما ترتضيه الدول الفاعلة ، وتعمل على أساسه .

5- أن الجهد الإعلامي الذي رافق التغير الذي حصل في غزة وسيطرة حماس على مقاليد الأمور هناك سُلط على إدانة ما فعلته حماس وتجريمها ، أو تجريم التيار المتشدد فيها ، بوصفه بالتيار الانقلابي الخارج على الشرعية ، واتهامه بإلحاق ضرر بالغ بالقضية الوطنية الفلسطينية ، ومستقبل الشعب الفلسطيني ، وأنه بذلك قدم خدمة جليلة للحكومة الإسرائيلية المحتلة التي طالما سعت إلى فصل الضفة عن غزة .

وقد تفرع من هذا الخطاب الإعلامي ، أو كان مصاحبا له خطاب فكري ، نعت ( كيان ) حماس في غزة ب(إمارة الظلام ) والتخلف والسواد والطالبانية وغير ذلك مما هو يستهدف تحريض فئة من الشعب الفلسطيني تخشى من حصول ذلك بالفعل ، وربما استهدف الرأي العام العالمي الذي يتوجس خيفة من أي خطاب إسلامي متشدد ؛ الأمر الذي دعا قادة حماس إلى الإسراع في نفي تلك الدعاوى بشكل صريح وقاطع ، والتأكيد على وطنية وفلسطينية حركة حماس ، وأن المشكلة أمنية لا فكرية ، ولا حتى سياسية ؛ فهي ضد تيار محدد من فتح ، وهم الذين خطفوا الحركة لصالح الأجندة الأمريكية والإسرائيلية . وقد اختزل محمد دحلان كل تلك الاتهامات بوصفه أقوى رجل أمني في غزة .

في السياسة المعاصرة لا توجد قطيعة ، ومواقف ميتة ، بل هي في الأغلب مساومات وتجاذبات وصفقات والأخبار عن قرب عودة الوفد الأمني المصري يدل على حرص مصر على البقاء في الميدان لرعاية الوضع نحو التقريب الجديد بين الموقفين .

6- هذا وحماس تمثل ثقلا وامتدادا على الساحة الفلسطينية عميقا وواسعا ؛ فلا يمكن إلغاؤها ، إنما المأمول ( تهذيبها ) واستبقاء حماس ضروري لفئة واسعة من الشعب الفلسطيني لم تعد تؤمن بأطروحات حركة فتح الفكرية والسياسية المعلنة والصريحة ، ولا سيما بعد أن ظهر فيها ، أو عليها (الواقعيون المعتدلون ) أمثال محمود عباس الذي كان صريحا ، وفي عهد عرفات بالدعوة إلى عدم عسكرة الانتفاضة ، مما عرضه للاتقاد من بعض الأوساط على مبالغته في السير مع أمريكا وإسرائيل حتى من أوساط حركة فتح ، ولا زال .
وما دام الخط العريض الذي تريده الولايات المتحدة للقضية الفلسطينية هو حل قابل للتطبيق ؛ وذلك لا يمكن أن يكون بالاستجابة التامة للمطالب الإسرائيلية ؛ فلا بد من أن تقبل الدولة العبرية بما تعتبره تنازلات مؤلمة ، صرح بضرورة القبول بها مرارا زعماء إسرائيليون ولم يكن شارون أولهم في ذلك ولا أخرهم ، فالساسة الإسرائيليون مقتنعون بذلك ، ولكن المشكلة في شعبهم الذي ما زال قسم كبير منهم يحملون اعتقادات دينية ب( أرض إسرائيل ) ووحدتها ، وبضرورة بقاء القدس موحدة ، ورفض حق العودة ؛ ولدى هؤلاء وغيرهم اعتقاد آخر عن تفوق الجيش الإسرائيلي ، وتصور عن العرب وجيوشهم يتمثل بالضعف حتى الاستهانة والاستخفاف .
ولكن على الأرض شهدت الأحوال العربية مؤخرا تحولا ملحوظا في تلك العلاقة النمطية بين العرب والكيان الإسرائيلي ؛ فقد استطاع حزب الله أن يزعزع تلك القناعة ؛ بالرغم من تمويه إسرائيل ؛ بتحميل المسؤولية للطاقم السياسي والقيادي دون أن يتطرق أحد إلى كفاءة الجيش نفسه الذي يحمل في الحقيقة الدور المباشر ، وظهر هذا التحول أيضا في تنامي قوة حماس العسكرية من حيث العتاد والسلاح ومن حيث الكفاءة القتالية التي وطدتها عبر عمليات نوعية أحدثت صدمة في الجيش الإسرائيلي ، اضطَّر الجانب السياسي إلى التراجع عن موقفه المعهود ؛ بعدم التفاوض مع (الإرهابيين ) في موضوع تبادل الأسرى ، ولا سيما في فلسطين ؛ فقد كانت تصر في المحاولات السابقة على إنهاء هذه الحالة وإسدال الستار على ذلك الحرج الماثل للجيش والدولة بسرعة .

وإذا ما قامت حرب بين إسرائيل وسوريا فليس من المؤكد أن الأخيرة ستهزم دون أن تلحق أضرارا موجعة بالطرف الآخر ؛ حتى يلين الشعب الإسرائيلي لاستحقاقات السلام .

وأما بالنسية للحوار فإن الشروط التي تشترطها قيادة السلطة تبدو صعبة على حماس ؛ فالذي تأمله قيادة السلطة أن يستمر وضع حماس في غزة في ظروف غير مريحة ، إلى أن يظهر حرجها ، وتخبو جذوتها ، وهي في أثناء ذلك قد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع المشاكل اليومية للمواطنين ؛ الأمر الذي يقربها من الواقعية السياسية بالفعل قبل القول ، وفي هذا الإطار يورد توماس فريدمان في مقالة له في نيويورك تايمز في شهر يونيو ( حزيران ) الماضي خبرا عن استراتجي إسرائيلي في هذا الموضوع : " وحسب الاستراتيجي الإسرائيلي "جيدي جرينشتاين"، تبقى أفضل وسيلة لكبح نفوذ "حماس"، أو دفعها على الأقل إلى الاعتدال هو السماح لها بتحمل المسؤولية، حينها ما عليك سوى أن تسألها "هل تريد للفلسطينيين أن يتمكنوا من دخول إسرائيل للعمل؟ إذن فلنجس معاً لننظر في التفاصيل". ويضيف "جرينشتاين" قائلاً: "إننا في حاجة إلى إرغام حماس على الدخول في دهاليز اتخاذ القرارات الصعبة". وإذا ما أبدت الولايات المتحدة استعدادها للحديث مع إيران، فإن إسرائيل أيضاً ستجلس مع "حماس. ". وربما أحدثت حماس بعد ذلك تغييرا أكبر يسمح بإرساء أسس مشتركة بين الطرفين ، ويتأكد ذلك باندماجها في منظمة التحرير الفلسطينية ، على أسس الشراكة الوطنية الديمقراطية .

o_shaawar@hotmail.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مبادرة نداء الوحدة الفلسطينية

 ::

  وبعد غزة.. هل نصالح ؟!

 ::

  غزة.. ومحاولات الاحتواء!

 ::

  هل هي معركة حماس؟!

 ::

  الحذاء: هل يعادل التحرر والنهوض؟!

 ::

  لماذا لا تنهض حملة جدية للمناداة بحل السلطة؟

 ::

  هل تكتسب " إسرائيل" الشرعية بالتقادم؟

 ::

  على هامش التوتر الباكستاني الهندي

 ::

  شيخ الأزهر: تطرف "الاعتدال"


 ::

  مدير عام البرنامج الوطني في منظمة الصحة العالمية في فلسطين في حوار خاص

 ::

  غوغول GOOGLE

 ::

  غزة وسيدروت والعكس.. صمود فلسطيني .. عجز اسرائيلي!

 ::

  المشهد الدموي في الضِّفة الغربية دليلٌ على حجم المؤامرة

 ::

  ما أفظع الحياة مع الحرب الاهلية

 ::

  بالأدلة والبراهين: هؤلاء الذين بشّروا بتقسيم العراق ولصالح واشنطن وتل أبيب.. ولكننا شعوب لا تقرأ / ح2

 ::

  نقطة تحول

 ::

  مؤتمر الخريف .. خديعة أمريكية جديدة

 ::

  فيصل القاسم:فليقولوا ما يشاءون عن برنامج الاتجاه المعاكس

 ::

  وحصد جورج بوش الشوك والمشقة من زيارته الأخيرة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.