Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ليس أمام «حماس» و «فتح» سوى الحوار
ماجد عزام   Saturday 14-07 -2007

ليس أمام «حماس» و «فتح» سوى الحوار بين أمثلة فيتنام وباكستان والصومال والعراق ...

تنصب الاجتهادات على قراءة وتحليل وفحص أسباب الأحداث الدامية والعاصفة التي شهدها قطاع غزة خلال الأسبوع الثاني من حزيران (يونيو) الماضي. ومع تقدير أهمية فهم خلفيات وجذور هذا الكم الكبير والصادم من العنف الدموي، إلا أن من الأهمية أيضاً استشراف أو استكشاف الآفاق والحلول والسيناريوات للوضع المعقد الذي وجدنا نفسنا فيه عبر الواقع السائد الآن في فلسطين المحتلة، المتمثل بحكومتين، وعملياً بسلطتين، واحدة في قطاع غزة بقيادة «حماس»، وأخرى في الضفة الغربية بقيادة «فتح» والرئيس محمود عباس.

أول السيناريوات التي نتمناها عودة الحوار بين «فتح» و «حماس»، وهذا الأمر على رغم أنه يبدو صعباً وحتى شبه مستحيل الآن، إلا أن الصورة ستتغير في الآتي من الأيام مع زوال السكرة وحلول الفكرة عند الجميع، ونتيجة للوساطات المباشرة وغير المباشرة التي يبدي أكثر من طرف استعداده للقيام بها لجلب الطرفين الفلسطينيين الرئيسين الى طاولة الحوار. الخطوة الأولى بالطبع على عاتق «حماس»، أقله كطرف منتصر بحسب توصيفها لما جرى. والاقتراح الذي قدمه نائب رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» موسى أبو مرزوق بتشكيل حكومة تكنوقراط لا تضم أياً من أعضاء «حماس» أو «فتح» مهم جداً على رغم أنه جاء متأخراً جداً أيضاً، ولو أن «حماس» تعاطت بفهم استراتيجي وسعة صدر وبعد نظر مع نتائج الانتخابات التشريعية لفهمت أن ليس من المصلحة الوطنية العامة والشاملة أن تشكل «حماس» الحكومة أو حتى أن تشارك فيها، ولفهمت أيضاً أن المنظومة السياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي استندت إليها السلطة الفلسطينية لا تسمح لـ «حماس» بالهيمنة على السلطة كل السلطة، وأن أقصى ما تسمح به هذه المنظومة التي يشكل أوسلو عمودها الفقري هو مشاركة «حماس» أو حتى سيطرتها على المجلس التشريعي، لكن مع عدم السيطرة على الحكومة، وترك هذا الأمر للرئيس محمود عباس ضمن تفاهم وطني عام يتمثل في وثيقة الوفاق الوطني التي شكلت وما زالت الحد الأدنى الذي يمكن الفلسطينيين أن يجتمعوا عليه.

إذاً، فإن أول الحلول للمأزق الفلسطيني يتمثل في حكومة تكنوقراط مع إصلاح حقيقي وجدي للأجهزة الأمنية، وعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل الخامس عشر من حزيران (يونيو) وحسم الخلافات السياسية والحزبية عبر الاحتكام الى المرجعية العليا، أي الشعب الفلسطيني، سواء بإجراء انتخابات رئاسية تشريعية مبكرة بعد عام، أو إبقاء الروزنامة كما هي: انتخابات رئاسية في كانون الثاني (يناير) 2009 وتشريعية في كانون الثاني من العام 2010.

هذا يمثل أفضل الحلول وأنسبها لكنه يحتاج الى شجاعة كبيرة، خصوصاً من «حماس» المطالبة بدفع ثمن الانتصار، ولكن من أجل المصلحة الوطنية: حكومة تكنوقراط من المستقلين وإصلاح للأجهزة الأمنية والاحتكام الى الشعب لحل الخلافات، مع الاستعداد طبعاً لتحمل مسؤولية التجاوزات التي حصلت والتي يجب أن تنظر فيها لجنة تحقيق مستقلة لتحدد من أجل الحقيقة وليس الثأر الطرف المسؤول عن الكارثة.

بعد ذلك كل السيناريوات تبدو تشاؤمية وسوداوية. فسيناريو فيتنام، أي أن يقوم أحد جناحي الوطن «الشمالي أو الجنوبي» لا فرق، بتحرير واسترجاع الجناح الآخر، دونه سيل آخر من الدماء وتشظي وطن حقيقي في ظل قناعة كل طرف بأنه الوطن وأنه يحمل الحقيقة كلها في مواجهة الطرف الآخر العميل والفاقد للثقة، ما يجعل هذا السيناريو سوريالياً بامتياز، فكل جناح مضطر الى تحرير او استرجاع الجناح الآخر، مع العلم أن كليهما خاضع للاحتلال الإسرائيلي سواء مباشرة «الجناح الشمالي» أو غير مباشرة كما الحال في الجناح الجنوبي.

السيناريو الآخر السوداوي يتمثل في سيناريو الصومال أو العراق، ولا فرق جدياً بينهما، وجوهر السيناريو أن تقوم قوات أجنبية بغزو قطاع غزة لتحريره من «حماس» ومن ثم تسليمه الى الرئيس محمود عباس أو حكومة الطوارئ. هذا السيناريو كارثي بامتياز وستكون عواقبه وخيمة وبالغة السوء على المشروع الوطني، ولا حاجة للغوص عميقاً في الشرح والتحليل، إذ يكفي النظر الى ما يجري في الصومال أو العراق ليستوعب الفلسطينيون هول السيناريو، وبالتالي ضرورة الالتقاء والتنازل حفاظاً على الحد الأدنى من الوحدة الوطنية في شقيها السياسي أو الجغرافي.

السيناريو الكارثي الرابع يتمثل في سيناريو باكستان وبنغلاديش، أي أن تنشأ صيرورات وضرورات واقعية تسمح ببقاء الكيانين أو الجناحين منفصلين، بحيث ينشغل كل جناح – نتيجة للتباعد والانفصال الجغرافي – بشؤونه وشجونه الخاصة، ويتم تحميل كل طرف مسؤولية الانشقاق والانفصال، مع ظهور نغمات أو أجواء تتحدث عن مصلحة ما لأي جناح وفي إبقاء الوضع كما هو عليه تحقيقاً لمكاسب سياسية واقتصادية وأمنية، وتصل المأساة الى حد أن تترك مسألة الوحدة والاندماج للأجيال القادمة.

آخر السيناريوات الكارثية هو السيناريو الإسرائيلي الذي يكتسب شعبية يوماً بعد يوم ويتمثل في التخلص والى الأبد من عبء قطاع غزة، حتى لو ظل تحت سيطرة «حماس»، عبر إلقائه الى الملعب العربي، المصري تحديداً، للإشراف عليه في شكل مباشر أو غير مباشر، وبينما يتم النظر الى الضفة الغربية من المنظور نفسه، أي إعطاء الأردن مزيداً من الصلاحيات والسلطات على الضفة الغربية، تحت شعار فيديرالي أو غير فيديرالي، شرط الانسجام في شكل ما مع الأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل في الضفة الغربية، خصوصاً ما يتعلق بجدار الفصل والكتل الاستيطانية الكبرى ومشروع القدس الكبرى... المشاريع التي تبتلع قرابة نصف أراضي الضفة الغربية. إسرائيل تفكر في سيناريو مشابه لكنه يلحظ أيضاً تعاوناً مصرياً - أردنياً في شكل ما، ويتلخص في إبقاء الوضع في قطاع غزة كما هو، مع الاعتراف بالواقع الحالي في الضفة الغربية تحت سيطرة الرئيس محمود عباس والعودة الى خطة الانطواء، أي الانسحاب الأحادي من نصف الضفة والانطواء خلف الجدار الفاصل والكتل الاستيطانية، على أن يكون ذلك بمثابة الخطوة الأولى والتمهيدية التي تنتظر قيادة فلسطينية أو سلطة فلسطينية موحدة يمكن التفاوض معها على قضايا الحل النهائي المتمثلة بالقدس والحدود واللاجئين والمياه وما إلى ذلك.

وكما يتضح، فإن كل السيناريوات أو الخطط والمشاريع الأجنبية والخارجية كارثية وسلبية. وحده السيناريو الفلسطيني هو المنطقي بل الواقعي على رغم الصعوبات والحساسيات. فقط يحتاج الى شجاعة استثنائية، وأهم من ذلك قيادات استثنائية في هذا الظرف الاستثنائي البالغ التعقيد، والقاعدة التاريخية ما زالت صالحة ومناسبة: على الطرف المنتصر أن يقدم الحلول والمشاريع والخطوات والإجابات عن الأسئلة المعقدة والشائكة، وإلا فإننا أمام انتصار هو في جوهره هزيمة ليس لطرف ما وإنما للمشروع الوطني والقضية العادلة التي استندت وارتكزت على شعب موحد يجتهد للتعبير عن هذه الوحدة عبر برنامج مشترك، ولو في حده الأدنى، وإطار قيادي يجتهد لتحقيق وتنفيذ هذا البرنامج فقط، وفق المصلحة الفلسطينية العليا وليس وفق المصلحة الفئوية لأي طرف.


مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام- بيروت
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  المقاومة في سينما يوسف شاهين

 ::

  صـور

 ::

  خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  بالإمارات أم تحبس ابنها وتقيده 12 عاما بالإمارات "لأنه مجهول الأب"

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.