Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

دمشق وطرابلس وطهران عواصم أدركت أن الاستثمار السياسي خير وسيلة لتسجيل الأهداف في مرمى واشنطن
سمير عبيد   Wednesday 11-07 -2007

دمشق وطرابلس وطهران عواصم أدركت أن الاستثمار السياسي خير وسيلة لتسجيل الأهداف في مرمى واشنطن لقد سجلت إيران سبقا سياسيا على دول الشرق الأوسط والعالم الثالث عندما أدركت مبكرا أن التجارة في السياسة هو شعار سياسة العالم في أواخر القرن العشرين، وشعار السياسة في القرن الواحد والعشرين، وهي الوسيلة الناجعة لإحراج واشنطن، والإفلات من شراكها .

وهكذا سجلت الجماهيرية الليبية سبقا سياسيا هي الأخرى من خلال انتهاجها مبدأ التجارة في السياسة، ولقد لعب الموقع الجغرافي والثروات لهاتين الدولتين دورا كبيرا في تعزيز هذا النهج ،ولقد دخلت معهما دمشق طرفا ثالثا، لإدراكها بأن التجارة في السياسة وسيلة ناجحة لإحراج إسرائيل والولايات المتحدة، ومن ثم هي عبارة عن مصباح كبير وبفولتية عالية يكشف ما في داخل غرف و تحت أغطية الأعداء.

ولقد دخلت دمشق شريكا ليس بعنصر المال لأنها دولة لا تمتلك الإمكانيات التي تتوفر عند طهران وطرابلس، ولكنها دخلت كعقل تجاري وسياسي متميّز ومشهود له، ناهيك أن سوريا تمتلك بعد جيوسياسي مهم للعاصمتين ( طهران وطرابلس) وللمنطقة والعالم أجمع.

لهذا فأن أول من أدرك بأنه لا توجد نتيجة إيجابية وقيّمية سامية من وراء العرب الرسميين هي طرابلس ليبيا، وأدركت ان القادة العرب لن يجتمعوا على أي مشروع تنادي به الجماهير العربية، ولهذا اتجهت صوب الاستثمار السياسي في أفريقيا، خصوصا بعد أن تقاعس بعض العرب من الرسميين من الوقوف مع ليبيا عندما تم حصارها ظلما من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا والعالم و لمدة عشرة أعوام، ناهيك أن بعض العرب الرسميين قد نافقوا ضد ليبيا ، ولقد قدموا الدعم المادي واللوجستي للحرب النفسية وحرب الإشاعات ضد ليبيا وقيادتها وشخص زعيمها، ومثل ما فعلوا بالضبط وأكثر ضد العراق، وضد القيادة العراقية، فأوصلوا الغزاة إلى قلب بغداد، وتم احتلال العراق وجعله دولة فاشلة بجميع المقاييس، وهناك تقارير دولية أثبتت ذلك .

ولقد مارسوا ويمارسون الفعل المشين نفسه هذه الأيام ضد دمشق من أجل إسقاط نظامها وتقديمها للغزاة لتكون كالعراق دولة فاشلة ومجزأة طائفيا وعرقيا وإثنيا، وجعلها تعج بعصابات الموت والنهب والسلب والفوضى لا سمح الله .

لهذا فلو طرحنا الأسئلة المنطقية التالية ... مع تحفظنا على الدور الإيراني الغامض في العراق الآن والذي بحاجة الى وضوح وتفسير:
هل أن إيران اشتركت بشكل علني مع الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق؟
وهل أنها فتحت أراضيها ومطاراتها من أجل إسقاط النظام في العراق؟
وهل أن الطائرات الأميركية والغربية طارت ولا زالت تطير من المطارات الإيرانية لتقصف القرى والقصبات والمدن العراقية لتؤسس لمجازر بشرية على غرار هيروشيما؟
وهل أن في إيران قواعد ومطارات ومعدات ومخازن للعتاد والوقود تابعة للولايات المتحدة؟

فالجواب على جميع تلك الأسئلة ومن منطلق تحليلي محايد هو:
إيران لم تشترك، ولم تفتح أراضيها ، ولم تسمح بالقواعد ، وليست هناك علاقات بينها وبين الولايات المتحدة، وأن الذي اشترك بالعدوان على العراق هي بعض الدول العربية ( الأنظمة ) ولا زالت تشترك بتدمير العراق، وأنها فتحت مطاراتها وأراضيها ولا زالت تطير منها الطائرات لتقتل العراقيين، وهذا يعني أن هناك بعض الأنظمة العربية التي تشارك باحتلال العراق، وتشارك بقتل العراقيين وبشكل علني، وهي شريكة بخلط الأوراق في العراق خدمة للإحتلال، ورغم أنها سمعت وقرأت التقارير الأميركية والدولية بأن الحرب باطلة وغير شرعية، وبٌنيت على مسلسل من الأكاذيب والافتراءات، وأتضح أن لا أسلحة دمار شامل في العراق، وليست هناك علاقات بين القيادة العراقية السابقة وتنظيم القاعدة وبشهادة الكونغرس الأميركي أيضا .. وهذه حقيقة وأن من يقولها لا يعني أنه فارسي أو أنه عميلا للحرس الثوري أو مع المشروع الإيراني في العراق وغير العراق .

فطهران أدركت أنها على طاولة الأشرار في الإدارة الأميركية ،ومنذ إعلان الولايات المتحدة الحرب على ما يسمى بالإرهاب، وأعطت تصنيفا لدول محور الشر، والدول المارقة، وكانت إيران على القائمة الأولى والثانية، ومثلما كانت ليبيا على القائمة الثانية، وهكذا سوريا التي كانت على القائمة الأولى ،ولكن بجهود وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول تم نقلها إلى قائمة الدول المارقة، ووضع مكانها في محور الشر كوريا ،وكان تبريره في حينها كي لا نهيّج الشارع العربي والإسلامي ضدنا ويقولوا أنها حربا ضد العرب .

ولكن الذي استلمته طهران بشكل دقيق ودون العواصم الأخرى في المنطقة، هي كلمات الرئيس الأميركي جورج بوش عندما قال بعيد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر / ايلول عام2001 ( أنها لحرب صليبية )، وأن من عجّل بفهم الرسالة من قبل الإيرانيين كونهم دولة ذات حكم وشعار ونهج إسلامي، لذا هي مقصودة في التصريح، فعكفت على الدراسة والتحليل، فعرفت أن سر نجاح وهيمنة الولايات المتحدة هي عندما حولت السياسة إلى تجارة، ونهجت مبدأ الاستثمار السياسي، فرفعته طهران شعارا في العلاقات مع الدول والمناطق والمذاهب والقوميات والأديان، وبما أن التجارة شطارة، فهكذا طبقوا الشطارة في السياسة، وضمن مبدأ الربح والخسارة .

وهكذا تنبهت القيادة الليبية للأمر نفسه، فنهجت نهج الاستثمار السياسي، ولكن في أفريقيا والتي هي قارة المستقبل، وقارة حياة وقوت البشر في المستقبل القادم، لأن في أراضيها ثروات جمة، ولقد فعلت القيادة الليبية خيرا عندما توجهت إلى هناك لغرض تنبيه الشعوب الإفريقية من أجل العمل على قيادة أنفسهم ،واكتشاف ثرواتهم بأنفسهم، كي لا يكونوا عبيدا للولايات المتحدة والغرب من خلال تلك الثروات، مثلما أصبحت كثير من شعوب الدول النفطية عبيدا للأنظمة التي هي عبارة عن نواطير تم اختيارها من قبل الولايات المتحدة والغرب .

ولكن الفرق بين ليبيا وإيران، أن إيران في قلب الأحداث الساخنة ،أما ليبيا فأنها بعيدة نوعا ما من الناحية الجغرافية، لهذا سارعت إيران للاستثمار السياسي في أفغانستان ولبنان واليمن والبحرين والسعودية من خلال نسج العلاقات مع الطوائف الشيعية ،وكذلك مع المجموعات الثقافية والسياسية والفكرية والإعلامية في هذه الدول، وفي بعض جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق ،وأخيرا في العراق ولديها طموحات أكبر وفي دول أخرى، وضمن مبدأ التجارة في السياسة .

ولو جئنا لنتائج هذا الاستثمار، فلقد حصدت إيران منه نتائج إستراتيجية وتكتيكية وسياسية جعلت من طهران لاعبا دوليا لا يُستهان به إطلاقا، ومثلما تحاول ليبيا جاهدة لتكون لاعبا دوليا كبيرا من خلال الاستثمار في الدول الإفريقية، كي تقطع الطريق على السيناريو الأميركي والغربي القادم ضد ليبيا .

أما سوريا فقد نجحت باستثمار طبيعتها الجيوسياسية والإستراتيجية المهمة لتكون بورصة سياسية تجارية، ولهذا تكالبت عليها الدول بين متوسل، وبين ناقم، وبين متفرج، ولكن بما أنها تمثل رأس قاطرة المشروع العروبي والقومي فهي مستهدفة من قبل الإدارة الأميركية، ومن المحافظين الجدد فيها وفي الغرب ،والذين يريدون القضاء على المشاريع القومية والعروبية والتي تمثلها دمشق، وعلى المشاريع الإسلامية كأنظمة ودول والتي تمثلها طهران ، وكذلك يريدون القضاء على المشاريع الجماهيرية والتي تمثل طليعتها طرابلس .

وبما أن الأطراف الثلاثة مهددة تهديدا فعليا من قبل الغرب والولايات المتحدة، فمن غير المنطق أن لا تكون بينهم علاقات متميّزة في الوقت الحاضر، وهذا ما نلاحظ تبلوره أخيرا مما ولد ردّات فعل إيجابية في الشارع العربي والإسلامي .

أما لو عدنا لموضوع العراق، وخصوصا بعد أن وقفت بعض الأنظمة العربية مع واشنطن وتل أبيب ولندن ضد العراق، وضد النظام فيه فتم إسقاط النظام واحتلال العراق وتحويله إلى بورصة سياسية ومافيوية ومخابراتية، فمن غير المنطقي أن لا يتحسّس الجانب السوري والإيراني والدول الأخرى المجاورة للعراق، لأنها معنيّة بما حصل ويحصل وسيحصل للعراق .

ولكن بما أن بعض جيران العراق هم من المشاركين بالحرب ولا زالوا وهذا يعني أنهم من المشاركين بماكينة القتل والنهب والسلب والتفجير، فأن الأمر لا يعنيهم كونهم يعتبرون أنفسهم حلفاء الى واشنطن ولندن وتل أبيب وللمشروع الأميركي في العراق، ولكن العواصم العربية الأخرى والإقليمية المجاورة للعراق والتي هي ليست حليفة لواشنطن تفكر عكس العواصم التي أصبحت تسمسر للغزاة والأعداء .

لهذا و ضعت هذه العواصم إستراتيجياتها الخاصة داخل العراق وخارجه، وبما أن شعار السياسة العالمية الآن هو الاستثمار التجاري في السياسة، وبما أن العراق تحول إلى بورصة سياسية تجارية، فتقدم هؤلاء من أجل الاستثمار في العراق إسوة بالولايات المتحدة واليابان والدول الغربية والإقليمية والعربية الأخرى.

وأن السبب الذي جعل العراق بهذا الوضع ( بورصة سياسية مفتوحة) هو موقف الفرقاء السياسيين الذين تعاملوا مع وضع بلدهم تعاملا مصلحيا ذاتيا وبعيد جدا عن التعامل الوطني ، وكذلك موقف الشعب العراقي الذي لازال يسيّر أموره بالعواطف والروحانيات والخزعبلات والفتاوى التي تصدر من بعض رجال الدين والقبائل، والذين رفضوا الثورة ضد المحتلين، لأنهم انغمسوا في مشروع الاحتلال وأصبحوا من أهم أدواته في العراق مقابل إمتيازات مادية ولوجستية وعينية كبيرة جدا.

أما العتب الآخر فيقع على العواصم العربية العروبية التي تأخرت في دعم المقاومة العراقية والمعارضين السياسيين لمشروع الاحتلال، فتفاقم الوضع، ووصل إلى هذا الحال بحيث أصبح المرء لا يفرّق بين الصديق والعدو في العراق .

فكم هو عظيم لو أن الأنظمة العربية أدركت مبكرا بأن سر قوتها ونجاحها هو الاستثمار السياسي من خلال التجارة في السياسة، ومع الدول الإقليمية والعالمية، وهذا ما تنبهت له في السنوات القليلة الماضية طهران والدوحة وطرابلس وأخيرا دمشق ...

فكم هو عظيم لو كان شعار النظام العراقي السابق هو الاستثمار التجاري في السياسة، فبد لا من أن يضع المليارات على وزارة الدفاع والتصنيع الذي تحولت إلى خردة لكان وضعها في خدمة الاستثمار السياسي التجاري لكان العراق الآن بمثابة الدولة العظمى في المنطقة، خصوصا لو حسّن العلاقات مع دمشق !!!!.


كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والمعلومات
[email protected]





 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  شعر: القدس ينادينا..!!

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.