Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

عفريت الطائفية المحبوس داخل قمقم العقلانية
تغريد كشك   Tuesday 10-07 -2007

عفريت الطائفية المحبوس داخل قمقم العقلانية من يقول أن حكايات الماضي خرافات لا يمكن أن يكون فلسطينيا، ففي فلسطين تتحقق كل أساطير التاريخ.
في عام 1948 تحققت قصة السندباد عندما رحل الفلسطينيون إلى أنحاء العالم الواسع، وعندما تولت جامعة الدول العربية قضية فلسطين تحققت خرافة علي بابا والأربعين حرامي، وبين هاتين الخرافتين خرافات كثيرة ما زالت أحداثها تتجسد في الواقع الفلسطيني، فقد زارنا عزرائيل وتولانا قبّاض الأرواح ، وزارنا زمّار القرية يجر بأذياله فئران الهزيمة، وتولت السندريلا إحدى وزاراتنا المرموقة، وعربد نص انصيص في حاناتنا وحاراتنا، وبين هذه الخرافة وتلك طارت العصافير وزمجرت الأسود وركضت الأرانب وتطايرت العُقل والعمائم إلى أن وصلنا إلى خرافة عفريت القمقم الذي قرر بعض العقلانيين اعتباره بندا من بنود الاجتماعات الإقليمية فكسروا له القمقم لينفجر غاضبا مزمجرا ومكشرا عن أنيابه ،وبعد أن هدأ غضبه وخمدت ثورته ظهرت لنا الآثار الجانبية لخروج العفريت المحبوس فاكتشفنا الفساد وزارنا الموساد وشاهدنا العالم على فضائياته بالألوان، فتطايرت أسلحتنا وانفلتت ألسنتنا وتمزقت أجسادنا شظايا بفعل انفجار القمقم الهائل الذي بقي مغلقا طيلة تلك الأعوام التي كانت جدتي خلالها تسرد لنا حكاياتها قبل أن ننام.
جمعنا سطور الإلياذة وقصائد طاغور وعدنا ثانية لنخوض حرب البسوس الطاحنة، ولم تعد تكفينا الكلمات والخطب ولا حتى أشعار الهجاء ولا الشتائم ، ولم تعد المعلقات احتفالية العرب المفضلة ، انفلت العفريت من القمقم فكان الانفلات الأمني الذي بقي افتراضيا في مخيلتنا، ولم يقدر باسكال على مساعدتنا ولا أرخميدس لأن الضغط لم يعد متساويا على أجزاء القمقم ، ونتيجة هذا الانفلات ظهرت ثغرات النظام السياسي والأدبي واللغوي والخرافاتي.

ولكن ما الذي أدى إلى ازدياد الضغط على حصة فتح من القمقم بينما استطاعت الجهة التي تسيطر عليها حماس أن تنجو بعناصرها ومركباتها البشرية والعتادية؟ تقول نظرية الحركة الجزيئية للمادة انه كلما ازدادت درجة حرارة المادة فإن حركة جزيئاتها تزداد مما يعمل على زيادة المسافات بين هذه الجزيئات فإذا استمر التسخين فإن جزيئات المادة تتحول من الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة ومن ثم إلى الحالة الغازية التي يصعب عندها إعادة لملمة الجزيئات وإعادتها إلى إحدى الحالتين السابقتين.
ولكن جزئيات فتح في غزة كانت تتمتع دائما بكثرة العدد وصلابة الموقف، فما الذي بعثرها وزاد من انتشارها حسب المثل القائل بأن شدة الضغط تولد الانفجار؟
يرجع بعض المحللين السبب إلى الحصار المالي المفروض من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على السلطة الوطنية الفلسطينية والذي أدى إلى عدم استطاعة محمود عباس توفير الدعم المالي لقواته أو أن يجدد من مخزونها في المعدات والذخائر، وهو ما كان متاحا لحركة حماس بفعل صلاتها المالية القوية بالخارج الإقليمي.؟!
لم يكن سقوط غزة بقبضة حماس بهذه السرعة متوقعا، لقد شكل صدمة للفلسطينيين ولحلفائهم في العالم خاصة وأن الأجهزة الأمنية التي تسيطر على القطاع يتعدى عددها الثلاثين ألفا معظمهم تم تدريبه في مصر ودول أوروبية وبإشراف أمريكي عدة وعتادا.
ولكن العقيدة القتالية الفتحاوية لم تكن لتستوعب ما جرى كونها كانت مهيأة دائما لقتال من نوع آخر، أو لنقل لضغط عسكري مختلف القوة والجهة، فالعقلية الفتحاوية لم تكن مهيأة لتوقع خطر داخلي بالرغم من أحداث العنف الداخلية التي رافقتها دائما جولات عربية تحاول التقريب بين الأخوة المتقاتلين، لقد كان من الصعب على أفراد الأمن الوطني الذين أقسموا على حماية الشعب أن يغتالوا براءة الأخوة والصداقة وحق الجار، ورفضوا أن يوجهوا بنادقهم باتجاه الأخوة والأشقاء، وقد تكون هذه العقلية الفتحاوية سببا في تردد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاستعانة بقوات الأمن الفلسطيني في قطاع غزة للمشاركة في معارك الاقتتال التي خاضها مقاتلو فتح مع القوة التنفيذية لحماس.
وإذا كانت إسرائيل قد احتلت الضفة الغربية عام 1967 بستة أيام فقط ، فلا عجب إذا أن يتكرر الحدث بعد أربعين عاما فتقوم حماس باحتلال العقلانية السياسية الفلسطينية والقضاء عليها بستة أيام فقط وفي حزيران أيضا، لنتذكر حزيران دائما كشهر مفصلي في القضية الفلسطينية بعد أن أحكمت حماس سيطرتها على كامل قطاع غزة وهدمت النصب التذكاري للجندي المجهول على اعتبار أن جميع ضحايا الاقتتال الداخلي معروفي الهوية والانتماء فما حاجتنا عندها إلى النصب التذكاري بعد أن أصبحت النصب التذكارية للضحايا تحتل جميع الأزقة وترتفع في كل الميادين والساحات الفلسطينية؟!
ولكن ماذا يمكن أن يحدث بعد أن تذهب نشوة النصر ويختفي سحر النشوة وتجد حماس أنها أصبحت مضطرة لتحمل مسئولية هذا العدد من السكان بعد أن سُحب البساط الفتحاوي من تحت أقدامها والمظلة الفتحاوية من فوق رأسها؟ هل ستختار حينها الخيارات الصعبة أم الأصعب؟ حيث أن الخيارات الصعبة ستكون استمرار نصرها السياسي عبر وصولها إلى المجلس التشريعي والحكومة الفلسطينية بشكل شرعي ديمقراطي مرة أخرى إذا ما تم التوافق على العودة مجددا إلى صناديق الاقتراع، أما الخيارات الأصعب فتكمن في القدرة على العودة إلى صفوف المقاومة الفلسطينية مرة أخرى بذات الشرعية السابقة التي أهلتها فيما مضى للحصول على القاعدة الجماهيرية من خلال المد الديني والاجتماعي ومن خلال مقاومة الاحتلال.
سيناريوهات كثيرة تنتظر القضية الفلسطينية منذ الآن، إذ يبدو أن عنصر المفاجأة قد طال حكومة العدو أيضا فاختلفت رؤيتها وتصريحاتها ما بين المقاطعة الاقتصادية والسياسية وما بين قطع الإمدادات عن القطاع أو مدّ جسور التفاوض والاقتراب، ويبدو أن العالم استفاق فجأة ليعي حجم الخطر المحدق في حال استمر الحصار المالي المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية فبدأ يغدق العطايا والهبات على السلطة الفلسطينية الشرعية مما قد يجعل المواطن الفلسطيني القابع في الوطن الجنوبي يحسد المواطن الفلسطيني القابع في الوطن الشمالي، وعندها ستنهض التساؤلات وترتفع الاحتجاجات، وقد يجد المواطن الفلسطيني الشمالي نفسه أمام نماذج أخرى من الصراع في الضفة الغربية تحاول عرقلة مسيرة الهدوء والطمأنينة موجهة له ملاحظات قد تكون قاسية عن عدم تمكن حكومة الطوارئ من إنفاذ مهامها الرئيسية وهي توفير الأمن والأمان. وقد تؤدي الخطوة الأمريكية الرامية إلى دعم السلطة الوطنية في الضفة الغربية وعزل حماس في قطاع غزة إلى زيادة تشدد مناصري حركة حماس وزيادة قاعدتها الشعبية بدل أن يعمل على تسهيل استهدافها عسكريا من قبل إسرائيل بعد عزلها.
تعودنا أن يكون خروج العفريت من القمقم باعثا للسعادة والهناء لأنه يعمل على تحقيق الأمنيات عسيرة المنال، لكن عفريت الطائفية انطلق مهددا ومتوعدا ومؤكدا أن فكرة صنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد أصبحت أكثر بعدا وصعوبة لأن مشروع الدولة الفلسطينية لم يعد قائما الآن بعد أن تحولت القضية الفلسطينية عن مسارها المصيري والتحرري لتأخذ منحى وبعدا اجتماعيا متمثلا في توفير الدعم لاستمرار الحد الأدنى من الحياة.
خرج العفريت ليذكرنا بأن الخرافة تكمن في أن التمني كان يعني دائما طلب المستحيل وبأن بيننا من يقول مع الشاعر القديم: الأ يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.