Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية         التجارة والبيوع فى القرآن         هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة         الظلم ظلمات         بنيامين أخو يوسف كان أطرش أخرس        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

المفكر المسلم مالك بن نبي/6
د. نورة خالد السعد   Friday 20-01 -2006

كما سبق استعراضه لحياة مالك والمؤثرات الثقافية والفكرية التي واكبت مراحل حياته ودراسته في الجزائر وفرنسا ثم زيارته للعديد من الدول، كل ذلك شكل مساره الفكري المبني على عقيدة إسلامية قوية مع انفتاح فكري لكل العلوم وخبرة بكل التيارات الفكرية والمذهبية التي كانت سائدة في عصر انفتاحه الفكري الإصلاحي.
لقد غرست هذه الأولويات الفكرية والواقع الاجتماعي المتخلف الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، في عقلية مالك نزعة (التغيير) وضرورة الخروج من (ربقة التخلف والانحطاط) اللذين يعيشهما العالم الإسلامي، ولهذا حرص مالك على متابعة الدور التربوي الإصلاحي الذي كانت تقوم به (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) وكان يرى أن الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيسها له دور ايجابي في تثبيت فكرة الإسلام الصحيح، وتنقية العقلية الجزائرية من الوثنيات التي وفدت إليها في عهد الاحتلال ولهذا أخذ على هذه الجمعية وعلمائها الذهاب إلى باريس في عام 1936م ضمن الوفد الجزائري للمطالبة بحقوق الجزائر ورأى في ذلك خروجاً على المنهج الذي رسمته الجمعية لنفسها وهي (توعية الشعب الجزائري وتعليمه، وتهيئة الطريق أمامه للتغير).
وكان يرى أن مفتاح القضية في روح الأمة وليس في أي مكان آخر.
وقد أسهم مالك بأفكاره وكتاباته في نشر مبادئ البرنامج الإصلاحي (الذي قمت بصياغته في نظريته الاجتماعية للتغيير الاجتماعي في دراستي لأفكاره) ولقد تابع تطورات هذا البرنامج والمشروع التغييري وانعكاساته على الجماهير الإسلامية ليس فقط في الجزائر المحتلة بل في كل موقع تعليمي أو توجيهي كان يجد نفسه فيه وهذا المنحى الإصلاحي في فكره كان سبباً في محاربة الاستعمار له التي بدأت منذ أن ألقى محاضرته أمام الطلبة المسلمين في فرنسا وعنوانها (لماذا نحن مسلمون؟) وكانت تحض على (قيام المسلم بواجبه من أجل حياة كريمة له وتبرز انحراف المسلم المعاصر عن جادة الحق والصواب) وكان ذلك في عام 1931م وابتدأ الاستعمار الفرنسي ممثلاً في أجهزته الادارية والفكرية يحارب مالك ويضايقه بكل الوسائل فطرد والده من عمله وأقام في وجهه العوائق وحاصر ما يصدر عنه من كتب ومقالات.. ولكن هذه المعوقات لم تثنه عن مشروعه التغييري الإصلاحي.. بل ان فترة وجوده في الغرب كانت فيها الهجمة الغربية على الإسلام تشحن الجو الفكري الإسلامي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين - كما هي الآن -!! وقد عرفت معظم الأقطار العربية التيارات التي نشأت في الغرب مثل الليبرالية والعلمانية والقومية بكل أشكالها وعرفت النزعات الاشتراكية بشتى صورها، ولكن مالك لم ينجرف مع هذا التيار الجارف مثل بعض المفكرين المسلمين والعرب، ولم ينبهر بحضارة أوروبا المتقدمة صناعياً وتقنياً ولم يحدث عنده تحول نوعي في أفكاره وآرائه كما حصل للبعض حينها - ولمن هم معاصرون الآن -!!
بل إن نمط مالك الفكري التزم نسقاً محدداً وتكامل مع الانعطافات التاريخية التي كان من الممكن أن تسبب له الاضطراب والتشتت، كما هو لدى البعض الآن!! ولكنه تجاوز هذه الإشكالية (بقوة عقيدته ورؤيته الشاملة لمشكلات العالم الإسلامي). فقد كان يرفض المنطق الذري أي تجزيء مشكلة التخلف والانحطاط التي يعاني منها المجتمع العربي والإسلامي ومن هنا كان تميزه عن بقية المفكرين الإسلاميين الذين غالباً ما جزأوا (مأساة الأمة الإسلامية) إلى عدة مستويات وجوانب فظهرت الحلول عند بعضهم من خلال (البعد السياسي) وعند آخرين من خلال (البعد التربوي) أو (الثورة على الماضي) أو العكس (أي العودة إليه)، بينما كانت المشكلة كما يراها مالك بن نبي - يرحمه الله - أي (مشكلة المسلم) واحدة تتمثل في تخلفه وانحطاطه، وكيف يعود إلى حلبة التاريخ من جديد؟ وبالتالي كان يدعو إلى حل مشكلات المسلمين في أي جزء من العالم الإسلامي عبر اعتماد ما أسماه (المعادلة الجبرية) التي تجمع عناصر الإشكالية على اختلافها عوضاً عن استعمال (المعادلة الحسابية) التي تجزئ الاشكالية إلى عناصر متعددة يتم تناولها كلاً على حدة دون النظر في الرباط الذي يجمعها..
يمكن القول ان مسار مالك الفكري اتجه إلى البحث عن (أسباب التخلف في العالم الإسلامي وكيفية الخروج من مأزق التخلف هذا، كما انه حاول أن يخرج بالخطاب الإسلامي من مرحلة الدفاع عن الإسلام كما هو الواقع الآن!! إلى مرحلة النظر العلمي الموضوعي الموجه بقيم الإسلام وعقيدته لإيجاد الحلول العلمية لهذا الكم الهائل من قضايا التخلف والانحطاط).
من قرأ لمالك في كل مراحله فإنه يستطيع ان يستنتج انه كان يرى ان مشكلات العالم الإسلامي مهما اختلفت أو تنوعت فهي تصب في إطار واحد، إنها مشكلة (حضارة) نحن خارجها ومشكلة (ثقافة) لم يتكامل إطارها في حياتنا اليومية ولهذا كانت (مشكلة الحضارة) هي محور تفكيره والقاسم المشترك لمعظم كتاباته منذ أن كتب مؤلفه (شروط النهضة) الذي حاول من خلاله وأيضاً خلال معظم مؤلفاته التالية أن يقدم (حلولاً واقعية) لمشكلة التخلف التي يعيشها المجتمع الإسلامي.
إن القضية كما يراها مالك منذ البدء ليست قضية أدوات ولا إمكانات انها في (أنفسنا) علينا أن ندرس الجهاز الاجتماعي الأول وهو (الإنسان) فإذا تحرك هذا الإنسان تحرك المجتمع والتاريخ وإذا سكن، سكن المجتمع والتاريخ.. وكان هاجسه الأول هو إلى أين يتجه العالم الإسلامي في خضم الصراع العقدي والحضاري الذي كانت تعيش في ظله المجتمعات الإسلامية سواء التي كانت تحت الاحتلال أو تحت الوصاية الاستعمارية.. - وكأن التاريخ يعيد نفسه في واقعنا المعاصر الآن -!!
.. إن مشروع مالك الاصلاحي أي نظريته الاجتماعية في التغيير الاجتماعي يمكن النظر إليها من خلال مستويين: الأول: تشخيص أمراض المجتمعات الإسلامية وهو صارم في تشخيصه هذا فهو يعين العلل ويدرس أوجهها المختلفة ومكامنها في ضوء معطيات العلوم الاجتماعية الحديثة. الثاني: يتناول فيه وسائل وآليات التحول التي تجعل الإسلام يقوم فيها بدور أساسي ومحوري..

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  la.khadidja -  الجزائر       التاريخ:  16-03 -2011
  نشكرالدكتورة نورة السعد على هذه الالتفاتة الطيبة لفكر مالك بن نبي المفكر لاسلامي الذي لم يعطه العالم العربي حقهفي نشر كتبه القيمة


 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/الأخيرة

 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي /5

 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/4

 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/3

 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/2

 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/1


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.