Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

صقور وحمائم.....هل تغضب البغال والتيوس؟
د. عوض السليمان   Tuesday 19-06 -2007

صقور وحمائم.....هل تغضب البغال والتيوس؟ يراقب كثير من المساكين في الحكومات العربية نتائج الانتخابات الصهيونية، ويحلمون أن يصل باراك إلى سدة الحكم في الكيان الصهيوني، فلعله يبدأ محادثات سلام مع الدول العربية، على أساس أن ذلك القاتل المخضرم من "الحمائم"، وهو بالتالي أفضل من شارون أو بيغن مثلاً، إذ ينتسب الأخيران إلى معسكر " الصقور".

لا نعرف على وجه اليقين كيف انتشر مصطلحا الحمائم والصقور في الصحافة العربية انتشار النار في الهشيم، حتى أصبحت هذه الوسائل تردد اللفظتين عشرات المرات في اليوم الواحد، بل دعوني أقل: في نشرة الأخبار الواحدة.

صحيح، أن كثيراً من وسائل إعلامنا، يقودها يتامى حزانى، أو خبثاء ملاعين، ولعل الملاعين غرّروا بالمساكين، أي انحصرت المشكلة بين المتبعين بالكسر والمتبعين بالفتح.

ولكن الصحيح أيضاً، أن هذا الانتشار الناري للمصطلحين، ترافق مع ظهور مصطلحات كثيرة أسست لها الدعاية الصهيو – أمريكية وروجتها وسائل الإعلام الناطقة بالعربية، عن قصد وتخطيط، أو عن جهل وتخبيط.

وبالعودة إلى باراك" الحمامة" والذي مرر دعايته الانتخابية مرة عن طريق قناة الجزيرة القطرية ذات الألوان التسعة، نجد بسهولة أن هذا القاتل لا يختلف عن أسلافه ولا عن ذريته ولا عن إخوانه بالرغبة في القضاء على كل عربي ومسلم، واغتصاب فلسطين كاملة ثم تحقيق الحلم الصهيوني من الفرات إلى النيل.

ما فعله باراك من إطلاق النار على المسلمين في الحرم وهم في صلاة الجمعة في أيلول عام 2000، لا يدل بحال على حالة الحمامة الرقيقة الناعمة، ناهيك عن اغتياله للشاعر الفلسطيني كمال ناصر. وهو من سمح لشارون بدخول المسجد الأقصى، وهو من اغتال محمد النجار في بيروت وهو كغيره من " الحمائم والصقور" رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين. ولا يزال إلى اليوم مفتخراً بصورته وهو يجرّ جسد الشهيدة دلال المغربي، بل ويقلبها ويشدها من شعرها وهي ميتة لا حراك فيها.

فما الفرق إذاً بين باراك وشارون؟ وما الفرق بين رابين الذي كان عضواً في الوحدات الخاصة الصهيونية وأمر بتحطيم عظام الأطفال في فلسطين، وبين بيغن مثلاً، مع أن الأول محسوب على " الحمائم" والثاني محسوب على " الصقور".

يقيناً أن لا فرق بينهما، ولا تمر هذه النكتة على طفل صغير فكيف تمر على الشعوب والقيادات ووسائل الإعلام العربية؟؟!.

وهل كان صقور واشنطن أفضل من حمائمها في الموقف من العراق، أو بسرقة النفط العربي، أو بالوقوف مع الصهاينة ضد العرب؟ وهل يحتاج هذا السؤال إلى إجابة أصلاً؟!!.

ومع كل هذا، يطل علينا أرباب وسائل الإعلام العربية، ليضعوا لنا هذا في معسكر "الصقور" وذلك في معسكر "الحمائم"، وتعقد الندوات ويستضاف المحللون، والخبراء ليميزوا لنا بين الفريقين.

دعونا من الحمامة، الرقيقة اللطيفة، التي ذكّرت أبا فراس بأوجاعه، والتي هدلت بحب الله قبل المتصوفة و الزهاّد، ولكن ما بالكم بوصف أكبر المجرمين الأمريكيين أوالصهاينة بالصقور، وإذ بنا بدل ذمهم وإظهار جرائمهم نمتدحهم لدرجة أننا نطلق عليهم صفة لا يستحقونها وحاش لله من ذلك!

فالصقر عند العرب ملهم الشعراء والأدباء، لا يستحق بحال أن يهان من خلال وصف شارون أو نتنياهو بصفاته.
وقد سأل أبو دلامة أبا جعفر فقال: وأي الجوارح أحب إليك؟ فقال: أحب الصقر إذا صاد أشبع وإذا أمات أوجع، يصيد الكبير ويعفو عن الصغير، فلله دركم أهذه صفات صقور الإدارة الأمريكية الإرهابية أم صفات مجرمي الحرب الصهاينة الذين يتقصدون قتل الأطفال ويوجهون رصاص بنادقهم إلى قلوبهم البريئة، بل ويقتلون الأجنة في أرحامها؟.

وقد قالت العرب، الصقر شجاع يتنزه عن الصغائر ولا يعرف إلا العلا، وقد أطلقوا عليه ألفاظاً تعكس كبريائه فقالوا عنه أبو شجاع، ولقبوه بالهيثم والأجدل وعشرات الأسماء الأخرى التي تدل على العزة والأنفة.
وكثير من القبائل العربية تسمي سيدها بالصقر، فيقال صقر تميم، أو صقر العرب، أو صقر الرافدين...الخ.

وإن بعض أنواع الصقور تترفع عن أكل ما لم تصل إليه بنفسها، فإن لم تصطد لم تأكل، بل وتفضل الموت على أن تأكل من فريسة اصطادها غيرها، فأين جورج بوش أو مناحيم بيغن من هذه الصفات.

نحن نعلم علم اليقين، أن كثيراً من وسائل الإعلام الناطقة بالعربية تقصد استخدام هذين المصطلحين، حتى يرسخ في أذهاننا تسامح القتلة "الحمائم" وشجاعة المجرمين" الصقور". فكثر ة استعمال " الحمائم" تهدف لجعل بارك مثلاُ، حملاً وديعاً، أحن على العرب من الأم على وليدها، أما كثرة استعمال "الصقور" فتهدف إلى جعل شارون على سبيل المثال، بطلاً في أذهاننا، شجاعاً قوياً، لا يرحم عدوه ويدافع عن مبادئه بيديه وأسنانه.

إنني أهيب بوسائل الإعلام العربية الشريفة، التي لا تنادي بالحيادية ولا تدعوا إليها، وسائل الإعلام الوطنية التي حملت قضايا الأمة، أن تحذر من استخدام هذه الألفاظ التي تسيء إلى لغتنا وثقافتنا ومعتقداتنا، قبل أن تسيء إلى الصقور والحمائم، وأن تستبدل هاتين اللفظتين بما يليق فعلاً بأصحابها من الصهاينة المجرمين والأمريكان القتلة، واللغة العربية لا تعدم بحال وجود عشرات الألفاظ القادرة على توصيف حالة أولئك الإرهابيين.

وأرجو أن يبتعدوا عن إطلاق صفات البهائم عليهم، فلا أعتقد أن بغلاً واحداً أو تيساً مهما ضعف شأنه وقلت حيلته يقبل بأن يتشبه بمجرمي الإدارة الأمريكية أو إرهابيي الكيان الصهيوني. فلا تنتقلوا من ظلم الصقور إلى ظلم البغال أو من ظلم الحمام إلى ظلم التيوس.

يجب ألا ينسى العرب والمسلمون، أن الإدارة الإجرامية في واشنطن تطلق علي أبطالنا لفظ الإرهابيين، وعلى دولنا القومية، لفظة محور الشر، فهل يعقل أن يسبونا ونمتدحهم، فنحن أهل الشر والإرهاب وهم الصقور والحمائم. ماذ جرى لعقولنا؟ أم على قلوب أقفالها

ماذا لو أطلقنا عليهم: مجرمين وقتلة، قاتلي الأطفال وقاتلي النساء، أغبياء وحمقى، إرهابيين وسفاحين، ولا يزال هناك عشرات الأمثلة التي تعطي المعنى بدقة. وقد صدق الله العظيم" إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا".



دكتوراه في الإعلام – فرنسا
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.