Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

المنطقة ماذا وإلى أين ؟‍‍
د. فيصل الفهد   Tuesday 12-06 -2007

انتهت مساء يوم الجمعة الماضي قمة الثمانية الكبار ، ورغم أنّ هذه الاجتماعات الدورية أصبحت ذات طابع روتيني ، ولا تفسّر الماء بعد الجهد إلاّ بالماء ، فإنّ أغلب قراراتها تبقى حبيسة الورق الذي كُتبت عليه .... ورغم أنّ هذه القمة اهتمت بموضوعات مثل ملف إيران النووي ودارفور وكوسوفو والاحتباس الحراري وكوريا الشمالية ، ووعدت بتقديم مساعدات بستين مليار دولار لأفريقيا ، فإنّ الأفارقة يتساءلون عن ماهية هذه المساعدات ، وكيف يمكن أن تحقق غاياتها ، وتحوم حولها الشبهات والشكوك ، وبالذات من قبل الأفارقة أنفسهم .
إنّ الملفت للانتباه هو تجاهل هذه القمة لقضايا خطيرة جداً باتت تؤرق العالم ، وفي مقدمتها احتلال العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان .. وإذا ما أخذنا ما يحدث في العراق مثلاً من كوارث في كلّ ساعة والتي تفوق ما يحدث في دارفور نلاحظ أنّ مصالح أمريكا في السودان تقتضي التدخّل في الشأن السوداني بكلّ السبل والوسائل ، وأصبح موضوع دارفور قاسماً مشتركاً في أيّة لقاءات أو مناسبات تعمد الإدارة الأمريكيّة إلى استغلالها … وفي نفس الوقت تضغط هذه الإدارة باتجاه منع طرح أيّ موضوع يخصّ تورطها في العراق وأفغانستان وما حلّ فيهما من كوارث نتيجة احتلالها من قبل القوات الأمريكيّة الغازية .
إنّ احتلال العراق لم يكن حدثاً عابراً ، بل كان أكبر وأعمق من ذلك ، نظراً لما أسسه من تداعيات وما سيترتب عليه من استحقاقات ونتائج ربما هي الأخطر في المرحلتين الحالية والقادمة ، ليس على العراق ومحيطه فحسب ، بل وإعادة تشكيل عالم الغد الذي تعمد الولايات المتحدة لتحقيقه من خلال مشروعها الكوني . وتأسيساً على ذلك فإنّ دول العالم بلا استثناء ستشهد أوضاعاً وعلاقات وإرهاصات ستفوق إمكانياتها وقدراتها، نظراً لما تحاول الإدارة الأمريكيّة الحالية القيام بـه الأمر الذي أصبح من الخطورة بمكان ما يمكن أن يؤسس لعالم جديد تتفرّد بـه أمريكا بامتياز أكثر بكثير مما نعيشه اليوم.
إنّ احتلال العراق كان بالنسبة لصنَّاع القرار الأمريكي نقطة الانطلاق لتحقيق الأحلام المريضة في تغيير خريطة العالم ، لا سيّما في منطقتنا التي ستكون ساحة العمليات الأساسية فيها ، والتي في ضوء ما تفرزه من نتائج سترتب على المناطق الأخرى في العالم انعكاسات ستجعل الجميع تحت رحمة الشيطان الأمريكي ولو بدرجات متفاوتة .
صحيح أنّ الأوربيين تحديداً والدول الأخرى في مناطق العالم المختلفة قد أصبحوا على يقين من أنّهم جميعاً في قلب الهدف من كلّ ما تقوم بـه الولايات المتحدة الأمريكيّة في العراق ومنه إلى كلّ دول الإقليم ، فإنّ رد فعلهم لا يزال محدوداً وسلبياً للكثير منهم وكأن المسؤولين في هذه القوى الدوليّة يقرّون بحقيقة عجزهم ، أو بتبعيتهم للمنهج الذي تقوده إدارة بوش ولكلّ مبرراته ، لا سيّما وأنّ أغلب هذه القوى لا تزال في حالة الدفاع عن النفس داخل مجتمعاتها أمام الهجوم الأمريكي المستمر ، ويبدو أنّ أيّاً منها لم تخطط أو تبادر بتحويل عملية الدفاع السلبي في مجتمعاتها إلى هجوم فعَّال ينقل المعركة إلى داخل المجتمعات الأمريكيّة ... ولو وضعنا فرضية تقوم على أساس قيام الدول المهمة في العالم بسلوك الاتجاه الصحيح بممارسة الهجوم سبيلاً للدفاع ضدّ السياسات الأمريكيّة ، فإنّ ذلك سيمنع الإدارة الأمريكيّة من الاستمرار بغيّها وغطرستها واستهدافها للآخرين، وهذا ما سيدفعها إلى تغيير استراتيجيتها وإفراد قسم مهم منها للدفاع في الداخل ... فأمريكا وعلى طول تاريخها الامبريالي تعمد إلى الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع وتجعل من كلّ ساحات العالم مسرحاً لعملياتها القذرة لأنّ قادتها أيّاً كانوا – جمهوريين أم ديمقراطيين- يعلمون علم اليقين أنّ وضعهم الداخلي أضعف من أن يتحمّل أيّ نوع من الصدمات .
وإذا ما أخذنا أحداث سبتمبر 2001 كمثال ( رغم قناعتنا أنّه سيناريو مخابراتي أمريكي صهيوني بامتياز ) ، فإنّ هذا الحدث يدلل في أبسط قراءاته أنّ الوضع الأمريكي الداخلي من الهشاشة والتفكك والضعف ما يجعله هدفاً سهلاً وسيترتب على اختراقه نتائج وخيمة لا تستطيع كلّ مراكز صنع القرار في أمريكا تحمّل عواقبه ، وستجعل هذه الدولة العدوانية في أوضاع مضطربة قد تحتاج إلى سنين لكي تستعيد توازنها ويكون العالم حينها قد تخل‍ّص من هذا الشيطان الذي يجثم على صدور الجميع .
إنّ خشية المسؤولين الأمريكيّين من وضع كهذا هو الذي يدفعهم باستمرار لفتح الجبهات خارج قارّتهم وبسيناريوهات وحجج مفبركة باطلة ، وفي كثير من الأحيان تستهدف الأصدقاء والأعداء على السواء ... فالأمريكيون لا يحترمون أحداً إلاّ مصالحهم ومن يلبّيها ، فصديق الأمس ربما هو هدفهم اليوم أو غداً ، والعكس يمكن أن يكون صحيحاً أيضاً ولا يمكن إغفال حقيقة مركزية تمثّل جوهر الأهداف الأمريكيّة في المنطقة ونعني بها قضية السيطرة على منابع وإنتاج النفط ، حيث يبرز هذا الهدف في مقدمة المحترم تستهدفه إدارة بوش في تمزيق أوصال المنطقة وإعادة تشكيلها بما يجعل 75 % من حقول إنتاج النفط وخزينه الاستراتيجي في العالم تحت الهيمنة المباشرة للولايات المتحدة الأمريكيّة ، الأمر الذي سيجعل أمريكا قادرة ليس على تأمين احتياجاتها النفطية حسب ، بل تحكمها بأغلب الإنتاج النفطي العالمي وبما يضع رقاب كلّ الدول المستهلكة للنفط تحت رحمة الولايات المتحدة الأمريكيّة وفي مقدمتهم أوربا واليابان والصين وغيرها.
وإذا ما عدنا إلى منطقتنا وما ترتب فيها بعد احتلال العراق وبما ستؤول إليه الأوضاع في حالة نجاح المشروع الامبريالي الصهيوني في العراق فإنّنا يمكن أن نتنبأ
بما يلي :
أولاً- وجود مخطط بدء يطفو على السطح يقوم على تفكيك التحالفات القديمة وبناء تحالفات جديدة . وهنا لابدّ من الإشارة بتركيز إلى أن جانب مهم من هذا المخطط الاستعماري يحمل بصمات بريطانية أي أنّ المستعمر البريطاني هو صاحب السبق في نسج خيوطه وتقوم الأيادي الأمريكيّة بتنفيذه .
ثانياً - بدأنا نسمع ومنذ شهور سبقت عن مصطلح جديد وهو ما يسمى الدول المعتدلة أو دول الاعتدال ( مصر الأردن السعودية ) وأنظمة هذه الدول كما هو معروف هي حليفة لأمريكا ، إلاّ أنّ هذه الأنظمة أصبحت تعيش حالة من الهلع بعدما اكتشفت أنّ علاقاتها ( الحميمة ) مع الإدارة الأمريكيّة والحكومة البريطانية لم تشفع لها وإنّها أصبحت هدفاً لعمليات ستطالها اليوم أو غداً وهذا ما أثار حفيظتها وشكوكها إلى حدّ التململ بعدما عجزت عن إصلاح ذات البين بينها وبين إدارة بوش في وقت يسود فيه اعتقاد أنّ هذه الأنظمة لم تعد قادرة على تلبية متطلبات دورها المفترض لتحقيق الأهداف الأمريكيّة في المنطقة وبالذات ما يتعلّق منه على وجه التحديد في العراق .
ثالثاً – هناك بوادر لتحالف جديد ستناط بـه مهمة تنفيذ ما تبقى من المشروع الأمريكي وهذا يقوم على توسيع أدوار دول مثل قطر والإمارات إضافة إلى إيران وغيرها بالتنسيق علناً وسراً مع الأمريكيّين لإعادة تقسيم خارطة المنطقة وإظهار كيانات مثل الكيان الكردي ليضمّ أجزاءً من العراق ومن خارجه وإطلاق يد الكيان الصهيوني وإيران لتستحوذ على أجزاء من العراق وربما من الأردن وربما من دول أخرى وقيام دويلات من لبنان تأخذ منحىً طائفي ، وكذا الحال بالنسبة للأراضي السعودية ولا ندري ماذا سيحدث في مصر والسودان ‍!
ورغم خطورة ما ذكرناه فإنّ هناك عقبة مهمة تعمل على إفشال هذا المشروع بدون أن يكون لأيّ من الأطراف المتضررة فضل فيها أو سلطان عليها ألا وهي المقاومة الوطنية العراقيّة ... هذه المقاومة التي ضربت المشروع الأمريكي في نخاعه الشوكي وحطمت ركائزه ومع أنّ هذه المقاومة بما قدّمته ولا تزال من تضحيات عراقية وطنية خالصة وما يتحقق للأنظمة سواء العربيّة أو غيرها من مزايا ( بدون مقابل ) إلاّ أنّه وللأسف الشديد فإنّ هذه المقاومة البطلة لا تزال تستهدف من قبل هذه الدول بمواقف وتآمر وجحود رغم أنّ منطق العقل يؤكّد أنّ على هذه الأنظمة العربيّة إن أرادت أن تحمي كياناتها المستهدفة فإنّ أبسط ما تقوم بـه هو تقديم دعمها اللامحدود للمقاومة العراقيّة .. لأنّ هذه المقاومة هي عنوان نصر العروبة والإسلام وضمان وجودهما ، وهي الوحيدة التي استطاعت دحر المشروع الإمبريالي الصهيوني بإرادة عراقية وطنية خالصة .. والسؤال المهم الذي يفرض نفسه : متى سيدرك العرب ذلك ؟! وهل سيتعظ بعض لم يتّعظ منهم حتّى الآن بعدما أصبحت النَّار تحت أقدامهم .

fas_f2004@yahoo.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المالكي واللعب بالوقت الضائع

 ::

  العراق عقدة المشكله ومفتاح حلها

 ::

  ادارة بوش وعقدة الخروج من العراق

 ::

  هكذا يضلّل بوش الرأي العام الأمريكي

 ::

  تداعيات الواقع العربي ..الرابحون والخاسرون

 ::

  السنة الخامسة لاحتلال العراق الوقائع والنتائج

 ::

  مراوغة النظام الإيراني ............ الى أين؟

 ::

  عناية السيد عمرو موسى .....هذا المطلوب منك في العراق

 ::

  رحم الله الزرقاوي وعاشت المقاومة العراقيّة


 ::

  الاتجاة الصعب والوعر

 ::

  حال الأعراب

 ::

  بحث حول المكتبة الظاهرية بدمشق وعلمائها أنموذجا

 ::

  غزة... الانتصار التكتيكي والهدف الاستراتيجي

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  وزير كاوبوي من مخلفات رعاة البقر

 ::

  لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أميركا

 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  لبنان خياره عربي

 ::

  تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها _ألن جونستون



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.