Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

إشكالية فقه تدين الأفراد .. وفقه تدين الدولة
أ‌. د. حامد بن أحمد الرفاعي   Tuesday 12-06 -2007

إشكالية فقه تدين الأفراد .. وفقه تدين الدولة إن من إشكالياتنا الدينية في سياق إشكاليات أدائنا الحضاري والحياتي .. هي إشكالية اضطراب مفاهيم مسؤوليات تدين الفرد , ومسؤوليات تدين الدولة .. أو اضطراب مفاهيم فقه تدين الأفراد , ومفاهيم فقه تدين الدولة عند بعض شبابنا , وكذلك – للأسف - عند بعض علمائنا .. وبداية أقول :

أن فقه تدين الأفراد غالباً يقوم على الأخذ بالتحوط والعزيمة ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) , بينما فقه تدين الدولة يدور حول تحقيق المصالح , ومراعـاة حال عموم الأمة ( سيروا بسير أضعفكم ) , وبذلك يغلب على فقه تدين الأفراد الأخذ بالعزائم , بينما يغلب على فقه تدين الدولة الأخذ بعزيمة الرخصة والأيسر , وفي ميادين القتال فإن فقه تدين الأفراد يميل في الغالب إلى التضحية والفداء , بينما فقه تدين الدولة يقوم على الأخذ بأسباب السلامة وحقن الدماء , وأضرب لذلك مثلاً من السيرة وبما تصرف به أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حيال صلح الحديبية , وكيف خاطب أبا بكر مستنكراً شروط الصلح , التي وقعها رسول الله صلى الله عـــليه وســـلم مع مفاوض قريش سهل بن عمر قائلاً :
ألسنا بالمســلمين ؟
أليس برسول الله ؟
لما نضع الدنية من أنفسنا ؟!
فيرد عليه أبو بكر الصديق : مه يا عمر إني أعلم أنه نبي , فيضطر عمر للذهاب إلى مخاطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة :
ألست برسول الله ؟
ألسنا بالمســلمين ؟
لما نضع الدنية من أنفسنا ؟!
فيشيح رسول الله بوجه عن عمر , تعبيراً لعمر عن رفضه لما ذهب إليه – رضي الله عنه - من فهم لفقه هذا الصلح , وأمضى

رسول الله صلحه مع القوم في إطار التفاصيل المعروفة لأهل العلم وفي طريق العودة إلى المدينة المنورة , أنزل الله تعالى على نبيه صـلى الله عليه وسلم سورة الفتح , تأييدًا لما جرى في صلح الحديبية , فأخذ عمر يردد أفتح هذا ؟! فيجيب صلى الله عليه وسلم مداعبًا عمر : أجل إنه فتح ورغم أنف عمر , مما ولد الندم عند عمر – رضي الله عنه - عما بدر منه يوم صلح الحديبية , فبقي طـــوال حيــاته يــردد : يومــان يؤرقـــان عمر , يعني يــوم الحديبية , واليوم الثاني , يوم أن حاول استغلال حاجة المرأة اليهودية , التي جاءته تشكوه مرض ولدها وفقرها وعجزها عن مداواته .. فرقّ لها عمر فأحسن إليها وأكـــرمها , حتى بدا منها ذلك على وجهها , فطمع عمر في حالة سرورها ورضاها, فدعاها للإسلام فأبت .. فارتد عمر إلى نفسه نادمًا مما فعل , خشية أن يكون تصرفه ذاك مع المرأة من الإكراه في الدين , رضي الله عنك وأرضاك يا أبا حفص , لقـد كنت أوابًا للحق , مثلما كنت صداعًا به , يخافك الشيطان ويهابك , فما سلكت فجًا قط إلا وسلك الشيطان فجًا غيره .

إن حالة عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , تعكس حالة الفرق بين فقه تدين الأفراد , وفقه تدين القيادة أو الدولة .. أو تمثل الفجوة التي يمكن أن تمون بين فقه مسؤوليات الأفراد , ووفقه مسؤوليات الدولة , فلا بد من العمل على إنهاء مثل هذا الخلل بين فقه تدين الأفراد , وفقه تدين الدولة , ولا بد من ترسيم حدود وطبيعة العلاقة بين فقـــه مسؤوليات الأفراد , وفقه مسؤوليات الدولة , لينتظم صف الأمة وفق فهم راشد , لفقه الدولة والعلاقات الدولية في منهج الإسلام العظيم , لأن مثل هذه الإشكالية إذا بقيت قائمة , فإنه يترتب عليها وبها فتنة اضطراب المواقف بين الدولة والرعية في مسألة الولاء والطاعة لولي الأمر, وفي مسائل تتعلق بأمن الأمة واستقرارها إقليميًا وعالميًا , ومثلما يترتب عليها مسألة احترام المواثيق والعهود بين الأمة وغيرها .. وقد أشرنا إلى شئ من هذا بما وقع به عمر رضي الله عنه وبقية الصحابة يوم صلح الحديبية , حيث كان موقف عمر رضي الله عنه وبقية الصحابة مع إنفاذ بيعة الرضوان , والمضي في حرب قريش التي منعتهم من دخول مكة المكرمة معتمرين , من أجل كسر شوكتها وإعلاء كلمة الله ورسوله , خلافًا لما قام به رسول الله عليه السلام من توقيع صــلح مع قـــريش , واعتبروا ذلك الصلح تنازلاً ومذلة من المسلمين , وقاد عمر حركت رفض في صفوف الصحابة لمواجهة ذلك الصلح والسعي لإلغائه , لدرجة أنه والصحابة جميعًا ماعدا – أبو بكر الصديق رضي الله عنـــه – رفضوا الانصياع لأمــــر رســـــول الله صــلى الله عليـــه وســلم , عنـــدما أمـرهم بخلع لبــاس الإحرام , والتحلل من العمرة بعد أن قرر العودة إلى المدينة , وفقًا لبنود الصلح مع قريش , وكاد المسلمون أن يعرضوا أنفسهم لغضب الله بمعصية أمر رسوله عليه الصلاة والسلام , إلا أن فضل الله ومنته قيضت لهم من بينهم امرأة صالحة فطنة هي " أم سلمة " رضي الله عنها زوجة رسول الله عليه السلام , حيث فتح الله عليها فأشارت على رسول الله أن يخرج فيتحلل ويقص شعره على مرأى منهم , ليراه المسلمون فيشعرون بجدية الأمر فيتبعونه ويتحللون رضوان الله عليهم .. وقد كان بفضل الله تعالى ذلك , واستجاب المسلمون لأمر رسولهم وقائدهم عليه الصلاة والسلام , وانتهت أخطر أزمة في حياة المسلمين مع وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكيف بالمسلمين اليوم ؟ وهم ما هم عليه من اضطراب في الرأي , واضطراب في المفاهيم والمواقف , وقد كثر أئمة الدين والفتوى مع غياب الأسوة المتفق على إمامتها , وأصبح المسلمون في أمر مريج من أمرهم .. فإن الأمر- لا شك - اكثر تعقيدًا وأكثر خطورة , وأكثر إلحاحًا في العمل علــــى معالجته , وتجنب أســـباب تكراره في ظروف إقليمية ودولية هي الأكثر تعقيدًا , والأشد والأخطر حالاً , مما كانت عليه حال المسلمين مع قريش يوم الحديبية , وأحسب أن ما نواجهه اليوم من حالت التمرد والخروج على مواثيق السمع والطاعة لولاة الأمر , وما نواجهه من اضطراب شديد وخلل وتباين في الفتوى الشرعية بين علماء المسلمين ومفكريهم .. إنما هو بسبب اضطراب التوازن بين فقه تدين الدولة وفقه تدين الأفراد .. أو بسبب من الاضطراب بين فقه التمايز العقدي للأمة , وفقه المشترك العمراني أو الحضاري بينها وبين الآخر , وقد تعرضت لهذه المسألة في إطار إشكالية البراء والولاء فيما تقدم من هذا البحث , ومع ذلك أؤكد هنا بأن الأمـــة الإســـلامية مثل غيـــرها مــــن الأمــم , لـــها عقيدتها الدينية الخاصة بها , التي تتميز بها عن غيرها من العقائد الدينية والروحية , ولها كذلك تمايزها الثقافي في إطار التعددية الثقافية البشرية , ومن الاعتقاد في الإسلام أن حياة الإنسان كلها في عبادة الله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .

وأشرت فيما سبق من هذا البحث , أن العبادة في الإسلام على نوعين :
· عبادة روحية : تتعلق بأركان العبادات, وتتمثل في توحيد الله تعالى وعدم الشرك به , وإقامــة الصلاة , وصـــوم رمضان , وأداء الزكاة , والحـــج إلى بيت الله الحـــرام في العام مرة على الوجــوب , وتتكامل مع هذه العبادات عبــادة من نــوع آخر تتكامل معها سميتها :
· العبادة العمرانية أو العبادة الحضارية .

إذًا نحن أمــام عبادتين في الإسلام عبادة روحية , وأخرى عمرانية , والعبادة العمرانية هي المعنية بالنهوض بمسؤوليات أمانة الاستخلاف في الأرض , وحيث أن الناس جميعاً مكلفون بمهمة الاستـــخلاف , إذاً نحن جميعاً شركاء بأداء مهمة الاستخلاف , وبما أن أداء مهمة الاستخلاف واجب رباني , فمن قام بها طاعةً لله وامتثالاً لأمره فهو في عباد ة , وهذه العبادة مثل أي عبـــادة لها ثوابها في الآخـــرة , ولها جزاؤها ومنافعها في الدنيا , والعباد بحسب نياتهم ورضى الله تعالى عن اعتقادهم , فهم مع هذا النوع من العبادة على مرتبتين :
· مرتبة ينال أهلها معها ثواب الآخرة مقروناً بمنافع الدنيا ,
· والمرتبــة الثانيــة : ينال أهلــها معها منافع الدنــيا كاملة غير منقوصة , ولكن ليس لهم في الآخرة من نصيب في الثواب إن كانت نيتهم واعتقادهم على غير ما يرضي الله تعالى .

وعلى أساس من هذا الفــهم , تحل بتقديري إشكالية التمايز العقــدي , في إطار المشترك العمراني بين الناس جميعاً , وتنتفي من جهة أخرى مفاهيم التناقض الوهمي عند بعضنا , بين التمايز العقدي الديني , وبين مسؤوليات النهوض بمهمة أمانة المشترك العمراني , لتحقيق مراد الله تعالى في عمارة الأرض , وإقامة العدل بين الناس , وبعد وفي إطار ما عرض من تصورات ومفاهيم , فإنني أحسب أن وجوب التعاون فيما بين أبناء الأمة أفرادًا ومجتمعات أصبح ملحاً , من أجل إنهاء إشكالية أدائنا الديني والثقافي , ليستقيم مع حقيقة مقاصد رسالة الإسلام , مثلما هو ملح كذلك وجـــوب التعاون مع غيرنا , مـــن أجـل بلورة إطار لثقافة عالمية مشتركة , تكون أساساً لأداء حضاري عالمي مشترك , يكون أكثر تلاؤمًا انسجامًاً مع احترام حياة الإنسان , وكرامته , وحريته وسلامة البيئة , وليكون الأداء الحضاري العالمي كذلك جديرًا , بأن يحقق التعايش البشري العادل والآمن بين المجتمعات .

[email protected]
الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي
رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
رئيس هيئة الرئاسة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

من كتابه ( شركاء ... لا أوصياء ) الفصل الثالث عشر

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  وليد الحربي -  السعوديه       التاريخ:  08-03 -2010
  لكن الفجوه الموجوده بين الافراد في الدول العربيه والاسلاميه وبين حكوماتهم ادت الى اتخاذ مواقف سلبيه لدم ثقتهم بصانعي القرار وايجادمن يرضي غرورهم في حقهم وحرياتهم المسلوبه...


 ::

  العائلة المالكة .. والعائلة الجمهورية


 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.