Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

غزة وسيدروت والعكس.. صمود فلسطيني .. عجز اسرائيلي!
ماجد عزام   Sunday 17-06 -2007

غزة وسيدروت والعكس.. صمود فلسطيني .. عجز اسرائيلي! التصعيد الذي شهده قطاع غزة خلال النصف الثاني من شهر أيار مايو الماضي واشتعال جبهة غزة وسيدروت أظهر مرة أخرى حجم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني فأكثرمن مئتي غارة اسرائيلية وخمسين شهيدا ومئات الجرحى وعشرات المباني والمنازل والمزارع المدمرة لم تزد الغزاويين إلا مزيدا من الصمود والعناد ورفض رفع الراية البيضاء في مواجهة الة القمع الاسرائيلية وفي نفس السياق وإنما في الجانب الآخر أظهر التصعيد العجز الاسرائيلي الجلي والواضح وعمق المأزق واستنفاذ كل الخيارات في مواجهة المقاومة فالقوة وحتى المزيد والمزيد منها لم يجلب الأمن والهدوء والسلام لسيدروت رغم إرضاء شهوة الانتقام عبر إيقاع المزيد والمزيد من القتل والتدمير في غزة.
الاستخلاصات والاستنتاجات والقراءات السابقة لمجريات الوضع على جبهة غزة وسيدروت لا تلغي حقيقة وجودا لكثير من التفاصيل المهمة التي يجب التوقف عندها من أجل فهم أدق وأوضح وأعم وأشمل للتطورات الأخيرة وتداعياتها الاستراتيجية ليس فقط على جبهة غزة وسيدروت وإنما على الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي بشكل عام.
وبداية وقبل كل شىء لا بد من فحص البيئة أو الظروف التي شكلت الحاضنة والخلفية لموجة التصعيد الأخرى دون إغفال أو تجاهل القاعدة الأساسية التي كانت صحيحة ومازالت وتتمثل في أن الاحتلال الاسرائيلي سواء بشكله المباشر في الضفة الغربية أو غير المباشر في قطاع غزة يشكل السبب أو الجذر لموجات التصعيد والتوتر في المنطقة بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص.
اندلع التصعيد الأخير منتصف أيار مايو الماضي بعد اسبوع من الاقتتال الداخلي بين حماس وفتح والأجهزة الأمنية التابعة لهما، موجة الاقتتال كانت دامية وقاسية جدا وخلال أسبوع فقط سقط قرابة الخمسين قتيلا من الجانبين وتم استخدام السلاح بمختلف أنواعه وشهد القتال أشكالا جديدة وغير مسبوقة كالمعركة التي جرت بعدما حاول عناصر من حماس السيطرة على موقع للأمن الوطني والحربي الرئاسي قرب معبر كار نى المنطارو للخروج من مستنقع القتال الداخلي الدامي والبغيض أعلنت حماس عن إنهاء التهدئة التي سادت في قطاع غزة منذ أواخر تشرين ثاني نوفمبر 2006 ولم تنجح جهود الرئيس محمود عباس في انتزاع موافقة اسرائيل على امتدادها لتشمل الضفة الغربية أيضا فبهذا الموقف انضمت حماس إلى الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى التي أصرت طوال الوقت على حقها في الرد على الخروقات والتجاوزات الاسرائيلية للهدنة وكذلك على ضرورة سريانها في الضفة الغربية أيضا وهو الموقف الذي أصرت حماس عليه نظريا أيضا قبل أن تعلن رسميا قلب الطاولة ومحاولة فرض قواعد للعبة أو للصراع من جديد.
مهم جدا وملح أن يحتل الصراع مع الاحتلال رأس أولويات العمل الفلسطيني بأشكاله وتجلياته المختلفة ومطلوب أن يتم الخروج من مستنقع الاقتتال والخلاف الداخلي إلى ساحة الصراع الأساس مع الاحتلال الاسرائيلي إلا أنه غير المطلوب أن يأتي فتح جبهة غزة وسيدروت في هذ الوقت وبهذا الكم الكبير من التضحيات والعذابات والمعاناة فقط من أجل التغطية على الاقتتال الداخلي وهو الاسم أو المصطلح الحركي للاقتتال على السلطة وهو المصطلح الذي يتجانب الافرقاء الأساسيون استخدامه عند توصيف الخلاف والاقتتال الداخلي الذي كاد بل ولامس فعلا حدود الحرب الأهلية فبهذا المعنى تصبح موجة التصعيد الحالية نوع من اكتساب الشرعية الشعبية والجماهيرية للخوض في النزاع الداخلي من جد
يد ويصبح فتح جبهة غزة وسيدروت مقدمة أو توطئة لفتح جبهة تل الهوى الرمال أو بيت لاهيا وبيت حانون من جديد وحتى من حيث المبدأ ورغم أن الخروج من التناقض الداخلي إلى التناقض الأساس والرئيس هو أمر مستحب وضروري إلا أن ذلك وحده ليس كافيا.
فتح جبهة غزة وسيدروت بهذا الكم الكبير من الضحايا يجب أن يأتي في سياق استراتيجية وطنية شاملة للصراع مع الاحتلال تلحظ بشكل أساس بناء أوسع مدى ممكن من التفاهم والوحدة الوطنية والتوافق على الإطار القيادي والمرجعية العليا ووضع الإجابات الصائبة والسليمة على الأسئلة الصعبة التي يطرحها الاحتلال المباشر في الضفة الغربية والصعبة جدا التي يطرحها الاحتلال غير المباشر في قطاع غزة.
الاستراتيجية الشاملة يجب أن تتضمن كذلك رؤى وتطورات تجاه الملفات الداخلية والوطنية مثل الفوضى الأمنية ودور حكومة الوحدة الوطنية في هذا الصدد إضافة إلى منظمة التحرير وكيفية بنائها على أسس وطنية وديموقراطية شفافة ونزيهة وضمن كل ذلك التصور الوطني تجاه التسوية والصراع مع اسرائيل وكيفية إدارته بطريقة تكفل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المصالح والمكاسب الوطنية بأقل قدر ممكن من الخسائر والأضرار.
للإنصاف يجب طرح احتمال أن يكون لدى حماس شكل من أشكال الخطوط العريضة لهكذا استراتيجية وأن يكون قرار الخروج إلى الاقتتال الداخلي وفتح جبهة غزة وسيدروت ليس أمني أو تكتيكي بل يأتي ضمن سياق توجه أو رؤية استراتيجية تلحظ تكريس وفضح العجز الاسرائيلي في مواجهة المقاومة الفلسطينية وإجبار القيادة الاسرائيلية على الرضوخ للمطلب الوطني الفلسطيني بالموافقة على هدنة شاملة متوازنة ومتقابلة وثنائية في قطاع غزة والضفة الغربية تسهل وقف كل التصرفات الاحتلالية من اغتيالات وتوغلات واجتياحات واعتقالات ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وتفكيك الحواجز في الضفة الغربية وتحويل الأموال الفلسطينية المصادرة لأصحابها الشرعيين مقابل وقف إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة على المستوطنات والتجمعات السكانية الاسرائيلية والتي أصبحت سيدروت رمزا لها والتوقف عن المقاومة المسلحة فقط مع المضي قدما بكافة أشكال المقاومة الأخرى خاصة الجماهيرية منها.
هذه الهدنة يجب أن تستغل فلسطينيا لإنجاح حكومة الوحدة الوطنية خاصة في ملفات إنهاء الضغوط الأمنية وإعادة منظمة التحرير ووضع آليات أو كيفية حسم الخلافات والتباينات الفلسطينية بشكل ديموقراطي وحضاري وعبرال نقاش والحوار وصناديق الاقتراع أيضا إذا كانت حماس تفكر بهذه الطريقة فيجب أن ترفع القبعات ونقف جميعا احتراما لها وعليها وإذا كانت تطورات ايار الماضي قد ضاعفت ثقتها بنفسها سواء تجاه الصراع الداخلي مع فتح- مع الأسف الشديد حققت حماس بعض المكاسب التكتيكية حيث أن لا رابح حقيقي واستراتيجي من الصراع والاقتتال الداخلي- أو تجاه الصراع مع اسرائيل حيث أثبتت تطورات النصف الثاني من أيار الماضي أن موقف حماس مركزي ومرجح سواء باتجاه التهدئة أو باتجاه انهائها والخروج منها، غير أن هذه الثقة وهذه النجاحات يجب أن لا تنتقل إلى مربع الغطرسة والعنجهية فبإمكان حماس أن تشكل العمود الفقري للمشروع الوطني سواء في بعده السياسي أو بعده الميداني والعسكري غير أن ذلك منوط ببناء تكتل وتحالف وطني حقيقي سواء داخل حكومة الوحدة الوطنية أو خارجها في منظمة التحرير أو أي أطر وطنية أخرى خاصة في ظل رفض الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية المشاركة في حكومة الوحدة وإصرارها على شراكة سياسية ووطنية حقيقية خارج إطار المحاصصة والاستثناء الفئوي والتنظيمي.
الأحداث على جبهة غزة – سيدروت أكدت كذلك على وجود كم كبير من السلبيات الاسرائيلية التي يجب على الفلسطينيين بذل أقصى جهد لاستغلالها والاستفادة منها ومنها على سبيل المثال لا الحصر افتقار اسرائيل للقيادة السياسية والعسكرية القادرة على استنباط وخلق رؤى وحلول خارج الخضوع والاستسلام لمنطق القوة أو اندثار قدرة الردع الاسرائيلية وتدني المعنويات الوطنية خاصة في سيدروت كل ذلك يجب أن يتم استثماره فلسطينيا لفرض الهدنة والانكباب على تحسين الأوضاع الداخلية خاصة في شقها الاقتصادي وكسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني والاستمرار في المقاومة الجماهيرية والجهاد المدني خاصة في الضفة الغربية وإعطاء مهلة حتى نهاية العام القادم لخيار التسوية وضرورة التوافق الوطني على الاساليب والخيارات البديلة التي من المفروغ منه أن تستند على خيار المقاومة ولكن بأبعاده وتجلياته الشاملة والجامعة ووحدها الأيام القادمة ستثبت ان كان التصعيد الأخير سيأتي ضمن سياقات فئوية وتنظيمية ضيقة أو ضمن استراتيجية شاملة تستند على الوحدة الوطنية والمصلحة الفلسطينية العليا كهدف يحكم كل التصرفات السياسية بأبعادها المختلفة الداخلية والخارجية.

مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.
التصعيد الذي شهده قطاع غزة خلال النصف الثاني من شهر أيار مايو الماضي واشتعال جبهة غزة وسيدروت أظهر مرة أخرى حجم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني فأكثرمن مئتي غارة اسرائيلية وخمسين شهيدا ومئات الجرحى وعشرات المباني والمنازل والمزارع المدمرة لم تزد الغزاويين إلا مزيدا من الصمود والعناد ورفض رفع الراية البيضاء في مواجهة الة القمع الاسرائيلية وفي نفس السياق وإنما في الجانب الآخر أظهر التصعيد العجز الاسرائيلي الجلي والواضح وعمق المأزق واستنفاذ كل الخيارات في مواجهة المقاومة فالقوة وحتى المزيد والمزيد منها لم يجلب الأمن والهدوء والسلام لسيدروت رغم إرضاء شهوة الانتقام عبر إيقاع المزيد والمزيد من القتل والتدمير في غزة.
الاستخلاصات والاستنتاجات والقراءات السابقة لمجريات الوضع على جبهة غزة وسيدروت لا تلغي حقيقة وجودا لكثير من التفاصيل المهمة التي يجب التوقف عندها من أجل فهم أدق وأوضح وأعم وأشمل للتطورات الأخيرة وتداعياتها الاستراتيجية ليس فقط على جبهة غزة وسيدروت وإنما على الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي بشكل عام.
وبداية وقبل كل شىء لا بد من فحص البيئة أو الظروف التي شكلت الحاضنة والخلفية لموجة التصعيد الأخرى دون إغفال أو تجاهل القاعدة الأساسية التي كانت صحيحة ومازالت وتتمثل في أن الاحتلال الاسرائيلي سواء بشكله المباشر في الضفة الغربية أو غير المباشر في قطاع غزة يشكل السبب أو الجذر لموجات التصعيد والتوتر في المنطقة بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص.
اندلع التصعيد الأخير منتصف أيار مايو الماضي بعد اسبوع من الاقتتال الداخلي بين حماس وفتح والأجهزة الأمنية التابعة لهما، موجة الاقتتال كانت دامية وقاسية جدا وخلال أسبوع فقط سقط قرابة الخمسين قتيلا من الجانبين وتم استخدام السلاح بمختلف أنواعه وشهد القتال أشكالا جديدة وغير مسبوقة كالمعركة التي جرت بعدما حاول عناصر من حماس السيطرة على موقع للأمن الوطني والحربي الرئاسي قرب معبر كار نى المنطارو للخروج من مستنقع القتال الداخلي الدامي والبغيض أعلنت حماس عن إنهاء التهدئة التي سادت في قطاع غزة منذ أواخر تشرين ثاني نوفمبر 2006 ولم تنجح جهود الرئيس محمود عباس في انتزاع موافقة اسرائيل على امتدادها لتشمل الضفة الغربية أيضا فبهذا الموقف انضمت حماس إلى الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى التي أصرت طوال الوقت على حقها في الرد على الخروقات والتجاوزات الاسرائيلية للهدنة وكذلك على ضرورة سريانها في الضفة الغربية أيضا وهو الموقف الذي أصرت حماس عليه نظريا أيضا قبل أن تعلن رسميا قلب الطاولة ومحاولة فرض قواعد للعبة أو للصراع من جديد.
مهم جدا وملح أن يحتل الصراع مع الاحتلال رأس أولويات العمل الفلسطيني بأشكاله وتجلياته المختلفة ومطلوب أن يتم الخروج من مستنقع الاقتتال والخلاف الداخلي إلى ساحة الصراع الأساس مع الاحتلال الاسرائيلي إلا أنه غير المطلوب أن يأتي فتح جبهة غزة وسيدروت في هذ الوقت وبهذا الكم الكبير من التضحيات والعذابات والمعاناة فقط من أجل التغطية على الاقتتال الداخلي وهو الاسم أو المصطلح الحركي للاقتتال على السلطة وهو المصطلح الذي يتجانب الافرقاء الأساسيون استخدامه عند توصيف الخلاف والاقتتال الداخلي الذي كاد بل ولامس فعلا حدود الحرب الأهلية فبهذا المعنى تصبح موجة التصعيد الحالية نوع من اكتساب الشرعية الشعبية والجماهيرية للخوض في النزاع الداخلي من جد
يد ويصبح فتح جبهة غزة وسيدروت مقدمة أو توطئة لفتح جبهة تل الهوى الرمال أو بيت لاهيا وبيت حانون من جديد وحتى من حيث المبدأ ورغم أن الخروج من التناقض الداخلي إلى التناقض الأساس والرئيس هو أمر مستحب وضروري إلا أن ذلك وحده ليس كافيا.
فتح جبهة غزة وسيدروت بهذا الكم الكبير من الضحايا يجب أن يأتي في سياق استراتيجية وطنية شاملة للصراع مع الاحتلال تلحظ بشكل أساس بناء أوسع مدى ممكن من التفاهم والوحدة الوطنية والتوافق على الإطار القيادي والمرجعية العليا ووضع الإجابات الصائبة والسليمة على الأسئلة الصعبة التي يطرحها الاحتلال المباشر في الضفة الغربية والصعبة جدا التي يطرحها الاحتلال غير المباشر في قطاع غزة.
الاستراتيجية الشاملة يجب أن تتضمن كذلك رؤى وتطورات تجاه الملفات الداخلية والوطنية مثل الفوضى الأمنية ودور حكومة الوحدة الوطنية في هذا الصدد إضافة إلى منظمة التحرير وكيفية بنائها على أسس وطنية وديموقراطية شفافة ونزيهة وضمن كل ذلك التصور الوطني تجاه التسوية والصراع مع اسرائيل وكيفية إدارته بطريقة تكفل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المصالح والمكاسب الوطنية بأقل قدر ممكن من الخسائر والأضرار.
للإنصاف يجب طرح احتمال أن يكون لدى حماس شكل من أشكال الخطوط العريضة لهكذا استراتيجية وأن يكون قرار الخروج إلى الاقتتال الداخلي وفتح جبهة غزة وسيدروت ليس أمني أو تكتيكي بل يأتي ضمن سياق توجه أو رؤية استراتيجية تلحظ تكريس وفضح العجز الاسرائيلي في مواجهة المقاومة الفلسطينية وإجبار القيادة الاسرائيلية على الرضوخ للمطلب الوطني الفلسطيني بالموافقة على هدنة شاملة متوازنة ومتقابلة وثنائية في قطاع غزة والضفة الغربية تسهل وقف كل التصرفات الاحتلالية من اغتيالات وتوغلات واجتياحات واعتقالات ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وتفكيك الحواجز في الضفة الغربية وتحويل الأموال الفلسطينية المصادرة لأصحابها الشرعيين مقابل وقف إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة على المستوطنات والتجمعات السكانية الاسرائيلية والتي أصبحت سيدروت رمزا لها والتوقف عن المقاومة المسلحة فقط مع المضي قدما بكافة أشكال المقاومة الأخرى خاصة الجماهيرية منها.
هذه الهدنة يجب أن تستغل فلسطينيا لإنجاح حكومة الوحدة الوطنية خاصة في ملفات إنهاء الضغوط الأمنية وإعادة منظمة التحرير ووضع آليات أو كيفية حسم الخلافات والتباينات الفلسطينية بشكل ديموقراطي وحضاري وعبرال نقاش والحوار وصناديق الاقتراع أيضا إذا كانت حماس تفكر بهذه الطريقة فيجب أن ترفع القبعات ونقف جميعا احتراما لها وعليها وإذا كانت تطورات ايار الماضي قد ضاعفت ثقتها بنفسها سواء تجاه الصراع الداخلي مع فتح- مع الأسف الشديد حققت حماس بعض المكاسب التكتيكية حيث أن لا رابح حقيقي واستراتيجي من الصراع والاقتتال الداخلي- أو تجاه الصراع مع اسرائيل حيث أثبتت تطورات النصف الثاني من أيار الماضي أن موقف حماس مركزي ومرجح سواء باتجاه التهدئة أو باتجاه انهائها والخروج منها، غير أن هذه الثقة وهذه النجاحات يجب أن لا تنتقل إلى مربع الغطرسة والعنجهية فبإمكان حماس أن تشكل العمود الفقري للمشروع الوطني سواء في بعده السياسي أو بعده الميداني والعسكري غير أن ذلك منوط ببناء تكتل وتحالف وطني حقيقي سواء داخل حكومة الوحدة الوطنية أو خارجها في منظمة التحرير أو أي أطر وطنية أخرى خاصة في ظل رفض الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية المشاركة في حكومة الوحدة وإصرارها على شراكة سياسية ووطنية حقيقية خارج إطار المحاصصة والاستثناء الفئوي والتنظيمي.
الأحداث على جبهة غزة – سيدروت أكدت كذلك على وجود كم كبير من السلبيات الاسرائيلية التي يجب على الفلسطينيين بذل أقصى جهد لاستغلالها والاستفادة منها ومنها على سبيل المثال لا الحصر افتقار اسرائيل للقيادة السياسية والعسكرية القادرة على استنباط وخلق رؤى وحلول خارج الخضوع والاستسلام لمنطق القوة أو اندثار قدرة الردع الاسرائيلية وتدني المعنويات الوطنية خاصة في سيدروت كل ذلك يجب أن يتم استثماره فلسطينيا لفرض الهدنة والانكباب على تحسين الأوضاع الداخلية خاصة في شقها الاقتصادي وكسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني والاستمرار في المقاومة الجماهيرية والجهاد المدني خاصة في الضفة الغربية وإعطاء مهلة حتى نهاية العام القادم لخيار التسوية وضرورة التوافق الوطني على الاساليب والخيارات البديلة التي من المفروغ منه أن تستند على خيار المقاومة ولكن بأبعاده وتجلياته الشاملة والجامعة ووحدها الأيام القادمة ستثبت ان كان التصعيد الأخير سيأتي ضمن سياقات فئوية وتنظيمية ضيقة أو ضمن استراتيجية شاملة تستند على الوحدة الوطنية والمصلحة الفلسطينية العليا كهدف يحكم كل التصرفات السياسية بأبعادها المختلفة الداخلية والخارجية.

* مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.
التصعيد الذي شهده قطاع غزة خلال النصف الثاني من شهر أيار مايو الماضي واشتعال جبهة غزة وسيدروت أظهر مرة أخرى حجم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني فأكثرمن مئتي غارة اسرائيلية وخمسين شهيدا ومئات الجرحى وعشرات المباني والمنازل والمزارع المدمرة لم تزد الغزاويين إلا مزيدا من الصمود والعناد ورفض رفع الراية البيضاء في مواجهة الة القمع الاسرائيلية وفي نفس السياق وإنما في الجانب الآخر أظهر التصعيد العجز الاسرائيلي الجلي والواضح وعمق المأزق واستنفاذ كل الخيارات في مواجهة المقاومة فالقوة وحتى المزيد والمزيد منها لم يجلب الأمن والهدوء والسلام لسيدروت رغم إرضاء شهوة الانتقام عبر إيقاع المزيد والمزيد من القتل والتدمير في غزة.
الاستخلاصات والاستنتاجات والقراءات السابقة لمجريات الوضع على جبهة غزة وسيدروت لا تلغي حقيقة وجودا لكثير من التفاصيل المهمة التي يجب التوقف عندها من أجل فهم أدق وأوضح وأعم وأشمل للتطورات الأخيرة وتداعياتها الاستراتيجية ليس فقط على جبهة غزة وسيدروت وإنما على الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي بشكل عام.
وبداية وقبل كل شىء لا بد من فحص البيئة أو الظروف التي شكلت الحاضنة والخلفية لموجة التصعيد الأخرى دون إغفال أو تجاهل القاعدة الأساسية التي كانت صحيحة ومازالت وتتمثل في أن الاحتلال الاسرائيلي سواء بشكله المباشر في الضفة الغربية أو غير المباشر في قطاع غزة يشكل السبب أو الجذر لموجات التصعيد والتوتر في المنطقة بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص.
اندلع التصعيد الأخير منتصف أيار مايو الماضي بعد اسبوع من الاقتتال الداخلي بين حماس وفتح والأجهزة الأمنية التابعة لهما، موجة الاقتتال كانت دامية وقاسية جدا وخلال أسبوع فقط سقط قرابة الخمسين قتيلا من الجانبين وتم استخدام السلاح بمختلف أنواعه وشهد القتال أشكالا جديدة وغير مسبوقة كالمعركة التي جرت بعدما حاول عناصر من حماس السيطرة على موقع للأمن الوطني والحربي الرئاسي قرب معبر كار نى المنطارو للخروج من مستنقع القتال الداخلي الدامي والبغيض أعلنت حماس عن إنهاء التهدئة التي سادت في قطاع غزة منذ أواخر تشرين ثاني نوفمبر 2006 ولم تنجح جهود الرئيس محمود عباس في انتزاع موافقة اسرائيل على امتدادها لتشمل الضفة الغربية أيضا فبهذا الموقف انضمت حماس إلى الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى التي أصرت طوال الوقت على حقها في الرد على الخروقات والتجاوزات الاسرائيلية للهدنة وكذلك على ضرورة سريانها في الضفة الغربية أيضا وهو الموقف الذي أصرت حماس عليه نظريا أيضا قبل أن تعلن رسميا قلب الطاولة ومحاولة فرض قواعد للعبة أو للصراع من جديد.
مهم جدا وملح أن يحتل الصراع مع الاحتلال رأس أولويات العمل الفلسطيني بأشكاله وتجلياته المختلفة ومطلوب أن يتم الخروج من مستنقع الاقتتال والخلاف الداخلي إلى ساحة الصراع الأساس مع الاحتلال الاسرائيلي إلا أنه غير المطلوب أن يأتي فتح جبهة غزة وسيدروت في هذ الوقت وبهذا الكم الكبير من التضحيات والعذابات والمعاناة فقط من أجل التغطية على الاقتتال الداخلي وهو الاسم أو المصطلح الحركي للاقتتال على السلطة وهو المصطلح الذي يتجانب الافرقاء الأساسيون استخدامه عند توصيف الخلاف والاقتتال الداخلي الذي كاد بل ولامس فعلا حدود الحرب الأهلية فبهذا المعنى تصبح موجة التصعيد الحالية نوع من اكتساب الشرعية الشعبية والجماهيرية للخوض في النزاع الداخلي من جد
يد ويصبح فتح جبهة غزة وسيدروت مقدمة أو توطئة لفتح جبهة تل الهوى الرمال أو بيت لاهيا وبيت حانون من جديد وحتى من حيث المبدأ ورغم أن الخروج من التناقض الداخلي إلى التناقض الأساس والرئيس هو أمر مستحب وضروري إلا أن ذلك وحده ليس كافيا.
فتح جبهة غزة وسيدروت بهذا الكم الكبير من الضحايا يجب أن يأتي في سياق استراتيجية وطنية شاملة للصراع مع الاحتلال تلحظ بشكل أساس بناء أوسع مدى ممكن من التفاهم والوحدة الوطنية والتوافق على الإطار القيادي والمرجعية العليا ووضع الإجابات الصائبة والسليمة على الأسئلة الصعبة التي يطرحها الاحتلال المباشر في الضفة الغربية والصعبة جدا التي يطرحها الاحتلال غير المباشر في قطاع غزة.
الاستراتيجية الشاملة يجب أن تتضمن كذلك رؤى وتطورات تجاه الملفات الداخلية والوطنية مثل الفوضى الأمنية ودور حكومة الوحدة الوطنية في هذا الصدد إضافة إلى منظمة التحرير وكيفية بنائها على أسس وطنية وديموقراطية شفافة ونزيهة وضمن كل ذلك التصور الوطني تجاه التسوية والصراع مع اسرائيل وكيفية إدارته بطريقة تكفل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المصالح والمكاسب الوطنية بأقل قدر ممكن من الخسائر والأضرار.
للإنصاف يجب طرح احتمال أن يكون لدى حماس شكل من أشكال الخطوط العريضة لهكذا استراتيجية وأن يكون قرار الخروج إلى الاقتتال الداخلي وفتح جبهة غزة وسيدروت ليس أمني أو تكتيكي بل يأتي ضمن سياق توجه أو رؤية استراتيجية تلحظ تكريس وفضح العجز الاسرائيلي في مواجهة المقاومة الفلسطينية وإجبار القيادة الاسرائيلية على الرضوخ للمطلب الوطني الفلسطيني بالموافقة على هدنة شاملة متوازنة ومتقابلة وثنائية في قطاع غزة والضفة الغربية تسهل وقف كل التصرفات الاحتلالية من اغتيالات وتوغلات واجتياحات واعتقالات ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة وتفكيك الحواجز في الضفة الغربية وتحويل الأموال الفلسطينية المصادرة لأصحابها الشرعيين مقابل وقف إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة على المستوطنات والتجمعات السكانية الاسرائيلية والتي أصبحت سيدروت رمزا لها والتوقف عن المقاومة المسلحة فقط مع المضي قدما بكافة أشكال المقاومة الأخرى خاصة الجماهيرية منها.
هذه الهدنة يجب أن تستغل فلسطينيا لإنجاح حكومة الوحدة الوطنية خاصة في ملفات إنهاء الضغوط الأمنية وإعادة منظمة التحرير ووضع آليات أو كيفية حسم الخلافات والتباينات الفلسطينية بشكل ديموقراطي وحضاري وعبرال نقاش والحوار وصناديق الاقتراع أيضا إذا كانت حماس تفكر بهذه الطريقة فيجب أن ترفع القبعات ونقف جميعا احتراما لها وعليها وإذا كانت تطورات ايار الماضي قد ضاعفت ثقتها بنفسها سواء تجاه الصراع الداخلي مع فتح- مع الأسف الشديد حققت حماس بعض المكاسب التكتيكية حيث أن لا رابح حقيقي واستراتيجي من الصراع والاقتتال الداخلي- أو تجاه الصراع مع اسرائيل حيث أثبتت تطورات النصف الثاني من أيار الماضي أن موقف حماس مركزي ومرجح سواء باتجاه التهدئة أو باتجاه انهائها والخروج منها، غير أن هذه الثقة وهذه النجاحات يجب أن لا تنتقل إلى مربع الغطرسة والعنجهية فبإمكان حماس أن تشكل العمود الفقري للمشروع الوطني سواء في بعده السياسي أو بعده الميداني والعسكري غير أن ذلك منوط ببناء تكتل وتحالف وطني حقيقي سواء داخل حكومة الوحدة الوطنية أو خارجها في منظمة التحرير أو أي أطر وطنية أخرى خاصة في ظل رفض الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية المشاركة في حكومة الوحدة وإصرارها على شراكة سياسية ووطنية حقيقية خارج إطار المحاصصة والاستثناء الفئوي والتنظيمي.
الأحداث على جبهة غزة – سيدروت أكدت كذلك على وجود كم كبير من السلبيات الاسرائيلية التي يجب على الفلسطينيين بذل أقصى جهد لاستغلالها والاستفادة منها ومنها على سبيل المثال لا الحصر افتقار اسرائيل للقيادة السياسية والعسكرية القادرة على استنباط وخلق رؤى وحلول خارج الخضوع والاستسلام لمنطق القوة أو اندثار قدرة الردع الاسرائيلية وتدني المعنويات الوطنية خاصة في سيدروت كل ذلك يجب أن يتم استثماره فلسطينيا لفرض الهدنة والانكباب على تحسين الأوضاع الداخلية خاصة في شقها الاقتصادي وكسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني والاستمرار في المقاومة الجماهيرية والجهاد المدني خاصة في الضفة الغربية وإعطاء مهلة حتى نهاية العام القادم لخيار التسوية وضرورة التوافق الوطني على الاساليب والخيارات البديلة التي من المفروغ منه أن تستند على خيار المقاومة ولكن بأبعاده وتجلياته الشاملة والجامعة ووحدها الأيام القادمة ستثبت ان كان التصعيد الأخير سيأتي ضمن سياقات فئوية وتنظيمية ضيقة أو ضمن استراتيجية شاملة تستند على الوحدة الوطنية والمصلحة الفلسطينية العليا كهدف يحكم كل التصرفات السياسية بأبعادها المختلفة الداخلية والخارجية.

* مدير مركز شرق المتوسط للصحافة والإعلام.
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.