Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

فتوى فلسطينية تحرم استعمال معطر الغسيل
تغريد كشك   Thursday 07-06 -2007

فتوى فلسطينية تحرم استعمال معطر الغسيل كان صباحا وردي الملامح معطرا برائحة الياسمين ،هذا ما توارد إلى ذهني في الصباح الباكر، عندما نهضت لأكمل تنظيف المنزل وتجهيز الطعام قبل أن يصحو الأولاد، وكعادتي في كل يوم جمعة حضرت فطورا شهيا ووضعت الملابس في الغسالة، لكني تجنبت تشغيل المكنسة الكهربائية لئلا أزعج الأطفال.
ما كدت انتهي من أعمالي المنزلية الصعبة - خاصة وان يوم الجمعة بالنسبة لي هو يوم الأعمال المنزلية لأنني إمرأة عاملة- حتى قارب النهار على الانتصاف، لوّحت بيدي إلى جارتي أدعوها لشرب فنجان من القهوة التي ما زلت حتى الآن أحمصها وأطحنها وأضيف إليها الهال والبهارات .
حدثتني جارتي عن دروس أولادها وحدثتها عن تنظيف الشبابيك والأبواب وعن تحضير اللازانيا والريفيولي وحينها بدأ صوت خطيب الجامع القريب بالارتفاع مناديا للصلاة، عندها فقط تذكرت جارتي أن تخبرني عن تلك المشكلة الكبيرة التي كادت أن تؤدي إلى طلاقها، فقد سمع زوجها من خطيب أحد المساجد فتوى توجب تحريم استعمال معطر الغسيل.
ولكن لماذا معطر الغسيل؟ قد يعتقد البعض أن التحريم يأتي في خطوة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية أو حتى الدنمركية، ولكنه لم يكن حتى من باب الضرر بالصحة لكثرة المواد الكيماوية التي يصنع منها، ولم يكن التحريم بسبب تلويث البيئة أو الضرر الملحق بطبقة الأوزون، فماذا يمكن أن يكون سبب التحريم؟
دعونا نجد حلا لهذا اللغز المحير.
فقد وجد خطيب جامعنا المبجل أن معطر الغسيل يمنح الملابس الأنثوية رائحة زكية، ولأن المرأة ترتدي هذه الملابس لدى خروجها من البيت وتنتشر رائحتها الزكية في الأجواء ما يؤدي إلى جلب الفتنة على اعتبار أن التبرج والتعطر هو من مستحقات الزوج فقط ولا يجوز لغيره أن يتعرض لهذه المغريات المادية والمتمثلة في الرائحة الزكية للملابس، فقد وجد خطيب جامعنا العظيم أن معطر الغسيل من المحرمات واستعماله يعد كبيرة من الكبائر التي ترسل صاحبها إلى جهنم وبئس المصير.
كانت لهجة جارتي انفعالية، وكلماتها رنانة تخدش السمع لهول وقعها لدرجة أنني توجهت إلى خزانتي لأتفقد رائحة ملابسي خوفا من أن أجد نفسي قابعة في غياهب جهنم إلى الأبد، أما جارتي فقد تركت فنجان قهوتها وهرولت مسرعة لتتفحص أيهما أكثر عبقا رائحة غسيلها أم رائحة الياسمين المتدلي من شرفتها.
في المساء تساءل جاري العجوز اليساري المثقف عن السبب الذي دفع الخطيب إلى تناول تلك المواضيع، وبعد أن طال حوارنا وامتد لساعات، اتفقنا واختلفنا صمتنا وتكلمنا وعلا صوتنا ليسمعه كل الجيران.
هل كان السبب هو ذلك الفراغ الثقافي والاجتماعي الذي يحاصر أنفاسنا؟ أم انه مدّ ديني بثوب مختلف؟ أم أن جعبة رجال الدين فرغت أو أفرغت من كل معانيها الاجتماعية والدينية والسياسية لتتناول معطر الغسيل بتركيبه الكيماوي والايديولوجي والديني؟
لتعبئة ذلك الفراغ في مواضيع الخطب الدينية اقترحت جارتي الموظفة الحكومية أن يتم وضع جدول لمنتجات يتم تناول تحريمها في خطب الجمعة ومن أمثالها الشامبوهات بأنواعها والمثلجات والعصائر ومواد التنظيف والحلويات وخاصة الشوكولاتة لارتفاع ثمنها، وقد رأت أن إصدار فتوى بتحريم هذه القائمة الطويلة من المنتجات سوف يزيل عن كاهل رب الأسرة الموظف أعباء مادية كثيرة تنسيه ضرورة المطالبة براتبه المتأخر منذ عدة شهور، واقترح جاري المتقاعد أن يرأس لجنة الحي والتي ستقوم وبسرعة قصوى على وضع قائمة طويلة تشمل جميع المنتجات والخدمات التي أصبح الموظف عاجزا عن توفيرها لأسرته في ظل الظروف الحالية.
وقد ترافق ذلك مع اقتراح جديد بضرورة العمل على التعاون مع اللجان في الأحياء المجاورة من اجل إنجاح هذا المشروع وذلك بالقيام بوضع صناديق لتلقي الاقتراحات وفتح خط اتصال مجاني لتلقي الاستفسارات حول الفتاوى المتعلقة بتحريم استعمال واستهلاك بعض المنتجات والخدمات وذلك دعما لصمود أبنائنا الموظفين على الصعيدين الديني والمالي.
أما أنا فقد بدأت ومنذ اليوم وبالتعاون مع بعض المثقفين الفلسطينيين بالعمل على وضع مشروع من أجل الحصول على ترخيص لإقامة جمعية أو مؤسسة أهلية تعمل على توفير دعم أجنبي لتنفيذ هذه الفكرة وإعطائها بعدا فلسطينيا في ظل الفراغ السياسي والاقتصادي والقيمي السائد في مجتمعنا الفلسطيني، وفي خطوة أخرى كلفت أحد أصدقائي الصحفيين والذي يعمل في وكالة أنباء أجنبية بالتنسيق مع محمود سعد مقدم برنامج اليوم السابع لتأكيد استضافة أحد رجال الدين للحديث حول فتوى تحريم معطر الغسيل وأكدت على
انه لا مانع لدى المؤسسة تحت التأسيس من الاستعانة بأحد شيوخنا العظماء لإصدار واستصدار فتاوى التحريم والتحليل في خطوة لتأسيس فضائية فلسطينية تعنى بهذه الأمور وبدعم كريم من أحد رجال الدين في الوطن العربي.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.