Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الى أصحاب القرار الإيراني.... آلا ترونها فرصة للمكاشفة والمصارحة مع العراقيين وكسبهم
سمير عبيد   Thursday 07-06 -2007

الى أصحاب القرار الإيراني.... آلا ترونها فرصة للمكاشفة والمصارحة مع العراقيين وكسبهم لو قمنا بالمقارنة بين الولايات المتحدة وإيران بالنسبة للعراق والعرب، فسنجد أن إيران هي الأقرب للعراق و للعراقيين والعرب جغرافيا وإجتماعيا ودينيا وثقافيا وحضاريا وتاريخيا، أما الولايات المتحدة فهي دولة قادمة من وراء البحار نحو العراق والمنطقة وبحجج كاذبة وساذجة كي تستولي على ثروات وخيرات ومياه وأجواء وأرض العراق ودول المنطقة، وكي تتحكم بمصير أجيال العراق وأجيال المنطقة ، ومن ثم تزرع الكراهية والنعرات الطائفية والمناطقية والإثنية بين صفوف الشعب العراقي وشعوب المنطقة ، وهناك الهدف الإستراتيجي وهو تسييد إسرائيل ونقلها من مرتبة الكيان لتكون الدولة الكبرى في المنطقة ( الشرق الأوسط الجديد) وعلى حساب الدول العربية وإيران.

لذا فالفرد الإيراني هو إبن بيئتنا وجغرافيتنا سواء رضينا أم أبينا، أما الفرد الأميركي فهو إنسان طارىء ومُستهجن ودخيل على بيئتنا وجغرافيتنا، علما أنه مُرحّب به هو ومن معه من الغربيين والجنسيات الأخرى إذا كان قدومهم لأجل الزيارة والسياحة والضيافة والتعاون المحمود والإستكشاف المفيد، ولكن غير مرّحب بهم إن كانوا يريدون إستعبادنا ونهب ثرواتنا وإهانة ديننا ومقدساتنا وثقافتنا وحضارتنا ومجتمعاتنا.

ومن هذه المقدمة البسيطة نستنتج أن إيران والشعب الإيراني هما الأقرب الينا، ولكن لماذا يتحسّس أغلبية الشعب العراقي من الإيرانيين، بل أن هناك من يعتبر أن إيران أكثر خطرا من الأميركيين في العراق، وهناك من يصرّح ويجادل بأن إيران أخطر من إسرائيل على العراق والعرب، ويعلّلون ذلك بأن إيران تمتلك مشروعا ديموغرافيا للعراق وللمنطقة ويسير بجوار المشروع الإيراني السياسي والمذهبي، أي أن إيران ومن وجهة نظرهؤلاء تمتلك مشروعا لتغيير اللغة والثقافة العربيتين، وفرض اللغة والثقافة الإيرانيتين بدلهما، ناهيك أن إيران تمتلك مشروعا إنقلابيا على المجتمع والتعليم والمذاهب والجغرافية والمياه والسياسة والحكم في العراق والدول العربية، بينما إسرائيل والولايات المتحدة ومن وجهة نظر هؤلاء لا تريدان تغيير اللغة العربية، ولا تفرضان على العراقيين والعرب دينا جديدا أو عملة جديدة ، بل تريدان الهيمنة على الثروات مقابل الحماية من إيران وغيرها،ولنفرض أن هؤلاء قد بالغوا بالخطر الإيراني، أو أنهم من الصادقين ،فعلينا أن نطرح نظرية ثالثة كي تساعد في إثراء النقاش وهي:

- نحن نعتقد بأن الإقتصاد هو العمود الفقري للسياسة والحكم والتنمية والثقافة في العراق وغيره، فعندما يُسلب الإقتصاد من جهة وافدة أو غريبة وفي أية دولة في العالم فسوف يكون مصير تلك الدولة الخراب والخواء والتقهقر وإنتشار الآفات الإجتماعية والثقافية والسياسية والدينية والمذهبية والإثنية، أي تبرز جغرافيا الجماعات المتعصبّة للقبيلة أو المذهب أو العِرق أو المنطقة، أي ولادة المستعمرات مقابل غياب جغرافية وهيبة الدولة والمجتمع الواحد ، لذا لا يجوز الإستهانة بالعدو القادم نحو الثروات ( الإقتصاد) على أنه لن يؤثر على ثقافتنا ولغتنا وتاريخنا وعملتنا لأنه لم يبشر بمشروع بديل لهذه الثوابت.

ولكن الحقيقة أن أخطر القادمين نحو العراق والمنطقة هم الذين يريدون الثروات ويريدون ما تحت أقدام العراقيين والعرب وشعوب المنطقة، أي يريدون السيطرة على الإقتصاد، ومن خلال ذلك سيتم التحكم بعجلة الإقتصاد وحينها يستطيعون تركيع أكبر قوة محلية في العراق أو في دول المنطقة ،لهذا نستنتج من ذلك بأن الساسة في إيران يتحملون المسؤولية التاريخية والدينية والأخلاقية بشرخ العلاقة بين الشعب العراقي والشعب الإيراني، وهم الذين يتحملون المسؤولية الكاملة في زرع الرعب داخل النفس العراقية من إيران، والذي جعل القسم الأكبر من العراقيين يرون بالولايات المتحدة الرحمة والإحترام وبإيران الإجتثاث والإنتقام، وهذا هو الخطأ الإيراني الأول عندما تمادت وسكتت عن التوضيح والذي يُفترض أن يكون.

أما الخطأ الإيراني الثاني هو إعتماد إيران على مجموعات عراقية من أصول إيرانية وأفغانية وهندية وآذرية فتحسس المواطن العراقي العربي كثيرا خصوصا عندما لعب الإعلام الخبيث لعبته حول هذا الموضوع، وإعتمدت على مجموعات عراقية عربية إنتهازية، فمارست المجموعة الأولى والثانية أفعالهما وأعمالهما باسم إيران، وباسم الساسة في إيران، وباسم المرشد الإيراني السيد آية الله علي الخامنئي في العراق، حيث أنهم تمادوا كثيرا عندما قدموا مشاريعا لا يقدمها العاقل والسوي وبوسائل الترغيب والترهيب، والتي هي في آخر المطاف نسف العلاقة التاريخية بين العراق وإيران لتتحول خدمة للأميركيين ولإسرائيل، وتكون إساءة بالغة للدين و للشعب العراقي، و للإيرانيين وللساسة في إيران.

ففي أحد الأيام قمت بطرح السؤال على شخصية إعلامية إيرانية رفيعة وقريبة من مكتب المرشد آية الله الخامنئي، وقلت له( الى متى تدعمون فلان وحزب فلان، والذي أصبح يحج البيت الأبيض الأميركي كلما رغب، وكلما شعر الرئيس الأميركي بوش بالحرج وإنخفاض شعبيته في الشارع الأميركي، وأنكم تستقبلونه وتستقبلون أمثاله وعلى أعلى المستويات، و هم وهو من الذين كانوا يرددون وطيلة حياتهم عبارة ــ كلا كلا إسرائيل.. وأميركا الشيطان الأكبر ـــ ... ألا تراها نوعا من الإزدواجية؟) فأجابني وبحضور شهود من الوزن الثقيل قائلا (: لا تصدقون هذا الرجل ولا حزبه ولا ملابسه ولا خواتمه ،ولا فلان ولا فلان وهؤلاء مجموعة من الحشاشين، وعلى رأسهم هذا الذي يرتدي لباس الدين و يزور البيت الأبيض ومعروف لدينا بتناوله للمخدرات، فهؤلاء مرتزقة وعملاء ولا يمثلون إيران) وقال كلاما قاسيا بحقهم لا نستطيع كتابته كي لا نفسد أهداف المقال.

فالحقيقة لم أقتنع بجوابه وأعتبرته نوعا من التقية ،بدليل أنه يُستقبل من قبل المرشد الإيراني، وكبار رجال الدولة، لهذا نعتقد أن الإيرانيين إرتكبوا الخطأ الفادح عندما دعموا ولا زالوا يدعمون بعض الشخصيات والمجموعات التي سببت إنهيارا كاملا لمستقبل العلاقات بين الشعب العراقي والإيراني، ولقد سبّبوا ومن وراء ذلك بإنهيار الثقة بين الشعوب العربية والشعب الإيراني، أما على مستوى القيادات السياسية فالثقة تكاد تكون معدومة بين القيادات السياسية العربية والقيادة الإيرانية، وهذا بحد ذاته ساعد و يساعد الولايات المتحدة، ويدعم المشروع الأميركي في العراق والمنطقة.

لهذا نعتقد أن المحادثات الجارية بين الطرف الإيراني والطرف الأميركي في العراق وعلى موضوع ومستقبل العراق، والتي هي سابقة خطيرة في العلاقات بين الدول أن تغيب سلطات وحكومة وشعب ورأي الدولة الثالثة وهي العراق مقابل أن يتحدث الطرف المحتل مع الطرف الجار والذي يُفترض أن يلعبها للتاريخ وللأجيال ويكون منصفا مع العراقيين من خلال إستنزاع حقوقهم من الإحتلال، وضمن مبدأ ونهج إسلامي يُفترض أن تسير عليه السياسة الإيرانية.

لهذا نعتقد بأنها الفرصة الذهبية للإيرانيين أن يتصارحوا مع الشعب العراقي، ويستغلوا هذا الظرف نحو المكاشفة والمصارحة، وقيادة المصالحة ومن ثم دعم جهود المصالحة في العراق، أي من خلال دعم جميع الأطراف السياسية والمذهبية والقبلية والدينية والمعارضة والمقاومة بصورة متساوية ،وكشف الخلايا والعصابات التي تطارد العراقيين من أجل تهجيرهم وخطفهم وقتلهم والتمثيل بجثثهم، فأن مجرد سكوت إيران عن جميع الإتهامات الموجهة ضدها يعني أنها بالفعل تقوم أو تدعم هذه الجرائم .

لهذا هي فرصة نحو المكاشفة مع الشعب العراقي كي يتعرى المشروع الأميركي ورجاله وعملاءه بشكل علني ، ولو جئتم للحقيقة فليس هناك عراقيا واحدا يخاف الله ويعرف الدين سوف يقبل بتوجيه الضربات ضد إيران، أو يرضى بالحرب ضد إيران كونها دولة جارة وإسلامية ،ومن ثم هناك شعبا مسلما في إيران و لا يجوز ضربه أو الحرب ضده لمجرد أنه باشر بمشروع التقنيات الحديثة، وبمشروع نهضوي يخصهم ويخص مستقبلهم ومستقبل أجيالهم.

فالشعب العراقي سعيد بالمشروع الإيراني ولن يقف ضده، ولكنه غير سعيد وغير راض بالسياسة الإيرانية في العراق، وغير سعيد وغير راض أيضا بالمواقف الإيرانية إتجاه العراقيين ، وأنه يشعر بالقهر والحيف والعتب عندما يشاهد الدعم الإيراني لشخصيات وأحزاب تريد تفتيت وتقسيم العراق، وتريد زرع الرعب والكراهية بين العراقيين، لهذا هي فرصة نحو المكاشفة ووضع النقاط على الحروف وقبل فوات الأوان............................. والكرة في الملعب الإيراني.



كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات
[email protected]



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.